أكد وزير الخارجية الامريكي كولن باول أن الرئيس العراقي صدام حسين يحاول تطوير أسلحة دمار شامل, لكنه في الوقت الحالي يفتقر إلى القدرة على تهديد منطقة الخليج بأسرها. وتزامن تصريحات الوزير الأمريكي مع تصريحات عراقية تسخر من سياسة واشنطن الخارجية وما تسميه بالعقوبات الذكية صدرت من الرئيس العراقي ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز. وقال باول في تصريحات ليلة الجمعة السبت ان التفتيش الدولي على الاسلحة الذي كان مطبقا منذ انتهاء حرب الخليج الثانية في عام 1991 حتى نهاية عام 1998 كان فعالا بما يكفي على نحو يجعله (واثق بصورة معقولة من أنهم ليس بحوزتهم نوع القدرات التي تهدد المنطقة بأسرها مثلما كان الامر في الماضي). وقال باول لمراسلي الصحف (اعتقد أنه يمكنني القول بأن سياستنا كانت فعالة إلى حد كبير على مدى السنوات العشر الاخيرة) تجاه نظام بغداد. وقال عن صدام (إنه مصدر إزعاج, إزعاج كبير. وهو تهديد محتمل للمنطقة. ولكن المجتمع الدولي يتناساه في نفس الوقت). وقال باول ان صدام حسين (يمكن أن يظهر مرة في العام ويطلق طلقات في الهواء, ولكن تم احتواؤه إلى حد كبير) واضاف ان المباحثات التي أجراها مع باريس حول عقوبات العراق كانت مشجعة. وكان باول قد اضطلع بجهد كبير لتنظيم العقوبات ضد العراق للتركيز على القيود المفروضة على واردات التكنولوجيا العسكرية والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج أثناء السماح بدخول المنتجات المدنية إلى البلاد. وقال وزير الخارجية الامريكي (لم أر بعد شيئاً يقنعني بأن لديهم قدرات عملياتية يمكن أن تهدد المنطقة بصورة أجد أنها تمثل تهديدا استثنائيا). ولكن باول قال أنه متأكد أن العراق يحاول تطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية, وإلا كانت بغداد سمحت بعودة المفتشين الدوليين إلى البلاد ووقف التهريب (والاشياء الاخرى الشائنة). وقال باول (لو لم يكونوا يعملون في هذا الاتجاه, ما كانت لدينا هذه المشكلة (العقوبات) في المقام الاول). وتابع (ويمكنهم أن ينهوا ذلك غدا) إذا أرادوا. وأضاف (ولذلك يتعين علينا أن نظل يقظين, والافتراض الوحيد الذي يمكننا أن نضعه في الاعتبار هو أنهم يعملون في هذا الاتجاه لانهم يرفضون إقناعنا كما يرفضون أن يسمحوا بدخولنا لنتأكد أنهم لا يعملون في نفس الاتجاه). وفي تأكيد مستمر على رفض الحصار الامريكي تواصل قناة العراق الفضائية تغطيتها الاعلامية المكثفة لانشطة وتصريحات صدام المناوئة لواشنطن تحديدا. فقد ترأس صدام اجتماعا مشتركا ضم قائد قوات الدفاع الجوي ورئيس هيئة الطاقة النووية خلال اليومين الماضيين وأعلن خلالهما أن الولايات المتحدة انتصرت على السكان الاصليين من الهنود الحمر (العزل) إلا أنها هزمت شر هزيمة أمام ثوار فيتنام (المسلحين). وأراد صدام ــ الذي كان يدخن سيجاره الشهير خلال الاجتماع ــ بذلك نقل رسالة تحدي واضحة للغرب خاصة واشنطن. كما بثت القناة الفضائية تصريحات مماثلة ومطولة لنائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز. وحول جولة باول مؤخرا بمنطقة الشرق الاوسط قال عزيز إنه يعتقد أنها كانت (فاشلة). وسخر من سياسة وزير الخارجية الامريكي الجديد حول العقوبات وقال لا يوجد ما يسمى بعقوبات ذكية وعقوبات (غبية). ويشير عزيز مثل غيره من المسئولين العراقيين إلى الرئيس الامريكي الجديد بلقب (بوش الصغير). كما تقوم القناة الفضائية العراقية بتغطية أنشطة المتطوعين العراقيين من الجنسين من أعضاء ما يسمى (بجيش القدس) الذي أمر صدام بتشكيله (لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر من رجس الصهاينة), وتؤكد أن باب التطوع مفتوح أمام جميع الاخوة العرب. وفي تطور آخر انتقدت القناة الفضائية العراقية في بيان شديد اللهجة تقريراً أصدرته الخارجية الأمريكية حول سجلات حقوق الانسان في دول العالم الثالث. رويترز