نجح مواطن أردني في مشروع ريادي باستصلاح 85 دونما من الأراضي الصحراوية بعد أن هجر المدينة وتخلى عن بيته فيها ولجأ إلى الخيمة دون كهرباء أو أي مظهر من مظاهر المدنية أو الحضارة مستعينا كما كان اجداده قديما ، بقناديل الزيت. ببساطة قام عبد القادر عبد الرحمن القطارنة بلملمة حاجياته البسيطة, منطلقا واسرته إلى مدينة المزار الجنوبي وعلى بعد 30 كيلو مترا بنى خيمته وبدأ حياته الجديدة, وكان ذلك في عام 1989 حيث باع سيارته الشاحنة ليقوم بعمل حفر برك لتأمين المياه من الأمطار اللازمة للحياة والزراعة وسقاية مواشيه. وبنجاح استطاع أن يطوع أشجار الزيتون واللوزيات والتفاحيات والكرمة والصبار والخضروات بأنواعها لتتعايش مع برد الصحراء شتاء وحرارة شمسها صيفا وندرة مياهها الجارية. أما هو فيقول عن نفسه بأنه قام في بداية الأمر بتسميد الأرض من مخلفات الدواجن والمواشي التي أحضرها معه. ومن ثم قام بإنشاء بركا وأحواضا مائية في باطن الأرض لتخزين مياه الأمطار للاستفادة منها في سقاية المزروعات الشجرية في مواسم الجفاف واشهر الصيف الحارة. ويضيف انه قام بحفر بركة تتسع إلى 1200 متر مكعب من المياه معظمها من المياه المطرية والجزء الآخر يقوم بشرائها من الصهاريج التي تبيع المياه للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية وعند سقاية الأشجار المثمرة التي تقدر مساحتها بحوالي 2 5 دونما حيث يضخ المياه من البركة الرئيسية إلى خزان إسمنتي بواسطة مضخة تعمل على الديزل لري الأشجار والخضروات بواسطة نظام التنقيط. ونظرا لان الظروف أصبحت مواتية شجعه ذلك على تربية الأغنام والدواجن البلدية والخيول العربية التي يعتمد عليها في حراثة الأرض وتوفر احتياجات أفراد أسرته واسر أبنائه القاطنين معه الآن من المواد الغذائية الخالية من المحسنات الصناعية الى جانب الاهتمام بتربية طيور البط والحمام في هذه المنطقة. وشكل نجاح مشروعه الزراعي انموذج وشجع أبناءه للانتقال من مدينة المزار الجنوبي للاستثمار في هذه الأرض والتوسع في الزراعات الحقلية والأشجار المثمرة. أما هو فيقول عن ذلك: إن عددا من ابنائي الستة التحقوا بي وبنوا مساكن اسمنتية بدلا من بيوت الشعر لايواء افراد اسرهم البالغ عددهم 22 فردا. مضيفا أن عددا من أطفالهم سيتوجهون خلال العام المقبل الى المدارس لبلغوهم سن دخول المدرسة وسيتم تدريسهم في مدارس ام حماط التي تبعد عنهم /10/ كيلو مترات وسيتم نقلهم الى تلك المدارس بواسطة وسيلة نقل خاصة صباحا والعودة بهم في المساء إلى منازلهم في قرية (القادرية) الزراعية التي أطلقها أبنائي عليها نسبة إلى والدهم. ومن انجازات عبد القادر انه تم خلال العام الماضي إنتاج 60 تنكة زيت بلدي من مزرعته بالإضافة إلى إنتاج كميات كبيرة من السمن البلدي والجميد والزبدة تم بيعها في السوق المحلية. وأعرب القطاونة عن أمله أن تقوم مديرية الزراعة بتنظيم زيارات ميدانية لمشروعه بشكل دوري لتدريب ابنائه على كيفية التقليم والتطعيم ومكافحة الآفات الزراعية الضارة التي تصيب الأشجار المثمرة والسماح له بحفر بئر ارتوازي في الصحراء للاستفادة من مياهها في ري الأشجار المثمرة وسقاية مواشية والتوسع في زراعة الاشجار المثمرة والمحاصيل الحقلية على حساب الاراضي الصحراوية وايصال خط مياه الشرب الى تجمعهم الزراعي خاصة وانه تم ايصال التيار الكهربائي والهاتف الى القرية مما ساهم في استقراره وتشجيعه على التمسك في الارض واستغلالها بدلا من البحث عن الوظيفة والعمل غير المجدي.