صدرت في الآونة الأخيرة قرارات بشأن استيراد السيارات وأغلبها كانت قرارات متخبطة ومتقلبة, هذا التخبط والتقلب انعكست آثاره السلبية على المواطن خاصة وعلى أسواق السيارات عموماً. فمنذ حوالي سبعة اشهر عندما صدر القرار الاول الذي سمح بموجبه باستيراد السيارات تفاءل المواطنون خيراً بعد هذه الفترة الطويلة من الحرمان ظناً منهم بأن اسعار السيارات سوف تنخفض أسوة بالدول المجاورة وسيتمكن اغلبهم من اقتناء سيارة ليصبح الحلم حقيقة, لكن الاحلام بقيت احلاماً لان القرار أبقى على الرسوم المرتفعة, مما يعني ان فائدة القرار هي ادخال السيارات بطرق نظامية عوضاً عن الطرق الملتوية التي كانت تدخل فيها السيارات سابقاً, وكما قيل في ذلك الوقت ان الفائدة من القرار كانت لمصلحة تجار السيارات الذين اصبح بإمكانهم استيراد السيارات و بشكل نظامي دون الحاجة للف والدوران من خلال شراء اجازات مغتربين ومشوهي حرب وغيرها. واستناداً لذلك كان الاستياء كبيراً وكتبت مقالات كثيرة حول هذا الموضوع وطالبت الجهات المعنية بتخفيض الرسوم الجمركية, وبعد حوالي شهر تجاوبت هذه الجهات وجعلت استيفاء الرسوم الجمركية على اساس سعر الدولار 23 ليرة, بدلاً من 46,5 ليرة للدولار الواحد, مما يعني تخفيض الرسوم الجمركية الى النصف تقريباً, وقد لاقى هذا القرار ارتياحاً كبيراً من المواطنين, لكن العمل بهذا القرار توقف بعد حوالي شهرين من صدوره عندما تراجعت الجهات المعنية عن قرارها الأخير وقررت اعادة استيفاء الرسوم الجمركية على اساس سعر الدولار 46,5 ليرة بدلاً من 23 ليرة, الامر الذي اعاد الرسوم الجمركية الى ماكانت عليه سابقاً وهي 200 بالمئة تقريباً للسيارات الأقل من طن واحد, و250 بالمئة للسيارات الأكثر من طن ومازال يعمل بهذا القرار حتى الان. ويرى المحللون ان سبب توقف هذا القرار واعادة الرسوم الى ما كانت عليه جاء ايضاً بضغط من تجار السيارات حيث ان تخفيض الرسوم الجمركية الى النصف سوف يجعل اسعار السيارات التي كانت بحوزتهم قبل صدور القرار ينخفض الى النصف, وبالتالي فقدانهم مبالغ كبيرة ويقال بأن الجهات المعنية قد اعطتهم فترة انتقالية بحيث يستطيعون التخلص من سياراتهم هذه, وبالسعر الذي يريدون وبذلك يمكن للجهات العودة الى القرار السابق والذي ينص على تخفيض الرسوم الجمركية الى النصف. المراقب حالياً لحركة اسواق السيارات السورية يجدها تعاني جموداً كبيراً, فلايوجد حركة بيع او شراء إلا لمن كان مضطراً للشراء, نؤكد للشراء فقط اما بالنسبة للبيع فهناك عروض كثيرة من سيارات قديمة وحديثة ولكن اين المشتري لهذه السيارات فالجميع ينتظرون انخفاضاً اكبر للاسعار, فأسعار السيارات الحديثة لم تنخفض الى المستوى المطلوب الذي يوازي القدرة الشرائية للمواطن السوري, وانخفاض اسعارها الحالي هو بقدر سعر اجازة المغترب او مشوه الحرب التي كان عن طريقها يستطيع تجار السيارات استيراد سياراتهم والتي لاتزيد اسعارها عن 150 الى 200 الف ليرة. اما بالنسبة للسيارات القديمة فقد انخفضت اسعارها بحوالي 30ــ 40 بالمئة, ولكن لايوجد من يشتريها فمن يريد شراء سيارة قديمة مضى على استعمالها اكثر من عشرين او ثلاثين او اربعين عاماً ويمكنه شراء سيارة حديثة, ربما اذا خفضت الرسوم الجمركية فيما بعد. وان صدور القرار الاخير الذي سمح باستبدال السيارات القديمة منذ عام 1960 ومادون بسيارات حديثة, هذا القرار الذي وكما يقولون ساهم في زيادة حركة الركود للسيارات القديمة فقد أكد البعض من اصحاب السيارات القديمة ان امكانياتهم المادية لاتسمح لهم باستبدال سياراتهم بسيارات جديدة لان الرسوم الجمركية وبعد تخفيضها الى النصف ماتزال مرتفعة, وبالتالي فإن عملية الاستبدال صعبة المنال. ويتساءل اصحاب السيارات القديمة حول الهدف من قرار الاستبدال اذا لم يتمكنوا من استبدال سياراتهم نتيجة بقاء الرسوم الجمركية على حالها ورسوم الفراغ والرفاهية, علماً ان السيارات القديمة مدفوع عليها سابقاً عند ادخالها كافة الرسوم, فلماذا يدفع المستبدل هذه الرسوم مرة اخرى؟. ويؤكد اصحاب السيارات القديمة بأن الفائدة من الاستبدال تطال بعض التجار الذين اشتروا في وقت سابق قبل صدور القرار سيارات قديمة وهي عبارة عن خردة لم يتجاوز سعرها 50 الف ليرة, وبالتالي فإن امكانياتهم المادية تمكنهم من شراء سيارات مرتفعة الثمن تعود عليهم بالفائدة نتيجة لفرق الرسوم الجمركية بين سيارة عادية وسيارة مرتفعة الثمن.