رأى وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان القمة العربية المقرر عقدها في العاصمة الاردنية عمان الثلاثاء المقبل تدشن الانتقال من نظام عربي قديم إلى آخر جديد يقوم على قيادة مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة للعمل العربي المشترك. وشدد موسى في تصريحاته امس بالقاهرة قبل توجهه لحضور الاجتماعات التحضيرية لوزراء الخارجية العرب بعمان على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة الاراضي العراقية معربا عن امله في نجاح جهود المصالحة بين العراق والكويت في المدى القصير, تتويجا للمشاورات التي تسبق وخلال القمة العربية. واكد موسى ان اللغة التي سوف تتبناها القمة ليست مرتبطة بالطلبات الاسرائيلية أو عدم اغضاب امريكا بل بحقيقة الاوضاع في الاراضي العربية المحتلة معتبرا ان تعبير الاعتدال العربي في القاموس الاسرائيلي يعني الاستسلام. الدور المصري مستمر فلسطينيا قال موسى ان كل من يتحدث عن ضرورة أن يكون هناك توازن وعدالة يعتبر فى رأى المتطرفين فى اسرائيل سلبيا مشيرا الى أن المقصود من ذلك هو التسليم الفلسطينى بالطلبات الاسرائيلية بل وضرورة المساعدة فى ذلك واصفا ذلك بأنه مفهوم مغلوط أساسا بل ومتطرف من جانب من يطلب ذلك من الاسرائيليين.. ومن ثم فان الدور المصرى سيستمر بل يجب أن يستمر على ما هو عليه لانه دور ايجابى لضبط الامور والوصول الى سلام عادل متوازن لا يصب فى صالح احد الاطراف فقط أو يتفق مع مصالح هذا الطرف ولو على حساب الاخرين. وحذر عمرو موسى من أنه ان لم يتم التوصل الى سلام عادل فسوف تضطرب الامور أكثر وأكثر. وحول الطلب الاسرائيلى من مصر التدخل لدى الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لوقف العنف قال موسى الفلسطينيون ليسوا مصدر العنف حيث أنهم يردون على عنف اسرائيل.. ومن ثم حين يقف العنف فانه يجب أن يقف من جانب كل الاطراف.. اصحاب الفعل وأصحاب رد الفعل.. وفى هذا الاطار يمكن المطالبة بوقف العنف والتحرك فى الوقت نفسه نحو مفاوضات ذات معنى.. وبالطبع لن يكون للمفاوضات معنى اذا أبقى الجيش الاسرائيلى على حصاره للمدن والشعب الفلسطينى.. وتساءل كيف يفاوض الفلسطينيون وفوهة البندقية مصوبة عليهم. وردا على سؤال حول تصريحات شارون بأنه غير ملتزم بأى اتفاقيات وقعت سلفا وهو مايتعارض مع ما أعلنه وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز من نقاط بشأن المفاوضات أكد موسى أنه بالفعل يبدو أن هناك تعارضا من حيث الشكل.. لكن لا تعارض حقيقيا.. وعلى كل فالمسائل ليست بهذه البساطة.. وليس العرب بهذه السذاجة ليقبلوا بدواء مر. وقال نحن نتابع تطور الموقف الاسرائيلى حتى نكون على يقين بشأن الخط السياسى الذى سيتبعه شارون نهائيا.. وطبعا هناك ارهاصات لهذا الموقف وكلها تشير الى أسوأ الاحتمالات.. وستأتى اللحظة قريبا التى سيعلن فيها رسميا موقفه من عملية السلام.. وسيكون هناك بالطبع موقف عربى ازاء كل ذلك.. وعلى كل فهذا الموقف رهن النقاش الان فى الدوائر العربية تمهيدا للقمة العربية المقبلة. العودة لبناء المستوطنات أخطر من العنف وحول اللغة التى ستخرج عن قمة عمان وأنها لن تسعى لاغضاب امريكا واسرائيل فى ضوء الطلب الاسرائيلى من مصر حسبما جاء على لسان السفير الاسرائيلى بالقاهرة بأن حكومته قد طلبت أن تكون القرارات الصادرة عن القمة العربية معتدلة قال موسى من حق اسرائيل أن تعبر عن موقفها كما ترى وأن تحدد طلباتها بالطريقة التى تراها مناسبة لها. أما المقبول فهو شىء أخر خاصة واننا نعلم ماذا يعنى تعبير الاعتدال الذى تتحدث عنه الحكومة الاسرائيلية.. والتعامل العربى والقرار العربى والمناقشات العربية لعناصر النزاع العربى الاسرائيلى كل ذلك مرتبط بالواقع وحقيقة الامور وليس بالطلبات أو التوقعات الدبلوماسية. ووصف موسى حقيقة الامور بأنها سيئة جدا وأن الوضع فى الاراضى المحتلة فى غاية الانهيار وهو ما سوف يحكم القرارات العربية وليس طلبات من هذا الطرف او ذاك. وردا على سؤال حول كيفية مواجهة الجانب العربى لما يجرى فى ظل رفض شارون للسلام واستمرار سياسة بناء المستوطنات قال موسى ان العودة الى موضوع المستوطنات يمثل مؤشر شر كبيرا للغاية ويدل على التوجه السلبى للسياسة الاسرائيلية تحت الحكومة الحالية.. كما أنه مؤشر سلبى للغاية فيما يتعلق بعملية السلام واستفزاز واستثارة للشعب الفلسطينى المحتل. وأعرب موسى عن دهشته لطلب وقف العنف الفلسطينى (كما يسمونه) ومازال بناء المستوطنات مستمرا وتساءل كيف يستفز الفلسطينيون بهذا الشكل ثم يطلب منهم وقف رد فعلهم. وأكد أن معنى ذلك انه مطلوب من الفلسطينيين أن يستسلموا.. وعلى العرب أن يطلبوا منهم ذلك.. حتى يوصفوا بالاعتدال فهل هذا معقول. وفيما يتعلق بالعرض الاسرائيلى بعقد اتفاقيات مرحلية من جديد قال: ان المسألة متروكة للشعب الفلسطينى رغم أن هذا يشكل تراجعا جذريا فى عملية السلام وشدد على أن الامر متروك له كما كان ابان العروض التى قدمت فى عهد حكومة ايهود باراك. وأضاف هذا حق للفلسطينيين فى القبول أو الرفض.. وليس من حقنا نحن أن نقول لهم بالقبول أو بالرفض.. هذه مرحلة تقرير المصير للشعب الفلسطينى ومن حقه وحده أن يقرر ذلك دون تدخل من الاخرين. غير أن وزير الخارجية المصري تساءل هل من منطق الامور أن نأتى اليوم وبعد 10 سنوات من المفاوضات ونستمع الى عرض اتفاقيات انتقالية تتجاهل امهات المسائل وتتعامل مع أمور من شأنها خدمة وجهة النظر الاسرائيلية. القمة بداية لنظام عربي جديد وحول مسألة حماية الشعب الفلسطينى وعرض الامور حاليا على مجلس الامن قال موسى ان الاتجاه هو استصدار قرار من مجلس الامن بشأن حماية الشعب الفلسطينى فى الاراضى المحتلة من العنف الاسرائيلى والممارسات التى تقوم بها قوات الاحتلال مؤكدا تأييد مصر لذلك. وبشأن القمة العربية قال موسى نحن فى العالم العربى فى سبيلنا الى الانتقال من نظام الى نظام.. مؤكدا أن النظام العربى البازغ يقوم على قيادة مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة للعمل العربى المشترك وشدد على أن انعقاد مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة دوريا وسنويا سيمكن النظام العربى من التعامل العاجل مع التحديات القائمة والمستجدة معربا عن ثقته فى أن اجتماع قمة عمان سيكون على قدر المستوى الخطير للوضع فى اطار عملية السلام و موضوع النزاع العربى الاسرائيلى. وردا على سؤال عما اذا كانت قرارات القمة العربية الطارئة التى عقدت فى القاهرة فى اكتوبر الماضى قد نفذت قال موسى اعتقد انها نفذت بدرجة لا بأس بها وأهم قراراتها عقد القمة الدورية الذى نفذ بالفعل.. وكذلك مواجهة السياسة الاسرائيلية مشيرا الى أنه من الواضح ان الموقف العربى احترم قرارات الرؤساء وأن الاسلوب قد اتخذ بطريقة سليمة للتنفيذ من كل الدول العربية من أدار ظهره لاسرائيل ومن أوقف تعامله معها ومن سحب سفيره احتجاجا على سياسة العنف ضد الشعب الفلسطينى فى الاراضى المحتلة بل والامعان فى استخدام القوة. وحول ما اذا كان الرد الملائم على الحصار الاقتصادى الاسرائيلى على الفلسطينيين هو الحصار الاقتصادى العربى أكد موسى أن هذا الامر متروك لقرار جماعى عربى. الملف العراقي محل مشاورات القمة وحول الملف العراقى وكيفية تناوله فى القمة العربية قال موسى ان موضوع العراق الان هو رهن لمشاورات كثيرة مع الجانبين العراقى والكويتى ولاتزال الاتصالات جارية بشأنه.. ولاشك أن هذا الموضوع سيكون محل نقاش فى القمة العربية. وردا على سؤال على ما صرح به مسئول أمريكى بشأن العراق وأنه سيتم تشكيل حكومة فى المنفى واقتطاع جزء من الاراضى العراقية تحت الحماية الامريكية شدد موسى على أن الموقف المصرى واضح فى ذلك تماما وهو موقف يؤكد على سلامة أراضى العراق وسيادته على كل أراضيه مشيرا الى أن المعارضة العراقية فى الخارج لا نعتقد فى فعاليتها ولا فى دورها. وحول ما كشف عنه محمد سعيد الصحاف وزير خارجية العراق عن أن اجتماعا خاصا عقد بالقاهرة حضره وزير خارجية مصر وطلب تشكيل لجنة خاصة للبدء فى طرح آليات للمصالحة العراقية الكويتية قال موسى لن ادخل فى تفاصيل المناقشات والمشاورات المكثفة الجارية حتى نصل الى مرحلة اتفاق معربا عن أمله فى أن يتم التوصل الى اتفاق فى شأن الحالة بين العراق والكويت خلال قمة عمان. ونفى عمرو موسى وجود خلاف بين القادة العرب بشأن موضوع رفع العقوبات عن العراق وقال ان أحدا من العرب لا يمارى فى هذه المسألة وأشاد بما ذكره وزير خارجية الكويت فى مصر بان بلاده ليست ضد المطالبة العربية برفع العقوبات أو الحصار عن العراق.. لان المطالبة برفع العقوبات شيء طبيعى من جانب العرب خصوصا فى ضوء ما أحدثته من آثار لدى الشعب العراقى أولا.. وثانيا أنه لايصح أن توجد عقوبات مخلدة وأبدية او طويلة المدى على العراق لان ذلك يؤثر على صحة وسلامة التطور الشعبى والانسانى فى المجتمع العراقى وهى مسئولية كبيرة لابد من التصدى لها. المقاطعة العربية لاسرائيل ولم يستبعد موسى امكانية المصالحة العراقية الكويتية فى المدى غير القصير وغير البعيد أيضا.. لكن الحديث الان هو عن المرحلة القصيرة المدى فى ظرف أسبوع قبل القمة وهى مرحلة مشاورات الهدف منها أن ننتهى الى موقف موحد ازاء التطورات الجارية فى هذا الشأن. وأعرب عن اعتقاده بانه سيتم الانتهاء الى موقف موحد فى هذا الشأن وقال نحن جميعا نطلب رفع الحصار عن العراق. وردا على سؤال حول رفض دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لمطلب مصر بالمشاركة بقوات عسكرية فى الخليج قال موسى غير صحيح أن مصر تقدمت بهذا الطلب الى دول الخليج. وحول ما ستطرحه مصر على القمة بشأن التعاون الاقتصادى العربى أوضح وزير الخارجية ان مصر ستطرح عددا من مشروعات القرارات تتعلق بالموضوعات الاقتصادية وموضوعات التعاون التكنولوجى وموضوعات تتعلق بمؤتمر اقتصادى عربى لرجال الاعمال العرب فى آواخر العام المقبل على شاكلة مؤتمر (مينا) أو المؤتمر الاقتصادى للشرق الاوسط وشمال افريقيا. وأوضح أن هناك كذلك الى جانب الافكار ومشروعات القرارات الاقتصادية المصرية أوارقا سورية واردنية ويمنية وسعودية وغيرها وهى كلها اوراق ستعرض على القمة. وحول كيفية عرض ورقة القمة الخاصة بالمقاطعة العربية الجماعية لاسرائيل فى ضوء وجود تباين فى وجهات النظر العربية حيالها قال الامر يحتاج الى مناقشة فى عمان. وردا على سؤال حول قرارات القمة العربية وما اذا كانت ستأخذ شكل رد الفعل لما تقوم به اسرائيل أكد موسى أن القمة العربية القادمة هى قمة عادية دورية مقررة بصرف النظر عن ممارسات اسرائيل وهى مطلوبة لدراسة العمل العربى المشترك واطلاق النظام العربى فى السنوات المقبلة والتعامل مع النزاع العربى الاسرائيلى ليس من منطلق رد الفعل.. وانما من منطلق تحديد المواقف وقال يجب علينا أن نواجه المشاكل القادمة فى اطار النزاع العربى الاسرائيلى. كل الملفات أمام قمة مبارك وبوش وردا على سؤال حول ما اذا كانت الحاجة ماسة الان لتغيير النظرة الامريكية ازاء ضرورة التفوق العسكرى الاسرائيلى فى المنطقة بحجة دواعى الامن قال عمرو موسى بالفعل ذلك مطلوب.. لانه اذا كان شارون قد تحدث عن التسليح المصرى.. فمن الصحيح أن نتحدث عن موضوع التسليح الاسرائيلى.. لان التفوق الاسرائيلى فى السلاح والذى تتحدث بعض الدوائر فى الولايات المتحدة عنه لم ولن يدعم امن الولايات المتحدة ولا مصالحها.. أما أمن اسرائيل الذى يتحدثون عنه بكثافة لا يقنعنا فلن يتم دعمه بوجود سلاح كثيف لديها أو بتفوقها على العرب.. لكن امن اسرائيل هو فى تحقيق السلام العادل بقبولها كجزء من مجتمع الشرق الاوسط وشدد على انه لا أمن بدون سلام. وحول زيارة الرئيس المصري حسنى مبارك المرتقبة للولايات المتحدة وأهم الملفات المعروضة على القمة المصرية (الامريكية فى واشنطن بين الرئيسين حسنى مبارك والامريكى جورج بوش قال وزير الخارجية ان كل ملفات العلاقات المصرية) الامريكية.. وكل ملفات الوضع الاقليمى فى منطقة الشرق الاوسط مطروحة فى لقاء القمة المصرية ــ الامريكية المنتظرة. وأوضح أن العلاقة الثنائية مطروحة بكل فروعها ومنها موضوع المبادرة الخاصة باطار التعاون الاقتصادى بين البلدين والمعروفة بمبادرة مبارك ــ جور وكيفية استمرارها أو استبدالها.. وكذلك الجوانب الاقتصادية الاخرى فى علاقات البلدين والجانب التكنولوجى من العلاقة الثنائية والجوانب الاخرى فى مجالات الخدمات الكثيرة مشيرا الى أن المطروح هو كيفية ادارة هذه العلاقة فى ظل ادارة أمريكية جديدة والاستخدام الامثل للمعونة الامريكية لمصر. قال هناك ايضا العلاقات الاستراتيجية التى تحدثنا عنها من قبل كحوار.. وهو الحوار الذى لم يستمر مع الادارة السابقة لاسباب معروفة أهمها التركيز المطلق على موضوع الشرق الاوسط والربط بين هذا الموضوع والعلاقة المصرية ــ الاسرائيلية. وطالب موسى مجددا بأن تكون العلاقة المصرية الامريكية ذات ملف فى ذاتها بحيث لا ترتبط صعودا وهبوطا بالصعود والهبوط فى ميزان عملية السلام. وأوضح موسى لايمكن فى نفس الوقت أن ننكر وجود تأثير اسرائيلى فى احيان كثيرة بالنسبة للعلاقة الامريكية ــ المصرية والعلاقات الامريكية العربية. وشدد على أن العلاقة المصرية ــ الامريكية يجب أن يكون لها الملف الاستراتيجى الخاص بها.. وملفها الثنائي فى الامور العادية من تجارة واقتصاد ومعونة فنية وتعاون تكنولوجى الى اخر ذلك من امور. وقال موسى ان الظروف الخاصة بزيارة الرئيس حسنى مبارك للولايات المتحدة تندرج تحتها نقاط عدة منها ان الادارة الامريكية الجديدة ترغب فى مناقشة الكثير من ملفات المنطقة.. مثل موضوع السودان وهو موضوع مهم جدا بالنسبة لمصر ولنا فى هذا حديث مع الادارة الامريكية سنقوله كما ان الادارة الامريكية بدأت تتحرك فى موضوع العراق ولها بعض الادبيات المطروحة بشأنه ولمصر فى هذا الموضوع ايضا ما ستقوله للادارة الامريكية وهو موضوع يتطلب حديثا طويلا. وردا على سؤال حول برنامج وزير الخارجية المصري فى زيارته المقبلة لواشنطن يوم 28 مارس الجارى للاعداد لزيارة الرئيس مبارك أوضح موسى انه سيتوجه مباشرة لواشنطن عقب انتهاء اعمال القمة العربية حيث يلتقى مع كولين باول وزير الخارجية الامريكى وكذلك مع مستشارة الامن القومى الامريكية كوندوليزا رايس ثم لقاءات مع عدد من اعضاء مجلس الشيوخ والنواب والمنظمات العربية واليهودية. وحول زيارة مبارك لفرنسا قبل زيارته للولايات المتحدة الامريكية وأهميتها قال موسى ان هذه الزيارة تؤكد الاهمية البالغة التى تعطيها مصر لدور فرنسا واوروبا فى عملية السلام اضافة الى العلاقات الثنائية. أ.ش.أ