بدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعاتهم التحضيرية التي تختتم اليوم للقمة العربية, واعداد جدول اعمال اول قمة دورية تنعقد بالعاصمة الاردنية عمان بعد غد الثلاثاء ويترأس وفد دولة الامارات العربية المتحدة معالي راشد عبدالله وزير الخارجية. وسادت الجلسة الافتتاحية التي تناوب على رئاستها عمرو موسى وزير الخارجية المصري ونظيره الاردني عبدالاله الخطيب اجواء الدعوة لتضامن عربي حقيقي ودعم للانتفاضة الفلسطينية وندد بسياسة اسرائيل العدوانية. وفي كلمة الافتتاح قال موسى يسعدنى ان اتحدث فى بدء هذا الاجتماع الذى يعقد فى عمان العاصمة المضيافة عاصمة الاردن الشقيق ولعله ليس بخاف جسامة المسئولية الملقاة على عاتق هذا الاجتماع للتحضير للقاء المرتقب لقادة العرب الذى يعقد تنفيذا لقرارهم بالانعقاد الدورى للقمة, هذه القمة التى تأتى فى مرحلة مفصلية حقا بالنسبة للعالم العربى ومصالحه حيث تتزاحم التطورات وتتكاثر التحديات الامر الذى يتطلب التناول المباشر والتعامل الواضح مع قضايا عدة تواجهنا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وغيرها . واضاف أظننا متفقين على ان تطبيق آلية الانعقاد الدورى للقمة يرسى مفهوما جديدا فى مسيرة العمل المشترك ويعبر عن ارادة سياسية جماعية فى التحرك الفاعل بالحفاظ على مصالح العرب الكلية من خلال تطوير نظام عربى جديد يتبلور مؤسسيا حول القمة الدورية ويتجاوز احباطات الماضى بل ويحبطه ويمهد الطريق امام تعزيز التضامن والتكامل بين الدول العربية وصياغة السياسات الكفيلة بتدعيم قدراتها فى مختلف المجالات وسط متغيرات عالمية مهمة ومشاكل اقليمية ومتعاظمة تستدعى مواقف عربية رصينة . وقال ليس التضامن العربى معادلة عاطفية وانما صيغة واقعية يتوقف نجاحها على مدى قدرتنا على تحقيق توافق المصالح فى المجال الاستراتيجى وفى مجال تقدم المجتمعات العربية فى مختلف نواحى الحياة. ان هناك عالما عربيا يجب ان تكون له مكانته ويكون له مكانه على المستوى الاقليمى والعالمى هناك مجتمعات عربية تتطلع على الدوام الى مستقبل افضل هناك انسان عربى وانسانة عربية يتطلعان الى ان يكون له أو لها علاقة ايجابية باشقائها وشقيقاتها على اتساع اراضى العرب ومجتمعاتهم . وطالب موسى الوزراء برصد الموضوعات ازاء القمة الخاصة قائلا . أولا: لقد كان التئام قمة القاهرة الاخيرة تعبيرا عن وقفة الامة العربيةالى جانب الشعب الفلسطينى فى تصديه للعدوان والانتهاك المنظم المستمر لحقوقه وتجسيدا لنبض الشعوب العربية الرافضة للاعتداء على مقدساتها ونجح مؤتمر القاهرة فى التوصل الى صيغ عملية يجرى الآن تفعيلها لتقديم الدعم للشعب الفلسطينى ومواجهة سياسات الحصار والعزل والتدمير الاسرائيلى المنظم للبنية الاساسية والانسانية للشعب العربى الفلسطينى . لقد جاءت الأحداث الدامية فى فلسطين واندلاع الانتفاضة فى الاراضى الفلسطينيةاحتجاجا على ما آلت اليه جهود السلام على المسار الفلسطينى وتعبيرا عن رفض استمرار الأوضاع المأساوية الحالية والسياسات الاسرائيلية قصيرة النظر التى سببتها . تركيبة الحكومة الاسرائيلية تنذر بالعدوان ثانيا : أدت السياسات الاسرائيلية العدوانية فى فلسطين وجمود المسارين السورى واللبنانى الى شعورنا جميعا بتراكم الاحباط من أن عملية السلام التى بدأت فى مدريد قد أصابها الشلل . ويزيد من خطورة الوضع ودقته تركيبة الحكومة الحالية فى اسرائيل وارهاصات سياستها القادمة الأمر الذى يستلزم التدبر فى منهج نقترحه فى مواجهة ماهو واضح من عودة سياسة العدوان الاستيطانى وسياسات التهديد والاستفزاز. ان علينا تأكيد الالتزام الجماعى باستعادة كافة الأراضى العربية المحتلة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والجولان السورية حتى خط الرابع من يونيو عام 1967 واستكمال الانسحاب من جنوب لبنان الى الحدود المعترف بها دوليا واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والفاعلة وعاصمتهاالقدس الشريف وأنه لاتراجع عن ذلك ولاسلام الا بذلك . الحاجة لاعادة بناء الجامعة ثالثا : ليس بخاف عليكم أن النظام الاقليمى العربى الحالى يحتاج الى اعادة بناء ولقد تعددت الارهاصات المأساوية المهددة للكيان الجماعى العربى الحالة بين العراق والكويت استمرار فرض العقوبات على ليبيا , التهديد بتقسيم السودان , بقاء مشكلة الصحراء الغربية بدون حل , قضية الجزر الاماراتية الثلاث , كل هذا يمثل قضايا علينا أن نتعامل معها من منظورنا العربى . ولكن لايفوتنى فى هذا المقام أن اهنئكم ونفسى بانتهاء النزاع بين قطر والبحرين الامرالذى يفتح الباب واسعا أمام انطلاق علاقات الأخوة بين شعوبنا ويعد مثالا يحتذى فى حل النزاعات بين الدول العربية . لقد أظهرت الاتصالات التى أجريت فى الفترة الماضية أن الموضوع الأول الذى يستأثر باهتمامنا واهتمام شعوبنا هو ضرورة لم الشمل وتنقية الأجواء وهو عمل ضخم يتطلب جهدا وعملا كثيفا مستمرا . وليس هذا مطلبا شعبيا فحسب بل هو ضرورة تفرضها الظروف وتستلزمها التطورات والاحتياجات بل والاستراتيجية الامر الذى يقتضى عملا عربيا منسقا وتضامنا حقيقيا صادقا . رابعا : فى ضوء التطورات الاقتصادية العالمية المتسارعة أصبحت مسألة معالجة اخفاق النظام العربى فى خلق المصلحة الاقتصادية المشتركة والحقيقية اللازمة لترابط بنيانه أكثرالحاحا من خلال تطوير البعد الاقتصادى فى العمل العربى المشترك. لقد شهدت السنوات الثلاثون الماضية ومضات صعود هائل للقوة الاقتصادية والتجارية العربية الاأنه وكماأثبتت السنوات القليلة الماضية فان هذاالصعود لم يكن الا مؤشرا نحو الارتفاع أعقبه مؤشر نحو الهبوط أدى الى جمود هياكل الانتاج والصادرات وضعف كبير فى القدرة التنافسية للاقتصاديات العربية . وفى ظل التغيرات العاصفة فى البيئة الاقتصادية الدولية التى أثرت وتؤثر فى اقتصاديات دول العالم ككل فان الاقتصاديات العربية أمس ماتكون الى اقامة تكتل اقتصادى حقيقى يتضمن تحرير حركة التجارة فى السلع والخدمات بشكل كامل كمرحلة اولى ينتقل بعضها الى اقامة سوق موحدة . ثغرات في مشروع منطقة التجارة الحرة وللاسف فان مشروع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الراهن ملىء بالثغرات ولن تكون له قيمة فعلية فى ايجاد التكتل الاقتصادى المنشود مالم يعاد بناؤها او على الاقل سد ثغراتها . لقد حرصت عدة دول كالمملكة العربية السعودية والاردن وسوريا واليمن ومصر والكويت على تقديم رؤيتها لمستقبل العمل الاقتصادى العربى واقترحت مصر بنودا على جدول أعمال القمة لتنشيط العمل الاقتصادي العربي المشترك وهو ما يعكس الادراك الواعى لضرورات دفع العمل الاقتصادى العربى كمااجتمع المجلس الاقتصادى والاجتماعى فى عمان امس لتقديم توصياته فى هذا الشأن ونحن مطالبون بايلاء هذا الموضوع الحيوى الاهمية الواجبة للوصول الى تصور للاسلوب الامثل لتحقيق المصلحة العربية المشتركة التى تعد الدعامة الراسخة والحقيقية لأى نظام عربى جديد . الشعوب ترقبنا بحذر خامسا : تحتل جامعة الدول العربية مكانا مميزا فى قلب كل عربى باعتبارها مظلة العرب وبؤرة تنسيقهم ومنتدى مناقشاتهم ورمز نظامهم ولعل انعقاد القمة العربية الدورية الاولى يشكل بداية جديدة ترقى بالعمل العربى المشترك الى آفاق جديدة تتسم بالفاعلية ومن ثم فان الامر يتطلب تطويرا جذريا لاسلوب عمل الجامعة وفى تركيبة ادارته وفى اسلوب التنسيق الذى يجب ان تتبعه فيما بينها وبين الدول اعضاء الجامعة العربية مستهدفين تفاعل الجامعة مع دولها وتفاعل الدول معها. وفى ذلك أود الاشادة بالجهد الضخم الذى بذله الامين العام الدكتور عصمت عبد المجيد ومن سبقوه فى الحفاظ على الجامعة واستمرار دورها فى قلب النظام العربى وانا على ثقة انكم توافقوننى الرأى بأن الوقت حان لتمكين الجامعة العربية من ان تضطلع بدورهاالاساسى للنهوض بالمسئوليات المتزايدة التى ستلقى على عاتقها فى المرحلة المقبلة ولتفعيل دورالأمانة العامة حتى تصبح قادرة على مواجهة المسئوليات القادمة على الوجه الأكمل . السيدات والسادة لاابالغ اذا قلت ان الشعوب العربية ترقبنا هى ترقبنا بحذر ولكن بأمل أوالعكس بأمل ولكن بحذر واننا من ثم مطالبون بوضع مشروع واضح الخطوط يلبى تطلعات الشعوب وآمالها للعرض على الملوك والرؤساء والأمراء العرب وأنا على ثقة من توفر الارادة السياسية لدينا لبناء نظام عربى جديد قوى وفاعل يركز على توفيرالمستقبل الأفضل بما يليق بشعوب تفخر بهويتها وتتطلع الى مستقبلها كما تتيه بماضيها ولن يتحقق هذا بعظيم القول وانما بالكثير من العمل . تهنئة قطر والبحرين من جانبه رحب وزير الخارجية الاردنى عبدالاله الخطيب فى كلمة مماثله بالايجابية التى قابلت بها دولة قطر ودولة البحرين قرار محكمة العدل الدولية بخصوص الخلاف بينهما كما اشاد باتفاقية الحدود التى وقعت بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية . واعرب الخطيب عن الامل فى ان يتعزز هذا التوجه فى حل الخلافات وديا استنادا الى الحوار البناء وبما يكفل حقوق كافة الاطراف وان يزداد التركيز على المشاريع الاقتصادية العربية بالفائدة المباشرة على المواطن العربى وتجعله يلمس نتائج التعاون بين دولنا . كما اعرب عن امله فى ان تكون القمة العربية القادمة بداية حقيقية فى انطلاق العمل العربى لتتمكن الامة من التعامل مع قضاياها ومواجهة التحديات الماثلة امامها وانهاء المعاناة الناجمة عن الفرقة والانقسام . وطالب بالارتقاء بالعمل العربى والمتمثل بزيادة التبادل الاقتصادى بين دوله وازالة العوائق والقيود التى تعترض ذلك التبادل وتعزيز التعاون والاندماج بين الدول العربية مما سينعكس على حياة الشعب العربى بصورة ايجابية وملموسة . تناسي الخلافات العربية ودعا الى تناسى الخلافات بين الدول العربية وتمكين الارادة والاستعداد للعمل المشترك مما يساعد على الارتقاء بالعلاقات الثنائية والتى ستعزز القدرة على التعامل مع القضايا الرئيسية للعرب . واكد ان القمة ستتناول الوضع الخاص باحتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة التى اظهرت وتظهر كل توجه بناء لحل هذه القضية بالطرق السلمية بالاضافة للتعبير عن موقف واضح ازاء رفع العقوبات المفروضة على السودان وليبيا التى اوفت بالتزاماتها بصورة تامة اضافة الى مناقشة الحصار الذى يتعرض له العراق مشيرا الى ان ذلك هما عربيا رئيسيا ويحظى باولويات الامة . تحية للانتفاضة وطالب بضرورة دعم الشعب الفلسطينى وانتفاضته لمواجهة ظروف الاغلاق والحصار الاقتصادى والمالى واسناده سياسيا بتوفير الحماية الدولية له والوقوف بجانبه تجاه مطالبه العادلة فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس اضافة الى الوقوف مع الحقوق العربية فى استعادة جميع الاراضى المحتلة . من جانبه اعرب عصمت عبد المجيد امين عام الجامعة العربية فى كلمته عن امله فى ان تخرج قمة عمان بقرار يخدم مصالح الامة العربية وتصون امنها وتحقق التقدم لها فى شتى المجالات . ووجه عبدالمجيد التحية للمقاومة الوطنية داخل الاراضى الفلسطينية مؤكدا ان الانتفاضة الفلسطينية لم تقم الا لمواجهة غطرسة القوة الاسرائيلية المدججة بترسانة الاسلحة المتطورة . ق. ن. ا. ــ وام ا. ش. ا
