عاشت مدينة تيتوفو المقدونية ليلة هادئة امس الاول لكن الولايات المتحدة اعلنت على لسان وزير خارجيتها كولن باول ان الهجوم الواسع الذي شنه الجيش المقدوني على مواقع المتمردين الالبان لم ينته بعد مؤكدا دعم واشنطن ، لحكومة سكوبي التي وصلها امس خافيير سولانا المثمل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي حيث دعا الالبان إلى القاء السلاح. وعاشت تيتوفو ليلة هادئة ولم تسمع صباح امس سوى اصداء قصف متفرق على التلال المحيطة بالمدينة غداة الهجوم الكبير للجيش المقدوني. واكدت وزارة الدفاع المقدونية تخفيف حدة عملياتها مع (تشتيت الارهابيين). ومن جهتها قررت الحكومة البريطانية تشكيل وحدة قتالية مشتركة مع سكندنافيا قوامها 400 عنصر لتسيير دوريات على طول الحدود بين كوسوفو ومقدونيا. وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير متوجها إلى نواب مجلس العموم ان بلاده ستنشر ايضا طائرات استطلاعية (كفور) على مراقبة الحدود. واوضح بلير ان مهمة هذه الوحدة (التي ستصبح عملانية الشهر المقبل) ستكون تزويد كفور بوسائل اضافية للمراقبة الجوية, واكد ان مقدونيا (بدأت ببناء مجتمع متعدد الاعراق ومن مصلحتنا جميعا ان تنجح هذه الدولة ولا تركز على مجموعتين منفصلتين البانية وسلافية). وذكر رئيس الوزراء البريطاني بان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي حصل الجمعة على دعم القمة الاوروبية في ستوكهولم تأييدا لوحدة اراضي مقدونيا. وتابع (اننا (الدول الـ 15) قدمنا له دعمنا وادنا نشاطات المتطرفين الالبان المسلحين). في واشنطن جدد باول دعم بلاده لحكومة مقدونيا معتبرا ايضا ان الهجوم ضد الالبان لم ينته بعد. وكشف باول ان القوات المقدونية حققت (تقدما) على الارض في منطقة تيتوفو. وقال اثر لقاء مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين (لا اعتقد ان المعركة وشيكة الانتهاء او الازمة قد حلت ولكننا نفعل الكثير من اجل ذلك). اما فيدرين فأكد من ناحيته ان هذه المسألة احتلت حيزا كبيرا من محادثاته مع باول مؤكدا ان موقف البلدين هو (نفسه تماما). وذكر الوزير الفرنسي خصوصا بان واشنطن وباريس قدمت طائرات استطلاع بدون طيار لمراقبة الحدود مع كوسوفو من الجو وذلك في محاولة لمنع تسلل المتمردين الى مقدونيا. واوضح باول ايضا ان واشنطن (تدعم كليا سيادة ووحدة اراضي مقدونيا) مع تذكيره بان الولايات المتحدة تتمنى حصول حوار سياسي واجراء اصلاحات تتيح اندماج افضل للمتحدرين من اصل الباني في هذا البلد. في غضون ذلك وصل سولانا إلى سكوبي والتقى بالقادة السياسيين للاعراب عن تضامن الاتحاد الاوروبي مع مقدونيا كما زار تيتوفو. وقال سولانا امام الصحافيين انه طلب من المتمردين (القاء السلاح والاندماج في الحياة السياسية في مقدونيا). واضاف (في اوروبا الحالية, ليس من الممكن القيام بالامور من خلال العنف) داعيا الى قيام (مقدونيا موحدة ومتعددة الاتنيات ومزدهرة). وتابع سولانا (نعتقد ان المعركة انتهت وحان وقت السياسة). وردا على سؤال حول قيام المتمردين بالقاء اسلحتهم قال (امل في ذلك). ورد سولانا بالنفي على سؤال بشأن احتمال الاجتماع بهم. ودعا المسئول الاوروبي سكان القرى الذين نزحوا هربا من المعارك الى (العودة) مشيرا الى ان (صفحة جديدة تنطوي). واجرى سولانا محادثات مع قادة الحزب الديمقراطي للألبان والحزب من اجل الديموقراطية والازدهار ومع رئيس بلدية تيتوفو مرتضى اسماعيل. وطلب المسئول الالباني الرئيسي في مقدونيا اربين جعفري رئيس الحزب الديموقراطي للالبان من سولانا تعزيز (تواجد) الاتحاد الاوروبي في مقدونيا. وقال ان (السلام في مقدونيا لن يحل بواسطة المروحيات الروسية او الدبابات اليونانية او البلغارية, سيأتي من اوروبا). من جهته اعتبر الامين العام لحلف الاطلسي جورج روبرتسون ان مقدونيا تحركت ضد المتمردين باعتدال تحمد عليه وحزم محدد. وقال بعد اجتماع مع الرئيس المقدوني بوريس تريكوفسكي والحكومة وسولانا, ان (الحكومة المقدونية تحركت باعتدال تحمد عليه وحزم محدد) مضيفا انها (اعلنت عن نيتها مواصلة هذه السياسة التي حققت حتى الان نجاحا). وهنأ روبرتسون مقدونيا ايضا على البدء بـ (حوار مع المجموعات الاتنية) التي تتشكل منها البلاد, واضاف ان (المسألة ليست البدء بهذا الحورا بل بتكثيفه). واوضح ان (الحكومة المقدنية تعهدت تكثيف الحوار الذي يجب ولا يمكن ان يتم الا في اطار المؤسسات الديمقراطية) مكررا التأكيد على (دعم الاسرة الدولية الكامل) للحكومة المقدونية في صراعها مع المتمردين الالبان. وتابع قائلا (اعتقد ان هناك خيارين في هذا البلد: اما مقدونيا موحدة او حرب جديدة في البلقان) مذكرا بان (خيار العنف لن يكون في مصلحة احد).