أكد د. عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أن قمة عمان ستكون قمة فاصلة في تاريخ العمل العربي المشترك في أكثر من ناحية, فهي ستكون فاصلة في صياغة العلاقة مع إسرائيل، في ظل حكومة شارون ذات الخطاب السياسي المتطرف والعدائي, وفاصلة في دعم العمل العربي المشترك سواء من حيث المصالحة العربية أو مشروع السوق العربية المشتركة.. وأضاف في حواره مع (الملف) أن القادة العرب أمامهم مسئولية إثبات أن مؤسسة القمة مؤسسة فاعلة ومؤثرة وأساسية. وقال إن النظام العربي يواجه حاليا ببعض التحديات أهمها الخلافات العربية العربية وضعف مؤسسات العمل العربي المشترك, وتراجع إيمان الشعوب العربية بمؤسسات العمل العربي المشترك.. وفيما يلي نص الحوار. أسباب عديدة * بداية ماذا عن التحديات والتهديدات التي يواجهها النظام العربي في الوقت الراهن؟ ــ يواجه النظام العربي حاليا بالعديد من التحديات, بعضها نابع من داخله, والآخر نابع من البيئة الإقليمية والدولية المحيطة, فبالنسبة للبيئة العربية يمكن الإشارة إلى عدة تحديات أهمها: الخلافات العربية العربية, العديدة والمتشعبة, وغياب الإجماع أو على الأقل الحد الأدنى من الوفاق العربي على القضايا المطروحة على الساحة العربية وفي مقدمتها بالطبع الملف العراقي والعلاقة مع إسرائيل. حيث يعجز النظام العربي عن صياغة موقف واضح ومحدد من هاتين القضيتين بسبب تباعد مواقف أعضائه تجاههما. ضعف مؤسسات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها الجامعة العربية, وبالتالي تتم إدارة العديد من القضايا العربية الكبرى خارج إطارها من خلال أطر ثنائية أو ثلاثية وهذا يكرس غيابها وتراجع الإحساس بها من قبل الشعوب العربية. ولهذا الضعف أسبابه العديدة بالطبع منها غياب الإرادة السياسية اللازمة لتفعيلها والمشاكل المالية والإدارية التي تواجهها وغيرها من الأسباب. تراجع إيمان الشعوب العربية بمؤسسات العمل العربي المشترك ولذا فإن أمام القادة العرب في قمة عمان مسئولية إثبات أن مؤسسة القمة مؤسسة فاعلة ومؤثرة وأساسية. أما بالنسبة للبيئة الإقليمية والدولية يضيف د. عمر الحسن بأنه يمكن الإشارة إلى عدة تهديدات أخرى نابعة منها, أهما محاولة التأثير على هوية النظام العربي الممثل في الجامعة العربية ومؤسساتها من خلال طرح مشروعات تعاون إقليمي بديلة أو موازية مثل مشروع الشرق أوسطية أو الشراكة الأوروبية المتوسطية و غيرها من الصيغ, والتهديد الذي يتعرض له بعض أعضاء النظام العربي من دول مجاورة, ويبرز هنا التحالف التركي الإسرائيلي, وإحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث, وتحركات إسرائيل في آسيا وفي منابع حوض النيل. قمة فاصلة * دورية إنعقاد القمة هل يمكن أن يكون لها دورها في تسريع التكامل بين الدول العربية؟ ــ لاشك أن إقرار دورية إنعقاد القمة العربية يعد تطوراً إيجابيا في مسار العمل العربي المشترك حيث يضمن ذلك اللقاء الدوري بين القادة العرب, إلا أنه يمكن النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى وهي أن تكرار إجتماعات القادة العرب بشكل منتظم ليس هو المطلوب في ذاته, ولكن المطلوب هو تفعيل هذه اللقاءات بحيث تكون نتائجها ومقرراتها على مستوى التحديات التي تواجه القمة العربية وإلا ستتحول إلى مجرد إجتماعات روتينية لا يهتم بها أحد. وأستطيع أن أقول بناء على ما سبق أن قمة عمان القادمة سوف تكون قمة فاصلة في تاريخ العمل العربي المشترك من أكثر من ناحية: فهي قمة فاصلة في صياغة العلاقة مع إسرائيل في ظل حكومة شارون ذات الخطاب السياسي المتطرف والعدائي. وهي قمة فاصلة في دعم العمل العربي المشترك سواء من حيث المصالحة العربية أو مشروع السوق العربية المشتركة. وهي قمة فاصلة أخيرا على أساس أنها القمة الأولى بعد إقرار دوريتها وبالتالي ستكون مؤشرا على ما ستكون عليه القمم القادمة من القوة أو الضعف. * هل ترون أن القضايا المطروحة على القمة تلبي تطلعات الشعوب العربية؟ ــ هناك العديد من القضايا والملفات المطروحة على قمة عمان أهمها العلاقة مع إسرائيل في ظل حكومة جديدة بخطاب سياسي جديد ذي طابع عدائي واضح والقمة مطالبة بإيصال رسالة محددة إلى شارون مفادها أن العرب يرفضون تهديداته وأنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم وأنهم لديهم أوراقهم الخاصة وعناصر قوتهم الخاصة وأنهم ليسوا أمة مسلوبة الإرادة أو القوة, ودعم الإنتفاضة الفلسطينية, ماديا وسياسيا, ووضع الآليات اللازمة لإيصال المساعدات المالية لها حيث لاتزال الأموال التي قررت لها في قمة القاهرة معطلة ولم تصل إلى الفلسطينيين بعد فضلا عن. وضع تصور عربي عام للعلاقة مع دول الجوار وخاصة إيران وتركيا حيث يغيب هذا التصور الموحد عن التفاعلات العربية مع هاتين الدولتين, ومشروع السوق العربية المشتركة, وهو من أهم الموضوعات على جدول أعمال القمة بالنظر إلى أن الاقتصاد هو المدخل الذي اتخذته التجمعات الإقليمية الأخرى وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لإنجاز الوحدة بين دولها, كما أنه من أهم الملفات التي يجب أن تطرح على قمة عمان واجتماعات القمة الأخرى الملف الخاص بتطوير آليات العمل داخل الجامعة العربية ذاتها حتى تتلاءم مع التحولات التي شهدتها البيئة العربية والدولية, وما يتبع ذلك من البحث الجدي في تعديل الميثاق الذي وضع في ظروف مختلفة ولم يعد في أجزاء كثيرة منه ملائما للظروف الحالية. وأريد في هذا الصدد أن أؤكد مرة أخرى أن القمة مطالبة بمزيد من الدعم للإنتفاضة الفلسطينية, الدعم السريع والكافي. تدوير المنصب * هل يمكن أن يؤثر الأمين العام للجامعة العربية بإتجاه تفعيل وتطوير دورها إقليميا ودوليا؟ ــ منذ أن أعلنت مصر عن ترشيح وزير خارجيتها عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية, يلاقي هذا الترشيح تأييدا عربيا كبيرا على المستويات الرسمية والشعبية والإعلامية, وهناك تفاؤل كبير بوصول شخصية عربية تحظى بالقبول على المستوى العربي مثل عمرو موسى إلى الجامعة العربية وأكثر ما لفت نظري واعتبره أمرا إيجابيا هو أن ترشيح عمرو موسى لأمانة الجامعة العربية قد فتح ساحة النقاش العربي لتناول العديد من المسائل المهمة التي تتعلق بالعمل العربي المشترك أهمها فكرة تدوير المنصب وعدم اقتصاره على دولة المقر فقط. ومع اختلافي مع الأسلوب الذي اتبعته بعض الكتابات العربية والمصرية في طرح هذا الموضوع والذي تميز بالتشنج والحساسية الشديدة في بعض الأحيان, فإنني أعتبر أن طرح هذا الموضوع هو أمر إيجابي يؤسس لفكرة أن الكفاءة هي التي يجب أن تكون الفيصل في تولي مسئوليات العمل العربي المشترك دون التزام مسبق بقواعد معينة, ويقيني أن التأييد الكبير الذي حظي به عمرو موسى إنما يرجع إلى كفاءته في المقام الأول والأخير, أيضا العلاقة بين الشخص والمؤسسة في العالم العربي, وما إذا كان مجيء عمرو موسى إلى الجامعة العربية كفيل بإحيائها وتفعيلها, ومع تقديري وإيماني الكبير بكفاءة عمرو موسى فإنني أعتقد أن الجامعة العربية تواجه مشكلتين: أولهما الترهل الإداري الذي يصل إلى درجة الفساد بها, وثانيهما غياب الإرادة السياسية لتفعيلها ودعمها, وأعتقد أن عمرو موسى بحزمه وكفاءته يمكن أن يتغلب على المشكلة الأولى ومطلوب منه ذلك وإن كان هذا الأمر لن يتم بسهولة, إما المشكلة الثانية فهي في أيدي القادة العرب أنفسهم, وفي غياب الإرادة السياسية لن تستطيع الجامعة الاستفادة من قدرات وكفاءات عمرو موسى. ويضيف أن المسئوليات الملقاة على عاتق عمرو موسى في الجامعة العربية, وهي بالإضافة إلى مواجهة الفساد الإداري بالجامعة, عديدة ومتنوعة لعل أهمها: إعادة الجامعة العربية إلى دورها وموقعها الحقيقي على الساحة العربية والإقليمية, والمبادرة وليس مجرد رد الفعل الذي ميز عمل الجامعة خلال السنوات الماضية, وأخيرا استثمار القبول الذي يحظى به عربيا في اقتحام الملفات الصعبة والمستعصية على الحل وفي مقدمتها ملف العراق. وبشكل عام أنا متفائل جدا بقدوم عمرو موسى إلى الجامعة.