استيقظت مدينة الخليل بعد ليلة من القصف الاسرائيلي بقذائف ومدافع قوات الاحتلال الاسرائيلي على مشاهد طالت أكثر من 27 جريحاً فلسطينياً, قبل أن تطالهم أيدي المستوطنين الصهاينة الذين انفجروا حقداً وعدواناً ، وراحوا يعربدون في المدينة, وأعادوا مشاهد مذبحة الحرم الابراهيمي وقاموا بمداهمة منازل الفلسطينيين وأحرقوا مكاتب هيئة الأوقاف الاسلامية ومنازل, لاجبار الفلسطينيين على اخلاء منازلهم, وعززتهم قوات الاحتلال التي سعت لذر الرماد في عيون العالم لمناشدة المستوطنين عدم الانتقام لمقتل طفلة يهودية في الخليل فيما فرضت حصاراً عسكرياً على المدينة. فقد تفجرت أعمال عنف بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين في الخليل في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية بعد أن قتل قناص طفلة إسرائيلية وأصاب والدها بجراح خطيرة. واندلعت معارك بالاسلحة النارية بين الطرفين, وأوصى الجيش الاسرائيلي أن يتم إخلاء حي أبو سنينة بمدينة الخليل من سكانه الفلسطينيين من أجل سلامتهم. وراح الجنود الاسرائيليون يصدون المستوطنين الذين حاولوا الدخول إلى الحي. وحث وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن ــ إليعازر المستوطنين على ممارسة ضبط النفس حتى لا يصعدوا الامور. وكان قناص قد قتل شالهيفت باس (عشرة أشهر) في الحي اليهودي بالخليل في وقت سابق , كما أصيب والدها وهو في حالة خطيرة في مستشفي بالقدس. أما الام فلم تصب بأذى. وفرضت إسرائيل حظر تجول شاملا على المدينة, وقصفت الدبابات الاسرائيلية منزلا في حي أبو سنينة حيث يحتمي القناصة الفلسطينيون, واشتعلت النيران في المنزل, فيما بلغ عدد الجرحى 27 جريحاً. وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية وقطاع غزة, وقعت عدة حوادث إطلاق نار في تصعيد جديد للنشاط الفلسطيني ضد الاسرائيليين. وقالت وزارة الدفاع الاسرائيية في بيان ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ورئيس الوزراء ارييل شارون اللذين حملا السلطة الفلسطينية المسئولية عن مقتل الطفلة قررا فرض حصار على مدينة الخليل. وقال مسئول اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي أمر السكان الفلسطينيين في حي أبو سنينة الذي قال ان القناص أطلق النار منه بأن يغادروا ديارهم بحلول الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت جرينتش) ولم يتضح لماذا الأوامر لسكان المنطقة بمغادرتها. وقال الكولونيل ناعوم تيفون القائد العسكري الاسرائيلي في الخليل ان قناصاً فلسطينياً فتح النار على الطفلة ووالدها بينما كانا أمام منزلهما في مستوطنة افراهام افينو في المدينة المقسمة. وقال تيفون لرويترز (قناص فلسطيني .. أطلق الرصاص على الطفلة وأصابها في رأسها فقتلت في الحال, ثم أطلق الرصاص مرة أخرى فأصاب الأب في ساقه), وأضاف (وقبل ذلك لم تطلق رصاصة واحدة). وبعد مقتل الطفلة قال تيفون ان اعنف قتال منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية اندلع في الخليل مع اطلاق الجيش لقذائف مدافع الدبابات ونيران الرشاشات الثقيلة. وقالت مصادر طبية ان فلسطينيين على الاقل اصيبا في المعركة المسلحة. ويقاوم الفلسطينيون الذين يريدون اقامة دولة مستقلة في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها اسرائيل عام 1967 المستوطنين اليهود لهم اثناء انتفاضتهم وكثيرا ما يطلق المستوطنون النار عليهم. وفي اشتباكات أخرى أطلق جنود اسرائيليون طلقات معدنية مغلفة بالمطاط على رماة حجارة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة فأصابوا 12 منهم على الأقل. وكان الفلسطينيون يحتجون على الاحتلال والحصار الذي تفرضه اسرائيل على المناطق الفلسطينية, ويصيب هذا الحصار الاقتصاد الفلسطيني بالشلل ويسبب صعوبات يومية لكثير من الفلسطينيين. وفي قطاع غزة قال الجيش الاسرائيلي انه أمر مستوطنين يهوداً بالنزول الى المخابئ بعد ان أطلق فلسطينيون ثلاثة قذائف هاون (مورتر) قرب مستوطنة موراج. وذكر شهود فلسطينيون ان مستوطنين اسرائيليين احرقوا صباح أمس مكاتب لهيئة الوقف وكوخا يملكها فلسطينيون في الخليل في جنوب الضفة الغربية غداة مقتل طفلة اسرائيلية برصاص قناص فلسطيني. واضاف الشهود ان مكاتب الوقف الكائنة على مقربة من الحي اليهودي الذي يعيش فيه 400 مستوطن اسرائيلي في وسط الخليل, دمرتها النيران التي التهمت ايضا كوخا خشبيا قريبا من مكاتب الوقف ويملكه فلسطيني. وفي اثناء الليل, قام مستوطنون باعمال تخريب ضد سيارات ومنازل فلسطينية في حي ابو سنينه الذي انطلقت منه اعيرة نارية قتلت الطفلة شالهيفيت باس (10 اشهر) وجرحت والدها اسحق (24 عاما), وتشرف السلطة الفلسطينية تماما على حي ابو سنينه. وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجنود ردوا المستوطنين الى القطاع الذي يسكنون فيه. وابقى الجيش الاسرائيلي على الاغلاق المفروض على الخليل التي اقفلت جميع مداخلها امام حركة السير. وذكرت مصادر عسكرية ان الجنود ابقوا على حظر التجول على 40 الف فلسطيني يعيشون في الجزء الخاضع للاحتلال العسكري الاسرائيلي المباشر في الخليل التي يعيش فيها اجمالا 120 الف فلسطيني. وفي ساعة متأخرة من الليلة الماضية ببلدة يخالين 10 كيلو متر غرب بيت لحم, حسبما أفاد شهود عيان فإن قوة من (12) آلية دورية عسكرية اقتحمت البلدة من الجهتين الشمالية والشرقية وشرع جنود الاحتلال المدججون بمداهمة المنازل وتفتيشها واستفزوا السكان ونكلوا بالمواطنين خاصة الشباب منهم, وأطلق جنود الاحتلال المتمترسون على حدود مستوطنة بتيار نيران أسلحتهم تجاه المواطنين وسكان المنطقة الغربية من البلدة خاصة قرب المستوطنة ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة الى مختلف محاور التماس في المنطقة وعلى امتداد شارع رقم (60) الالتفافي وشمل ذلك تحرك آليات مدرعة ومجنزرات على تلال بلدة الخضر التي أغلقت مداخلها بالسواتر الترابية.
