تواجه الامة العربية في المرحلة الراهنة تحديات كبرى, على مستوى العلاقات العربية العربية كما على المستويين الاقليمي والدولي, مما يتطلب قرارات اكثر حسما ووضوحا من قبل القادة العرب, واسلوبا جديدا في التعاطي مع هذه التحديات يضع نصب عينيه آليات وامكانيات التنفيذ قبل تدبيج القرارات النظرية واطلاق الشعارات. ويمتلك القادة العرب, في هذه القمة تحديدا, اكثر من وسيلة لتحقيق ذلك, ليس اقلها الموقف الشعبي الذي عبر عن نفسه في هبة جماعية من المحيط الى الخليج تضامناً مع انتفاضة الاقصى منذ انطلاقتها قبل ستة اشهر. والتي اظهرت بوضوح وجلاء ان الشارع العربي لم يعد محتملا لاستمرار وضع التشرذم والمهاترات التي شلت العمل العربي المشترك طوال عقد وأكثر من الزمن. وهذه ورقة عربية بالغة الاهمية, خاصة في وجه الضغوط الخارجية التي قد تأتي من هذا الطرف الدولي أو ذاك, وبصفة أخص من بعض الاطراف الدولية التي تدعي مناصرة الديمقراطية والحرص على مشاركة الجماهير في تقرير مصيرها ومستقبل اوطانها. ضرورات الانعقاد استدعت الاحداث والمتغيرات التي مرت بها الامة العربية في الستينيات, توجيه الرؤساء العرب للدعوة الى عقد مؤتمرات قمة, بدأ أولها في الثالث عشر من يناير عام ,1964 واستمر انعقادها حسب الحاجة والظروف التي تستدعي انعقادها. وقد بلغ عددها 24 مؤتمرا منها اثنا عشر مؤتمراً عاديا واثنا عشر غير عادي, ويمكن اعتبار كلاً من قمتي انشاص عام 1946 وبيروت عام 1956 من ضمن القمم غير العادية. والهدف من انعقاد هذه القمم هو التعاون الجماعي وحماية الامن القومي العربي, وصون استقلال الدول الاعضاء وسيادتها, وتعزيز العمل العربي المشترك في مختلف المجالات. وتناولت القمة منذ انعقادها الاول وحتى الانعقاد الحالي شتى القضايا المهمة على الساحة السياسية ومن ابرزها قضية الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وتشعبه في المنطقة وانتفاضة الاقصى, والتضامن العربي, والتكامل الاقتصادي, وقضية الحصار ضد العراق. وتعلق الاوساط العربية آمالاً واسعة على القمة العربية التي ستنعقد في عمان في السابع والعشرين من مارس الحالي والتي ستكون اول قمة عربية دورية منذ اقرار دورية الانعقاد في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في القاهرة خلال اكتوبر 2000. ويعتبر اقرار آلية عقد المؤتمر بشكل دوري اهم خطوة تتخذها القمة العربية لتطوير آليات عمل مؤسسات العمل العربي المشترك وتفعليها وفي مقدمتها مؤسسة القمة العربية التي تعتبر الهيئة العليا وصاحبة القرار النهائي حول كل ما يصدر من قرارات وتوصيات في مختلف المؤسسات والمنظمات التابعة للجامعة العربية. وأهمية القمة الدورية لا تقل عن قرار انشاء الجامعة العربية. ويرى بعض المراقبين السياسيين ان القمة القادمة وهي القمة الدورية الأولى ستكون محطة اختبار للنوايا العربية المتعلقة بمصداقية التوجه العربي نحو اعادة هيكلة جميع مؤسسات وهيئات الجامعة العربية ووضع الاعيان الفاعلة لتطبيق اي قرارات وتوصيات او توجيهات تصدر عن القمة العربية القادمة والقمم العربية اللاحقة. وتكمن اهمية قمة عمان في انها ستضع مؤسسة القمة على بداية المسلك التنظيمي وتحمل القادةالعرب الذين اعتادو على ان يتخذوا القرارات دون ان تأخذ هذه القرارات طريقا للتطبيق مسئولية مضاعفة, بمعنى ان القرارات التي ستتخذ في القمة القادمة ستكون موضوع مساءلة في القمة الدورية في السنة التي تليها. ملفات ساخنة ومن أبرز القضايا التي ستتناولها (قمة القدس) وهو الاسم الذي من المفترض ان يطلق على القمة الدورية الاولى التي ستعقد في الاردن الموضوعات التالية: دعم الشعب الفلسطيني وصموده, وتطور الصراع العربي الاسرائيلي الذي كان باستمرار على رأس جدول اعمال مؤتمرات القمم العربية, ولم ينفذ حتى الآن شيء من قراراتها. وحول دعم الانتفاضة قال الدكتور عبدالمجيد ان هناك اقتراحا يمنح السلطة الفلسطينية 40 مليون دولار شهريا لسداد مرتبات موظفي السلطة الفلسطينية. ودعا الوزراء العرب مجلس الامن الى الانعقاد في جلسة طارئة وتشكيل قوة حماية دولية للشعب الفلسطيني من العدوان الاسرائيلي, وإيفادها بصورة عاجلة الى الاراضي الفلسطينية, كما طالب وزراء الخارجية بتشكيل لجنة دولية محايدة لتقصي الحقائق حول استخدام اسرائيل للذخائر المغلفة باليورانيوم المنضّب ضد الفلسطينيين وفي جنوب لبنان, والعمل على اصدار قرار بمنع وتحريم استخدام هذه الذخائر. الوضع العربي العام, ويشمل قضية لوكيربي, والسودان, وجزر الامارات (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى). العمل الاقتصادي العربي المشترك وتفعيله. فمن المتوقع الاتفاق في القمة على عقد مؤتمر اقتصادي عربي في القاهرة في نوفمبر المقبل, كما ستبحث القمة التعاون في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات. اعادة هيكلة الجامعة العربية وتعيين امين عام لها خلفاً للدكتور عصمت عبدالمجيد الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل ( 2001). ووزير الخارجية المصري عمرو موسى هو المرشح لهذا المنصب. وقد لعب عمرو موسى دوراً حيوياً وبارزاً في اعادة تنظيم الخارجية المصرية ووضع عدة قضايا تحظى بالاهمية ومنها انشاء ادارة خاصة بنزع السلاح وتركزت على نزع اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية, وحقوق الانسان ومكافحة الارهاب, كما قام ايضا بتشكيل مجموعات عمل لادارة الازمات, وتحديدا الملف الخاص بحرب الخليج, وبالاسلحة النووية الاسرائيلية والملف الخاص بالبوسنة وآخر بالبحيرات العظمى. عودة العراق الى الصف العربي ورفع الحصار الامريكي البريطاني على الشعب العراقي. وفي هذا الصدد نتج عن المباحثات العربية اقتراح بإصدار بيان سياسي عراقي من أربع نقاط: 1ــ تعهد العراق بعلاقات حسن الجوار, وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الخليجية المجاورة, والالتزام بميثاق جامعة الدول العربية وقرارات القمة العربية التي دعت تحديدا الى انهاء النزاع العراقي ــ الكويتي بالطرق السلمية. 2ــ دعوة العراق للتجاوز عن احداث الماضي وبدء صفحة جديدة في العلاقات الخليجية ــ العراقية تقوم على اساس التفاهم المتبادل, والاحترام الكامل من جانب كل طرف لمقدرات وأراضي وحدود وسلطات الطرف الآخر, وإقامة تعاون في جميع المجالات. 3ــ التأكيد على وحدة اراضي الكويت, وحقها في السيادة على كل اراضيها وعدم المساس بحدودها. 4ــ توقف الحملات الاعلامية والتصريحات الاستفزازية المتبادلة, وعدم التعرض بالتصريحات أو الاقوال لنظامي الحكم في السعودية والكويت, والتأكيد على شرعية السلطات في هاتين الدولتين وكل الدول الخليجية المجاورة. تطلعات شعبية يتطلع المواطن العربي الى قمة عمان باعتبارها بداية تحول نحو تفعيل العمل العربي بعد سنوات طويلة من الجمود والانكسار, خاصة بعد اقرار دورية انعقادها, وبالتالي ينتظر منها مواقف وقرارات حاسمة في الكثير من القضايا الحيوية والمصيرية لعل ابرزها: ان تخرج القمة بشيء ملموس يطبق على أرض الواقع في مواجهة الهموم العربية المختلفة, ولا تكتفي بالبيانات فقط. هناك اقتناع لدى الشارع العربي بأن دولاً كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة تتدخل في تحديد جدول اعمال القمم العربية وصياغة بيانها الختامي. ومطلوب من القمة ان تثبت عكس هذا الاقتناع. ان تخرج القمة بموقف واحد وواضح تجاه اسرائيل وتهديداتها للدول العربية. اتخاذ قرارات حاسمة برفع الحصار عن ليبيا عربياً بعد ان انتهت محاكمة لوكيربي, وعودة العراق الى الصف العربي مع ضمان التزامه بعدم تهديد جيرانه, أو إلقاء خطاب سياسي عدائي يزيد من واقع الفرقة. إن المطلوب من القمة العربية اتخاذ قرارات غير عادية منها ازالة كافة العقبات امام اجراء مصالحة عربية تاريخية شاملة, لأن ما تتعرض له هذه الامة من اخطار وتهديدات يرقى فوق كل خلاف بين هذا البلد العربي وذاك لأن هذا الخطر سيكون داهماً وشاملاً ولن تسلم من شروره ونتائجه أي دولة عربية. فالخيارات امام الدول العربية اصبحت محدودة بين خيار البقاء وخيار الفناء, وليس امام القادة العرب الا ان يختاروا قرار الصمود والبقاء.