في تطور مؤسسي جديد تشهده جامعة الدول العربية كممثل للنظام الاقليمي العربي تنعقد القمة العربية في عمان في اطار اجتماعها الدوري الأول تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه في قمة القاهرة الطارئة التي انعقدت، في اكتوبر ,2000 وبذلك سجلت الجامعة تطورا نوعيا ومفصلياً في مسارها السياسي والتنظيمي سيعزز بلا شك دورها السياسي مستقبلاً على المستوى الاقليمي والدولي وينعش الآمال في نفوس الجماهير العربية التي يئست من دور الجامعة الباهت وغياب مواقفها على مستوى القضايا التي تعتمل في الساحة العربية على مدار السنوات الماضية. القمة المقبلة هي قمة التحدي وعليها تتطلع كل الشعوب العربية على طول الوطن العربي وعرضه لأن تكون هذه القمة في مستوى طموحات الجماهير العربية لا سيما والمنطقة العربية تعيش حالة غليان وتسخيناً عسكرياً يهدد معه الوضع بالانفجار الشامل لذا فإن هناك جملة من الاستحقاقات تواجه القمة تتعلق بتطور الصراع العربي الاسرائيلي وازدياد الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني الاعزل بقيادة الارهابي شارون, وكذا ما يتعلق بدعم الانتفاضة الفلسطينية ومتابعة الملف العراقي الشائك وغيرها من القضايا والموضوعات التي تحتل جانباً اساسيا في اجندة القمة المقبلة. وما من شك ان اعادة ترتيب البيت العربي من الداخل يقع في سلم أولويات القمة في مسعى عربي حثيث لاصلاح ذات البين وتلطيف الاجواء بغية تحقيق المصالحة الشاملة وتجاوز جراح ازمة الخليج التي خلقت شرخاً في كيان الامة وهددت النظام الاقليمي العربي برمته. بيد ان التطورات الحاصلة اليوم تشير الى ان هناك جهوداً جبارة تبذل في اكثر من عاصمة عربية للحلحة القطيعة بين الكويت والعراق من خلال نبش القضايا الخلافية ومحاولة التوسط فيها لإيجاد حلول توفيقية تخدم كافة الاطراف مع الاخذ في الاعتبار القرارات الدولية ذات الصلة بأزمة الخليج ومراعاة الظروف التي يعيشها العراقيون جراء الحصار المفروض عليهم منذ عشر سنوات, هذه الاجواء التصالحية وان كانت تسير بوتيرة بطيئة بثت الامل مجددا في نفوس الشعوب العربية التي سئمت حالة الفرقة والانقسام وعجز الامة حيال ما تواجهه من عداءات خارجية شرسة تتصدرها الدولة العبرية في ممارستها الارهابية ضد الفلسطينيين واستمرار احتلالها للأراضي العربية, اضافة الى الانحياز الامريكي الاعمى والمواقف المتخاذلة لبعض القوى الدولية حيال عملية السلام والقضايا العربية عموماً.