منذ بضعة اسابيع طالب بنيامين اليعازر بوصفه احد اعضاء حكومة باراك باتخاذ خطوات (اكثر حسما) لوقف (العنف) الفلسطيني ,موجها انتقادات للسياسة الامنية الاسرائيلية وتشاء الاقدار، ان يتولى منصب وزير الدفاع ليجد نفسه في مأزق فمن السهل مواجهة الانتفاضة بالكلام طالما من يدلى بتصريحات لا يشغل منصب امني ,لكن من الصعب للغاية مواجه الانتفاضة بالفعل . هذا ما ادركه وزير الدفاع الاسرائيلي المستجد (اليعازر) ورصده المحللان (يئواف ليمور) و (عوفر شلاح) بمعاريف ويديعوت احرونوت مؤكدين ان اليعازر تسلم الجيش وهو يعاني من عجز في الموازنة تعرض جهاز الاستخبارات الداخلية لازمات مالية خطيرة بشكل يؤثر بالسلب على العمليات الموجهة ضد الفلسطينيين ناهيك عن حركة التعيينات الجديدة بين قادة الجيش التي من المتوقع ان تثير اكثر من أي وقت مضى خلافات داخلية حادة . . يأتي كل هذا في الوقت الذي يسعى فيه : (اليعازر) بكل قوته لان يخرج من الوزراة الموجهة لمعاقبة الفلسطينيين بدون تقصير او مشاكل خطيرة تعوقه عن سعيه لرئاسة حزب العمل في اقرب وقت . ازمة وزير الدفاع الجديد تكمن ايضا في ان الاسرائيليين انتخبوا شارون في المقام الاول لانه وعدهم بتوفير الامن لهم ,وإذا لم يف بوعده فان الاسرائيليين سيسقطونه بلا تردد . ووفقا لتقارير صحفية اسرائيلية يحتاج الجيش الاسرائيلي لمبلغ 2 مليار شيكل بصورة عاجلة للاستمرار في مواجهة الانتفاضة . (اليعازر) الشهير بالبلدوزر اعلن لكبار المسئولين بوزارة الدفاع انه سيحارب من اجل الحصول على المبلغ المطلوب وهو ما فشل في تنفيذه من قبل ايهود باراك ,على الرغم من توقعات هيئة الاركان الاسرائيلية باستمرار المواجهات مع الفلسطينين على الاقل لنهاية العام الحالي ,وعلى خلفية عدم تمكن الجيش بعد من الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب اقليمية قريبة. وزير المالية سيلفان شالوم رد بسرعة على مطالب (اليعازر) بانه لا يمكن الاستجابة لكل طلبات الجيش المالية ,وفي المقابل صرح مصدر مسئول بوزراة الدفاع: بان عدم الاستجابة للمطالب المالية اتجاه سيء وبائس ,كما انه يعنى عدم القدرة على استدعاء قوات الاحتياط وبالتالي زيادة الاعباء على القوات النظامية التي ستعاني في الوقت نفسه من قلة التدريبات الدورية التي تقوم بها, خاصة وان الجيش تعرض من قبل لتقليل ميزانيته السنوية. في اطار مواز طالب جهاز الاستخبارات الداخلية بمزيد من الدعم المالي العاجل وقال انه إذا كان عدم توفر سيولة مالية للجيش يعنى مخاطر مستقبلية ,فان عدم توفر ميزانية كبيرة للاستخبارات تعنى مخاطر آنية تتمثل في عمليات استشهادية وتفجير عربات مفخخة. (اليعازر) صرح بانه مثل باراك تماما يؤيد اغتيال القادة الفلسطينيون ويدعمه في هذا بالطبع شارون حتى لا يوجه القادة الفلسطينيين كل جهودهم لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل وتتشتت جهودهم بين هذا وتدبير وسائل لحماية انفسهم من الاغتيال حسب زعم (اليعازر). اما بالنسبة لاسلوب التعامل مع السلطة الفلسطينية فوفقا لتصريحات (اليعازر) فانه يرى ضرورة تدعيمها في الوقت الحالي حتى لا تنهار وتضطر اسرائيل لمواجهة الشرطة الفلسطينية (30 الف رجل مسلح ) هذا بالاضافة الى ان اسلوب الشيخ احمد ياسين في ادارة المواجهة في حالة اختفاء عرفات سيكون اخطر بكثير على اسرائيل. ولهذا ايد السماح بعودة التصدير والاستيراد من والى السلطة الفلسطينية بالاضافة للسماح ببناء محطة كهرباء وميناء داخل الاراضي الفلسطينية . على الجانب الآخر يرى اليعازر ضرورة احتلال المنازل والمناطق التي يتم منها اطلاق النار على الفلسطينيين . وعلى الجبهة اللبنانية يرفض (اليعازر) تهديدات رئيس الاركان (موفاز) الموجهة للسوريين في حالة استمرار الهجمات على مزارع شبعا لان تلك التهديدات تتسبب في تصعيد ربما يشعل الجبهة كلها ويجعل شمال اسرائيل كلها تحت طائلة الكاتيوشا . هذا مع السماح لحزب الله بممارسه الحرب داخل مزارع شبعا فقط . المثير ان وزير الدفاع (اليعازر) والذي كان قد زار تونس في وقت مبكر للقاء عرفات مبعوثا من رابين يؤكد للمقربين منه ان الاسلوب الامثل لتقوية السلطة الفلسطينية ودفعها لاعادة التعاون الامني مع اسرائيل هو (تدويل) قضية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في اشارة لامكانية (اتاحة الفرصة امام تدخل دولي كبير في الصراع),وان كان في الوقت نفسه يؤيد فصلا تاما ومن جانب واحد في حالة رفض السلطة الفلسطينية استئناف التعاون الامني لقمع الانتفاضة .