بدأت (قمة القدس) الدورية الاولى في عمان ظهر امس بتلاوة آيات الذكر الحكيم وبقراءة الفاتحة على ارواح شهداء الانتفاضة قبل ان تبدأ اعمالها بجلسة افتتاحة تحدث فيها الرئيس المصري حسني مبارك داعيا إلى لم الشمل، العربي والمصالحة على اساس المصارحة والالتزام بميثاق الجامعة العربية الذي يضمن احترام السيادة وعدم التدخل في شئون الدول العربية الداخلية, قبل ان يسلم رئاسة القمة إلى عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الذي دعا صراحة إلى رفع الحصار عن العراق. وانتهت اعمال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي بدأت امس في عمان بعد ان استمرت ثلاث ساعات القى خلالها العاهل الاردني وقادة مصر وسوريا ولبنان ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية, كما القى الامين العام للامم المتحدة وامناء الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة الوحدة الافريقية كلمات في الجلسة نفسها التي بدأت بقراءة الفاتحة على شهداء الانتفاضة بناء على طلب العاهل الاردني. وقال مبارك في افتتاح اول قمة عربية دورية في العاصمة الاردنية عمان (نحن على اقتناع بان الوقت قد حان لبدء تحرك نشط وفعال لتنسيق المصالحة العربية على اسس واضحة من المصارحة والمكاشفة...). وقال مبارك ان هذه الاسس ينبغي ان (تحول دون ظهور خلافات طاحنة داخل الاسرة العربية في المستقبل وتضمن احتواء ما قد ينشأ بيننا من نزاعات في الحدود التي تحول دون انفجار الموقف بصورة تهدد امننا القومي). واضاف ان هذه الاسس (تؤكد التزامنا جميعا باحترام المباديء والاحكام التي نص عليها ميثاق الجامعة العربية وفي مقدمتها التمسك بمباديء احترام السيادة والاستقلال والسلام الاقليمي لدولنا وتعهد كل منا بعدم التدخل في شئون الاخرين الداخلية وتسوية مشاكلنا بالطرق السلمية). واكد مبارك (ان الموضوع الاول الذي يستأثر باهتمامنا واهتمام شعوبنا هو ضرورة مضاعفة الجهود للم الشمل وتنقية الاجواء العربية وتعميق التعاون والتضامن بين دولنا الشقيقة بما يتناسب وجسامة التحديات التي تواجهنا). ولم يشر مبارك الى الخلاف بين العراق والكويت والذي يحول دون تضمين ما يسمى (بالحالة العراقية الكويتية) في البيان الختامي للقمة حتى الان. ولكن الكويت تطالب بان تشمل الصيغة المقترحة ضمانات لحدودها. واكتفي مبارك باشارة مقتضبة الى النزاع بين الجارين العربيين الذي القى بظلاله على اول قمة دورية قائلا (شهدنا في السنوات الاخيرة التداعيات السياسية والامنية والنفسية في حرب الخليج الثانية واثرها على شعبي العراق والكويت ومنطقة الخليج). وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تمثل الملف الرئيسي امام القمة قال مبارك ان مشاورات تجري لأنشاء آليات تتسم بالمرونة لتضمن ان يصل الى الفلسطينيين الدعم المالي كان القادة العرب قد قرروه في القمة الاخيرة في القاهرة في اكتوبر. وقال (اصبح واضحا ان الاستمرار في الوفاء بالحد الادنى من التزامات السلطة الفلسطينية لن يكون ممكنا دون اطار من الدعم يقوم على الاستخدام الامثل لصندوق الاقصي والتعاون مع متطلبات المرحلة الراهنة, ولذا اجرينا الاتصالات اللازمة مع اشقائنا لايجاد آليات جديدة مرنة تضمن وصول دعم الصندوقين الى الشعب الفلسطيني دون ابطاء). ونوه إلى ان النظام الاقليمي العربي يواجه الكثير من التحديات مشيرا إلى مخاطر تقسيم السودان واستمرار الحصار على ليبيا واستمرار احتلال ايران لجزر الامارات التي قال اننا نأمل ان يتم التوصل إلى تسوية منصفة فيها. اقترح الرئيس المصرى حسنى مبارك عقد قمة اقتصادية تحت اسم (المؤتمر الاقتصادى العربى الاول) فى شهر نوفمبر المقبل بمشاركة كل الدول العربية والمؤسسات الاقتصادية العربية والشركات العالمية الكبرى المهتمة بالمنطقة. واوضح مبارك ان هذه المبادرة تهدف الى مضاعفة قدرة الاقتصاديات العربية على الاستفادة من النظام الاقتصادى الدولى الجديد عن طريق تعريف مجتمع الاعمال العالمى بالفرص المتاحة للاستثمار والتبادل التجارى فى الدول العربية بغية اقامة مشروعات مشتركة واستثمارات طويلة الاجل فى الدول العربية ودفع الاتصالات بين القطاع الخاص العربى تطويرا لشبكة العلاقات البينية العربية. عقب ذلك دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى وضع حد لمعاناة العراق الشقيق ورفع الحصار عنه مشيدا بالتضحيات التي قدمتها بغداد للدفاع عن القضايا الامة العربية. وقال العاهل الاردني في كلمته (اما العراق الشقيق فقد طالت معاناته وتجاوزت كل التصورات وان الاوان لوضع حد لمعاناة العراق الشقيق ورفع الحصار عن هذا البلد العربي الذي كان على الدوام في طليعة الامة في الدفاع عن قضاياها وحقوقها وهو الذي ما توانى في اي يوم من الايام عن التضحية او تلبية نداء الواجب والاخوة). ودعا الملك عبد الله الى الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني (المناضل وتقديم كل اشكال الدعم والمساندة التي تمكنه من الوصول الى حقوقه كاملة واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس). واشار الى ان الشعب الفلسطيني (عانى طيلة اكثر من نصف قرن اشد المعاناة وناضل في سبيل الدفاع عن حقوقه وارضه المحتلة بكل الوسائل الممكنة وروى بدم شهدائه كل بقعة من ارضه) وها هو (يقترب من تحقيق حلمه بتحرير ارضه واستعادة حقوقه المشروعة). ودعا العاهل الاردني كذلك الى (الوقوف الى جانب الاشقاء في سوريا من اجل تحرير اراضيهم المحتلة كاملة والى جانب الاشقاء في لبنان لاستكمال تحرير اراضيهم المحتلة وصولا الى تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل). كما دعا العاهل الاردني الى تجاوز الخلافات العربية العربية معتبرا انه (آن لنا ان نطوي صفحة الماضي وان نتجاوز ما بيننا من خلافات وان نفتح صفحة جديدة في العمل العربي المشترك بقلوب صافية). واضاف (فلتكن قمتنا هذه بداية عهد جديد في العمل العربي المشترك وانطلاقة حقيقية باتجاه التضامن والتكامل في سائر المجالات السياسية والاقتصادية) مضيفا ان (انعقاد القمة العربية بشكل دوري يؤسس لمنهج جديد في مسيرة العمل العربي المشترك). الوكالات