أكد محسن العيني نائب رئيس المجلس الاستشاري اليمني ورئيس الوزراء الأسبق أن قمة عمان تنعقد في ظل مرحلة خطيرة جداً في تاريخ الأمة العربية, مشيرا إلى ان الجميع يعلق آمالا كبيرة ويترقب نتائجها وقراراتها. وأوضح العيني في حديث مقتضب لــ (الملف السياسي) ان الشعب الفلسطيني قد تحمل مسئوليته الكاملة وحدد الطريق والأسلوب وعبّر ان استعداده للمعاناة وللصمود ولتقديم كل التضحيات, مشددا على أن فلسطين محتاجة للمال لتسيير حياتها اليومية لمدارسها ومستشفياتها وكل المتطلبات الحياتية لتمكينهم من الصمود. ودعا العرب إلى مقاطعة إسرائيل بصورة شاملة وعزلها لتبقى جسما غريبا دخيلا على المنطقة. وقال محسن العيني ان العرب يستيطعون ان يواجهوا خلافاتهم ويعملوا على تصفيتها بروح الاخاء والتسامح, معبراً عن أمله في ان تمثل قمة عمان الدورية صفحة جديدة في حياة العرب والعلاقات العربية العربية. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي أبرز القضايا المطروحة في أجندة القمة العربية؟ ــ في الواقع المرحلة الحاضرة, هي بحق, مرحلة خطيرة جدا في حياة الامة العربية. وينعقد مؤتمر القمة والجميع يعلقون عليه الآمال ويترقبون نتائجه وقراراته. والموضوع الرئيسي هو بلا شك قضية فلسطين, ومعاناة شعبها, وانتفاضته الباسلة, والحصار المفروض على مدنه وقراه, وحرمانه من العمل, وتدمير بيوته, وقتل رجاله وأطفاله, والتهديد بمحو كيانه ووجوده, بل واحتمال نشوب حرب شاملة اية لحظة, ووقوف (راعية السلام) وأوروبا والمنظمات الدولية موقف المتفرج. عشر سنوات من مفاوضات واتفاقات وجهود لما سموه بــ (عملية السلام) ينسفها شارون, ويُفصح عن حقيقة أهداف الصهيونية وما تريده وتصر عليه. بل وتأتي ادارة أمريكية جديدة. تصور بعض العرب انها افضل من سابقاتها, واذا بها لا تفصح الا عن تأكيد الدعم الكامل لإسرائيل, بل وتأكيد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. ولا تبدي اي استغراب او استنكار لكل تصرفات إسرائيل, وتنكرها للشرعية الدولية, وللاتفاقات التي وقعت عليها حكومات إسرائيل المتعاقبة. * قمة عمان معنية بمتابعة تنفيذ قرارات القمة الطارئة الأخيرة, خاصة ما يتعلق منها بدعم الشعب الفلسطيني وانتفاضته.. ما هي رؤيتكم لذلك؟ ــ قبل ان يتبارى القادة في إلقاء الخطب, لا بد ان يتذكروا ما قالوه في مؤتمرهم الأخير, وما وعدوا به وما قرروه, وما تم تنفيذه فعلا, ان كانوا قد نفذوا شيئاً. وأن يتخذوا القرارات التي يعرفون انهم قادرون على تنفيذها. إن الشعب الفلسطيني قد تحمل مسئوليته الكاملة, وحدد الطريق والاسلوب, وعبر عن استعداده للمعاناة وللصمود ولتقديم كل التضحيات. فلسطين محتاجة للمال, لتسيير الحياة اليومية, لمدارسها, لمستشفياتها, للغذاء, لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل. العرب يستطيعون توفير ما يحتاجه شعب فلسطين, الذي يقدم حياته وحياة اطفاله دفاعاً عن ارضه وحريته ووجوده, بل وعن كرامة العرب. * ما هي فرص تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل؟ ــ يستطيع العرب ان يقاطعوا إسرائيل مقاطعة كاملة, وان يعزلوها لتبقى جسما غريبا دخيلا في هذه المنطقة. * ماذا عن فرص تحقيق المصالحة العربية الشاملة ورفع الحصار عن الشعب العراقي؟ ــ يستطيع العرب ان يفهموا أمريكا انها لا تستطيع ان تواصل دعمها لإسرائيل المعتدية, المتنكرة للشرعية الدولية, ولكل جهود السلام, وتحتفظ في الوقت نفسه بصداقة العرب. يستطيع العرب ان يواجهوا خلافاتهم, ويعملوا على تصفيتها بروح الاخاء والتسامح, وبهذا يستغنون عن الحاجة لحماية الاجنبي, ويحولون دون التدخل في شئون المنطقة, ويأمنون على انفسهم, ولا يخافون من بعضهم البعض. إن رفع الحصار عن العراق, ورفع المعاناة عن اطفاله, ومنع تحليق الطائرات الأمريكية والبريطانية فوق شماله وجنوبه, بل وعودة العراق ليلعب دوره في قضايا امته. كل هذا يتطلب جهودا عربية, وتسويات عربية, وتنقية لاجواء ملبدة, وانهاء لوجود اجنبي باهظ التكاليف. يستطيع العرب ان يفعلوا هذا, وأكثر من هذا ولا عذر لهم ان لم يفعلوه! * كيف تنظرون إلى جدوى القمم العربية في ظل إشكاليات الواقع العربي؟ ــ إننا بحاجة لاكثر من لقاء للقادة العرب, بعيداً عن الرسميات والاستقبالات والمظهريات والخطب الرنانة, والمزايدات وتسجيل المواقف. لقد التقوا لأول مرة في (انشاص) وليتهم يلتقون كثيراً في منتجعات متخففين من الشكليات والمرافقين, ويمضون أياماً.. أوقاتا أطول يتبادلون الأحاديث والهموم, ويبحثون عن الأسباب والحلول, لغربة هذا الوطن عن حياة العصر. الأستاذ هيكل في آخر حديث له في (وجهات نظر) عن قمة عمان استبعد جدوى هذا وقال: إن التمثل بقمم الأطلسي أو السوق الاوروبية ادعاء لا تقدر عليه القمم العربية, لأن قمم الاطلسي والسوق الأوروبية تلاقي إرادات تعرف أنها في خدمة الأوطان وليس العكس وقد وصلت إلى درجة من النضج تجاوزت الاحتفالات والمراسم, الخ. وقد ذهب البعض بعيداً فقالوا: إن بعض القادة في منطقتنا لا يحكمون فقط.. بل ويتصرفون في شئوننا تصرف المالك, أخذاً وعطاءً وقراراً, وأملنا بقمة عمان وبدورية انعقاد القمة أن نبدأ صفحة جديدة, من حياة العرب, والعلاقات العربية العربية. أجرى الحوار: صالح القاضي