تعيش المنطقة العربية في هذه الاوقات ظروفا سياسية وامنية صعبة ابرز مظاهرها اليأس والقنوط وزيادة معاناة ابناء الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة بفضل سياسة الحكومة الصهيونية الجديدة بزعامة رئيس الوزراء الارهابي ، ارييل شارون كما وكيفا, وفي جنبات تلك المشاعر تظهر في الافق ملامح انعقاد اول مؤتمر قمة عربية دورية مقرر انعقادها في العاصمة الاردنية عمان. وفي السطور التالية يتحدث الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ابرز الشخصيات القيادية في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى (الملف السياسي) عن رؤية الحركة لابعاد وامكانية تحقيق انجازات ما خلال قمة عمان المقبلة والموقف العربي الرسمي من التوجهات الامريكية الجديدة في ظل حكومة جورج بوش الابن. تالياً نص الحوار: * في اي اطار ترى الفائدة التي سيجنيها العرب من اقرار الصفة الدورية الجديدة للقمة العربية المقررة في عمان؟ ــ من المؤسف وما يحز في النفس ويجعلنا نشعر بالمرارة والأسى انه ما من قمة عربية عقدت الا وكان على رأس جدول اعمالها بند (اصلاح ذات البين) وكأن ذات البين لا تنصلح ابدا على مدى القمم التي اقتربت من الخمسين حيث انه وكل مرة نريد ان نصلحها, فما من شك ان هناك ايادي خبيثة تلعب في الخفاء لا تريد لهذه الامة ان يلتئم صفها وهي ايادي اجنبية بالتأكيد تتحدث بلسان الصداقة مع كثير من الدول العربية لكنها في الواقع تدق (الاسافين) وتشعل نار الفتنة وتؤجج الفرقة بين الاشقاء. لذلك على العرب اليوم ان يدركوا هذه الحقيقية وبالتالي ان يتخلصوا من كل اسباب الفرقة القائمة بين مختلف الاقطار. كما يتوجب على الدول العربية الاستفادة من دورية القمة العربية لتصب في وحدة هذه الامة الدورية على الاقل ستقضي على موت القمة العربية لسنوات وتساهم في التئام الصف العربي في كل عام مرة واحدة على الاقل واعتقد ان هذا سيصب في صالح وحدة الصف العربي وحل كل المشاكل العالقة. * تسود الشارع العربي آمال عريضة بقيام قمة عمان بتسليط الضوء على الضغوط الامريكية ضد اي قرار عربي ومنع اي مبادرات حول الانتفاضة والعراق. فما رأي (حماس) في هذا المجال؟ ــ ما زلنا نذكر جولة وزير الخارجية الامريكي كولن باول التي قام بها للمنطقة والتي سعى خلالها لكسب التأييد العربي للهجمة الامريكية على العراق الشقيق وكلنا يذكر ان باول همش قضية الشعب الفلسطيني والحالة الفلسطينية تحت الاحتلال في ظل هذه الهجمة العدوانية البشعة التي يشمئز منها جميع ابناء المعمورة نراه يهمش ذلك ويسعى لكسب الدعم العربي لضرب العراق ومن هنا كأنه وضع الخطوط العريضة للرؤية الامريكية امام الحكام العرب في المنطقة قبل هذه القمة ثم كشف عن وجهه السافر وان حاول التنصل مما قاله حول القدس ويعتبره مجرد زلة لسان, وما اظنها كانت كذلك فهذا الاسلوب انما هو توطئة لما يعتمل داخل العقلية السياسية الامريكية ولا يمكن ان يقول باول شيئاً لم تفكر به القيادة السياسية في واشنطن على الاطلاق ايضا يضع ذلك كالعصا امام الراعي في القمة العربية المقبلة وكأنه يعلن عن دعم غير محدود للصهونية وعلى العرب ان يتفهموا ذلك. * هل تتوقع الاتفاق على آليات قوية وجدية للمقاطعة الاقتصادية ضد اسرائيل امام القمة؟ ــ اليوم نجد يقظة شعبية والشعوب العربية ذاتها بدأت هذه المقاطعة وبلغت فيها درجات ليست بالهينة للمنتجات الصهيونية بل والامريكية ايضا ومن هنا اعتقد ان ارادة الشعوب يمكن ان نجد لها صدى على طاولة اجتماع القمة ولذلك فإنني اتوقع ان تجد المقاطعة الاقتصادية للعدو الصهيوني حظا وافرا في اجتماع القمة المقبلة. * الى اي مدى تشعر بالتفاؤل بتحقيق مصالحة عربية خلال القمة وكذلك دعم الانتفاضة؟ ــ بداية, احب ان اكون متفائلا في هذه الجزئية, الا ان الواقع يشير الى وجود عدة عوامل تتحكم في قرارات القمة العربية, ثم هناك مصالح لكثير من الاقطار العربية لارضاء واشنطن وهذا يؤثر على القرار العربي وثالثا هناك من الجانب الاخر الشعب الفلسطيني الذي يعاني يوميا تحت نير الهجمة الصهيونية الشرسة وفي الوقت نفسه الاحتقان في الشارع العربي والاسلامي الذي ظهر في بداية انتفاضة الاقصى وما زال يعيش داخل القلوب وقد يتفجر وكل هذا يؤثر في النهاية على القرارات العربية. ورابعا ما يضاف الى ذلك مصالح بعض الاقطار في استمرار التعاون مع الكيان الصهيوني. ومن هنا اقول ان القرار سيكون تحت تأثير هذا الخليط من المؤثرات والضغوط الخارجية, لذلك لا نتوقع ان تكون النتائج لصالح الشعب الفلسطيني بدرجة مائة في المائة. * بعد كل ذلك ماذا يطلب الفلسطينيون من القمة المقبلة؟ ــ في ظل هذا التنكر التام من قبل العدو الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني, وفي ظل الهجمة الشرسة العدوانية ضد ابناء شعبنا المتمثلة في الاغتيالات وقتل الاطفال والنساء والشيوخ وتدمير المنازل واقتلاع الاشجار وزرع المستوطنات وحصار المدن والقرى وتدنيس المقدسات والمضايقات الحياتية اليومية للشعب الفلسطيني, كان لابد من امل كبير يحدو أبناء شعبنا من القمة المقبلة والذي يتمثل في ان يكون هناك دعم واضح لجهاد الشعب الفلسطيني ويكون على كافة الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية والمادية والمعنوية والاعلامية وكل اشكال الدعم يجب ان توفر لمعركة الشعب الفلسطيني التي يخوضها الان ضد العدو الصهيوني. ثانيا يجب ان يكون هناك موقف واضح من هذه القمة تجاه مقاطعة العدو على كافة الصعد دبلوماسية وامنية واقتصادية وهذا يعني اغلاق السفارات والمكاتب التجارية اغلاقا تاما في كافة الاقطار العربية ثم يجب ان يكون هناك موقف من التطبيع مع العدو يتمثل في تحريم التطبيع بكافة اشكاله ايضا حتى لم يعد الشعب الفلسطيني يحتمل ان يرى الصهاينة القتلة يتحدثون على شاشات الفضائيات العربية. هذا الامر يجب ان يؤخد بعين الاعتبار ثم يجب ان يكون هناك توحيد حقيقي وشجاع تجاه ازمة الخليج فحل الازمة الخليجية بمصالحة عربية شاملة سيكون له مردود ايجابي على الصالح الفلسطيني فالحالة الفلسطينية تتأثر بدرجة بالغة بما يجري في الخليج لذلك فان شحذ كل الهمم وتوظيف كل الطاقات العربية في محصلة واحدة لصالح الشعب الفلسطيني خير من ان تكون المحصلة صفر في تأجيج الصراع في الخليج. لذلك نقولها صراحة, نحن نطالب العرب اليوم بتجاوز آلام وجراحات الماضي وان يتجهوا نحو مصالحة شاملة تضع حدا للمبررات الامريكية للبقاء في المنطقة العربية وليس لها اهداف الا الافساد في هذه الارض. * ما هو تعليقكم على ما قاله د. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بانه ليس امام العرب - في ظل سقوط الخيار العسكري والخيار الاقتصادي - الا الخيار الدبلوماسي وهو الطلب من مجلس الامن من اجل صدور قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة؟ ــ لابد من القول انه يجب ان نفرق بين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وبين سعى الفلسطينيين لنيل حقوقهم وان الهدف الذي يصبو اليه الشعب اليوم كما في كل وقت هو استرداد حقوقهم المغتصبة وان ذلك لا يكون في مجلس الامن. اذا اقتصر الامر على الدعم الدبلوماسي في مجلس الامن فأين اذن التصدي للهجمة الصهيونية والحقوق المغتصبة واين الطريق الى تحرير القدس والتي لن تكون عبر مجلس الامن. آن الآون للامة العربية ان تأخذ دورها في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني لانها لا تستطيع ان تفر من هذا الدور فالاقصى والقدس وارض فلسطين التي تهم الفلسطينيين هي جزء لا يتجزأ من الارض العربية ومن الامة الاسلامية. العمق العربي والاسلامي يجب ان يفعل اليوم لصالح القضية الفلسطينية. * يرى البعض ان التخلص من الهيمنة الامريكية يمكن باعادة النظر في ميثاق الجامعة, فما ردكم على ذلك؟ ــ هذا الكلام صحيح, لكن قبل ان نغير الميثاق يجب ان نتغير نحن, لذلك ان لم يكن هناك توجه صادق من داخل كل مسئول عربي نحو التغيير فلن يكون هناك تغيير وان لم يكن هناك نية صادقة تدفع الجميع برغبة جامحة للتغير فلن يكون ذلك ممكنا. الصحيح ان تغيير الميثاق سيؤدي الى هذه النتيجة لكن الخطوة التي تسبق التغيير هي خلق ارادة التغيير هي المفقودة ويوم توجد هذه الحقلة المفقودة سيتم التغيير. * هل هذا ينسحب ايضا على الامين العام للجامعة العربية رغم تأثيره على سياسة الجامعة؟ ــ دعنا نقول ان الامين العام للجامعة العربية هو المرآة العاكسة لمواقف الامة العربية فاذا كانت متفرقة فكيف سيعبر عن موقفه الحقيقي لصالح الامة في الوقت الذي يؤدي التعبير بصدق وامانة عن غضب بعض ورضاء البعض الآخر وبالتالي هو مرآة عاكسة للواقع ولو ان الامة اتحدت في خندق واحد وكتلة واحدة عندئذ سيكون زعيمها قوياً ويعبر عن مواقف قوية وشجاعة وصلبة تعكس هذا الواقع. كما ان وضع الامين العام هو انعكاس للقمة العربية.