يعكف أهالي ومسئولو مدينة السلط حاليا على إدراج مدينتهم ضمن قائمة التراث العالمي المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). ويرى هؤلاء أن السلط تضم عددا كبيرا من المواقع الأثرية ، التراثية التي من شأنها تحويل مدينتهم إلى مدينة تراثية عالمية, وتشتهر السلط بالعديد من المواقع الأثرية منها على سبيل المثال لا الحصر أروقة بناية أبو جابر, وحديقة الشاعر, ورصيف ساحة الميدان, ومبنى النابلسي, وغيرها من المباني الأثرية والتراثية. وحسب السلطيين, فان (جادور) أو (جادارا) الاسم الذي عرفت به مدينة السلط زمن الآشوريين ومعناه الجدار, أما اسم مدينة السلط الحالي فقد ورد أول ذكر له عند الجغرافي ابن سعيد المغربي منذ ما يقارب ثمانمائة عام, حيث كانت تعرف أحيانا بالصلت. وبدأت فكرة إدراج مدينة السلط ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1994م, وتم إحياء الفكرة مجددا خلال العام الماضي, حيث تشكلت لجان متابعة ضمت مندوبين من مؤسسة إعمار السلط ودائرة الآثار العامة واللجنة الوطنية لليونسكو وبلدية السلط, إضافة إلى عدد من الجهات المعنية, كما تمت مخاطبة مندوب الأردن في اليونسكو الدكتور ميشيل دبابنة ليصار إلى بحث الموضوع ومتابعته. ويؤكد الأهالي والمعنيين من إدراج المواقع الأثرية والسياحية الموجودة في مدينة السلط ضمن هذه القائمة أن ذلك سيسهم في أن تكون هذه المواقع مراكز تعليمية وثقافية تظهر ما تحويه من قصص تاريخية ومعلومات قيمة عن العصور السابقة والحضارات المتعاقبة. ومن المنتظر أن تبلغ كلفة المشروع 6 ملايين دولار, حيث سيتم تأمينها كمنح وقروض من منظمات وهيئات دولية. وكان مجلس بلدية السلط اتخذ خلال آب الماضي قرارا يقضي باعتبار وسط مدينة السلط منطقة تراثية ذات طراز معماري مميز بقيمة معمارية عالية, وتمت مخاطبة وزارة الشئون البلدية والقروية والبيئة بهدف وضع أسس تكفل تنفيذ هذا القرار والمحافظة على هذه المواقع ومنع المساس بها حضريا وبيئيا. بالإضافة إلى أن المجلس اتفق على ضرورة أن يتم إعادة النظر في رسوم التجاوزات وارتفاع البناء والمواقف عند ترخيص أي أبنية قائمة تراثية من قبل لجنة متخصصة وبعد مصادقة دائرة الدراسات والمشاريع والتراث التي تم إنشاؤها في بلدية السلط لهذه الغاية. ومن شأن وضع تشريعات معينة ضمان المحافظة على هذا الكنز التراثي وتعمل على تجميد الإعمار الذي يهدر القيمة المعمارية المميزة لهذه المباني. ويصل عدد المباني الأثرية التي يمكن شمولها ضمن هذا المشروع إلى 700 مبنى تراثي يصل عمر بعضها إلى أكثر من 400 عام, وتراوح عمر بعضها الآخر بين 100 و200 عام, كما يتميز بعضها بطراز البناء التجاري حيث عرفت السلط كمركز تجاري لتجار بلاد الشام. المهندسة لينا أبو سليم رئيسة قسم التراث في بلدية السلط أعربت عن أملها في أن يتم تجاوز الصعوبات والمعيقات التي تعترض سرعة تنفيذ هذا المشروع وأهمها عدم تعاون بعض مالكي الأبنية المنوي إدراجها وتمسكهم بإقامة المباني الحديثة فوقها مما يخلق نوعا من عدم الانسجام في مظهرها العام. وقالت إن إنشاء قسم التراث اسهم في تفعيل الكثير من الدراسات والأبحاث المعنية بالسلط القديمة, ونسعى حاليا إلى تجمعيها وأرشفتها بحيث تكون مصدرا ومرجعا للباحثين لبيان أهمية السلط التاريخية والمحافظة على إرثها التاريخي مشيرة إلى أن فريقا من الأمم المتحدة زار السلط مؤخرا واطلع على أهم مبانيها والتحضيرات التي تم إعدادها تمهيدا لإعلان السلط مدينة تراثية ضمن قائمة التراث العالمي. وسبق ذلك إجراء دراسة من قبل الجمعية العلمية الملكية حول هذا الموضوع وأنه سيصار إلى تحديث هذه الدراسة والأخذ بتوصياتها المتعلقة بتحديد الأبنية المراد إدراجها ضمن هذا المشروع والتعريف بالفائدة الاقتصادية والاجتماعية المتوخاة عند إعلان مدينة السلط ضمن هذه القائمة. يذكر أن قائمة التراث العالمي هي قائمة تدرج فيها جميع المدن التاريخية التي تضم آثارا حضارية مميزة, وتشتمل على أعمال معمارية ومنحوتات ورسومات ومغارات وكهوف, ويمكن أن تكون مجتمعة أو منفردة, ويمكن أن تكون هذه الآثار من صنع الإنسان أو طبيعة تشكلت على مر العصور. وتتمثل المعايير المتبعة لإدراج أي مدينة ضمن هذه القائمة في أن تكون الدولة التي تضم المدينة أو المدن المراد إدراجها عضوا في اليونسكو, ومن المعروف أن الأردن من مؤسسي هذه المنظمة الدولية, إذ انضم لها منذ عام ,1950 إضافة إلى شرط توافر تراث حضاري ضمن حقبة تاريخية معينة, وأن يكون هذا التراث مرتبطا بصورة ملموسة بتقاليد وقيم منطقة معينة. من جهته طالب الدكتور فوزي زيادين المستشار العلمي في دائرة الآثار العامة بتعديل قانون الآثار الذي تم تعديله عام 1988 والذي نص في أحد بنوده المتعلقة بتعريف الأثر بأنه الشيء المنقول أو غير المنقول الذي نقشه أو خطه أو بناه أو اكتشفه أو عدله إنسان قبل عام 1700 ميلادية والذي يستثني بهذه الحالة مئات الأبنية والآثار الحية الموجودة في كثير من المدن الأردنية ومنها مدينة السلط, مشيرا إلى أن تعديلا على هذا البند يسمح بإدخال المباني التي تتراوح أعمارها بين 100 و200 عام ضمن تعريف الأثر. مشددا على أهمية وضع الأنظمة والقوانين التي تمنع التصرف بالمباني التراثية ومنع الإضافة عليها.