بعد أيام قليلة ستشهد العاصمة الاردنية عمان إستضافة القمة العربية التي تأتي في ظروف عربية ودولية حساسة, تفرض على الدول العربية الإلتحام وإتخاذ مواقف سياسية وإقتصادية موحدة, وينظر العالم كله مع الشعوب العربية لهذه القمة التي تعتبر محطة تاريخية في ظل متغيرات وتطورات متنوعة وسريعة تؤثر على عمليات التنمية الشاملة للشعوب العربية, ومن ناحية ثانية عملية السلام في المنطقة. حول هذه المحاور وغيرها التقى (الملف السياسي) في هولندا بـ (برام فان دير كلاس) خبير الشئون العربية في هولندا, و(ستيفان بروكس) محلل سياسة الشرق الأوسط في بلجيكا, للتعرف على آراء غير عربية تكون مرآة للقمة العربية المرتقبة. تالياً نص التحقيق: حول امكانية أن تلبي القمة العربية مطالب الشارع العربي يقول الهولندي (برام فان دير كلاس): قد يكون الحُكم هذه المرة على القمة العربية قبل إنعقادها أمرا صعبا, على الرغم من إطلاق تكهنات وتوقعات بأن نتائجها سوف لا تختلف عن ما سبقها, خاصة وان قرارات وتوصيات القمة السابقة بقيت سجينة جامدة حتى اليوم, فبعيدا عن التشاؤم المُطلق أضع وجهة نظري هذه المرة في صف (قِلة المتفائلين), وتوقعاتي بان القمة العربية أولا: ستغرق نسبيا في عدد من المسائل التنظيمية: ــ إعادة ترتيب البيت العربي أي محاولة المصالحة الاقليمية. ــ تفعيل الدور المؤسساتي للجامعة العربية وإجراء إصلاحات داخلية بها. وثانيا ستخرج بقرارت متواضعة تتمثل في: ــ تحديد جدول زمني لوصول المساعدات التي رصدتها القمة السابقة للفلسطينيين. ــ إتخاذ إجراءات شكلية لرفع الحصار عن الشعب العراقي مشوبة بحذر دبلوماسي للحفاظ على العلاقات العربية الأمريكية. * إذا كان هذا هو نوع من التفاؤل فما هو التشاؤم إذن؟ ــ هذا هو الواقع وفقا للأوضاع العربية, ودعني لا أقع في مطب ذكر الأسباب, أو اتعرض بالتفصيل لتشخيص الجسد العربي, رغبة مني في عدم إظهار مزيد من أمراضه, فالشعوب العربية تنتظر من قمتها الكثير الذي تعلق عليه آمالها في تلبية الحكومات العربية لطموحاته, وهي شعوب محقة تتشوق لإستعادة الثقه التي تنتشلها من الإحباط, الذي تعود أهم أسبابه لغياب مواقف عربية جادة تجاه التعنت والغطرسة الإسرائيلية بصفة خاصة, وكذلك التفكك والخلافات العربية. * هل لك ان تلقي مزيدا من الوضوح؟ ــ تنعقد القمة العربية وسط مناخ من تحديات صعبة وخطيرة للغاية ( عربية ــ عربية ) مؤسساتية وسياسية, فالأولى: تكمن في الحاجة وضرورة تفعيل إطار تكاملي يضمن بقاء الجامعة العربية وتقويتها, على ان تتعامل مع مجلس التعاون الخليجي, ومنظمة الوحدة الافريقية, والمؤتمر الإسلامي, وكذلك المبادرة الافريقية الجديدة التي خرجت من ليبيا لإنشاء إتحاد افريقي, اما الجانب السياسي وهو يرتبط بما ذكرته آنفا حول (إعادة ترتيب البيت العربي أي محاولة المصالحة الاقليمية). ولو عُدنا بذاكرة التاريخ للوراء قليلا نجد ان الجامعة العربية لديها (مبادرة التسامح) التي اعلنها صاحب السمو الشيخ (زايد) رئيس دولة الإمارات في نوفمبر عام ,92 وإعتبرها (عصمت عبد المجيد) أمين الجامعة أساسا لإطلاق مبادرة للمصالحة القومية العربية في مارس ,93 وإرتكزت مبادرة الشيخ زايد في حينه على عدة محاور اذكر منها فقط تأكيد مبدأ احترام سيادة وإستقلال وسلامة اراض ونظم الحكم في الدول العربية, وتأكيد سيادتها على مواردها الطبيعية والإقتصادية, وعدم التدخل في شئونها الداخلية, والتعهد بعدم القيام بأي عمل يمس أو ينتهك هذا المبدأ بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وهذا المبدأ وحده يكفي لخلق مناخ عربي يحمي المنطقة العربية من شر نزاع الأشقاء ومخاوفهم من بعضهم, ويصلح أساسا لإعادة الجسد العربي صحيحا قويا, وتنتهي الخلافات الحدودية بين الكويت والعراق, وكان تنفيذه وإحترامه يجعل قطر والبحرين لا يلجأ لمحكمة العدل الدولية في لاهاي. * هل توجد قضايا محددة مطروحة أمام القمة العربية؟ ــ ابرز ما يشغل القمة العربية هو كيفية التوصل لإتفاق السياسة الخارجية العربية على اسلوب في التعامل مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي, باسلوب يمنع محاولات إختراق دول كبرى لموقف عربي موحد, وعقد مصالحة عربية شاملة تؤدي للتخلص من الإرث الثقيل الذي خلفتة حرب الخليج الثانية, ووضع آلية لحل المشاكل والخلافات العربية تحظى برضاء وقبول إجماعي لمنع حدوث إنشقاقات في المستقبل, وكذلك وضع حدود واضحة تحمي الدول العربية من إستمرار سياسة العقوبات الأمريكية, وإتخاذ إجراءات تكفل رفع الحصار عن الشعب العراقي. وبسؤال (ستيفان بروكس) محلل سياسة الشرق الأوسط عن الضغوط الأمريكية التي تمارسها واشنطن على القمة العربية أجاب: إسمح لي قول ان هذه شماعة أصبحت مهترئة, لماذا يعطي العرب دائما إهتماماً ووزناً خاصاً للقوى الدولية التي تحاول فرض ضغوط عليهم؟ وتتناولها وسائل الإعلام العربية التي تنقلها للشعوب العربية كحقيقة تبعث على الخوف؟ هذا أمر يثير الدهشة الحقيقية.. انا لا أنكر محاولة أمريكا فرض ضغوطها على العرب, وهي تفعل ذلك مع العالم كله, وربما للوضع الفلسطيني في بلادكم مع إسرائيل ظروف خاصة وحساسة, لكن السؤال الأكبر هو كيفية التعامل مع الضغوط؟ نحن في إطار الإتحاد الأوروبي لا نصرخ من الضغوط الأمريكية, فقد وجدنا أساليب عديدة نتعامل بها مع امريكا أو غيرها, وأعترف ان الوضع الأوروبي مختلف عن العربي, فأوروبا تواجه كافة أنواع الضغوط وتقوم بتطويقها من خلال الإجتماعات الدورية للمؤسسات السياسية والإقتصادية داخل الإتحاد الأوروبي, إضافة للجنة الأوروبية التي تعتبر في صورة إنعقاد دائم, فالمباحثات والمشاورات المستمرة تؤدي لإتخاذ مواقف أوروبية موحدة, ولنا خبرة في ذلك في أزمات إقتصادية مع أمريكا مثل أزمة الموز, ومشكلة معالجة المنتجات الزراعية بالهندسة الوراثية, إتفاقية التجارة العالمية الحرة, وغيرها. وعن مقاطعة العرب لإسرائيل إقتصاديا قال: إذا كان لا بد من المقاطعة الإقتصادية لإسرائيل لتحقيق هدف سياسي فاعتقد ان المقاطعة تكون أكثر جدية لو تمت عبر المؤسسات البرلمانية العربية بشكل ديمقراطي, أو عن طريق الجمعيات الأهلية الغير حكومية, لكن اتصور فرض مقاطعة بقرارات حكومية تكون لها سلبيات أكثر من إيجابيات, لأن الحكومات الأوروبية فرادى والإتحاد الأوروبي قد تكون لهم ردود فعل تعكر صفو العلاقات العربية الأوروبية.