قبل حوالي خمسة اعوام ادركت الاغاثة الطبية خطورة الوضع الصحي ومدى الجاهزية الفلسطينية لمواجهة المرحلة المقبلة منذ انتفاضة النفق عام 1996 لاسيما عدم وجود فرق اسعاف اولي مدربة بشكل منظم, وقد شكل هذا حافزا للاغاثة على تشكيل وتدريب فرق اسعاف اولي تكون على اهبة الاستعداد لاسعاف الجرحى والمصابين وقد وصل عدد الفرق التي تم تدريبها 515 فرقة تضم 13 الف مسعف ومسعفة من كافة فئات الشعب من طلبة جامعات ومدارس ومعلمين وربات بيوت ورجال امن ينتشرون في الضفة وغزة, ولقد اثبتت الاغاثة الطبية صحة توجهها هذا خلال الانتفاضة الحالية من خلال الدور الذي قامت به فرق الاسعاف التي انتشرت في مناطق ومحاور المواجهات تضمد جراح المصابين غير آبهة برصاص الاسرائيليين الذي اوقع 21 جريحا من الاطباء والمسعفين من الاغاثة الطبية. واصبحت فرق الاسعاف الاولي التابعة للاغاثة الطبية بمثابة شبكة شعبية مؤهلة على اتم الجاهزية تخوض نضالا مستمرا لايقل اهمية عن النضال الوطني الفلسطيني سواء في علاج الجرحى أو نقلهم إلى المستشفى أو متابعة الجرحى في منازلهم, ان المدخل الشمالي لمدينة البيرة الذي اصبح مصرحا للمواجهات لم تغب عنه فرق الاسعاف من لحظة اندلاع الانتفاضة اذ اسعفت حوالي 1500 جريح ولبلورة دورها وتقديم افضل العلاج للجرحى سعت الاغاثة الطبية إلى تنسيق نشاطاتها الميدانية مع وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الاهلية كجمعية الهلال الاحمر. وفي سعيها إلى تعزيز صمود الفلسطينيين عمدت الاغاثة إلى تزويد المدارس والمؤسسات الحكومية والاهلية والمراكز الميدانية للأمن الوطني بالادوية ومواد الاسعاف إلى جانب تقديمها المساعدات الفردية والاجهزة والادوات الطبية للمصابين وتغطية تكاليف العمليات الجراحية, ومع اشتداد العدوان الاسرائيلي خلال الانتفاضة الحالية كثفت الاغاثة الطبية من عقد دورات اسعاف اولي استفاد منها 5500 مسعف ومسعفة في 189 دورة اسعاف في الضفة وقطاع غزة خصص جزء منها لتدريب مسعفين سابقين في دورات اسعاف متقدمة لتمكينهم من الالتحاق بالمستشفيات الميدانية وتقديم الاسعاف للجرحى إلى جانب دورات في ادارة الازمات والطوارىء بعدما اصبحت القذائف الاسرائيلية تطال المواطنين الآمنين في منازلهم. وتركز الاغاثة الطبية في الفترة الراهنة على تدريب الشباب والمعلمين والمعلمات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم اضافة إلى طلبة الجامعات في الضفة والقدس وموظفي المجلس التشريعي وافراد الدفاع المدني وقوات الامن وفئات المجتمع المحلي ولم يكن التثقيف الصحي ليغيب عن برامج الاغاثة الطبية فقد اصدرت 11 ملصقا تتضمن اسس مهارات الاسعاف الاولي فيما اصدر برنامج الاسعاف الاولي دليلا خاصا بالمسعفين والمدربين ليكون اداة مساعدة لهم في عملهم, واستفادة من خبراتها من الخبرات المحلية والدولية تقوم الاغاثة بتحضير بروتوكول عمل لادارة الازمات والطوارىء في وقت عقدت فيه 65 محاضرة وورشة عمل في ادارة الطوارىء والازمات ومن بين المؤسسات التي استفادت من هذه الدورات وكالة الغوث الدولية ومديريات التربية والتعليم وادارة جامعة بير زيت وفي مجال لارشاد النفسي ساهمت الاغاثة الطبية في حملات الارشاد النفسي للعائلات الفلسطينية من اجل التخفيف من واقع الصدمات النفسية وتقليل اثارها التي تولدت جراء الاعتداءات الاسرائيلية على شعبنا من القصف الليلي وعمليات القتل التي طالت الاطفال وفي هذا الاطار نظمت الاغاثة اكثر من 200 لقاء ارشادي في الضفة وغزة استفاد منها حوالي 3000 من الامهات والمعلمات والطلاب. ومنذ اندلاع الانتفاضة وما صاحبها من حصار تجويعي فرضته اسرائيل على الشعب الفلسطيني سعت الاغاثة الطبية وبوتيرة متسارعة إلى تنظيم ايام طبية مجانية في القرى والمدن المحاصرة بالتعاون مع وكالة الغوث ومستشفى العيون بالقدس وغيرما, وقد نجحت في كسر الحصار والوصول إلى المواطنين في اماكن سكناهم كما جرى في العديد من القرى المحاصرة وبلغ عدد الايام الطبية 96 يوما استفاد منها 26 الف فلسطيني. ومع ارتفاع عدد الجرحى والمصابين تقوم الاغاثة الطبية باجراء حملة لفحص فصائل الدم لدى افراد المجتمع من اجل توجيه المواطنين إلى مراكز التبرع بالدم وتوعيتهم بأهمية التبرع كواجب وطني حيث استطاعت فحص فصائل الدم لاكثر من 5000 شخص في مختلف المواقع وهو ما ساهم في تخفيف العبء عن المستشفيات والمراكز الطبية وبنوك الدم. ولقد دأبت الاغاثة على القيام بزيارات منزلية للجرحى لمتابعة اوضاعهم الصحية في منازلهم وتقديم الخدمات الطبية لهم والارشاد النفسي والخدمات التأهيلية إلى جانب تزويدهم بالادوات والاجهزة المساعدة مجانا حيث بلغ عدد من اشرفت على متابعة حالاتهم 400 جريح تبين خلالها ان 20% من اجمالي المصابين قد اصيبوا بحالات اعاقة.