الجواسيس يتعلمون العربية في سنتين ، ملكة بريطانيا تفشي ادق الأسرار من منصة البرلمان هكذا أرسلوه الى ميدان القتال فى الحرب الأهلية التى كانت رحاها تدور فى البوسنة, كانت محطته هى العاصمة سراييفو. لم يتمكنوا من اصطناع (غطاء) دبلوماسى فى احدى بعثات بريطانيا العظمى بالمنطقة.. ولهذا اختاروا له وظيفة المستشار المدنى لقائد الكتيبة البريطانية المشاركة فى قوة الحماية الدولية التى أوفدتها الأمم المتحدة الى منطقة البلقان. مؤلف الكتاب يقول إن هذا الاختيار جاء من الحماقة بمكان, فالوظيفة وهمية ولم يكن هناك من يقتنع بها, ومن ثم فقد كان الجميع يعرف ان جناب المستشار المدنى ماهو الا واحد من ضباط مخابرات صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا العظمى. كشف المستور يبادر مؤلف كتابنا الى شرح ظروف هذا الاختيار الذى بدأ بالسرعة وشابه الارتجال وأفضى الى حماقة تمثلت, كما ألمحنا, الى كشف المستور. ومرة أخرى.. فنحن نستعين فى هذا السياق من الاطلاع على أساليب واحدة من أعرق مخابرات العالم فى تدريب عناصرها وجواسيسها وخاصة فى مجال تعلم لغات المناطق والاقاليم التى يتقرر ايفادهم للعمل بها. يقول المؤلف أن ضابط المخابرات البريطانية عادة ما يقضى شهورا طويلة فى مرحلة الاعداد والتهيئة والتدريب على تسلم مسئولياته المخابراتية فى المحطة التى سوف يعمل بها. وأطول فترات هذا التدريب هى مرحلة تعلم لغة البلد المستهدف. وحتى لو كان العميل المجند لحساب مخابرات بريطانيا يجيد الانجليزية فالأفضل أن يكون التفاهم بين العميل المحلى ومديره ضابط المخابرات البريطانى, بلغة هذا (العميل) القومية أو المحلية والهدف, كما يوضح المؤلف هو المزيد من استكشاف شخصية العميل المذكور وسير أغواره فى أعماقها. وقد تمتد مرحلة التدريب اللغوى لتصل الى سنتين فى حالة تعلم لغات صعبة يذكر منها المؤلف, اللغتين العربية أو الصينية, فالهدف هو الوصول الى درجة معقولة من طلاقة الاستخدام. لكن الأمر لا يستغرق أكثر من 6 أشهر بالنسبة للغات سهلة كالفرنسية أو الاسبانية. وبعد التدريب اللغوى تأتى مرحلة الاحاطة الواعية والدقيقة والشاملة بمجريات الأمور السياسية والاقتصادية وأبعاد القضايا العامة فى البلد المنشود لعملية المخابرات. فى هذا السياق يمضى ضابط المخابرات فترة يحاط فيها علما بنوعيات الجواسيس العملاء المجندين لحساب هيئة (إم.آي. 6) وفى هذا يواصل قراءة ملفات خدمتهم, والاطلاع على أهم التقارير التى قدموها وأبرز المعلومات الحيوية التى زودوا بها المقر فى لندن وهذا الى جانب الاطلاع على الجوانب الادارية والمالية فى تسيير محطة المخابرات فى البلد الهدف. وقبيل مغادرته لندن, يسلكونه فى سلك برنامج تجديدى مكثف لكى يطلع على آخر ماتوصل اليه العلم والتكنولوجيا من انجازات فى مجال أدوات المخابرات مابين المراقبة والاستطلاع والحصول على المعلومات واستخدام أحدث الأجهزة التقنية وأساليب الهروب من المراقبة المعادية وفنون التصوير الفوتوغرافى وأساليب الدفاع عن النفس بما فى ذلك استخدام الأسلحة الشخصية الصغيرة. يلفت النظر فى هذه التدريبات ان الزوجات مدعوات لحضور بعضها, والهدف هو اطلاعهن على جوانب معينة من الأعمال التى يؤديها الأزواج وهم يمارسون حرفة المخابرات.. حتى تتهيأ الزوجة لهذه النوعية من الحياة ذلك لأن معدلات الطلاق مرتفعة للغاية, كما يذكر المؤلف, فى أوساط هيئة المخابرات البريطانية بحكم ضوابط السرية وحالات التغييب والانقطاع عن الأسرة. زد على ذلك ماقد تقتضيه بعض محطات الاستخبارات فى بعض الأحيان من مهمات وقدرات ومعلومات اضافية لابد وأن يحصلها ضابط المخابرات الموفد الى الخارج. حلب المعلومات فى هذا الصدد, يضرب مؤلف كتابنا مثلا بزميل له اسمه (اندرو ميرخام) اختاروه للعمل فى محطة المخابرات البريطانية فى بون حين كانت عاصمة ألمانيا. وكانت مهمته تتركز على أن (يدير) عميلا ألمانيا من الوزن الثقيل استطاعوا تجنيده للعمل والتجسس لحساب المخابرات الانجليزية. كانت بريطانيا مهتمة, ولعلها لا تزال, بمجريات الأمور فى الاقتصاد الألمانى وفى مجال الصناعات والاختراعات والانجازات التكنولوجية التى تمثل منافسة ضارية من جانب الألمان وتشكل من ثم تحديا لانجلترا, سمعتها ومصنوعاتها ومنتوجاتها, ومكانة عملتها الاسترلينية فى بورصات العالم. لهذا كان العميل الألمانى من أثمن مايكون لتزويد مخدوميه الانجليز بمعلومات فى مجال الجاسوسية الصناعية الاقتصادية بحكم منصب العميل الذى كان رفيعا فى وزارة المالية الألمانية. يقول المؤلف: كان العميل المالى يتقاضى من المخابرات الانجليزية راتبا مجزيا وفى المقابل كان يزود مخابرات لندن بتقارير معلومات تحصل دوما على درجة خمس نجوم حول الاقتصاد الألمانى وتحركات أسعار الفائدة بما كان يتيح لوزير الخزانة البريطانى ولمحافظ بنك انجلترا تعديل وتكييف أسعار الفائدة وحركة الاقتصاد الى حيث الحصول على أكبر عائد ممكن. وقد بلغ الأمر من الأهمية لدرجة أن سفير انجلترا فى بون كان الوحيد الذى يعرف الهوية والمهمة الحقيقية لضابط المخابرات البريطانى العمل تحت الغطاء الدبلوماسى بين موظفى سفارته ومن ثم اصبح محتما على هذا الضابط, ميرخام, ان يقنع زملاء المهنة الدبلوماسيين بانه دبلوماسى عريق متمرس, شرب المهنة من أصولها أبا عن جد, واقتضى هذا بالتالى ان يحضر (ميرخام) كل دورات التدريب والتلقين فى معهد اعداد الدبلوماسيين فى لندن وان ينخرط فى دورات مخصصة ومتقدمة فى مدرسة لندن الشهيرة للدراسات الاقتصادية العليا وان يتعايش فترة فى دوائر وزارة الخزانة البريطانية كل هذا لكى يصبح قادرا على تسيير عميله الألمانى المهم وخاصة فيما يتعلق بمناقشة العميل واجادة الجوانب الفنية فى عمليات استجوابه واستقاء المعلومات الاقتصادية والمالية منه, أو مايسمى فى أدبيات المخابرات بعملية (حلب المعلومات). مؤلف كتابنا لم يتلق, كما ألمحنا, أى تهيئة من هذا كله.. وقصاراه أسبوعان أعد فيهما نفسه لوظيفته الجديدة.. مستشارا مدنيا لقائد القطاع البريطانى فى ساراييفو.. وهى الوظيفة التى كانت أو كادت تكون مكشوفة لكل من تعامل معه من عناصر المخابرات العاملة أو المزروعة هناك. وبكلمات أخرى أو بتعبير المؤلف, لم يكن احد لينخدع بهذا الغطاء الشفاف, اللهم الا السادة الكبار الذين كانوا يشعرون بحال من الرضا التام عن النفس, مديرو المخابرات البريطانية بالمقر فى لندن. ومن الطبيعى أن تكون مهمة البوسنة حافلة بالمفاجآت, وبعضها شارف فيه المؤلف على خطر الموت أما على يد الصرب المتعصبين أو فى فخ منصوب بواسطة جماعة من المجاهدين كما يسميهم أو حين يضل الطريق فإذا به يجتاز مساحات لا تفصله سوى اشبار قليلة عن حقول الألغام ومن سخريات القدر أن تجمعه مهمة الى عميلة محلية كانوا يستخدمونها للتجسس على ميليشيا الصرب.. فإذا به يكتشف أن المحروسة كانت تقدم المعلومات للجانب البريطانى بموافقة من جانب الميليشيات أو باغضاء من جانبهم فى أضعف الايمان وهكذا اكتشف المؤلف انه كان يوافى رئاسته فى لندن بتقارير معلومات عن جيوش الصرب بموافقة أو معرفة جيوش الصرب انفسها. اذ عمد قادتهم الى توصيل دعاياتهم العنصرية عن طرق العميلة المحلية المزدوجة كى تصل الى مسامع وايتهول أعلى دوائر الحكم والقرار فى لندن. وحين عاد المؤلف الى لندن فى صيف 1994 وجد ان رئاسة المخابرات البريطانية تواجه أزمة لم تعهدها من قبل فى تاريخها. كان القوم يعرفون انها موجودة ولكن لا يعرف أحد تفاصيل هذا الوجود ولا دقائق عملياتها.. ومن ثم كانت تنعم بنوع من الاستقلال الذاتى دون أن يكاد يعكر صفوها واستقلاليتها أحد هنا أو هناك. وجاءت المشكلة فى شهر أكتوبر عام 1993 الملكة اليزابيث افتتحت الدورة البرلمانية لمجلس العموم بخطاب ملكى فخيم افصحت فيه صاحبة الجلالة عن أن هناك هيئة حكومية موقرة اسمها المخابرات البريطانية وانها موجودة.. وشغالة وناشطة وبألف خير وسلام. لكن من أين يأتى السلام أو راحة البال بينما نشط البرلمان الانجليزى بعد هذا الاعلان الملكى المفاجئ لكى يسن قانونا جديدا وجد طريقه الى التسنين فى ديسمبر عام 1994 ويقضى بوضع المخابرات البريطانية عند مسئولياتها ومن ثم يؤدى الى تحجيم ماظلت تنعم به سنوات طوال متعة واستقلال. على هذا القانون وملابساته يورد المؤلف تعليقا مقارنا يقول فيه: تم اختيار مجموعة صغيرة من نواب البرلمان تتمتع بسلطات محدودة لفحص ميزانية المخابرات واهدافها دون أن يسمح لها بالتحقيق فى عمليات المخابرات ولا فى الاطلاع على أوراقها ولا استجواب ضباطها. أدت هذه التغييرات الى نوع رمزى من المسئولية العامة التى وضعت على كاهل المخابرات التى لم تكن متحمسة لأى من هذه الأمور.. أين هذا من السلطات التى يتمتع بها مثلا الكونجرس الأمريكى على أمور وكالات الاستخبارات والمعلومات فى الولايات المتحدة أو حتى مجلس الدوما البرلمانى الروسى على دوائر مخابرات روسيا. ومع ذلك فقد انطوت التغييرات البريطانية على السماح لوزارة الخزانة بفحص كفاءة المخابرات وكان هذا أمرا فى غاية الاهمية لان الفحص أفضى الى اكتشاف عمالة فائضة ومصروفات لم يكن لها أى لزوم.. بل انها افضت الى الاحاطة بالسير كولن مكول شخصيا رئيس مخابرات صاحبة الجلالة لصالح قيادات جديدة وصفت بانها أصغر سنا وأقل ترهلا وأشد مراسا. في ظل القيادة الجديدة فى ظل هذه القيادة الجديدة نقلوا صاحبنا, مؤلف الكتاب الى عمل جديد. لكن كان للعمل الجديد خلفيات قديمة ترجع بالذات الى المرحلة 1985 ــ 1989 وهى آخر مراحل الحرب العراقية الايرانية التى افادت معلومات باستخدام عناصر كيميائية وسط أتونها. يقول المؤلف (ص179) أن الايرانيين بالذات كانوا يريدون بناء ترسانة خاصة بهم من الأسلحة الكيميائية, والبيولوجية ومن ثم كانوا بحاجة الى اقتناء التكنولوجيا والمعدات والعناصر الكيميائية الاساسية (السلائف بالتعبير الفنى) وكان هذا كله موجوداً بالطبع فى الأقطار المتقدمة. ولما كانت هذه العناصر محظورة بمقتضى اتفاقيات دولية. ولما كان أى عنصر ايرانى كفيلا بجذب الانتباه اذا مادخل هذا المضمار فى أقطار الغرب, فقد عمد القوم, يضيف المؤلف, الى تجنيد شبكة من التجار والمهندسين الغربيين لانجاز هذه المهام. وفى ضوء هذه المعلومات قال المستر بادجر الرئيس الجديد لمؤلف الكتاب: ريتشارد, يمكنك ان تشق طريقك تسللا أو تسربا الى داخل هذه الشبكة للوصول الى قادتها الأصليين والهدف هو ضابط نشاط الشبكة وتفويت الفرصة على الايرانيين كى لا يحققوا هدفهم. بالمناسبة.. الرئيس الجديد بادجر كان يحمل درجة الدكتوراه فى هندسة الجينات من امبريال كوليج وكان عالما بحاثا ثم خبيرا استشاريا فى أمور الادارة وبكل هذه الخبرات التحق بسلك المخابرات البريطانية حين كان فى منتصف الثلاثينيات من عمره حيث خدم فى نيجيريا وكوستاريكا قبل أن يعود رئيسا لاحد أقسام المخابرات البريطانية فى عهدها (الجديد). كم من الليالى المسهدات بالعمل, سهرها ريتشارد, مؤلف الكتاب يقلب فى ملفات العملية الجديدة التى كلفوه بها.. استرعى اهتمامه فى أوائل الصفحات واقعة القبض فى مطار هيثرو بلندن وفى أواخر عقد الثمانينيات على شخص اسمه (ناحوم منبار) وهو رجل اعمال يسكن فى مدينة نيس فى جنوب فرنسا وكانت مخابرات بريطانيا تشك فى أن له علاقات مع مخابرات الموساد الاسرائيلية. لقد ضبطت جمارك هيثرو بين متعلقاته أوراقا ومخططات تصف فى مجموعها عمليات تحضير وانتاج غاز الخردل الشهير المدمر للاعصاب. وفى التحقيق لم تقتنع سلطات المطار بانه مهندس زراعى وان أوراقه كانت تصف عمليات انتاج صنف من مبيدات الآفات.. ولكن لم يكن ثمة قرينة جنائية تدين الرجل ولذلك اكتفوا بأن منعوه من دخول انجلترا وقاموا بترحيله على أول طائرة عائدة الى (نيس) ثم ابلغوا مخابرات فرنسا بان تضع عينيها على تحركات السيد ناحوم.. لعل وعسى. وتطورت التحريات لتكشف عن أن ناحوم حصل فى عام 1988 على خطط لانشاء مصنع لانتاج غاز الخردل وانه باعها لقاء ربح طائل الى الدكتور طهرانى فهد وهو دبلوماسى ايرانى كان يعمل فى فيينا ولكنه كان فى الحقيقة من عناصر المخابرات الايرانية وكان مكلفا على حد مايضيف مؤلف الكتاب (ص180) بإنشاء برنامج الأسلحة الكيميائية. وأشارت الملفات ايضا الى سيدة أعمال بريطانية اسمها (جويس كيدى) بدأت ربة بيت ثم دخلت دنيا البيزنس واستطاعت بكفاءة مدهشة أن توسع افاق نشاطها فتاجرت مع ايران فى الأدوات المكتبية ثم فى المواد والعقاقير الكيماوية. وقد تعرف عليها ناحوم مانبار وكم كانت سعادتها حين تعرفت على السيد طهراني فى فيينا حيث تعاونت معه على اقتناء مواد كيماوية مشروعة فى الأصل ولكن يمكن استخدامها على نحو مزدوج لتحقيق أغراض أخرى. وقد نشطت مخابرات بريطانية فى اقتفاء أثر هذه العمليات.. وتعاونت كما يلمح المؤلف مع المخابرات الهولندية (يصفها المؤلف لمعلوماتنا بانها من أخلص وأوثق اصدقاء وحلفاء المخابرات الانجليزية) حتى أمكن تصوير أفراد الشبكة فى مقابلاتهم عبر عواصم دولية وقادهم البحث أيضا الى يهودى من أصل بولندى وقد كان على علاقة بدوره مع الموساد الصهيونى وقد أمكنه أن يجند لحساب الموساد طبعا, أكبر موظف بولندى مسئول عن (برنامج الدفاع الكيميائي) فى وارسو وهو غطاء التمويه البولندى طبعا لبرنامجهم فى مجال أسلحة الحرب الكيماوية. ولقد نجح المؤلف كما يقول, فى النفاذ الى داخل هذه المجموعة المتعددة الأفراد, واستخدم فى ذلك احدى (الهويات) المزيفة التى سبق واصطنعتها له المخابرات, هوية رجل الأعمال. وأيضا رجل البر والاحسان القادم من الأرجنتين وفى اهاب هذه الشخصية استطاع ان يقترب من سيدة الأعمال (كيدى) وان يدخل فى روعها, عبر زيارات وفى مناسبات شتى, انه جاء من الارجنتين سعيا وراء مواد كيماوية ما بين أسمدة ومخصبات ومبيدات تقاوم آفات النبات فى مزارعه الواسعة بغير شك, فى ربوع الأرجنتين. ولكى تنطلي على اعضاء الشبكة الكيماوية, حكاية القادم من الأرجنتين فقد عمدت مخابرات لندن الى ارسال رجلها الى بوينس ايرس لاضفاء مزيد من المصداقية على شخصيته وحتى يراه أكبر عدد ممكن من الناس خاصة وقد كلفوه بأن يزور ملاجئ ومدارس لزوم الأعمال الخيرية التى كان يتفاخر بها بوصفه ثريا أمثل من أهل أمريكا اللاتينية. قررنا الاستغناء عنك لا يكاد مؤلفنا يفيدنا بمزيد من تفاصيل شافية عما آل اليه أمر شبكة الأسلحة الكيماوية التى خاض فى الحديث عنها. من أجل هذه الشبكة والدخول فى تلافيفها كلفوه بالسفر الى الارجنتين وفى بيونس ايرس, وليس فى غيرها جاءته مكالمة هاتفية غريبة تطلب منه سرعة العودة الى لندن. وفى المقر أبلغوه بالخبر الذى نزل عليه كالصاعقة: لقد قررنا الاستغناء عنك. بمعنى؟ تقرر فصلك من خدمة المخابرات البريطانية. كثيرون تعاطفوا معه, وبعض من رؤسائه أقروا بانجازاته المخلصة فى خدمة ام.آي.6 . لكن هناك من أشاع عبارات فى أروقة المخابرات تقول: نحن لا نريد (الدرج أميس) في صفوفنا, واميس هذا هو رجل المخابرات الأمريكية الذى خانها وعمل جاسوسا لحساب العدو الروسى سنوات عدة ومازال يقضى عقوبة السجن مدى الحياة فى سجون أمريكا. مع ذلك فلم يقل أحد بشكل مباشر أن ريتشارد توملنسون مؤلف الكتاب قد خان المخابرات البريطانية أو كان جاسوسا عليها أو اشتغل عميلا لاعدائها ناهيك عن أن الجاسوس الأمريكى اياه كان قد تقاضى عن عمالته ملايين الدولارات من خزائن الروس. مع ذلك وجد صاحبنا نفسه مفصولا ومنبوذا, ولم يعطوا له أسبابا تشفى الغليل. هنا لك أعلن حربه على هيئة المخابرات البريطانية. وكانت بالفعل حربا ضروسا بغير هوادة.