شنت القوات المقدونية صباح امس هجوما واسعا على مواقع المتمردين الالبان قرب ثيثوفو في محاولة لطردهم مستخدمة الدبابات ومدفعية الهاون لكنها تواجه مقاومة شديدة. ودارت معارك عنيفة على بعد كيلومترات من وسط ثيثوفو (شمال غرب مقدونيا) بين القوات الحكومية التي تحاول اتخاذ موقع في احدى القرى وبين المتمردين الالبان. واوقف المتمردون الذين يحتلون مرتفعات تيتوفو منذ 14 مارس الجاري بنيراهم طابور مدرعات في جايري اول قرية على التلال المحيطة بالمدينة, كما ادت نيران الاسلحة الآلية الكثيفة إلى وقف تقدم طوابير مشاة كانت تحاول على متن ناقلات جند الوصول إلى الطابور المدرع من ثيثوفو. وكان الجيش المقدوني انتقل صباح امس إلى الهجوم على مقاتلي جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا من خلال قصف مواقعه. وفي الصباح انهالت القذائف بكثافة على التلال المحيطة بالمدينة في الوقت الذي دخلت فيه دبابات تي ـ 55 شوارع تيتوفو المقفرة. وعلى الاثر قام نحو 250 جنديا من مشاة الجيش المقدوني المسلحين بمدافع الهاون بالهجوم على التلال بمؤازرة حوالي 15 مدرعة. وشكل الجنود مجموعات صغيرة تحركت وراء الدبابات على الطريق التي توصل إلى نحو عشر قرى يسيطر عليها المتمردون. وكان الجنود اتخذوا قبلا مواقع لهم في فندق يقع على اسفل الطريق قرب مقبرة المسلمين في المدينة, وقامت دبابات متجمعة قرب الفندق باطلاق النار على مواقع المتمردين الالبان منذ ساعات الصباح الاولى. واعلنت الحكومة المقدونية ان العملية تهدف إلى طرد الارهابيين من اراضيها, وقال الناطق باسم وزارة دفاع جورجي تريندا فيلوف لوكالة (فرانس برس) ما يجري حاليا هو العملية التي اعلنت عنها الحكومة في اطار الانذار الذي وجهته للارهابيين بهدف طردهم من اراضي مقدونيا للدفاع عن سلامة اراضي البلاد. وكانت سكوبي تعهدت باستعادة السيطرة على القرى ومعقل كالي الجبلي على مشارف تيتوفو الذي يسيطر عليه المتمردون. واعلن الرئيس المقدوني بوريس ترايكو فيسكي ان بلاده ستقوم بتحييد العناصر المتمردة من خلال انتهاج استراتيجية تقوم على اساس عزل هذه العناصر باستخدام الوسائل السياسية والعسكرية, مشيرا إلى انه يحظى بتأييد المجتمع الدولي واصدقاء سكوبي. وحول الخطط التى يعتزم تنفيذها فى المستقبل قال ترايكوفيسكى ان بلاده تتفهم احتياجات العناصر الالبانية العرقية وانها على استعداد الان للحوار معها كما انها على استعداد ايضا لتسوية اية مشاكل معلقة تخصها غير انها ترغب فى الوقت نفسه فى الابقاء على ذلك فى اطار العلاقات العرقية. واكد رئيس مقدونيا ان بلاده لا تهرب من مواجهة المشاكل بل ترغب فى اجراء حوار دائم. وردا على سؤال عما اذا كان يشعر بالقلق ازاء امكانية وقوع بقية العناصر الالبانية فى احضان المتمردين فى حالة اخفاق التسوية السياسية معهم بسرعة قال الرئيس المقدونى (اعتقد انه ليس هناك رغبة بين بقية الالبان فى مقدونيا فى الارتماء فى احضان المتمردين او الانحياز الى جانب التطرف والارهاب) مضيفا ان الحكومة المقدونية تقوم فى الوقت نفسه باجتذاب الزعماء الشرعيين من الالبان الى مسيرة الحوار. وذكر ترايكوفيسكى ان الغرب فعل ما ينبغى عليه مشيرا الى ان المنظمات الدولية (مثل الاتحاد الاوروبى وحلف الاطلسي) أيدت بقوة حكومة مقدونيا خاصة قوات حفظ السلام الدولية فى كوسوفو (كيفور). وجدد وزير الخارجية الامريكي كولن باول في اتصال هاتفي مع ترايكو فيسكي دعم الولايات المتحدة لسكوبي في حربها مع المتمردين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوشر ان باول (ندد بشدة باعمال العنف واعرب عن دعمه القوي لسيادة واستقلال مقدونيا), واضاف ان باول اشاد ايضا (بالجهود التي يبذلها الرئيس ترايكويسكي من اجل الحفاظ على دولة القانون) في البلاد (منددا بالنشاطات التي يقوم بها المتطرفون). وقال باوتشر أن باول أبلغ ترايكويسكي خلال الاتصال الهاتفي بأن (الناتو يبذل وسوف يبذل قصارى جهده على الحدود مع كوسوفو, وبأننا سنكون مستعدين للمساعدة في تحسين قدراتهم (مقدونيا) العسكرية إذا اقتضى الامر). وتقوم الولايات المتحدة بتزويد مقدونيا بمعلومات استخباراتية لمساعدتها في تعقب المتمردين عبر المناطق الريفية الجبلية من البلاد, كما تعتزم إرسال طائرات استطلاع بلا طيار لتقديم المساعدة بهذا الخصوص. وزادت قوات حلف الناتو, ولاسيما الجنود الامريكيين, دورياتها على الحدود من جانب كوسوفو لمنع المتطرفين الالبان من اللجوء إلى هناك. الوكالات قوة مقدونية خاصة تطلق النار على مواقع الالبان في تيتوفو أ.ف.ب
