كشفت مصادر مطلعة ان مواقف وزراء الخارجية العرب موحدة تجاه فلسطين حيث وافقت جميع الأطراف بلا استثناء على قرار بتفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل, لكن المواقف اختلفت حول العراق باصرار السعودية ، وبشكل حازم على ضرورة الحصول على ضمانات عراقية بعدم تهديد أمن الدول العربية الأخرى. وصرح وزير عربي لفرانس برس ان اجماعا بين العرب قد تحقق بالفعل حول المطالب الفلسطينية من القمة العربية وحول ادانة الانتهاكات الاسرائيلية للاتفاقات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية. غير ان الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه اكد ان الوضع ليس بنفس الصورة بالنسبة للعراق مشيرا الى انه في الوقت الذي تتفق فيه الدول العربية على ضرورة وضع حد للاثار السلبية لازمة الخليج, فان مواقفها تختلف حول كيفية التعاطي مع موضوع العراق. واوضح ان دول الخليج تشير من جانبها الى ان حقيقة ملموسة سبق وان حدثت, وهي الغزو العراقي للكويت وبالتالي فان العراق سيظل مصدر تهديد لجيرانه طالما انه لم يحترم مطالبهم الامنية. وترى من جانبها غالبية الدول العربية ان رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ عام 1990 يشكل مطلبا اساسيا نتيجة معاناة الشعب العراقي غير انها تؤكد في الوقت نفسه ان رفع الحصار يعود الى الامم المتحدة وان على العراق تنفيذ كافة قرارات مجلس الامن لتحقيق هذا الهدف, حسب المصدر نفسه. واشار اعضاء في وفود عربية الى ان العرب لا يمكنهم ان يطلبوا من اسرائيل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية حول الصراع العربي الاسرائيلي من جهة ويقبلون من جهة اخرى ان يخرق العراق قرارات الامم المتحدة التي تخصه. واكدوا ان كافة الدول العربية, بما فيها الكويت, تتفق على الدعوة الى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق لانها تمثل في النهاية عقابا للشعب العراقي. وعلق عضو في احد الوفود الخليجية على هذه النقطة قائلا ان اتخاذ قرار يعبر عن عدم قبول العرب لاستمرار الحصار على العراق لا يجب ان يمنح كهدية للعراق الذي يتوجب عليه في المقابل ان يتعهد بعدم تكرار غزوه للكويت ويعترف بحدود هذه الدولة ويحترم وحدة اراضيها وسيادتها. وكشف مسئول عربي شارك في اجتماعات وزراء الخارجية ان السعودية اتخذت موقفا حازما جدا تجاه العراق خلال المشاورات التي جرت السبت حيث اصرت على الحصول على تعهدات واضحة من العراق بانه لن يهدد من جديد جيرانه. وشدد العراق من جانبه على ان انسحابه من الكويت, حتى وان كان قد ارغم عليه, يجب ان يشكل نهاية لهذه القضية وان على العرب بالتالي ان يرفعوا الحظر الدولي على بغداد من جانب واحد. ووسط كل هذه المشاورات, فان المسألة الفلسطينية تحتل المرتبة الثانية في اولويات وزراء الخارجية غير انها تحظى باجماع عربي كامل. وقال مسئول عربي ان الدول العربية متفقة على دعم الانتفاضة وعلى التنديد بالحكومة الاسرائيلية التي سيطالبونها باثبات رغبتها في السلام. واكد ان القرار المتعلق باحياء المقاطعة العربية لاسرائيل وافقت عليه كافة الدول العربية بما فيها مصر والاردن المرتبطتان بمعاهدة سلام مع اسرائيل. وجاء في مشروع قرار حصلت فرانس برس على نسخة منه ان القادة العرب يكلفون مكتب المقاطعة النظر في تفعيل المقاطعة ضد اسرائيل. كما سيجمع القادة العرب على على الدعوة الى قطع العلاقات مع كل دولة تنقل سفارتها (من تل ابيب) الى القدس, وفقا للنص نفسه. وتحمل هذه الدعوة تهديدا مبطنا للولايات المتحدة حيث تحدث الرئيس الامريكي جورج بوش مؤخرا عن احتمال نقل السفارة الامريكية الى القدس. ا.ف.ب.