رفض المقاتلون الالبان الانذار الذي وجهته اليهم حكومة سكوبي امس الاول بتسليم اسلحتهم في مهلة اربع وعشرين ساعة مؤكدين في الوقت نفسه ثقتهم في مقاومة وصد الهجوم الذي توعد به جيش مقدونيا، وهددوا من جهتهم بنقل القتال إلى الشوارع, وتزامن هذا التصعيد من الجانبين باعلان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) نشر مزيد من القوات على الحدود بين كوسوفو ومقدونيا التي اعلن حلف شمال الاطلسي (الناتو) من جهته بدعمها عسكريا وذلك عن طريق زيادة معونته لها للمساعدة في انهاء الحرب العرقية. وفي اتصال هاتفي لوكالة الصحافة الفرنسية اعلن مسئول في قيادة جيش التحرير الوطني في مقدونيا رفض المقاتلين الالبان للانذار الذي وجهته لهم سكوبي ومهلة الـ 24 ساعة لتسليم اسلحتهم. وقال هذا المسئول المتمركز في منطقة تيتوفو (شمال غرب مقدونيا) حيث تدور مواجهات منذ اسبوع بين القوات الحكومية والالبان, ان جيش التحرير الوطني في مقدونيا ليس لديه النية (قطعا) في الانصياع لهذا الانذار. واضاف طالبا عدم ذكر اسمه (لن نترك مواقعنا بل سنتقدم ونفتح جبهات جديدة). وكانت الحكومة المقدونية امهلت مساء الثلاثاء الالبان اربعا وعشرين ساعة لـ (تسليم اسلحتهم والاستسلام الى ممثلي السلطة او مغادرة اراضي مقدونيا). الى ذلك قال المسئول نفسه (اعتقد ان على الجيش المقدوني ان ينظر الينا بجدية اكبر والا يوجه الينا مثل هذه الانذارات). واضاف (نحن جيش منظم ولسنا متمركزين في منطقة تيتوفو فحسب بل وايضا في كل المناطق الالبانية في مقدونيا). وجاء هذا الرد على انذار سكوبي الذي جاء في بيان سابق قالت فيه (انه وبغية توفير الوقت الكافي (للارهابيين) للرد على الانذار الموجه اليهم, فان القوات المقدونية (ستمتنع عن اطلاق النار) حتى انتهاء مهلة الانذار, مضيفا ان القوات المقدونية (لن ترد الا في حال الاعتداء عليها من الطرف الاخر) خلال هذه الفترة التي تمتد على مدى 24 ساعة. وتابع البيان انه عند انتهاء المهلة المحددة, (ستواصل قوات الامن عملياتها ضد مواقع الارهابيين بكل الوسائل المتاحة لها الى حين القضاء عليهم سواء في منطقة تيتوفو او على طول الحدود الشمالية) للبلاد. ورد قائد عسكري رفيع للمقاتلين الالبان وكنيته سكوبيه على هذا البيان لرويترز قائلا: ان قواته واثقة انه يمكنها مقاومة الهجوم الذي هدد به جيش مقدونيا بالدبابات والمدفعية الثقيلة, وهدد القائد الالباني بنقل القتال إلى شوارع تيتوفو ثاني اكبر مدن مقدونيا. وفي واشنطن اعلنت وزارة الدفاع الامريكية انها اعادت نشر قوات اضافية بمحاذاة الحدود بين كوسوفو ومقدونيا, وقالت ان مئة وخمسين جنديا امريكيا كانوا يتخذون مواقع اخرى فى كوسوفو انتقلوا الان الى منطقة الحدود مع مقدونيا للانضمام الى مئة وخمسين جنديا امريكيا اخرين يقومون باعمال الدورية فى المنطقة بالفعل. وقد تم تحويل وحدة احتياط عاملة تابعة لحلف شمال الاطلسى مكونة من نحو ثلاثمئة جندى بريطانى ونرويجى الى منطقة الحدود ردا على احدث موجة من اعمال العنف. وشرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية ريتشارد باوتشر المهمة التى تحاول القوات تنفيذها قائلا انهم سيقيمون نقاطا لتفتيش السيارات ومراقبة تحركات الاشخاص المتجهين شمالا وجنوبا للبحث عن مخازن الاسلحة ومصادرة الممنوعات بمختلف انواعها والقيام باعمال الدورية بشكل واضح فى منطقة الحدود للتقليل من تحركات الاشخاص والمعدات شمالا وجنوبا. من جهة اخرى قالت وزارة الدفاع الامريكية ان واشنطن وحلفائها في (الناتو) يبحثون اعطاء مقدونيا مزيدا من المعونة العسكرية لكن دون ارسال قوات للمساعدة في انهاء الحرب العرقية. وقال باوتشر انهم يبحثون في اطار حلف الناتو ما يمكن عمله لمساعدة مقدونيا عسكريا. وردا على سؤال عما اذا كانت المساعدة العسكرية تشمل عتادا اجاب باوتشر بقوله (نعم عتاد وامداد بالمؤن ومشاركة في الخبرة والمعلومات. هناك مجموعة من الطرق لمساعدة الناس دون ارسال قواتنا بالضرورة). واكد الرئيس الامريكي جورج بوش الموقف الامريكي من جديد بينما كان يتحدث اثناء زيارة لمقر وكالة المخابرات المركزية في لانجلي بولاية فرجينيا قائلا (ان واشنطن مشاركة بشدة في عملية حلف الاطلسي). واضاف (سنعمل مع الحكومة المقدونية لمساعدة مقدونيا على حماية حدودها) ومضى يقول (سنعمل مع حلف الاطلسي لتطوير استراتيجية تساعد مقدونيا على حماية نفسها). من جهة اخرى حذرت المفوضية العليا لشئون اللاجئين من خطورة تدهور الاوضاع في مقدونيا بسبب الحرب العرقية حتى لا تواجه البلاد خطر الهجرة. واعلن رون ريدمان المتحدث باسم المفوضية العليا فى تصريح لشبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية امس ان 12 الف مواطن غادروا منازلهم فى مناطق القتال خاصة فى مدينة تيتوفو الا ان الوضع قد يتدهور اكثر وتجد مقدونيا تواجه نفس المشاكل التى واجهتها دول اخرى فى البلقان فى العقد الماضى. واشار ريدمان الى ان معظم اللاجئين حتى الان من المقدونيين والباقى من اصول البانية وصربية وتركية وان سبب الهجرة يرجع الى البحث عن مأوى بعيدا عن مناطق القتال. ودعا المتحدث الى ضرورة حل الازمة بسرعة حتى لا تتفاقم الاوضاع ويصبح اللاجئون يواجهون خطر المجاعة. الوكالات
