اكد وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ان تباين وجهات النظر بين الدول العربية لا يجب ان يعيق العمل العربي وخصوصا الاقتصادي منه, وقال في حوار مع (البيان) ان العراق دعا جميع الدول العربية، للتعاون فيما بينها اقتصاديا لان في ذلك مصلحة قطرية لكل دولة عربية. مشيرا الى ترحيب بغداد باي قرار عربي برفع الحصار جزئيا او كليا عن العراق وقال انه لو كانت امريكا تخشى من اعادة تطوير الترسانة العراقية فان عليها ان تحظر على الشركات العالمية التعامل معنا عسكريا لا ان تقوم بحصار العراق من اجل قتل اكبر عدد ممكن من السكان. وتاليا نص الحوار: * في الموضوع الاشد حساسية في القمة وهو الحالة العراقية الكويتية, ماذا قدم العراق بهذا الخصوص من مطالب؟ ــ قدمنا مقترحين الاول يتعلق بتبني قرار يدعو الى الموافقة السريعة على توريد المليار يورو كمساعدات من العراق للشعب الفلسطيني, اما المقترح الثاني فيتعلق بتشجيع الدول العربية على اتخاذ مزيد من التقدم لتحرير التجارة الحرة وفقا لما تم بين العراق وسوريا ومصر وتونس, من خلال اقامة مناطق تجارة حرة وازالة الرسوم الجمركية الادارية والفنية وان تصبح سوقا عربية واحدة بين الدول. * ماذا عن المقترح الاول والمتعلق بدفع العراق مليار يورو للفلسطينيين, الى اين وصل الموضوع؟ ــ قمنا بتقديم هذا المقترح الى وزراء الخارجية العرب لتبنيه, وتم وضع جميع التفاصيل حول ذلك, خصوصا بعد ان وافق اعضاء مجلس الامن على هذه المنحة باستثناء طبعا الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وسيتم تحويل هذه المساعدات على شكل سلع وادوية وليس نقدا ومقدار ذلك 600 مليون يورو اما الـ 200 مليون المتبقية فسنقدمها ان شاء الله لعائلات الشهداء وجرحى الانتفاضة. * قلتم انكم طلبتم بتشجيع الدول العربية على اتخاذ مزيد من التقدم لتحرير التجارة الحرة, الا ان البعض يرى انه طلب غير واقعي بالنظر الى الخلافات بين بعض الدول العربية, وانتم طرف اساسي فيها؟ ــ نحن نتكلم هنا بلغة المصالح, انظر الى الدول الاوروبية المتباعدة سواء من حيث اللغة او من حيث الايديولوجيات والاعراق الا انها استطاعت فعل الكثير لان المحرك لهذه الاسس المصالح لكل دولة, فالعالم يتجه نحو التكتلات الآن ولا مجال لاي دولة ان تبني فلكا خاصا بها, هذا جانب اما الجانب الآخر فبالرغم من كل شيء لم يدفع الواقع العربي الى القول باننا لم نعد اسرة واحدة او اخوان, هذا امر موجود بالفعل ومعاش, ولا يمكن نفيه. صحيح ان هناك اختلاف في وجهات النظر ولكنها لا تعيق هذا الاقتراح. اما بخصوص الدول العربية التي وقعنا معها اتفاقيات تعاون او تجارة حرة فالعمل جار على تعزيز العمل الثنائي في كل الميادين ولذلك نحن نسعى الى الوصول الى اتفاقية عربية موحدة, وقد وافق على هذا الاقتراح 13 دولة. * ماذا عن الكويت؟ ــ العراق لا يرفض التعاون مع اي دولة عربية اخرى بل اننا نرحب بهذا التعاون مع كل الدول العربية وبدون استثناء. * ينظر البعض الى وجود خلافات اقتصادية بدأت بالتشكل بين العراق والاردن, فقد صرح طه ياسين رمضان ان الاردن لم يلتزم بالاتفاقيات الموقعة بينه وبين العراق, فما هو سر هذا الخلاف؟ ـ قلنا لوزير التجارة والصناعة الاردني الذي كان مفوضا للتوقيع على الاتفاقية ان الاتفاقية مع الدول العربية على مستوى رؤساء الوزراء, ومن اجل ذلك لم يتم التوقيع حتى الآن. * ولكن يقول البعض انكم طلبتم من الاردن قوائم الشركات المؤهلة, او التي تسمونها مطبعة مع اسرائيل؟ ــ هذا لم يحدث, لم نطلب من الاردن ذلك, نحن لدينا قوائم الشركات المطبعة ووضعناها على القائمة السوداء, والعراق لم يقم بذلك, الا وفق قرار المقاطعة العربية للكيان الصهيوني والتي كانت تطبقها جامعة الدول العربية, وعدم تعاملنا مع الشركات التي تتعاون مع الصهاينة ليس خاص بالاردن وحده وانما في جميع الدول العربية والعالمية. * هل تعتقدون ان الضغوط الامريكية والبريطانية افشلت اتفاقياتكم مع الدول العربية؟ ــ امريكا وبريطانيا لا تريدان لاي دولة في العالم ان تتعامل معنا, وهذا يصرحون به كل يوم, وليس في الامر سر. وفي مقابل رفض امريكا التعاون العربي معنا يشجعون الشركات العربية على التعامل مع المحتل حتى ينفرد اقتصاديا وعسكريا في المنطقة. * ولكن الا ترون ان هناك انزياحا امريكيا نحو تخفيف الحصار المفروض عليكم؟ ــ انت تتحدث عن تصريحات كولن باول حول السلع المدنية, ونحن نعتقد انها التفاف امريكي جديد على قرارات مجلس الامن برفع الحصار المفروض على العراق والتي تنص على الغاء اي قيود على صادرات العراق, ولذلك فهم يحاولون اختراع طرق جديدة للنيل من صمودنا. واذا كانت الولايات المتحدة بالفعل تريد ان تضع قيودا على تطوير ترسانتنا العسكرية فالعنوان ليس نحن بل الشركات العالمية المصدرة للسلاح, ولكن الهدف ليس في الخشية على بناء الترسانة العسكرية بل في مساعدة الكيان الصهيوني على توسيع ترسانته العسكرية وجعله سيد المنطقة. ومن هنا جاءت فكرة العقوبات الذكية التي تحدثوا عنها مؤخرا, وفي الحقيقة لا استطيع القول الا ان كل من امريكا وبريطانيا اغبياء حقا فقد اختاروا العقوبات الماضية لقتل اكبر عدد من سكان العراق, وحرمانهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ويريدوننا الآن اختيار آلة جديدة تحت مسمى آخر ادانوا فيه عمليا ما كانوا يمارسونه بحق العراق في السابق. * ماذا لو دعا القادة العرب الى رفع الحصار المرفوض عليكم جزئيا؟ ــ اي دعوة لرفع الحصار بشكل كامل او جزئي مرحب فيها من قبلنا. * الى اين وصل تعاونكم النفطي مع سوريا؟ ــ يجري العمل حاليا على انشاء انبوب جديد للنفط لغايات تصدير النفط العراقي الى الشقيقة سوريا, لان الانبوب القديم نظرا لانه لم يستخدم منذ عشرين عاما حتى الآن, قد اصبح غير صالح للاستعمال. * متى يبدأ العمل الفعلي للانبوب الجديد؟ ــ الدراسات الفنية بدأت بالفعل وسيتم طرح المشروع على شركة عالمية اما التنفيذ فهو امر يتعلق بالقرار السياسي.