طالب مجلس الامن الدولي في ساعة متأخرة ليلة امس حلف شمال الاطلسي (الناتو) بانهاء العنف والعمليات القتالية التي ينفذها الالبان في مقدونيا بعد ان تبنى اقتراحا فرنسيا يطالب الحلفاء باتخاذ اجراء حازم في الوقت، الذي رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا نشر قوات اضافية في كوسوفو لمواجهة الازمة الآخذة في التصاعد مع دولة مقدونيا المجاورة حيث تدور معارك شديدة بعد ان بدأت القوات المقدونية هجوما على المقاتلين الالبان بهدف طردهم. وجاءت هذه القوات متزامنة مع انتهاء المهلة التي حددتها مقدونيا للمسلحين الالبان لالقاء سلاحهم ليلة الاربعاء الخميس الامر الذي ينذر بمواجهة بين الجانبين حيث شهدت مدينة تيتوفو قصفا بالمدفعية بعد انتهاء مهلة الانذار وقد شنت القوات المقدونية هجوما كبيرا بهدف طرد المقاتلين الالبان. وقال شهود العيان ان مواقع المقاتلين الالبان تعرضت للقصف في جبل كالي الذي يسيطر عليه المقاتلون قرب مدينة تيتوفو بؤرة القتال. وفي نيويورك, حث مجلس الامن الدولي ليلة الاربعاء/الخميس قوات منظمة حلف (الناتو) المرابطة بمنطقة البلقان منذ حوالي عامين لحفظ السلام على المشاركة الفعالة في إجهاض الاعمال (الارهابية) التي ينفذها العرقيون الالبان. وادان المجلس في قراره الذي تقدمت به فرنسا هجمات الالبان كما دعاهم الى ترك السلاح والشروع في مباحثات سلمية مع السلطات المقدونية. وكانت قوات الامن المقدونية قد قررت الثلاثاء وقف إطلاق النار. ومن المتوقع أن تستخدم مقدونيا القوة لطرد المسلحين الالبان العرقيين من تيتوفو ومنطقة الحدود الشمالية بعد رفضهم الانصياع للانذار. وكان المسلحون الالبان قد أعلنوا قبل حلول منتصف ليلة امس بعدة ساعات عن وقف لاطلاق النار من جانب واحد حتى امس ولكنهم رفضوا إلقاء السلاح. وتتخذ القوات المقدونية استعداداتها حاليا لشن هجوم شامل ضد مسلحي جيش التحرير الذين يحاصرون تيتوفو ــ ثاني أكبر المدن بمقدونيا ـ وبلدة أخرى على الحدود مع يوغسلافيا ويوصف جيش التحرير بأنه فرع لتنظيم جيش تحرير كوسوفو المنحل. وفي غضون ذلك, فر آلاف المدنيين من المنطقة تحسبا لاندلاع معارك بين الطرفين وأصيب شرطي مقدوني بجراح الاربعاء الماضي بعد مهاجمته داخل متجر لبيع أجهزة الهاتف المحمول. من جهة اخرى استؤنف امس اطلاق نار القوات المقدونية على مرتفعات تيتوفو (شمال غرب مقدونيا) بعد ساعات على انتهاء مهلة الانذار الذي وجهته سكوبي الى الالبان للاستسلام او مغادرة الاراضي المقدونية. واستأنفت القوات المقدونية قصفها بقذائف الهاون على التلال المشرفة على تيتوفو عند قرابة الساعة 8,30 تج ( 9,00 بالتوقيت المحلي). وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان اطلاق النار توقف بعد ساعة. وقالت مصادر في تيتوفو انها آخر عملية (لتنظيف) القطاع قبل شن القوات المقدونية هجومها. واستهدف القصف حصن كالي المطل على مدينة تيتوفو (130 الف نسمة) والذي استخدم في الايام الماضية كمركز متقدم لمقاتلي جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا المعارض للقوات الحكومية المقدونية. كما استهدف قصف القوات المقدونية مجموعة من المساكن يشتبه في انها تأوي مقاتلين. وفي واشنطن قال وزيرا دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا امس الاول ان الدولتين لا يحبذان نشر قوات اضافية في اقليم كوسوفو الصربي. وصرح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي ونظيره البريطاني جيوفري هون للصحفيين في مقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) بأنهما يؤيدان إعادة نشر القوات المتمركزة بالفعل في كوسوفو بهدف تعزيز المنطقة الحدودية. وقالا أنهما لا يحبذان نشر مزيد من القوات في الاقليم. واستبعد الوزيران كذلك دفع قوات إلى أراضي مقدونيا ذاتها وقال هون ليس هذا على جدول الاعمال حاليا لان حل هذه المسألة متروك بوضوح لمقدونيا في المقام الاول. وقال هون أيضا أن القضية المهمة بالنسبة لحلف شمال الاطلنطي (ناتو) هي التأكد من أننا نستخدم القوات الموجودة في كوسوفو بأكثر درجة من الفعالية. وأعرب عن تفضيله لتحريك جنود القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفو (كي-فور) إلى قطاعات أكثر أهمية بدلا من دعمها بقوات إضافية. وجاءت تصريحات الوزيرين ردا على مطالبة اللورد جورج روبرتسون السكرتير العام للناتو لدول الحلف بإرسال 1,400 جندي إضافي إلى كوسوفو لزيادة عدد الدوريات الحدودية مع مقدونيا. وأشار رامسفيلد إلى أن الناتو يقدم مختلف أنواع المشورة والمساعدة إلى مقدونيا لمساعدتها في مكافحة المسلحين. وبرغم ذلك, أحجم الوزير عن تحديد ماهية المساعدات المقدمة. وفي غضون ذلك, قالت صحيفة (واشنطن بوست) أمس الاول أن مسئولين عسكريين أمريكيين توجهوا إلى مقدونيا لتقديم معلومات من أجهزة المخابرات بشأن حركة القوات عبر الاراضي الوعرة في شمال غربي البلاد. وتسعى قوات الناتو في كوسوفو إلى منع أعضاء جماعات مسلحة من التسلل عبر الحدود إلى أراضي مقدونيا لمساعدة مسلحين عرقيين ألبان هناك كانوا قد شرعوا في مهاجمة القوات المقدونية مؤخرا. ويهدف ذلك إلى قيام منطقة للالبان تتمتع بالحكم الذاتي. ولم يكشف الوزيران الامريكي والبريطاني النقاب عن طبيعة الاجراء الذي يحتمل أن تتخذه قوات كي ــ فور إذا نجحت القوات المقدونية في طرد المسلحين إلى خارج حدودها. الوكالات