فتح جنود الاحتلال النار واطلقوا قنابل مسيلة للدموع امس تجاه نحو 400 من المثقفين الفلسطينيين تظاهروا في غزة ضد الحصار, كما القوا قنبلة صوتية لدى زيارة وفد منظمة العفو الدولية لجنوب غزة بهدف تفقد منازل دمرها القصف الاسرائيلي الوحشي. وفيما كررت اسرائيل رفضها تعويض المدنيين الفلسطينيين عما لحقهم من اضرار جراء القصف المتكرر جدد الاتحاد الاوروبي طلبه لاسرائيل برفع الحصار المفروض على قطاع غزة والضفة الغربية. وتوجه المتظاهرون الذين تجمعوا امام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة الى الحاجز العسكري الاسرائيلي المقام عند مفترق (الشهداء) قرب مستوطنة نتساريم وهم يرفعون اعلاما فلسطينية ويرددون هتافات تدعو الى (طرد الاحتلال). وقام عدد من المتظاهرين بتثبيت لافتات كبيرة امام الحاجز العسكري تقول (يا جنود الاحتلال ارحلوا الى اطفالكم وزوجاتكم). وقال الشاعر احمد دحبور (رغم قيامهم باطلاق الرصاص فنحن مستمرون في التعبير عن رفضنا للاحتلال وسنمضي حتى نكسر الحصار, يجب ان يزول الاحتلال حتى يعم السلام. ولم يسجل وقوع اي اصابات. ونظم الفلسطينيون خلال الايام الاخيرة عددا من التظاهرات السلمية ضد الحصار المشدد الذي ترفضه اسرائيل على الاراضي المحتلة وادى الى تقطيع اوصالها وتحويلها الى جزر متناثرة. ويتوقع انطلاق تظاهرة مشابهة عند حاجز الرام على المدخل الشمالي لمدينة القدس في وقت لاحق. كما اطلق جنود اسرائيليون قنبلة صوتية لدى وصول وفد منظمة العفو الدولية برئاسة امينها العام بيار سانيه الى بوابة صلاح الدين في رفح لتفقد منازل فلسطينية دمرها القصف الاسرائيلي. وقال كمال السماري مسئول العلاقات الخارجية في منظمة العفو الدولية وعضو الوفد لوكالة (فرانس برس), ان الجنود الاسرائيليين في موقع عسكري قريب من بوابة صلاح الدين تعمدوا اطلاق قنبلة صوتية سقطت على بعد ثلاثين مترا من سيارات الوفد لدى وصوله الى البوابة. وذكر السماري الذي وصف العمل بانه (غباء) ان السيارات كانت على بعد حوالي 200 متر من الموقع العسكري واضاف اذا كانت المسألة استقبال وفد المنظمة بهذه الطريقة فهم مشكورون, اذا كان هذا ما يفعلونه امام منظمة العفو الدولية فما بالكم لو لم يكن وفدنا هنا, هذا ليس بالامر الجديد عليهم. وتفقد الوفد في هذه المنطقة الحدودية مع مصر والتي شهدت على مدار الاشهر الخمسة الماضية مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي بيوتا فلسطينية قريبة من البوابة دمرها القصف الاسرائيلي. وتفقد الوفد الذي مر عبر مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم الحي لاسكاني النمساوي في خان يونس جنوب قطاع غزة واستمع الى شرح مفصل من جبر وشاح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الذي رافقه في الجولة حول الدمار الذي لحق بمساكن الفلسطينيين في الحي الذي تعرض للقصف الاسرائيلي الخميس الماضي. واشار وشاح الى ان الفلسطينيين في هذه المنطقة غير آمنين نتيجة القصف المدفعي الاسرائيلي اليومي مؤكدا ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني. وشاهد سانيه عشرات الدونمات الزراعية الفلسطينية التي قامت الجرافات الاسرائيلية للتو بتجريفها غرب خان يونس. وقال كمال السماري مسئول العلاقات الخارجية في المنظمة الحقوقية للصحافيين لقد جئنا لجمع المعلومات والقاء نظرة على صورة الوضع في الاراضي الفلسطينية وسنعد تقريرا مفصلا حول ذلك سيرفع للأمم المتحدة. من جهته اوضح فريد حمدان المسئول في منظمة العفو الدولية في غزة ان سانيه زار منزل جمال عبد الرزاق الذي اغتاله الجيش الاسرائيلي قبل شهرين في رفح واستمع الى افادة اسرته وقدم التعازي لهم. في الاطار ذاته جددت شعبة التعويضات في وزارة الدفاع الاسرائيلية رفضها تعويض المدنيين الفلسطينيين عما لحقهم من اضرار جراء القصف. رفضت الوزارة المذكورة الطلب المقدم من المركز الفلسطيني لحقوق الانسان نيابة عن المواطن سعد محمد الدين لتعويضه عن الاضرار التي لحقت بمنزله الكائن في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة اثر قصفه بالطائرات المروحية الاسرائيلية. وقال المركز الفلسطيني ان الوزارة الاسرائيلية في ردها على طلب المركز اقترحت التوجه للسلطة الفلسطينية ومطالبتها هي بتعويض المواطنين الفلسطينيين كون عمليات القصف التي نفذتها مروحيات سلاح الجو الاسرائيلية هاجمت هدفا للسلطة الفلسطينية في اطار احداث حربية واضحة جرى في سياقها اطلاق نار تجاه قوات الجيش الاحتلالي في عدة بؤر. وتحدثت الوزارة في ردها عن انفجار عبوة ناسفة بجانب باص مدني كان في طريقه من مستوطنة كفادروم الى مستوطنة غوش قطيف وما اسفر عنه الانفجار من مقتل واصابة عدد من المستوطنين الذين اطلقت عليهم الوزارة لفظة المدنيين. وكانت النيابة الاسرائيلية رفضت تعويض المدنيين الفلسطينيين عن الاضرار التي تسببت بها اعمال التجريف التي نفذتها قوات الاحلال فطالت منازلهم واراضيهم من تعدية بأن هذه الاعمال تأتي في اطار كونها حاجة ضرورية وملحة لضمان امن المسافرين على الطريق من جنود ومستوطنين. من ناحية اكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان انه سيواصل متابعته لقضايا المتضررين من ممارسات قوات الاحتلال الاسرائيلي. في غضون ذلك كرر زعماء الاتحاد الاوروبي في استكهولم امس نداءهم الى اسرائيل برفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين. كما بحث مشروع بيان للقادة الاوروبيين الدول المانحة للمساعدات على الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في التعهد بتقديم اموال لمساندة الميزانية الفلسطينية الا انه يقول ان على الفلسطينيين بذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد ووضع ميزانية تقشفية. وسيطلب الاتحاد الاوروبي وهو الجهة الرئيسية المانحة للمساعدات في الشرق الاوسط من خافيير سولانا مسئول السياسة الخارجية بالاتحاد تقديم تقرير بحلول الاجتماع المقبل للمجلس الاوروبي في السويد في يونيو المقبل. يوضح كيفية قيام الكتلة الاوروبية بدور اكبر في عملية السلام بالمنطقة.