عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا في عمان صباح امس في محاولة جديدة للتوصل إلى اجماع حول العراق, القضية الوحيدة على جدول اعمال الوزراء التي لاتزال محل خلاف فيما تم الاتفاق على مطالبة اسرائيل باستئناف ، مفاوضات السلام المتعثرة والتخلي عن اجراءاتها التعسفية وسياسة الاغلاق ضد الفلسطينيين. وصرح وزير عربي لوكالة (فرانس برس) ان الوزراء بدأوا اجتماعات في الفندق (ماريوت) الذي يقيمون فيه في محاولة للتوصل إلى ورقة تحظى بالاجماع حول العراق. واضاف ان مواقف العراق ودول الخليج لاسيما الكويت لاتزال متباعدة تماما. ورأى ان (المشكلة تكمن اساسا في الصياغة وفي اختيار الكلمات وان ما يجري حاليا هو محاولة لارضاء الجانبين, مع ان نص القرار الذي سيعتمد في النهاية لن يكون له اي تاثير على مجرى الاحداث). وذكر على سبيل المثال موضوع رفع العقوبات عن العراق مشيرا انه (اذا كان النص الذي سيعتمد حول تلك النقطة قويا بما فيه الكفاية بحيث يوضح ان العرب لم يعودوا يقبلون باستمرار الحصار فان هذا لا يعني في الوقت نفسه ان العرب يستطيعون رفع العقوبات) من جانب واحد متجاهلين قرارات الامم المتحدة. واضاف انه ينبغي بالمقابل التوصل الى صياغة (مرضية للكويت تؤكد انه لن يتم احتلاله مرة ثانية وتشدد على ضرورة الحفاظ على سيادة وامن هذا البلد وشعبه كما تتناول ايضا قضية المفقودين الكويتيين). واوضح الوزير انهما على (ثقة) بان العرب سيتوصلون الى (اجماع حول النص المتعلق بالعراق والكويت). وكان وزراء الخارجية العرب عقدوا اجتماعا السبت استمر حتى ساعة متأخرة من الليل في محاولة لتحقيق انفراج حول تلك المسألة دون ان تسفر جهودهم عن احراز تقدم ملموس. وصرح وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف للصحافيين امس ان العراق طرح مشروعا امام القمة العربية يطالب بـ (رفع الحصار المفروض على العراق وبالغاء منطقتي الحظر الجوي المفروضتين بدون شرعية على شمال وجنوب العراق وان يدعو المؤتمر السلطات والجهات المعنية المختصة الى تسيير رحلات مدنية من العراق واليه لانه ليس هناك قرارات لمجلس الامن) تمنع ذلك. واكد ان صياغة القرار حول الحالة بين العراق والكويت يجب ان تكون (متوازنة وان يتم التعاون من اجل ازالة المشكلات العالقة والمتبقية). واضاف الصحاف ان الوزراء العرب سيعملون على (دعم المطلب العراقي (بموافقة الامم المتحدة) على تخصيصه مليار يورو الى الشعب الفلسطيني المجاهد). من جانبها قدمت الكويت بدعم من السعودية ورقة الى وزراء الخارجية تطالب بالحصول على (تعهدات امنية واضحة بان العراق لن يمثل تهديدا لجيرانه), وفق ما صرح وزير عربي لفرانس برس, وتشدد الورقة الكويتية على ضرورة الحصول على (اعتراف واضح من العراق بحدود الكويت). كما تعبر الكويت في الوثيقة عن رغبتها في (التسوية النهائية لمسألة المفقودين الكويتيين في العراق) وفي معرفة اخبارهم. وفي عام 1994, اعترف العراق رسميا بهذه الحدود غير انه في السنوات التالية اعرب مسئولون عراقيون كبار عن رفضهم لهذه الحدود متذرعين بانها (انتزعت منهم بالقوة). وعقد وزراء الخارجية بعد اجتماع الفندق الذي استمر ساعة ونصف جلسة عمل مغلقة ثانية بالمركز الثقافي الملكي لاستكمال بحث جدول اعمال القمة العربية الدورية الدولي واقرار مشروع البيان الختامي للقمة في وقت لاحق. وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الوزراء سيوصون القادة باستمرار عمل لجنة المتابعة والتحرك المنبثق عن مؤتمر القمة العربي غير العادي بالقاهرة في اكتوبر الماضي لمتابعة تنفيذ قرارات القمة بشأن دعم الشعب الفلسطيني ودعم عملية السلام. وكان وزراء الخارجية العرب أقروا فى اجتماعهم أمس الاول تقرير لجنة المتابعة عن عملها منذ أكتوبر الماضى وقرروا رفعه الى الرؤساء. وعلمت الوكالة أن مشروع القرار المعروض على الرؤساء وأقره وزراء الخارجية يؤكد على أهمية اللجنة كآلية عمل ضرورية تتولى تنفيذ قرارات القمة والتحرك على الساحتين الاقليمية والدولية ويطلب وزراء الخارجية استمرار عمل اللجنة على أن تتولى رئاسة القمة بالتشاور مع القادة العرب أمر تشكيلها. ويقترح المشروع ان تعقد اللجنة اجتماعاتها كل شهرين على مستوى الخبراء وكبار المسئولين فى مقر الأمانة العامة للجامعة أو فى احدى الدول الأعضاء التى تطلب استضافة أعمالها. أ.ف.ب أ.ش.أ