بيان الاربعاء : فجر جون انتيسيف الضابط في مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكي (اف. بي. آي) مفاجآت جديدة في قضية تفجير السفارتين الامريكيتين في شرق افريقيا عام ,1998 وذلك خلال شهادته امام القاضي، ليونارد ساند الذي نظر في واشنطن مؤخرا القضية المتهم فيها تنظيم (القاعدة) التابع لاسامة بن لادن. (البيان): حصلت على هذه الشهادة وشهادات اخرى واعترافات لمتهمين في القضية تتضمن التفاصيل الكاملة لعملية التخطيط والتفجير التي تمت متزامنة في العاصمتين الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام.واهم ما تضمنته الشهادات تفاصيل اعمال الرصد في نيروبي وتفاصيل عملية صيد أسماك ليلية غير عادية في مومباسا بكينيا, واعتراف محمد صادق عودة أحد أبرز المتهمين فى قضية التفجير لضابط مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ولمسئولين كينيين بالتفاصيل الكاملة لعميلة التخطيط والتفجير . وكان الاعتراف موضع خلافات قانونية على مدى الأشهر الماضية بعد أن حاول محامي الدفاع عن عودة منع الحكومة من استخدام الاعتراف, زاعماً أن عودة لم يكن يرافقه محام ولم يبلغ حقوقه القانونية. وكان القاضي ليونارد ساند قد رفض الحجة بعد أن استمع لشهادة أنتيسيف الذى قام بعملية استجواب المتهم عودة في سجن كينيا . وقال الضابط أنتيسيف إنه أرسل الى نيروبي من نيويورك مباشرة بعد تفجير السفارة, وبدأ باستجواب عودة, الذي كان محتجزاً لدى الشرطة الكينية, يوم 15 أغسطس. وتواصل الاستجواب الى أن نقل عودة الى الولايات المتحدة يوم 27 أغسطس. وكان الاستجواب أجري باللغة الإنجليزية, غالباً في حضور أمريكيين اثنين آخرين وثلاثة مسئولين كينيين. وقال أنتيسيف إن جزءاً من الاعتراف كان لافتاً للانتباه بصورة خاصة, وهو وصف عودة حالة الاستعجال القصوى التي أمر بها أعضاء القاعدة للتهيؤ لمغادرة كينيا وحركات المجيء والذهاب اليومية التي شهدها عودة بين الأول من أغسطس والسادس منه, وهي الفترة التي صرّف فيها الأعضاء أعمالهم وفروا من نيروبي في نهايتها. من المضبطة الرئيسية وتؤكد اعترفات عودة التى اطلعت عليها المحكمة وتضمنتها المضبطة الرئيسية لجلسات الإستماع للشهادات أنه في مارس من العام 1998 اجتمع (صالح) (عبدالله أحمد عبدالله, وهو أحد المتهمين الذين وجهت اليه المحكمة الأمريكية اتهاما بالضلوع فى التفجير ولكنه غير ماثل في هذه المحاكمة), وأحمد المصري (أحمد محمد حامد علي, وهو متهم أيضاً), وهارون (فضل عبدالله محمد, متهم أيضاً) اجتمعوا مع مصطفى محمد الفاضل (وهو أيضاً متهم), الذي كان عاد لتوه من أفغانستان. وقال مصطفى للمجموعة ان ابن لادن يريد أن يبدأ أعضاء القاعدة المتواجدون في كينيا بتصريف أمورهم والتهيؤ وتجهيز الوثائق التي يحتاجونها للمغادرة. وبحثوا أيضاً الفتوى التي أصدرها ابن لادن العام 1998 ضد الولايات المتحدة. وقال مصطفى إن مناقشات كثيرة جرت في أفغانستان بشأن اتخاذ الولايات المتحدة عدواً لهم, لأن الولايات المتحدة قوية لدرجة أن القيام بعملية التفجير للسفارتين تعد أمرا حيويا لمواجهة العدوان الأمريكى على العالم الإسلامى .. وبعد جدال فقهى موسع فى (الضوابط الشرعية لعملية التفجير) وافق الحضور بالإجماع على القيام بهذه المهمة الإنتقامية من الولايات المتحدة الأمريكية فى نفس الوقت الذى صدرت إليهم الأوامر بتجهيز وثائق سفرهم لمغادرة كينيا مباشرة عقب إتمام عميلة التفجير حسب رواية عودة . . وفيما يروى عودة تفاصيل عملية توقيف الشاحنة التى حملت المتفجرات أمام مبنى السفارة الأمريكية والترتيبات التى رافقت ذلك من إعداد المتفجرات وتركيبها وتنفيذ العملية .. كان أهم ما شغل المحكمة هو تفاصيل عملية القاء القبض على عودة بعد إعادته من باكستان .. وكان الغرض من التحقق من صحة العملية القانونية للقبض عليه وإدلاءه بالإعترافات الخروج من المأزق القانونى الذى أثاره محامى عودة والذى شكك فى صحة الإجراءات القانونية التى رافقت تلك الاعترافات . وللرد على ذلك روى الضابط الفيدرالى الأمريكى أنتيسيف بعد ذلك أمام هيئة المحكمة الأحداث اليومية بدءاً بالأول من أغسطس, كما سردها له عودة في استجوابه الذى تم فى كينيا عقب التفجير مباشرة . في الأول من أغسطس, غادر ثلاثة من قادة خلية القاعدة كينيا متوجهين الى أفغانستان, وقد وبخوا عودة لعدم تجهيزه جواز سفره. كان قد أعطي جواز سفر يمنيا منتهي الصلاحية وقيل له أن يجدده فوراً لأن عليه أن يغادر كينيا قبل السادس من أغسطس. وعن هذا قال عودة لم يسبق لي أن صادفت أمراً بهذه العجلة بحياتي فقد كان أعضاء القاعدة يشعرون بأن حدثاً كبيراً على وشك أن يطرأ قريباً جداً. يوم الثاني من أغسطس, قام عودة بزيارة أقارب زوجته من أجل أن يصرّف بعض أعماله. قيل له إن صالح على وشك مغادرة مومباسا الى نيروبي وأن عليه العودة لرؤية صالح قبل مغادرته. ولكن صالح غادر قبل أن يتمكن الاثنان من اللقاء. الليلة الغامضة يوم الاثنين, 3 أغسطس, توجه عودة لتجديد جواز السفر لديه في مكتب الهجرة, اشترى تذكرة الطائرة للسفر من نيروبي الى كاراتشي, وتلقى تعليمات للقاء صالح في فندق (هيلتون) في نيروبي. عندها توجه الى نيروبي في باص ليلي. يوم 4 أغسطس, وصل عودة الى فندق (هليتون) والتقى أعضاء آخرين في تنظيم القاعدة, بمن فيهم صالح الذي أعطاه شفرة حلاقة وطلب اليه حلاقة ذقنه بحيث يخفي كونه مسلماً أثناء سفره. وبلغه أن عبد الرحمن ( محسن موسى متولي عطوى, وهو أيضاً متهم في محاكمة نيويورك), وهو خبير متفجرات في القاعدة, كان نزيل الفندق منذ شهرين. وفي تلك الأمسية غادر عبد الرحمن وهارون (فضل عبدالله محمد, وهو مطلوب بتهمة التفجير) الفندق وبقيا بعيدين عنه طوال الليل. واشار عودة الى أنه على الرغم من أن أحداً لم يتكلم عن شيء, إلا أن الجو كان فيه شيء من الإلحاحية. على مدى الأيام القليلة التالية, غادر أعضاء القاعدة الفندق لأسباب مختلفة من أجل قضاء الحاجة, أحياناً يستغرق العمل الليل بطوله. يوم 5 أغسطس, بقي عودة في الفندق أو غادره لوقت قصير لشراء بعض الملابس وحاجات للسفر من محلات على شارع موي الذي تقع عليه السفارة. أما صالح وهارون فقد أمضيا الليل خارج الفندق. يوم 6 أغسطس, قال عودة إن صالح وهارون عادا الى الفندق عند الساعة التاسعة صباحاً, وبدا صالح (في غاية السرور, منشرح المزاج). وقال صالح إن أخباراً وصلته من قندهار, مركز مقر القاعدة الرئيسي, بأنه قد تم إجلاء الجميع منه.. وأنهم يتوقعون انتقاماً من قبل طائرات البحرية الأمريكية, قصفاً صاروخياً. وعند الساعة الثالثة بعد الظهر, غادر عبدالرحمن وصالح على متن طائرة كينية متوجهين الى كاراتشي. وقبل أن يغادر المكان, أعطى صالح كل واحد من أعضاء القاعدة في الفندق مبلغ 500 دولار أمريكي لدفع الرشاوى وتسديد مصاريف شخصية, أثناء مغادرتهم كينيا. أما عودة فقد غادر نيروبي يوم 6 أغسطس في رحلة الساعة 10 مساء. لدى وصوله الى باكستان تم توقيفه في المطار لحيازته أوراقا ووثائق غير صالحة, وتم إرجاعه الى كينيا يوم 14 أغسطس, حيث التقى بعدها ضابط الـ (أف بي آي) ومسئولي السلطات الكينية. وعلى مدى استجوابه, كان عودة يؤكد بأنه لم يكن على علم مسبق بالتفجير. إلا أنه تحزر بهوية من يعتقد أنه جهز المتفجرة بناء على اتصالاته عندما كان في نيروبي. وقال إنه يعتقد أن هارون وعبدالرحمن هما من ركبا المتفجرة في منزل هارون وأن المواد المتفجرة قد تكون (هربت) الى داخل نيروبي في صناديق الكركند البحري, على حد قول ضابط الـ(أف بي آي) أنتيسيف. ولشدة غضبه بسبب إصابة ومقتل العديد من المدنيين الكينيين, وجه عودة اللوم لصالح لارتكابه (خطأ فادحاً) بأن أوقف الشاحنة المتفجرة بعيداً عن المبنى. وبسبب ذلك, ارتد التفجير في اتجاه مبنى المعهد المحاذي للسفارة مما أدى الى انهياره, على حد ما جاء في شهادة ضابط الـ(أف بي آي). لماذا تحدث عودة؟ وقال أنتيسيف إن السبب الذي جعل عودة يتحدث الى المسئولين الأمريكيين, هو أن الأشخاص الذين كان معهم ضغطوا عليه كثيرا. جميعهم غادروا تاركينه وحيداً يواجه مشاكل ضخمة. وقال أنتيسيف إنه عندما التقى المسئولون الأمريكيون عودة لأول مرة, تلوا عليه حقوقه القانونية بناء على نص قانوني يستخدمه ضباط الـ(أف بي آي) في تعاطيهم مع مشتبه بهم في الخارج. وأضاف (قلنا له إنه من حقه أن يبقى صامتاً, وأن أي كلام يتفوه به قد يؤخذ عليه.. وإنه إذا كان في الولايات المتحدة يكون له الحق باستحضار محامي دفاع الى جانبه, وإذا كان في الولايات المتحدة ولم يكن قادراً على تحمل مصاريف المحامي, تتولى المحكمة تعيين محام له). وأضاف أنتيسيف قائلا إن عودة أعلم أيضاً بأن المسئولين الأمريكيين لم يكن يتوفر لديهم محامي دفاع يقف الى جانبه وإن القانون الكيني لم يسمح بتعيين محام له في تلك المرحلة من التحقيق. وقد قيل لعودة إن أمامه ثلاثة خيارات: عدم التحدث مع أي شخص؛ أو إذا كان يريد محامياً معه فإن الأمريكيين يتركونه في عهدة السلطات الكينية؛ أو بامكانه التحدث الى الأمريكيين والكينيين معاً من غير حضور محام. إلا أن عودة, قال أنتيسيف, فقد اقترح بديلاً رابعاً, وهو التحدث الى السلطات الأمريكية دون سواه . ومضى ضابط الاستخبارات الأمريكي في سرده وقال إن خلال الاستجواب, قال عودة إنه فلسطيني, ولد في المملكة العربية السعودية ونشأ في الأردن, وإنه يحمل أسماء أخرى: أبو ياسر, نور الدين, مروان, وأبو معاذ. وبينما كان يتابع دراسته في الهندسة في جامعة الفليبين سنة 1986 نشط ضمن الجالية الاسلامية. ونشأ لديه اهتمام بمفهوم الجهاد في أفغانستان. وعندما أرسل له والده مبلغ 1000 دولار للتحضير لأطروحته, أخذ عودة المال, بإيعاز من أحد المتدينين, وذهب الى باكستان للانضمام الى أولئك الذين كانوا يحاربون السوفيات في أفغانستان. وقال عودة, حسب سرد ضابط الـ''أف بي آي,'' إنه تلقى تدريباً في مخيم فاروق على الأسلحة النارية, وقراءة الخرائط, والمتفجرات, والأسلحة المضادة للدبابات والطائرات. وبينما كان في مخيم التدريب, اقترح عليه أعضاء في تنظيم القاعدة بأن ينضم الى منظمتهم, إلا أنه قرر عدم الانضمام اليهم في ذلك الوقت. وبعد أن عمل على الجبهة, وبعد أن تعافى من جروح أصيب بها أثناء المعركة, وخلال متابعته الدراسات الاسلامية, جاءه اقتراح الانضمام الى تنظيم القاعدة مجدداً. وهذه المرة, قرر الانضمام لأنه بالمقارنة مع الجماعات الأخرى إن القاعدة هي الأنقى إسلامياً.. وأن القيادة في الجماعات الأخرى قد تقدم على أعمال لا تتماشى مع الإسلام. على حد ما قال أنتيسيف. وقطع على نفسه بيعة الوفاء التي يتعهد فيها بأن ولاءه لأسامة بن لادن وأنه يتبع أوامره ما دامت هذه الأوامر صحيحة من الناحية الإسلامية. وكونه عضواً في تنظيم القاعدة, كان عودة يتقاضى معاشاً سنوياً وظل يقبض معاشه حتى نهاية العام 1998. وقال إن القاعدة كانت تستخدم كلمات (سرية) مثل (أدوات) في الاشارة الى (اسلحة), و(بطاطس), إشارة الى (القنابل اليدوية), و(سلع) إشارة الى (وثائق مزورة), وفي النهاية استقر عودة في مومباسا حيث أنشأ مصلحة لصيد الأسماك لسد نفقات ومصاريف أعضاء آخرين في القاعدة. سنة , 1997 أمضى عدة شهور في الصومال, عاد بعدها الى كينيا وأنشأ مصلحة صناعة مفروشات منزلية بالشراكة مع نسيبه في ويتو, كما جاء في سرد أنتيسيف.وقال عودة أيضاً إنه في العام 1998 بلغه أن ''أسامة بن لادن يريد تنفيذ عملية ضد الولايات المتحدة في كينيا, لأنه لم يكن يحب كينيا ولا شعب كينيا. إلا أن عودة وصالح لم يقبلا بذلك لأنهما كانا راضيين عن الحياة في كينيا, كما قال أنتيسيف. وقال أنتيسيف إنهم خلال الاستجواب, طرحوا على عودة سؤالا حول ثلاثة أنواع من العمليات المختلفة وعما إذا كان يقبل المشاركة فيها. وهذه تشمل: عملية ضد القوات المسلحة الأمريكية في السعودية؛ والاعتداء على مبنى للولايات المتحدة في كينيا لو ضمن أن يموت أمريكيون فقط؛ أو الاعتداء على مبنى أمريكي خارج كينيا لو تم ضمان أن يموت أمريكيون فقط. فأجاب عودة قائلا إن هذه العمليات لو كانت صحيحة من الناحية الاسلامية, وأمر بها بن لادن, فلن يكون أمامه أي خيار سوى الاعتداء على مبنى للولايات المتحدة خارج كينيا, وخلاف ذلك سيكون عليه التأكد من أنها عملية سليمة من الناحية الاسلامية لأنه ''لا أتبع بتهور (على العمياني). خرشتو و ابن لادن ومن الذين أدلوا بشهاداتهم في اليوم الرابع للمحاكمة, الثلاثاء 27 فبراير, حسين خرشتو, مغربي الذي اعترف بذنب الاشتراك بمؤامرة تشمل قتل أمريكيين, وهو الآن مقيم في الولايات المتحدة بموجب برنامج حماية الشهود مع زوجته وبناته الثلاث. وقال خرشتو في شهادته انه انضم الى (القاعدة) في أوائل التسعينيات بعد ان قصد أفغانستان للمساعدة في القتال ضد حكامها الشيوعيين. وقد بعثت به القاعدة الى نيروبي فيما بعد ليصبح طيارا. وعندما كان في نيروبي أسهم أيضا في نقل أعضاء القاعدة المتجهين من والى الصومال للمساعدة في الحرب التي شنتها القبائل هناك ضد الأمم المتحدة, وخاصة الأمريكيين القائمين بحفظ السلام وفي مرحلة ما في عام ,1995 استخدم ثلاثة من أعضاء القاعدة شقته لتظهير صور استكشاف. وتعرف على المتهم وديع الحاج على انه (رئيسه) في نيروبي كما انه عاش في شقة خلف منزل الحاج. وخلال الاستجواب حاول سام شميدت, محامي الحاج, تأكيد انه ليس كل المتصلين ببن لادن كانوا أعضاء في القاعدة. وأكد الحاج انه لم يكن عضوا في القاعدة وإنما مجرد شريك في مشاريع بن لادن التجارية. وتحت ضغط شميدت, قال خرشتو انه الحاج كان عضوا في القاعدة. وقال انه لم يكن من المستطاع التحدث الى أشخاص ليسوا أعضاء في القاعدة بصراحة كما هو الأمر بالنسبة الى الأعضاء. وقال انه فضلا عن بن لادن, فان أبو حفص, الذي كان رئيسا للجنة العسكرية, والبنشيري, الذي قتل في حادث في بحيرة فيكتويا, توليا رئاستنا وتلقينا أوامر من هذين الشخصين. كذلك تمتع ابو حفص بمكانة خاصة, كما قال, ولذلك وافق كل من كان عضوا في القاعدة على ان ابو حفص كان عضوا فيها بل (رئيس القاعدة). وقال خرشتو انه بعد ان انتقل الى السودان من نيروبي, قام بالعمل في المحاصيل خدمة لبن لادن وبدأ في شركة وادي العقق, ولكنه لزم المنزل عندما لم يكن هناك عمل. وبعد ان انتقل بن لادن الى أفغانستان من السودان, قال خرشتو انه وجد عملا في شركة تصدير واستيراد يديرها رجل أعمال يدعى عبدالله اليمني. وعندما كان في الشركة, تعامل تجاريا مع الحاج بصدد استيراد وتصدير الجلود والسكر وا لحبوب والمجوهرات. وباستخدام مترجم من العربية, ضغط ادوارد ويلفورد, محامي عودة, على خرشتو بصدد ما إذا كانت مصالح بن لادن ومصالح منظمة القاعدة واحدة دائما وعما إذا كانت صحيحة من وجهة النظر الإسلامية. وسئل خرشتو عما إذا كان سيتبع فتوى يصدرها بن لادن بصدد قتل مدنيين ونساء وأطفال أبرياء, فقال انه يرفض القيام بذلك. وقال خرشتو, الذي عرّف عودة على انه أحد المقاتلين الذين التقاهم في أفغانستان, ان عودة كان يعمل بمشاريع صيد الأسماك في مومباسا. وقال خرشتو انه عندما احتجز في كينيا بعد التفجير, لزم زنزانة صغيرة شاركه فيها سجناء آخرون لمدة ثلاثة أيام قبل استجوابه. وقال كل من خرشتو وعودة ان لعمليات القاعدة أربع مراحل تمارس كل منها مجموعة مختلفة تبرح مكان المهمة المكلفة بها بعد إنجازها. وتتعلق المرحلة الأولى بالاستكشاف او جمع المعلومات, والثانية بدراسة التقارير الاستخبارية واتخاذ قرار حول ما إذا كانت ستقوم بالمهمة, والثالثة بقيام المكلفين بالإمدادات والجوانب اللوجيستية بجمع المواد التي تدعو اليها الحاجة, والرابعة بتنفيذ العملية بعد ان يصل الفريق المكلف بذلك الى الموقع. والمتهمان الآخران غير الحاج وعودة هما السعودي محمد راشد داود العوهلي والتنزاني خلفان خميس محمد. والأربعة متهمون بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين وتدمير مباني الدفاع الوطني الأمريكية من خلال تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا, وهو ما أفضى الى مقتل 224 شخصا, بينهم 12 أمريكيا, وإصابة آلاف بجراح. والعوهلي ومحمد متهمان بالتآمر لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. وسيحكم عليهم بالإعدام إذا ثبتت إدانتهم. وهم يمثلون طرفا من جماعة تتألف من 22 متهما بالاشتراك في تفجير السفارتين. ولم يقبض على 13 منهم بينهم بن لادن نفسه الذي يعتقد انه في افغانستان. شهادة السفيرة وعلى صعيد آخر نقلت نصوص الاعترافات نفسها شهادات بعض المسئولين الأمريكيين الآخرين من شهود الحادث أو الذين ارتبطوا بتفاصيله ففي شهادة أدلت بها في محاكمة الأشخاص الأربعة المتهمين بتفجير السفارة الأمريكية في نيروبي, قدمت السفيرة الأمريكية السابقة في نيروبي برودانس بوشنيل وصفا مستفيضا اللذين لما احاط بحادث التفجير في .1998 ويذكر انه تزامن مع هذا الحادث تفجير السفارة الأمريكية بدار السلام ايضا. ولم تنظر السفيرة بوشنيل, التي كانت تشغل منصب السفيرة الامريكية لدى كينيا وقتئذ, الى المتهمين الأربعة وهم وديع الحاج, ومحمد صادق عودة, ومحمد راشد داود العوهلي, وخلفان خميس محمد خلال شهادتها التي دامت 45 دقيقة وروت خلالها مشاهد من الكارثة. وقد تمكنت من السيطرة على مشاعرها وهي تسرد الأحداث وتصور المجزرة التي شهدتها بأم عينيها. وحينما وقع الانفجار في الساعة العاشرة صباحا, كانت بوشنيل تحضر اجتماعا مع وزير التجارة الكيني في مبنى مجاور تناول زيارة كان من المقرر أن يقوم بها نظيره الأمريكي الى نيروبي. وقالت بوشنيل انها سمعت ما بدا وكأنه انفجار صادر عن اعمال إنشاء ثم سقطت أرضا بفعل (انفجار هائل) لدى توجهها الى النافذة. وحينما عادت الى وعيها, قالت السفيرة انها (كانت جالسة ويداها على رأسها لأن السقف كان يتساقط. وتذكرت صوت ارتجاج فنجان الشاي وأعتقدت بأن المبنى كان على وشك أن ينهار وانها اقتربت من نهايتها). واستذكرت بوشنيل كيف انها ومسئولا أمريكيا آخر تمكنا من الوصول الى سلم مجاور وتسلقنا فوق احد الابواب ..وشاهدت حذاء ملطخا بكثير من الدماء ثم بدأت تتبين لي حقيقة فداحة الانفجار. كما استذكرت (السكون المخيف) وتقاطر الناس بصمت نحو السلم. ما بعد الانفجار وقالت انه لم يحصل (فزع وهو أمر مذهل وهو أمر يحتمل انه حفظ أرواحا كثيرة). واشارت الى ان البعض كان يصلي فيما كان آخرون ينشدون الترانيم. وأضافت: (نزلنا جيمعا ذلك الطابور من الناس الذين كانوا ينزفون والدماء في كل مكان .وكنت أشعر بدماء شخص خلفي تغطي شعري وتنساب في ظهري). ولفتت الى ان الدخان كان ينبعث من الطبقات السفلى وكان أحد الاشخاص يصرخ لنا بالاسراع بسبب وجود حريق. وكانت هذه ثاني مرة في ذلك النهار التي كنت واثقة من اني سأقضي نحبي. وروت انها في الطريق الى الشارع انهار بعض الناس واستلزم نقلهم على السلم. كما حمل الناجون الذين انتابهم هلع الجثث التي صادفوها. وفي الشارع كان أول شيء شاهدته الزجاج والقضبان الحديدية الملتوية والسيارات المشتعلة في موقف سيارات السفارة. كما شاهدت كيف ان الجانب الخلفي للمبنى كان بمثابة دمار تام وأيقنت أن أحدا لن يعتني بي. وافادت بوشنيل انها واثنين من زملائها في الاجتماع هرعوا في سيارة من مكان الحادث أمنها موظفون أمنيون في السفارة كانوا يخشون من وقوع انفجار ثان. وطلبت ان تنقل الى فندق لمباشرة مهامها بدلا من مستشفى. واشارت الى صورة مبنى يقع الى يسار السفارة قائلة: يمكنكم أن تروا ركاما ابيض هذا كان مبنى مؤلفا من سبع طبقات وعلى العموم, كان نوع مشهد من حرب. ووقت وقوع ال انفجار قالت بوشنيل, التي تشغل منذ 1999 منصب سفير الولايات المتحدة لدى جواتيمالا, كانت السفارة تتألف من 17 وكالة مختلفة من مكاتب لوزارة الدفاع ووزارة الخارجية الى فيالق السلام ومكتبة الكونجرس. وساعدت كل هذه الفروع المواطنين الكينيين في طائفة منوعة من النشاطات, بدءا بتطوير الديمقراطية الى مكافحة المرض وحماية البيئة.'' وكان يعمل في مبنى السفارة حوالي 200 شخص من أمريكيين وكينيين وفي عدادهم موظفون في السلك الخارجي الامريكي وموظفون كينيون قديمو العهد, ومتدربون في فصل الصيف, وطلاب مدارس ثانوية يستخدمون خلال عطلة الصيف. وكالعادة كانت حركة السير مقابل السفارة مزدحمة في تقاطع جادتي هيلا سيلاسي و(الرئيس) موي. ومقابل السفارة كان هناك باعة متجولون ومارة وغيرهم ممن كانوا ينتظرون الحافلات. وعرضت على هيئة المحلفين في المحكمة صور فيديو التقطتها غداة الانفجار يوم 7 أغسطس (1998) وكالة أخبار كينية. كما عرض على مائدة المحكمة مجسم للسفارة قبل الانفجار كي تستخدمه السفيرة للتوضيح في شهادتها. وقد وجهت للأشخاص الأربعة تهم قتل وجرح وتشويه مواطنين أمريكيين وتدمير مباني دفاع قومي أمريكية في تفجير السفارتين بكينيا وتنزانيا اللذين قتل جراؤهما 24 شخصا من بينهم 12 امريكيا, وجرح آلاف غيرهم. كما وجهت للعوهلي ومحمد تهم بالتآمر لاستخدام اسلحة الدمار الشامل. وفي حال ادانتهما سيواجهان عقوبة الموت. وهذه المجموعة هي جزء من 22 شخصا اتهموا بحادثي التفجير. وما زال 13 فارين من وجه العدالة بمن فيهم اسامة بن لادن الذي يعتقد بأنه يعيش في أفغانستان.