قال مسئول فلسطيني رفيع ان السلطة الفلسطينية تواجه أزمة لم يسبق لها مثيل, وأضاف محمد سلامه جراده وكيل وزارة المالية ان السلطة تواجه حالة من الشلل التام نتيجة تراجع الايرادات نحو (80%)، بسبب الحصار العسكري الاسرائيلي وحجز اسرائيل للمستحقات الفلسطينية والخسائر عندنا البالغة (3200) مليون دولار. وحذر من حدوث مجاعة حقيقية وانفجار كبير في الأوضاع مؤكداً ان الخسائر الفلسطينية وصلت الى حوالي (10) مليارات دولار وطالب جرادة العرب بسرعة تحويل أموال المساعدات وقال وكيل وزارة المالية في حديث لـ (البيان) ان حالة لحصار الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال الاسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى الحالية وتقطيع أوصال الوطن ومدنه وقراه وتحويله الى جزر متناثرة أثر بشكل كبير وصل الى حد الشلل في كثير من القطاعات الاقتصادية الى جانب المعاناة الشديدة للمواطنين الفلسطينيين جراء حملة التصعيد والقتل التي تمارسها القوات الاسرائيلية ضد مدنيين عزل الا من الحجارة التي يلقونها للتعبير عن رفضهم للاحتلال ورغبتهم في اقامة الدولة, واضاف اننا نعيش في ظل وضع اقتصادي منهار فالقطاعات الاقتصادية المختلفة اصابها الدمار مشيراً الى القطاع العمالي الذي اعتبره الأهم من بين القطاعات الاقتصادية حيث ان قرابة (270) ألف عامل يعيلون مئات الأسر والأفراد العاطلين عن العمل منذ بداية الانتفاضة منهم (120) ألف عامل كانوا يعملون داخل الخط الأخضر لدى أرباب العمل الاسرائيليين و(150) آخرين كانوا يعملون في أراضي السلطة الوطنية أصبحوا عاطلين عن العمل بفعل الأوضاع الصعبة التي سادت مما ادى الى خسارة السلطة لأكثر من (100) مليون دولار هي عبارة عن دخل وايرادات العمال الى جانب قطاع الزراعة الذي دمر نهائياً بتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وتدمير آبار المياه وتخريب البنية التحتية وتشديد الحصار لمنع مستلزمات الانتاج وتصدير المنتجات (الخسائر الفادحة) التي تكبدها القطاع الصناعي الذي هو شبه مشلول وتوقف قطاع السياحة بالكامل خصوصاً في ظل مواسم الأعياد التي تشهد عادة رواجاً في الحركة السياحية الى المناطق الدينية والأثرية وأوضح ان ايرادات السلطة انخفضت بسبب الأوضاع بنسبة 80% من أكتوبر من العام الحالي حيث كان يدخل خزينة السلطة حوالي (200) مليون شيكل شهرياً كعائدات من الرسوم الجمركية والمقاصة وضريبة القيمة المضافة (الى 17%) والمشتريات وتقلصت الى (30 ) مليون شيكل فقط حيث تعمدت السلطات الاسرائيلية عدم تحويلها الى السلطة الفلسطينية لزيادة الضغوط عليها واظهارها في مظهر العاجز عن تسيير الأمور اليومية للشعب الفلسطيني وعدم أهليتها في اقامة الدولة مؤكداً ان استحقاقات السلطة على اسرائيل فاقت (3200) مليون دولار في هذا المجال لم تحول اسرائيل سوى (35) مليون شيكل منها فقط, وأشار جرادة إلى ان السلطة كان يحدوها الأمل الكبير في ان الدول العربية هي الجهة الوحيدة القادرة على تعويض هذا العجز وتقديم يد العون والمساعدة العاجلة للشعب والسلطة الفلسطينية واستبشرت خيراً بعد صدور القرارات المالية عن القمة العربية وأعرب جرادة عن أسفه للتأخير الكبير في تحويل المبالغ المقررة من قبل الدول العربية رغم صعوبة الأوضاع التي تزداد يوماً بعد يوم والخسائر التي تتفاقم يومياً والدماء التي ينزفها الشعب الفلسطيني بشكل يومي, واكد انه لم تترجم القرارات العربية الى واقع عملي يسد رمق الشعب الفلسطيني, وينقذ تدهور الأوضاع مشيراً الى ان صندوق التنمية الاسلامي أبلغ وزارته ان ما تم رصده حتى الآن مبلغ (693) مليون دولار لم يصلنا منه شيء حتى الآن باستثناء مبالغ صغيرة دفعتها بعض الدول كالسعودية وعُمان وبعض التبرعات معتبرا ان السبب الرئيس في هذا التأخير يعود الى قرارات القمة العربية التي لم تحدد آلية دقيقة وسريعة لتحويل هذه الأموال والى الروتين العربي (القاتل) حسب تعبيره, واكد ان خسائر الاقتصاد الفلسطيني في مختلف القطاعات زادت عن (10) مليارات دولار وهو ما يبلغ ضعف المساعدات التي أقرتها القمة العربية. وعن الاجراءات التي تتخذها الوزارة للتغلب على الأزمة الحالية والعجز الكبير الذي تعيشه أكد جرادة ان الوزارة تحاول بقدر المستطاع رغم الأزمة تأمين الأساسيات المهمة مثل الرواتب ومخصصات أسر الشهداء في الداخل والشتات وكشف عن ان وزارته عاجزة عن الاستمرار في تأمين هذه المخصصات مما دفعها الى التوجه نحو البنوك للاقتراض حيث بلغ حجم الديون خلال فترة الانتفاضة فقط (200) مليون دولار لتأمين الرواتب لموظفي السلطة البالغ عددهم (120) ألف موظف تبلغ رواتبهم حوالي (55) مليون دولار شهرياً, وأضاف ان رواتب الموظفين لشهري نوفمبر وديسمبر تم تأمينها من هذه الديون فيما اضطرت الوزارة لخصم 40% من موازنة العام 2000 عن معظم وزارات وأجهزة السلطة, وان الأمور حتى هذه اللحظة لم تتضح حتى تتمكن السلطة من وضع ميزانية عام 2001م. وطالب جرادة كافة المسئولين والموظفين وأجهزة ووزارات السلطة بترشيد المصروفات الضرورية واتباع سياسة تقشف مراعاة للظروف داعياً اياهم كل في موقعه الى الاقدام على مبادرات تهدف الى التقليل من المصروفات وتخفيف العبء المالي عن الوزارة والمساهمة بشكل جدي في مواجهة الأزمة. ورداً على سؤال حول الأموال التي تلقتها وزارته على هيئة دعم للعمال العاطلين عن العمل, وما تم حتى الآن قال جراده انه تم تشكيل لجنة خاصة برئاسته شخصياً, وتم صرف حوالي (65) مليون شيكل حتى منتصف شهر يناير الماضي لحوالي (10) آلاف من العمال البالغ عددهم (270) ألف عامل عاطل عن العمل في مختلف محافظات الوطن, وذلك من خلال المبالغ التي تلقتها الوزارة من الأمير الوليد بن طلال (5) ملايين دولار و(3) ملايين دولار من المغرب و(5.3) ملايين دولار من تونس و(5.2) ملايين دولار من عُمان ونصف مليون دولار من وزارة المالية و(16) مليون دولار تبرع بها مجموعة من التجار في القاهرة لم نستلمهم بشكل كامل بعد, وأضاف ان هذه اللجنة ستستمر في الصرف كلما توفرت مبالغ جديدة لمن لم يتم الصرف لهم. ونفى جرادة بشدة أن تكون عدم الشفافية وسوء الادارة هو السبب الذي يقف وراء تأخر تحويل الأموال معتبراً ان هذه تبريرات يطلقها البعض للتهرب من دفع المستحقات وان الجانب الفلسطيني لم يشترط في كيفية تحويل المبالغ أية شروط وقدم كافة الكشوف والأوراق اللازمة ولم يطالب سوى بالسرعة في تحويل المبالغ لمساعدة الشعب الفلسطيني, ويكفي الشعب الفلسطيني من عناء التوجه الى الدول الأخرى والاستدانة من البنوك التي ساهمت بشكل كبير في رفده بعوامل الصمود والصبر ومواجهة الأزمات والتغلب على الحصار الاسرائيلي.