وسط حضور شعبي ورسمي كبير شيعت امس جنازة الزميلة هداية سلطان السالم التي لقيت مصرعها في الكويت على يد مجهول, أطلق عليها ست رصاصات من مسدسه قبل ان يفر هاربا, فيما استمرت تحقيقات جهات الامن امس للعثور على القاتل الذي كان يرتدي زيا كويتيا وقت الحادث ويسير عائدا الى سيارته بعد ارتكابه حادث القتل وكأنه يتباهى بفعلته. فبعد دقائق من مغادرة الضحية منزلها في منطقة السرة بسيارتها التي كان يقودها مدير اعمالها حسين عثمان, وصلت الى الاشارة الضوئية الفاصلة بين منطقتي السرة وقرطبة لتسلك الدائري الرابع, وما بين الضوء الاحمر والضوء الاخضر, كان مجهول مسلح بمسدس (كولت) بكرة ينزل من سيارة (نيسان باترول) ويسرع الى سيارة الفقيدة ويطلق من على بعد متر واحد ست طلقات, اصابت جميعها الضحية في كتفها وذراعها ورئتها اليمنى وبطنها, ثم ولى هاربا. ونقل السائق حسين عثمان الضحية التي كانت تنزف بشدة الى مستشفى مبارك الكبير لكنها فارقت الحياة قبيل الوصول. ولم يتمكن الشهود من تحديد عدد الذين كانوا في السيارة مع الجاني, لكنهم اجمعوا على ارتدائه دشداشة وانه كان حاسر الرأس. وانهالت البلاغات على عمليات وزارة الداخلية التي عممت على الاثر بحجز عموم ضباط وافراد المباحث الجنائية. وبلغ الذين سمعت اقوالهم في التحقيق نحو الخمسين, وتردد ان ثلاثة منهم اوقفوا للشبهة. واوضحت وزارة الداخلية في بيان انها تتخذ اجراءات البحث والتحري بحثا عن الجناة. ولاحظت مصادر التحقيق ان القاتل ذي خبرة في اطلاق النار, بدليل اختياره لنوعية المسدس, واصابة الضحية بكل رصاصاته, فضلا عن تحركه بسرعة ودقة, حيث لم يترك مجالا لاحد كي يلحق به او يحاول اعتراضه. واعربت جمعية الصحافيين في بيان عن اسفها البالغ واستنكارها للجريمة, منوهة بأن المغدورة كانت من اوليات الصحافيات الكويتيات. واستبعد محامي المغدورة نواف ساري ان تصل خصوماتها الى حد القتل, ولم ير علاقة بين عملها الصحافي والجريمة. فيما ذكرت مصادر امنية ان الاغتيال تم بمسدس عسكري من نوع (كولت) وهو عادة ما يقتنيه ضباط الشرطة وابلغت مصادر امنية اخرى انه تم التعرف على السلاح المستخدم في الحادث من خلال الاغلفة الموجودة بجانب سيارة المجني عليها حيث تبين انه رشاش (كلاشنكوف), وكان الجاني قد تعقب الزميلة هداية منذ خروجها من منزلها حتى توقف عند الاشارة الضوئية فركن سيارته الجيب من نوع (نيسان باترول) طراز قديم في (جزيرة التقاطع) واتجه بهدوء نحو سيارة المجني عليها فاطلق النار باتجاهها من امام الزجاج الامامي ثم عاد الى سيارته بهدوء وانطلق بها نحو الطريق الرابع باتجاه السالمية. وعلى الفور انطلق حسين العثمان الذي كان يقود سيارة الضحية الى المستشفى غير انها لفظت انفاسها الاخيرة فور وصولها, ورغم تردد انباء ان عدد مرتكبي الحادث يتراوح بين ثلاثة واربعة اشخاص اكد مصدر امني في وزارة الداخلية ان الجريمة ارتكبت من قبل شخص واحد وانه بدا من التحريات الاولية تخطيطه المسبق لها. الى ذلك, قالت مصادر امنية ان رجال المباحث القوا القبض امس على اربعة اشخاص من بينهم صاحب السيارة الجيب التي تحمل رقم 57531 ــ الفروانية موضحة ان الاربعة تربطهم علاقة قرابة. واوضحت المصادر ان هؤلاء يخضعون الى تحقيقات مستمرة من رجال الادارة العامة للمباحث الجنائية لكشف خيوط وملابسات الحادث. كما تم التحقيق مع ابناء الضحية والعاملين في مجلة (المجالس) الحاليين والسابقين. وفي بيان لوزارة الداخلية اكدت على اتخاذ الاجراءات في البحث والتحري والوصول الى الجناة المتهمين, واشار البيان الى ان هناك تضاربا في اقوال الشهود حول هوية الجاني والسيارة التي استقلها في الفرار من موقع الحادث, مؤكدا ان تحقيقات مكثفة تجرى حاليا لربط خيوط الجريمة. وكانت مصادر امنية قد ذكرت ان مرتكب الحادث شاب ابيض البشرة ملتح. إلى ذلك, عقد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد اجتماعين صباحي ومسائي مع القيادات الامنية بحث خلالهما في الحادث, مشددا على ضرورة الاسراع في ضبط الجاني, وقد امر اللواء عبدالله الفارس بحجز جميع افراد المباحث الجنائية حجزا كليا لحين القاء القبض على القاتل. واستنكر وزير الاعلام الشيخ احمد الفهد الحادث, معبرا عن اسفه الشديد. وقال ان (خيوط الحادث لم تتبين بعد والامر برمته بأيد امينة حيث باشرت وزارة الداخلية منذ اللحظات الاولى تكثيف جهودها لجمع خيوط الجريمة ومعرفة ابعادها).
