فتح المقاتلون الألبان أمس جبهة قتال جديدة بالقرب من العاصمة المقدونية سكوبي في تصعيد جديد للصراع الدائر حالياً في منطقة البلقان, والذي قوبل بادانات دولية ودعوات لوقف العنف الذي تسبب في نزوح أكثر من 22 ألف شخص هرباً من مواقع القتال. وفي الوقت الذي تصاعدت فيه حدة المعارك في مدينة تيتوفو قالت صحيفة (دنينك )المقدونية المستقلة أمس ان الالبان فتحوا جبهة قتال جديدة على بعد أقل من 10 كيلومترات من العاصمة المقدونية سكوبي, وأضافت الصحيفة ان الألبان بدأوا في الانتقال من بلدة تيتوفو الى جراكاني وهي بلدة حدودية تقع على بعد 7 كيلو مترات شمال غربي سكوبي. وتقع جراكاني فوق العاصمة المقدونية, التي تقع في واد ويمكن رؤيتها بالعين المجردة. وكان جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا يتحرك على التلال المحيطة بتيتوفو, ثاني المدن المقدونية التي يشكل الالبان 80% من سكانها وتقع على بعد 40 كلم غرب سكوبي. وبحسب الصحيفة فان (عشرات الالبانيين المدججين بالسلاح يتمركزون في منازل بلدة جراكاني (القريبة من سكوبي) التي هجرها سكانها منذ حوالي اسبوعين). وقد اصيب احد عناصر قوات الامن المقدونية بجروح الاربعاء الماضي خلال مواجهات مع الألبان على تخوم هذه البلدة المقدونية. وإزاء هذا التصعيد في القتال الدائر بين الجانبين أدان قادة الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا أعمال العنف في مقدونيا وطالبوا سكوبي في الوقت نفسه بممارسة ضبط النفس لتفادي تصعيد النزاع. وصرح كوفي عنان أمين عام الامم المتحدة, عقب زيارة للبيت الابيض أمس الأول, بأنه يتعين (اتخاذ خطوات لوضع نهاية للتمرد والعنف, ولكن يجب علينا القيام بذلك بطريقة لا تخلق مشكلات أكبر), من بينها أزمة لاجئين. وذكرت مفوضية الامم المتحدة العليا لشئون اللاجئين أنها تعتقد بأن القتال تسبب بالفعل في نزوح 15,000 على الاقل من سكان مدينة تيتوفو عن ديارهم. وقال الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش في بيان الجمعة الماضي انه لا يعتقد أن المتمردين في مقدونيا يخدمون قضية الاقلية الالبانية كما يدعون ذلك. وأكد بوش (التزام) واشنطن والحلفاء الغربيين المستمر بالحفاظ على (سيادة مقدونيا ووحدة أراضيها). وأضاف البيان أن واشنطن تزود مقدونيا بالمعلومات التي تجمعها طائرات الاستطلاع بلا طيارين في المنطقة, وأنه تمت (زيادة دوريات كيفور (قوات حفظ السلام الدولية) على طول حدود كوسوفو مع مقدونيا من أجل تعزيز الامن على الحدود والحد من أنشطة الألبان). وفي موسكو نقلت وكالة انباء ريا نوفوستي عن وزير الدفاع الروسي الماريشال ايجور سيرجييف قوله أمس الأول ان روسيا على استعداد لتقديم (مساعدة ملموسة) للجيش المقدوني في نزاعه مع الالبان. وقال ان موسكو تواصل ايضا ممارسة ضغوط على الاسرة الدولية في الامم المتحدة (من اجل نزع اسلحة المجموعات غير الشرعية التابعة لـ (جيش تحرير كوسوفو) واحكام السيطرة على الحدود ومشاركة بلجراد في عملية تسوية مسألة كوسوفو). وانتقد ايجور سيرجييف بشدة الدعم الذي قدمه الحلف الاطلسي كما قال للانفصاليين الالبان خلال ازمة كوسوفو في ربيع 1999. واضاف ان الحلف الاطلسي (كان على علم بأهداف الانفصاليين) الالبان. واوضح ان الوضع الحالي في مقدونيا هو (نتيجة تشجيع الانفصال) الالباني محملاً مسئولية ذلك للغرب. من جهتها دعت الحكومة المقدونية المدنيين الى الفرار من القرى التي (ينشط فيها الارهابيون) حسب ما اعلن الجمعة للصحافيين الناطق باسم الحكومة انطونيو ميلوسوسكي. وقال (هدفنا الحفاظ على سيادة البلاد وامن المواطنين وندعو جميع سكان القرى التي ينشط فيها الارهابيون الى هجرة ديارهم) في اشارة الى القرى التي يحتلها مقاتلو جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا. واضاف المتحدث (عليهم هجرة ديارهم لكي لا يصبحوا رهائن للارهابيين الذين يرغبون في جعلهم ضحاياهم واستخدامهم لاهداف دعائية). وذكر ميلوسوسكي ان الحكومة المقدونية ستتولى شئون هؤلاء المدنيين (الى ان تتوافر شروط عودتهم الى ديارهم), ومضى يقول ان (المدنيين ليسوا هدفنا). وبحسب المفوضية العليا للامم المتحدة لشئون اللاجئين فان المعارك في منطقة تيتوفو في شمال غرب مقدونيا التي تدور منذ 14 مارس بين الألبان والقوات الحكومية ادت الى نزوح اكثر من 22 الف شخص داخل البلاد وخارجها, واكد ميلوسوسكي ان بلاده ضحية (عدوان). وقال في اشارة الى اقليم كوسوفو الصربي الذي تديره الامم المتحدة منذ يونيو 1999 حيث غالبية السكان من الالبان انها (المرة الاولى التي يتم فيها التعدي على بلد ديمقراطي ذي سيادة منذ الوصاية الدولية). الوكالات
