اطلقت حركة طالبان الافغانية الحاكمة اول حملة علاقات عامة لتحسين صورتها في الولايات المتحدة, وتبديد الصورة التي رسمتها لها وسائل الاعلام الغربية كحركة اسلامية متشددة تدعم (الارهاب) وتقمع النساء, في وقت هددت الامم المتحدة بوقف برنامج الغذاء وتوزيع الخبز على سكان العاصمة كابول ما لم تسمح السلطات باستئجار نساء لعمل مسح اجتماعي عن الفقر. وقال سيد رحمة الله هاشمي المبعوث الافغاني والمستشار السياسي للملا عمر امير طالبان امام المجلس الاطلسي في واشنطن ان طالبان ضعيفة في العلاقات العامة. واضاف (لا الوم الناس الذين يعيشون هنا. لانه لو كان مصدر معلوماتي الوحيد عن طالبان هو وسائل الاعلام الغربية لكرهتها انا ايضا). وقاطع كلمته عدة مرات افغان يعيشون في الولايات المتحدة. ومضى قائلا (سواء احببنا ذلك ام لا علينا ان نعترف انه لا غنى عن العلاقات العامة لانها هي التي تعمل منك بطلا او شيطانا). ويقوم مبعوث طالبان فيما يبدو بمهمة لعلاج هذا النقص في الولايات المتحدة التي لا تعترف بحكومة طالبان كحكومة رسمية لافغانستان. وحصل مبعوث طالبان على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لمدة شهر, وقال ان مجلس الامن ساعده في الحصول عليها. وخلال هذا الشهر تحدث مرات كثيرة في منتديات جامعية واجرى الكثير من الاحاديث الصحفية كما القى في واشنطن كلمات امام ثلاثة مراكز ابحاث. ويبدو ان توقيت الزيارة كان غير مدروس فقد وصل رحمة الله هاشمي الى واشنطن بعد ايام من اغضاب حكومته المجتمع الدولي بتدمير تماثيل اثرية بزعم انها اصنام. من جهة ثانية قال بيتر جوسينز من برنامج الغذاء العالمي ان التضارب بين حاجة الامم المتحدة الى معرفة ما اذا كانت معوناتها تصل بالفعل الى اشد الناس عوزا والقيود الشديدة التي تفرضها طالبان على حركة النساء قد يؤدي الى وقف البرنامج الذي يمد اكثر من 300 الف شخص بالخبز لاشهر. ويحتاج البرنامج الى الاستعانة بنساء لاداء مهمة المسح لانهن يستطعن دخول المنازل والتحدث إلى النساء. وابلغ نائب مدير برنامج الغذاء العالمي في افغانستان رويترز خلال مقابلة (ابلغنا السلطات بوضوح انه منذ العام الماضي لم نستطع اجراء المسح واذا لم نستطع اجراءه فسنقوم بوقف برنامج توزيع الخبز بحلول يوم 31 من مايو, لا اعرف هل سيكون في مايو او يونيو او يوليو ولكن لا ارى بديلا يذكر لمنع ايقافه اذا لم نصل الى اتفاق حول المسح). ويمثل فقدان خبز المعونات الذي يباع بنحو عشرة بالمئة من سعرالتجزئة باستخدام دقيق يقدمه برنامج الغذاء العالمي ضربة للمدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة يعيش معظمهم في فقر مدقع. ومن المنتظر ان توقف اللجنة الدولية للصليب الاحمر توزيع الغذاء في كابول على نحو 60 الف شخص بعد انتهاء الشهر الجاري لان برامج المساعدة الطويلة الاجل تخرج عن نطاق عملها وبسبب مخاوف بشأن الفساد. وعلى صعيد متصل حذرت المعارضة الشمالية بزعامة احمد شاه مسعود من تفاقم الاوضاع بسبب المجاعة التي اودت بحياة الف شخص بالشمال. واخيرا اعتبر منسق الشئون الانسانية التابعة للامم المتحدة كينزو اوشيما ان مليون شخص على الاقل مهددون بالمجاعة في افغانستان. وقال اوشيما ان (الوضع في جميع مناطق البلاد سيء جدا وان لم تصل المساعدات الانسانية سريعا فان الكارثة الانسانية وشيكة). ووجهت الامم المتحدة نداء لجمع 299 مليون دولار لصالح افغانستان لعام 2001. وتعهدت الدول المانحة حتى الان بدفع نصف هذا المبلغ. ونزح نصف مليون شخص من اصل المليون المهددين بالمجاعة في مخيمات خارج البلاد في حين يقيم آخرون في قرى يصعب احيانا الوصول اليها خصوصا في غرب البلاد. واضاف اوشيما ان 170 الف شخص عبروا الحدود مع باكستان خلال فصل الشتاء ويفر عدة مئات يوميا الى ايران. الوكالات