قررت موسكو طرد أربعة دبلوماسيين أمريكيين بشكل عاجل ردا على قرار واشنطن بترحيل نحو 50 دبلوماسيا روسيا وقالت مصادر روسية مسئولة ان الكرملين يبحث في اكثر الردود ايلاما, ورأت ان ازمة الجواسيس هذه لصالحها من حيث اطلاق حريتها في اعادة العلاقات مع العراق وايران في حين انتقد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين نظرة ادارة جورج بوش للروس على انهم ليسوا شركاء. وقالت وزارة الخارجية الروسية امس الجمعة انها طلبت من اربعة دبلوماسيين امريكيين مغادرة البلاد (في المستقبل القريب جدا) ووعدت باتخاذ خطوات اخرى في اطار نزاع حول الجاسوسية مع الولايات المتحدة. وقالت الوزارة في بيان ان القرار اعلن لنائب رئيس البعثة الامريكية جون اوردواي الذي استدعي في وقت سابق الى مقر الوزارة. والسفير جيمس كولنز خارج موسكو حاليا في زيارة لسيبيريا. واضاف البيان ان الدبلوماسيين الاربعة الذين تقرر طردهم قاموا (بأنشطة لا تتفق مع وضعهم) وتابع ان خطوات اخرى ستتخذ (لوقف الانشطة غير المشروعة لممثلي الولايات المتحدة في روسيا), في اشارة إلى التجسس. ولم يحدد البيان الذي صدر بعد يوم من اعلان الولايات المتحدة طرد 50 دبلوماسيا روسيا اسماء الدبلوماسيين الاربعة ولم يذكر تفصيلات اخرى. ولم يتسن على الفور الاتصال بالسفارة الامريكية للتعليق. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اعلن انه اتصل بنظيره الروسي ايجور ايفانوف الخميس لابلاغه قرار الولايات المتحدة طرد خمسين دبلوماسيا روسيا وليؤكد ان (القضية بحكم المنتهية) بنظر واشنطن. وقال باول اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسترالي الكسندر دونر (لقد اجريت هذا الصباح محادثات مطولة مع نظيري ايفانوف وناقشنا بالتفصيل هذه المسألة واكدت له اننا نعتبر هذه القضية بحكم المنتهية).لكن الامين العام لمجلس الامن القومي الروسي سيرجي ايفانوف حذر امس من ان روسيا (يمكن لها بسهولة ان ترد بشكل اكثر ايلاما على الولايات المتحدة). ونقلت وكالة انترفاكس عن ايفانوف الذي كان يتحدث الى شبكة بولندية للتلفزة ان امام موسكو متسعا من الوقت للرد على عمليات الابعاد التي اعلنتها واشنطن الخميس والتى تطال خمسين دبلوماسيا روسيا. وقال ايفانوف, وهو مسئول سابق في الاستخبارات الروسية (كي جي بي سابقا) وأحد المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين, (امامنا متسع من الوقت للتفكير واختيار من يمثل فائدة اكبر للولايات المتحدة من بين اكثر من الف دبلوماسي امريكي يعملون حاليا فى موسكو). وقال نائب رئيس مجلس الدوما فى روسيا فلاديمير جيرينوفسكى ان ابعاد مجموعة من دبلوماسيى بلاده من الولايات المتحدة يشكل طورا جديدا فى الحرب الباردة بين البلدين. ويرى جيرنوفسكى فى تصريح امس بهذا الصدد ان (هذا نافع للطرفين.. فمن النافع لواشنطن ان تكون لديها اوراق رابحة فى السياسة الخارجية بغية اخماد الازمة الاقتصادية داخل البلد التى على وشك ان تنشأ فى الولايات المتحدة). واضاف القول.. ان برودة العلاقات مع الولايات المتحدة فى صالح روسيا لانها ستستطيع استغلال الوضع لتحسين علاقاتها مع ايران والعراق. إلى ذلك اعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين امس الجمعة ان الادارة الامريكية الجديدة لا تنظر الى الروس على انهم (شركاء), خلافا للادارة السابقة. واشار فيدرين الذي سيتوجه غدا الى الولايات المتحدة, الى ان ادارة الرئيس جورج بوش (تأبى استخدام كلمة شريك التي كان يستخدمها (الرئيس بيل) كلينتون تكرارا للتحدث عن روسيا). وكان الوزير الفرنسي الذي ستشكل زيارته الى الولايات المتحدة اول اتصال يجريه مع المسئولين في فريق ادارة بوش, يدلي لاذاعة (آر تي ال) بتعليقه حول طرد الدبلوماسيين الروس من قبل واشنطن التي تشتبه في انهم يقومون بنشاطات تجسس. واضاف فيدرين (اننا نرى بوضوح ان البعض داخل هذه الادارة, ولست اعرف ما اذا كانوا سينجحون, يسعون لانتهاج سياسة امريكية تجاه روسيا تعامل هذا البلد وكانه بلد ينبغي تصعيد اللهجة حياله والحذر منه).وتابع يقول ان هذا الموقف (ليس موقف الاتحاد الاوروبي) المتمثل بـ (تشجيع تحديث روسيا).
