شاع التفاؤل باجماع عربي والتوصل الى صيغة توافقية بشأن الحالة الكويتية العراقية في اللحظات الاخيرة التي سبقت انعقاد قمة عمان اليوم وتمثلت مؤشرات التفاؤل بوصول نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى عمان ، للمشاركة في مشاورات غير رسمية تواصلت لحل العقبة الاخيرة هذه امام الاجماع والتي اجمعت تصريحات المسئولين العرب على ترجيح صيغة ترضي الطرفين تتضمن احترام سيادة وامن الكويت بالاضافة لادانة غير مباشرة لمناطق حظر الطيران العراقية والاكتفاء بالاشارة الى قرارات الامم المتحدة في معرض الدعوة لرفع الحصار عن العراق. ورغم ما ورد في تصريحات مسئولين عرب عن فشل ليلة كاملة من مداولات وزراء الخارجية العرب للتوصل الى صيغة توافقية حول (الحالة العراقية الكويتية) وترحيل الملف الى القادة العرب الذين يعقدون قمتهم اليوم في العاصمة الاردنية عمان الا ان وزيري الخارجية المصري عمرو موسى والاردني عبدالاله الخطيب اكدا استمرار المشاورات غير الرسمية لحل هذا الخلاف قبل وصوله الى القمة ينشط فيها بشكل اساسي الخطيب. وفي تطور يشيع التفاؤل وصل الى عمان الليلة قبل الماضية نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز للمشاركة في المداولات في اعقاب تلقيه اتصالا من وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف. والتقى رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب عزيز اضافة للخطيب ووزراء عرب لاقناع بغداد بقبول الصيغة التي كانت وافقت عليها كل من السعودية والكويت. وقال وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب للصحفيين عقب اجتماع مغلق للوزراء مساء امس ان (المشاورات تمر بمرحلة حساسة ونأمل ان تستمر بروح ايجابية وبروح الحرص على الخروج من هذه الحالة. (نحاول ان نأخذ في الاعتبار نصوصا متوازنة تأخذ الهموم واهم القضايا الخاصة لكل طرف. المفيد الا نتحدث كثيرا). وقال المندوبون ان الخلاف اساسا على الغاء منطقتي حظر الطيران وبسبب اصرار بغداد على ان يبادر مؤتمر القمة بالغاء العقوبات من جانب الدول العربية بدلا من ان يدعو البيان الختامي الامم المتحدة الى رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990. وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قد ذكر في وقت سابق ان (الموقف العراقي واضح.. ان المؤتمر يدعو الى رفع الحصار المفروض على العراق وثانيا ان المؤتمر يطالب بالغاء منطقتي حظر الطيران اللاشرعي المفروض على شمال العراق وجنوبه وثالثا ان المؤتمر يدعو الجهات والسلطات العربية المختصة الى تسيير الرحلة المدنية من العراق واليه لانه ليس هناك في قرارات مجلس الامن ما يمنع ذلك. وكان مسئول قد ذكر في وقت سابق ان الكويت والسعودية قبلتا مقترحات من لجنة مشكلة من عدة وزراء للتوصل الي الصيغة التوافقية وان هذه المقترحات ستعرض على العراق. واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه ان الصيغة المقترحة تشمل المطالبة برفع العقوبات دون ربطها بقرارات الامم المتحدة ولكن القرار المقترح يشير الى قرارات الامم المتحدة مع المطالبة بعودة تسيير الرحلات الجوية المدنية. وقال (هناك تأكيد على احترام سيادة الكويت وضمان سلامتها...وجدنا صيغة تدين منطقتي حظر الطيران (فوق شمال العراق وجنوبه) بصورة غير مباشرة.) وكان طارق عزيز قال فى عمان الليلة قبل الماضية ان العراق ليست له مطالب خاصة وانما هناك مصلحة عربية مشتركة لجميع العرب وقال انه لايريد التكهن بما ستسفر عن القمة حول الحالة العراقية الكويتية ولكننا نأتى بعقل مفتوح لمعالجة جميع القضايا. وأكد عزيز على أهمية دعم الانتفاضة الفلسطينية سياسيا وماديا لان العدوان الصهيونى هو أكبر تحد فى الوقت الحاضر. وكان وزير عربي قال ان (الوثيقة التي طرحها وزراء الخارجية وافق عليها كل من العراق والسعودية ولم يتبق سوى موافقة العراق عليها). وتدعو الوثيقة الى (رفع الحظر المفروض على العراق) وليس على شعب العراق كما كان مطروحا في البداية وتشدد على (احترام سيادة العراق والكويت وعلى ضرورة تسوية مسألة الاسرى الكويتيين كما تدعو الى تسيير رحلات (عربية) منتظمة الى بغداد). أوضح عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان موضوع الوضع بين العراق والكويت لايزال يحتاج الى بعض الوقت سيتم (امس ) استكمال المشاورات والمناقشات بشأنه نظرا لدقة هذا الموضوع وتناوله بهذا العمق لاول مرة وقال ( لكن هناك تفاول كبير بنجاح قمة عمان). واكد موسى فى تصريحات له الليلة الماضية بعمان ان مناقشات وزراء الخارجية خلال الاجتماعات حول عملية السلام فى الشرق الاوسط جاءت بموقف عربى واضح وموحد ازاء ما يتعرض له الفلسطينيون والفشل الذى تواجهه عملية السلام. وقال وزير الخارجية ان الوزراء تناولوا المسائل الاقتصادية التى كانت ولاتزال مهمة لتحقيق دفعه اقتصادية الى الامام ورسم اطار للعمل العربى الاقتصادى والتعاون المشترك. ووصف موسى نتائج الاجتماعات الوزارية وجوها العام بأنها طيبة جدا حتى الان مشيرا الى انه تم الانتهاء من مشروع البيان الختامى وعدد كبير من مشروعات القرارات وانه لم يتبق الا موضوع الحالة العراقية الكويتية. من جهته اكد وزير الخارجية الجزائري عبدالعزيز بلخادم ضرورة احترام سلامة وحدة تراب كل من دولة الكويت والعراق. وقال بلخادم في تصريحات للصحافيين حول الحالة العراقية الكويتية علينا ان نتقدم خطوة اخرى بعد الخطوة التي اتخذت في قمة الدوحة الاسلامية. وقال بلخادم ( ان المعاناة العربية تستمر وتتزايد فى انحاء كثيرة من وطننا الكبير وان الدول التى كان يفترض ان تقف الى جانب العرب بدأت تتقاعس او تميع مواقفها). الا ان وزير الخارجية الجزائرى نوه بالتفاؤل الذى يسود اجواء قمة عمان بخصوص قضية المصالحة العربية خاصة فى شقها الخليجى وقال انه حدثت قفزة نوعية فى هذا المجال.الوكالات
