دعت شخصيات قومية وحزبية سودانية في مذكرة رفعتها للرئيس عمر البشير والاحزاب السياسية الى كفالة الحريات بالبلاد واطلاق سراح المعتقلين والتشاور بهدف عقد مؤتمر الحوار الجامع. واكدت على ان مبدأ التداول السلمي للسلطة عن طريق المؤسسات والانتخابات الحرة هو مفتاح الحل الشامل للمشكلة السودانية, وفيما يلي تنشر (البيان) نص المذكرة: السيد رئيس الجمهورية ــ السادة رؤساء الأحزاب السياسية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: انطلاقاً من مسئوليتنا أمام الله وأمام أنفسنا ووفاءً لأمتنا وأداءً لواجب الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً, نتقدم إلى سيادتكم إخوة ناصحين تجمعنا بكم اخوة الإيمان وأصرة القربى والوطن وقيم التناصر والتآزر للتأكيد على ثوابت العمل الوطني الجامعة وصيانة السودان وأهله من دواعي الفتن الجامحة والحروب الأهلية المدمرة. السادة المحترمون: إن المجتمع السوداني منذ الاستقلال وحتى الآن قد تعرض لتقلبات سياسية كثيرة كان لها أثرها في زعزعة الوحدة الوطنية وإفشال كثير من خطط التنمية وإضعاف الخدمة المدنية والبناء الإداري للدولة مما أثر كثيراً على ثقله السياسي والاقتصادي بالقارة, كما تعرض لهزات وأحداث مؤسفة لا تخلو من عنف وقسوة, خلّفت كثيراً من الجراح والمرارات وحرب أهلية أثرت على كل بيت وطال دمارها كل مؤسسة وموقع, إلا أن كل ذلك ما راح عبثاً وما ذهبت دماء الشهداء هدراً, بل كان كل ذلك مهراً مستحقاً لنضج سياسي ونظرة واقعية شاملة لواقع ومستقبل السودان الوطن الواحد أنتجتها التجارب المريرة المتكررة, كما نتج عنها إجماع بين كل القوى السياسية وشرائح المجتمع السوداني على مشروع وطني ظهرت ملامحه وتحددت معالمه لم تكونوا بمعزل عنه. ولعل أبرز سمات هذا الاجماع, الاتفاق على ما يلي: ولعل أبرز ما كان محل إجماع وطني هو السلام. إن السودان رغم تنوع أعراقه وتعدد ثقافاته ولهجاته المحلية قد هيأ الله له في الغالب الأعم من تاريخه منذ القدم أن يتطور نحو الوحدة والتجانس سلماً لا حرباً طواعية من غير إكراه, بالتداخل الاجتماعي التلقائي والتفاعل الثقافي الطوعي والتعامل الاقتصادي العفوي, كل ذلك أنتج شعباً عُرف عبر العالم بعشقه للحرية والكرامة وبالتسامح والاخاء مهما اختلفت الميول والرؤى, والتعاون والتناصر لحماية البيت والعشيرة والوطن أمام العدوان. وهذا هو نهج المجتمع السوداني السلمي الذي يحول دون التناحر والاحترام, وحمل السلاح ودون القهر والظلم. لذلك فإن الحرب الأهلية المستمرة بين أبناء الوطن الواحد التي أرهقت البلاد والعباد, والتي شارك فيها الجنوبيون والشماليون لهي خير عبرة وأوضح مؤشر لعجز الحلول غير السياسية عن حل القضايا السياسية المعقدة, بل إن الحلول غير السياسية تزيد من تعقيدها, ليصبح استمرار الحرب مصيدة ينصب فيها كل الأعداء شراكهم لإلهاب حريق الحرب وتغذية استمرارها. وإن الوطن الواحد المستقر والمستقبل المشترك الذي ننشده لن يقوم على الإكراه والحرب التي تُعمّق الهوة وتُرسّخ المرارات, بل على الخيار الحر والوحدة الطوعية, ومن هذا المنطلق فإننا ندعو الحركة الشعبية والحكومة وكل من يحمل السلاح إلى وقف إطلاق النار, والرجوع إلى المفاوضات والحوار السلمي كمخرج لتقويم الأوضاع وتحقيق الاستقرار وإحلال السلام. كما أن أكبر تطور في الفكر والنظر السياسي في السودان من هذه التجارب هو الإجماع المطلق بين كافة القوى السياسية وأصحاب الرأي. إن مفتاح الحل لمشاكل السودان السياسية والاقتصادية ولمعالجة قضاياه الاجتماعية والثقافية والضمان الأكيد لكل صاحب مبدأ وهدف في تحقيق أهدافه ومبادئه يكمن في تأكيد مبدأ التداول السلمي للسلطة عن طريق المؤسسات والقائم على الانتخاب الحر النزيه. لقد خطت البلاد خطوات جادة في هذا الاتجاه عبر تفاعل سياسي نشط في السنوات الأخيرة وعلى كافة القوى السياسية حكومة وأحزاباً حماية هذا التوجه من الانتكاس والرجوع إلى النزاعات والصراع والقمع وكبت الحريات المفضي إلى ضياع كرامة المواطن وهيبة القانون مما سيدخل البلاد في أزمات سياسية جديدة وفتن طاحنة تستدعي التدخل الخارجي وتؤدي إلى تدويل القضية السودانية وتخرج الأوضاع عن حيز الحل السوداني الأصيل. إننا ننادي كافة القوى السياسية إلى نبذ العنف واعتماد الحوار الحر البناء سبيلاً لعلاج هموم الوطن ولتحقيق حد أدنى من الاتفاق نلتزم به ونتواثق عليه. ولكي يتم ذلك لا بُدّ من إيجاد تدابير ترمي إلى: 1ــ خلق مناخ معافى يسوده التسامح والاحترام المتبادل والسعي إلى ترسيخ مفاهيم الوحدة الوطنية كأساس للاستقرار السياسي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. 2ــ السعي المثابر لبناء الثقة بين كافة القوى السياسية وذلك بالتفاعل الحر والإيجابي والعمل المشترك لبلورة مشروع وطني جامع في جو من إتاحة الحريات وكفالة حرية التعبير والحركة والتنظيم وإلغاء المادة (31) من قانون الأمن وتجميد المادة (21) من قانون الأحزاب. 3ــ التطلع إلى مستقبل أفضل للعلاقات والممارسات السياسية في البلاد بالتركيز على التعاون على إنجاز المهام الوطنية الكبرى وتجاوز مرارات الماضي واعتماد الحوار الهادىء بديلاً عن المواجهات الحادة. 4ــ إطلاق سراح المعتقلين ووقف الإجراءات القانونية ضد المعارضين للحكومة إبداءً لحسن النية وبداية المرحلة الجديدة المرجوة. 5ــ إيجاد قنوات للتشاور بين كافة القوى السياسية ومؤسسات القطاع المدني والشخصيات القومية والإسراع بعقد المؤتمر الجامع الشامل لكل القوى السياسية للوصول لحلول ناجعة لكل المشاكل القائمة. 6ــ لا سلام بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية بدون سلام وحرية. هذا النداء أملته علينا مسئولياتنا الوطنية وإحساسنا بالمخاطر التي تهدد بلادنا والتي قد تعصف بالكثير من الإنجازات التي تحققت وتفضي بالبلاد إلى مآلات لن ينجو منها أحد.