قبيل بدء القمة الدورية العربية الاولى في عمان امس اكد الرئيس المصري حسني مبارك انها تمثل بداية لرؤية عربية وبآليات جديدة مشيرا إلى ضرورة التعامل مع الخلافات بموضوعية وفي اطار الصف العربي الواحد, ولفت إلى ضرورة العمل الحثيث من اجل انشاء السوق العربية المشتركة التي اعتبرها طوق نجاة للعرب وخطوة هامة في الطريق إلى الوحدة المنشودة. وقال مبارك في تصريحات نشرتها صحيفة (الدستور) الاردنية امس حول اذا ما كان ارييل شارون يشكل عقبة في طريق السلام: (أنا لا استطيع الحكم على ما سيكون عليه الوضع فى المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرئيليين بعد أن تولى شارون منصبه كرئيس للوزراء ونحن نتابع عن كثب سياسات وأفعال الحكومة الاسرئيلية الجديدة والتى لم يمض على تشكيلها الا حوالى أسبوعين ونقيم وبموضوعية الامور بعيدا عن التصريحات العنترية خلال الحملة الانتخابية فان الافعال هى الفيصل فى تحديد مدى الالتزام بمسيرة السلام ومرجعياتها المعروفة من جهة وبالاتفاقيات التى وقعتها الاطراف المعنية من جهة أخرى والتشاور دائم بينى وبين الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ومع القادة العرب. اضاف: (وعلى أية حال فان اعادة عملية السلام الى طريقها الصحيح مرهون بأن يتبنى شارون سياسة تضيف الى عملية السلام وتخرجها من مزقها الحالى خاصة وأن الموقف استراتيجيا بالغ الوضوح منذ أن تبنت القمم العربية السلام كخيار استراتيجيى لها وهذا هو السبيل الوحيد نحو تحقيق الامن والاستقرار لكل دول المنطقة ووضع نهاية لدائرة العنف). ومن الامور المنطقية أن عملية السلام لاتبدأ من فراغ وتستطيع الاطراف المعنية أن تبنى على ما تم التوصل اليه فى المفاوضات مع الحكومات الاسرائيلية السابقة على مسارات عملية السلام السورية واللبنانية والفلسطينية وكذلك ما تم التوصل اليه من اتفاقات وتفاهمات فى اطار المفاوضات الاسرائيلية ــ الفلسطينية وهذا هو ما تسعى مصر وتعمل من أجل تحقيقه ويساند ذلك موقف عربى وهو ما ترجو أيضا أن تقوم الولايات المتحدة بدور فاعل فيه بعد أن تولى الرئيس جورج بوش. وذلك يستهدف (بالطبع) التوصل الى سلام عادل ودائم ومتكافىء فى الشرق الاوسط يستند على المرجعيات الدولية التى أقرها المجتمع الدولى ووافقت عليه الاطراف المعنية وليس سلام يفرضه طرف على أخر وانما سلام يحقق الامن لكل دول المنطقة فى اطار مبدأ الارض مقابل السلام والحفاظ على الحقوق المتبادلة واحترام الالتزامات المتقابلة وذلك يضع نهاية لحالة الاحباط التى تعم المنطقة والتى تشكل السبب الرئيسى للتوتر والعنف المتزايد بها وتضاعف المخاطر المتوقعة فى حالة فشل مفاوضات السلام أو محاولة تجاهل منجزاتها على أى من المسارات. وحول جولته العربية الاخيرة التي شملت السعودية وعمان وسوريا وتونس والكويت قال الرئيس المصري ان مثل هذا التشاور المتواصل سواء على المستوى الثنائي أو الجماعى يشكل بدون شك قاعدة مشتركة لدعم التضامن العربى وتنقية الاجواء مما شابها أو قد يشوبها من خلافات تتعرض لها كل التجمعات عربية أو غير عربية. والمهم هو أن نتعامل مع هذه الخلافات بموضوعية وبشكل يحفظ للعرب وحدة الصف ويحقق اتفاقنا جميعا حول القضايا المصيرية خاصة وأن أمتنا العربية تمر بمنعطف جديدة يتطلب منا جميعا قادة وشعوبا أن نتحلى بروح جديدة وأساليب عمل جديدة تترجم أفكارنا وقراراتنا الى برامج واقعية قابلة للتنفيذ مع حرصنا البالغ على أن تسود بيننا لغة التآلف والمودة والتآخى. واضاف (هذه اللقاءات أصبحت أمرا مطلوبا حاليا ومستقبلا فى ضوء اتفاق الدول العربية على دورية القمة وهى خطوة هامة وضرورية, وكما تعلمون فلقد حرصت فى مناسبات عديدة على الاشارة لاهمية انعقاد مؤتمرات القمة العربية بصفة دورية أيا ماكانت الاوضاع فى الوطن العربى ومنطقة الشرق الاوسط لان مستوى القمة هو أعلى درجات المسئولية وهو العنصر الفاعل الذى يرضى طموحات الشعوب العربية.. وأشرت أيضا فى هذا المجال الى انعقاد القمة الافريقية بصفة دورية ومستمرة كل عام منذ قيام منظمة الوحدة الافريقية وأن الساعة تضبط على موعدها السنوى بصرف النظر عن وجود نزاعات أوخلافات بين الدول الافريقية .. علما بأن الروابط التى تربط بين الدول العربية ليست أقل من تلك التى تربط ين الدول الافريقية. وعلى أية حال فاننا نجحنا والحمد لله فى القمة العربية الاخيرة بالقاهرة فى اعتماد آلية الانعقاد الدورى المنتظم للقمة العربية ودوية القمة خطوة تمثل منعطفا تاريخيا وتسهم فى دعم العمل العربى المشترك فى كافة المجالات وتتيح فرصة للتشاور الدورى المنتظم بيننا حول قضايا أمتنا العربية والتحديات التى تواجهها والطموحات التى تتطلع اليها0 كما أن دورية القمة واقامة السوق العربية المشتركة تخلقان نظاما عربيا جديدا). وقال (ومن هنا فان قمة عمان ستكون بداية لروية عربية بآليات جديدة ومن المؤكد أن أمتنا العربية من المحيط الى الخليج تتطلع الى نجاح القمة والتطلع لايتحقق الا بالتشاور والفهم المشترك وهو ما نسعى اليه). وحول التعاون الاقتصادي العربي قال مبارك: (الواقع اننا (كأمة عربية) لم يعد امامنا الا ان نسارع باعداد استراتيجية للتكامل التى اصبحت امرا ضروريا وهاما فى عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى.. خاصة وان لدينا آليات متعددة بين عدد ليس بقليل من الدول العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, وقرار انشاء السوق العربية المشتركة الصادر عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية 1964. واعتقد ان البداية الجادة.. جاءت من خلال قرار القمة العربية بالقاهرة فى يونيو ,1996 بتكليف المجلس الاقتصادى والاجتماعى لجامعة الدول العربية باتخاذ الخطوات اللازمة للاسراع فى اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.. هذا القرار جسد (بلا شك) ارادة الامة العربية ورغبتها فى اتخاذ الخطوات الجادة لقيام السوق العربية المشتركة وان كنا نأمل فى ان تكون هذه الخطوات اسرع مما هى عليه الان. واول الطريق اقامة بنية اساسية عربية متكاملة باعتبارها القاعدة التى تنطلق منها السوق العربية المشتركة مثلما حدث فى اوروبا فكانت البنية الاساسية الاوروبية هى الاساس لاقامة السوق الاوروبية المشتركة ثم الاتحاد الاوروبى. والسوق العربية المشتركة لن يكون من شأنها تنمية العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية.. وتعميق الروابط بينها فحسب وانما ستساعدنا ايضا على التعامل بقوة وجدية مع التكتلات والتجمعات الاقتصادية الاخرى. وكما حذرنا من ان البديل للسوق العربية المشتركة هو تهميش امتنا العربية ونكون قد حرمنا انفسنا من استثمار طاقاتنا المشتركة للتنافس فى السوق العالمية.. فمن غير المقبول بل ومرفوض ان تكون التجارة البينية بين دولنا العربية تدور حول 8% فقط معنى هذا ببساطة اننا فى الوقت الذى نهىء فيه فرص العمل للاخرين.. نحرم شباب امتنا من هذه الفرص, ونعطل طاقاتنا الانتاجية والابداعية والفكرية. واقولها للاجيال العربية ان السوق العربية المشتركة هى لمصلحة شباب الامة العربية.. فهى القوة والعمل الشريف.. وتضع دولنا العربية فى المكان المناسب واللائق فى عصر التكتلات). أ.ش.أ


