دعا امين عام الامم المتحدة كوفي عنان العراق لاتباع اسلوب التعاون لا المواجهة مع المجتمع الدولي وجيرانه فيما طالب القادة العرب بالمزيد من الديمقراطية وانتقد العقوبات الجماعية التي تفرضها اسرائيل على الفلسطينيين داعيا لوقف العنف واستئناف المفاوضات على اسس القرارات الدولية. وقال عنان في كلمة له في افتتاح اعمال القمة العربية امس (اعتقد ان ما ستحققه القيادة العراقية عن طريق التعاون مع المجتمع الدولي بما فيه جيرانها اكثر مما ستحققه عن طريق المواجهة, ومن واجبي ان اذكر جميع الدول بتعهداتها بموجب الميثاق وبالتزامها بالامتثال لقرارات مجلس الامن واناشد العراق ان يراجع موقفه في ما يتعلق بالتعاون مع المجتمع الدولي). وعبر عنان عن (الاسف البالغ للمعاناة المستمرة التي يعيشها الشعب العراقي واشاطر جميع الحاضرين هنا امالهم في امكانية رفع الجزاءات عاجلا وليس اجلا" مقرا بان (الحالة الانسانية في العراق تطرح معضلة اخلاقية امام الامم المتحدة التي دأبت على الوقوف مع الضعفاء وعلى السعى الى التخفيف من معاناتهم). واشار عنان الى جولة الحوار التي اجراها في نيويورك الشهر الماضي مع وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قائلا (شكلت هذه المحادثات بداية عملية يراودني الامل في ان تقودنا الى مخرج من هذا المآزق خاصة وقد اتفقنا على مواصلة الحوار واتطلع الى اجراء الجولة الثانية). من جهة اخرى, ذكر عنان القادة العرب بالتعهد الذي قطعوه مع غيرهم من زعماء العالم خلال قمة الالفية في نيويورك في سبتمبر الماضي بـ (جعل العالم اكثر سلما وديمقراطية وعدلا) وقال مخاطبا القادة العرب: (ان شعوبكم تتوق الى تحقيق هذا الوعد لا سيما اجيال الشباب وزهاء نصف سكان العالم العربي تقل اعمارهم عن الثامنة عشرة). وقال عنان فيما يخص القضية الفلسطينية ان (المجتمع الدولي والعالم العربي لهما كل الحق في انتقاد اسرائيل لاستمرارها في احتلال الاراضي الفلسطينية والسورية ولتصديها بخشونة للانتفاضة ولكن طرح هاتين المسألتين كان يمكن ان يكون اكثر فعالية لو لم يكن هناك اسرائيليون كثيرون يعتقدون ان وجودهم معرض للخطر). واضاف ان (اسرائيل لها حق مكرس في العديد من قرارات الامم المتحدة في ان تعيش في امان داخل حدود دولية معترف بها). وقال انني (احث الجانبين مرة اخرى على العودة الى طريق السلام فما من سبيل الى التوصل الى حل عن طريق العنف و(نحن بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى التحرك صوب التوصل الى اتفاق يلبي الاماني المشروعة للفلسطينيين في استقلالهم الوطني ويلبي ايضا المطالب المشروعة للاسرائيليين المتعلقة بحصولهم على الاعتراف بهم وعلى الامن). وشدد عنان على ان مثل هذا الاتفاق (يجب ان يكون شاملا وعادلا ويستند الى الاساس الذي تم تحديده منذ امد بعيد في قراري مجلس الامن 242 و338 والى مبدأ الارض مقابل السلام). واكد ان (دورة العنف الراهنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين) اصبحت (مثار قلق لنا جميعا وبخاصة في ضوء ما كان تحقق من مكاسب تاريخية وما كان قد انبعث من آمال). وفي انتقاد للممارسات الاسرائيلية, قال عنان ان العنف ادى الى (قتل مئات واصابة الالاف, غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين, كما تصاعد الفقر والبطالة تصاعدا شديدا وادت عمليات الحصار واغلاق المناطق الى شل الاقتصاد الفلسطيني). واضاف ان (العقوبات الجماعية جعلت شبح الغضب واليأس يخيم على الاراضي المحتلة التي يسودها التوتر اصلا وبالنسبة للاسرائيليين ايضا, حل الخوف محل ما راودهم من امال عظام). وفي المقابل, لم يشر عنان في كلمته الى مطلب الفلسطينيين باصدار مجلس الامن لقرار بتشكيل قوة مراقبين دولية لحماية الشعب الفلسطيني. أ.ف.ب