اثارت الادارة الأمريكية, ومازالت, الكثير من الجدل حول توجهاتها السياسية وحاولت دراسات كثيرة قراءة دلالات تعيين العسكريين في الادارة الجديدة, ومؤشرات السياسة الامريكية الجديدة في المنطقة العربية. ولأن الادارة الامريكية السابقة أورثت لاحقتها مشروعا مثيرا للاستفزاز وهو النظام الدفاعي الصاروخي, فقد قرأ السياسيون في هذا المشروع امورا كثيرة منها تكريس الهيمنة الامريكية على العالم ومنها نسف للعلاقات الامريكية السابقة والشراكات, وتوجس كثيرون من عناصر الاستراتيجية الامريكية الجديدة, وخاصة ما يتعلق بدعم اسرائيل. ولان هذه القضية اضافة لقضايا الشرق الاوسط تصدرت اولويات الرئيس الجديد كان لابد لنا من الوقوف على حقيقة امكانية هذا الرئيس وفق القانون الامريكي ووفق متطلبات هذه الادارة ومتطلبات الاستراتيجية الامريكية المعلنة والخافية, في تحقيق طموحات الولايات المتحدة الامريكية. وكان لابد لنا ايضا ان ننظر في قراءة امريكية لهذه السياسة وفرتها لنا زيارة الخبير الاستراتيجي الامريكي لينكولن بلومفيلد للمنطقة في فترة انتقال الرئاسة الامريكية للرئيس الجديد, وقبل تسلم بلومفيلد نفسه منصبا في هذه الادارة. واليوم وقد اضيفت مسئوليات اخرى للخبير الاستراتيجي بلومفيلد نرى انه لابد من قراءة وجهة نظره فيما هو مطروح من قضايا حظيت بالاولوية في سلم اهتمامات الادارة الامريكية. وبلومفيلد ليس غريبا على (البيان) فهو من كتابها وله مقال شهري فيها, تولى في الحكومة الامريكية على مدى 12 عاما مناصب سياسية ودبلوماسية كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: * نائب مساعد أول لشئون الدفاع والامن الخارجي 1988 ــ 1989. * عضو في لجنة الوساطة للمياه في الشرق الاوسط 89 ـ 1990. * عضو في لجنة المفاوضات الخاصة بالقاعدة الامريكية بالفلبين وكان ضمن الفريق الذي وقع اتفاقية 1990 ــ 1991 . * كان مساعدا لنائب الرئيس لشئون الامن القومي 1991 ــ 1992. * نائب لوزير الخارجية لشئون الشرق الادنى 1992 ــ 1993. * شريك مؤسس منذ ابريل 1993 لمجموعة ارميتاج للاعمال التي تأسست في ارلينجتون بولاية فرجينيا الامريكية. * تولى بعض المهام الاخرى التي اسندت اليه في وزارة الدفاع ومنها في مكتبة الكونجرس كعضو في لجنة البحوث. وكان متوقعا ان يحظى بمنصب في وزارة الخارجية الامريكية الجديدة وهو ما حدث مؤخرا. كان لنا مع بلومفيلد هذا الحوار في دبي: * كيف تقرأ في البدء المشهد السياسي, ودلالات تعيين العسكريين في الادارة الامريكية الجديدة؟ ــ بالنسبة للمشهد السياسي فان الرئيس الامريكي الجديد بوش وادارته حذرون تجاه البيئة الدولية ويريدون ان تكون الولايات المتحدة شريكا ناجحا مع دول العالم الاخرى لتقوم بدورها في حسم النزاعات والتوتر. اما بالنسبة للعسكريين فقد اولى الرئيس بوش جزءا من اهتمامه للقوات العسكرية, وهذا الاهتمام ينبع من التأكيد على ان هذه القوات ينبغي ان تكون في حالة جيدة وهو ما قرأناه بوضوح في برنامج الرئيس بوش الانتخابي, وهو ايضا امر مهم بالنسبة لادارته. * ولكن هل لتعيين العسكريين في الادارة الجديدة علاقة بتصريح بوش الذي اعلن فيه نيته ربط نظام الدفاع الصاروخي مع السياسة الخارجية؟ ــ اعتقد نعم, واعتقد ايضا انه من المهم اعتبار النظام الصاروخي الدفاعي كنهج سياسي وليس فقط كمعدات حربية, لانه خلال الحرب الباردة كان لدى الاتحاد السوفييتي صواريخ نووية تستهدف الولايات المتحدة, وكان لدى الولايات المتحدة صواريخ تستهدف الاتحاد السوفييتي, وقد احتاجوا لبعض الترتيبات في وضع معاهدة الحد من الاسلحة التي تضمن ان الجانبين لن يستخدما الصواريخ حماية للسلام, اما الان فلدينا وضع مختلف في القرن الجديد, فهناك عدة دول تطور الصواريخ وربما رؤوسا نووية أو كيماوية أو بيولوجية, والعديد من هذه الدول لديهم تناقضات مع جيرانهم والكثير من التوتر, والولايات المتحدة تريد التأكد وضمان ان الامريكيين محميون ضد اي نوع من هجوم بالصواريخ, سواء كان صغيرا أو كبيرا, وايضا يريدون التأكد من ان الحلفاء الذين يعملون مع القوات الامريكية في اي مكان بالعالم لا يمكن تعرضهم للتهديد من قبل بعض هذه الصواريخ. ولهذا فليست الولايات المتحدة وحدها من يتحدث عن النظام الصاروخي ولكن يجب ان تكون لديهم سياسة تضمن ان هذه الدول لن تطلق الصواريخ وان الامريكيين لن يضطروا لاستخدام النظام الصاروخي الدفاعي, يجب ان تكون هناك صيغة جديدة لهذا التطور وهذا هو سبب وجود الدفاع الصاروخي, فهو للدفاع عن عدم الاستقرار الذي يمكن ان يحدث أو الابتزاز. * هل تسميه النظام الجديد؟ ــ كلا لا أسميه النظام الجديد بل اسميه بيئة امنية جديدة. اسرائيل النووية * اسرائيل احدى هذه الدول التي لديها صواريخ ورؤوس نووية وأمريكا تدعمها؟ ــ كما تعلمين فان اسرائيل لم تقل ابدا ان لديها صواريخ ورؤوسا نووية, وهي احدى الدول في الشرق الاوسط وهم معنيون بالصواريخ, ونعلم ان اطراف الشرق الاوسط تطور الصواريخ ولذا فهناك رغبة لضمان ان التسلح بالصواريخ لا يقود إلى حرب كارثية, وهو شيء يجب على الولايات المتحدة ان تضعه في اعتبارها أو تبقيه في ذهنها ويتعلق بالتوتر في الشرق الاوسط الذي قد يقود إلى خطر اعظم للجميع. * نرى ان قدرة الرئيس على اتخاذ قرار مرتبطة بصلاحياته, وصلاحيات الرئيس الامريكي محددة في الدستور, اعتقد ينبغي هنا لنقرأ دلالات العسكريين في حكومته وقدرته على اتخاذ قرار بشأن هذا المشروع ان نتعرف للعناصر والاطراف المؤثرة في عملية اتخاذ القرار الرئاسي؟ ــ لدينا نظام منفرد أو استثنائي لانه لدينا ثلاثة فروع مختلفة للحكومة, يفترض ان تكون قوى مستقلة, والسؤال هو من له السلطة في السياسة الخارجية, وهو امر تغير عبر السنين, فالكونجرس له الكثير من السلطات لانه مسئول عن المصادر المالية, الميزانية, وهذا جعله شريكا للرئيس وللادارة في اتخاذ قرارات كبيرة, وتسمية القرارات أو تنفيذ السياسات, وفي اغلب الاحيان فان الامور تعود للرئيس أو الادارة ولكن الكونجرس لديه الكثير من الصلاحيات واعتقد ستجدين ان ادارة بوش ستعمل بتقارب وانسجام مع الكونجرس ومع قضايا السياسة الخارجية, يجب عليهم ان يعملوا بهذا التقارب. * إلى اي مدى يستطيع الرئيس اتخاذ قرار بعيد عن بقية اللاعبين في المسرح السياسي؟ ــ دعيني اشرح, ان الرئيس الجديد جورج بوش يدرك بعد هذا التقارب الانتخابي الذي حدث بينه وبين مرشح الحزب الديمقراطي ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي يجب ان يعملا معا وان الرئيس يجب ان يعمل مع الكونجرس, وهذه هي نتائج انتخابات ,2000 هناك سياسيون جدد في واشنطن, وعلى كل حال فان صيغة السياسة سيضعها فريق الامن القومي فهو لديه كوندوليزارايس مستشارة الامن القومي واعتقد ان نائب الرئيس تشيني سيكون مهما للادارة وكذا وزير الخارجية باول الذي سيكون المخطط الرئيسي للسياسة الخارجية, وايضاً رامسفيلد لوزارة الدفاع, انهم فريق قوي جدا, يضاف اليهم مجموعة استخبارية جيدة سيقومون بتحليل التطورات في العالم, وهذا الفريق هو الذي يرسم السياسة, ولكن ينبغي عليه الرجوع للكونجرس. فريق حرب * هذا فريق حرب, ونقرأ في برنامج بوش تطوير الجيش ومنه النظام الدفاعي الصاروخي, فاذا لم يكن يريد أو ينوي بدء حرب فلماذا يصر على تطوير الجيش واقتطاع 20 بليون دولار للصواريخ الدفاعية, الا يناقض هذا نيته في سحب قواته من البلقان ويناقض اهداف امريكا في السيطرة على الناتو, كيف تنظر إلى ذلك؟ ـ اعتقد ان ما ترينه الان على انه مثير للجدل, هو صورة غير واضحة, لان الحملة السياسية لا تفهم عادة خارج الولايات المتحدة, واعتقد ان الرئيس بوش سيكون مصمما على الحصول على علاقات ممتازة في كل مكان بالعالم في اوروبا, الشرق الاوسط, العرب, اسرائيل, وروسيا فهم يريدون استقرارا وعلاقات ايجابية مع الصين ويريدون علاقات افضل مع الهند وغير ذلك. اما قضية اقتطاع ميزانية للتطوير العسكري فما حدث انه بعد حرب الخليج اقتطعت ادارة بوش السابقة 5% من ميزانية القوات العسكرية الامريكية, وفي عهد كلينتون اقتطع 40% عما كانت عليه قبل حرب الخليج, وفي نفس الوقت فان القوات العسكرية الامريكية استخدمت في اماكن عديدة متفرقة في العالم, ولذا فاننا لا نريد بناء قوات عسكرية من اجل شن حروب ولكن لسبب اخر, فاذا بدت امريكا ضعيفة فان حربا ما ستقوم. * لكن امريكا ليست ضعيفة؟ ــ سيكون ضعف الجيش ضعفا خطيرا, اذا استمر نفس التوجه بقطع ميزانية الدفاع, ما يريده أو يعتقده بوش انه يجب دعم الجانب العسكري ليتمكن من اصلاح أو تعزيز القوات المرسلة الضرورية وهذا ليس معناه تراجع الدور الامريكي في العالم لكنه يريد ان يضمن ان الولايات المتحدة تستطيع الاستمرار في لعب دور ايجابي في الاستقرار العالمي. * لكن النظام الصاروخي الدفاعي نفسه سيقوض علاقات امريكا بالعالم, اوروبا والصين وروسيا ترفضه, وهو بالتالي سيخرق اتفاقية (ستارت 2) وقد يعيد الحرب الباردة, وهذا يعني اعلان حرب؟ ــ هناك كما اعتقد الكثير من التساؤلات حول هذا النظام الدفاعي الصاروخي وربطه بالعلاقات السياسية في كل مكان بالعالم, لكن عليكم التذكر بأن بوش ليس المسئول عن هذا النظام, لقد بدأ هذا النظام في عهد الرئيس كلينتون, هو بدأه, وحتى عند مغادرته البيت الابيض فان برنامج الدفاع الصاروخي معروف بانه نظام كلينتون للدفاع الصاروخي واعتقد ان بوش قد يعدل على هذا النظام مع ضمان ان يكون لدى الاصدقاء والحلفاء الفهم الكافي لخطط تحقق الامان التام والتي ستشمل الناتو والعلاقات السياسية, كما اعتقد ان الادارة الجديدة ستعطي اولوية عالية للمناقشات مع روسيا فهناك قضايا مهمة جدا بينهما منها الاقتصاد والسياسة, هناك الكثير لدينا لنعمل عليه. * في نفس السياق, إلى أى مدى يمكن ان يكون الربط بين النظام الدفاعي الصاروخي وحماية المصالح الامريكية مؤثرا في السياسة الخارجية؟ ــ اعتقد ان الفكرة في السياسة الخارجية الامريكية هي في الحصول على علاقات ايجابية مع الحلفاء ومع الدول الصديقة والعلاقات الاجنبية لضمان استمرار العلاقات السياسية دون ان تهددها حكومات معينة, على سبيل المثال, فان كوريا الشمالية التي اختبرت صاروخا فاطلقته باتجاه اليابان والذي استرعى اهتماما كبيرا, احدث ضجة, ولهذا فنحن مهتمون بتوفير نوع من الحماية وهذه هي الفكرة وراء انشاء نظام الدفاع الصاروخي كي لا يكون هناك بلد يبتز ويهدد بلدا اخر. * نعم ولكن هناك ربط بين العلاقات الخارجية وهذا النظام الصاروخي الذي يحمي المصالح الامريكية في العالم ولذا فهو لن يكون حصرا بالحدود الامريكية بل سيتعداها إلى دول العالم؟ ـ انا معك ان تهديد الصواريخ ليس ضد امريكا بالتحديد وانما قد يكون ضد اناس اخرين, واعتقد على سبيل المثال اذا ما حدث واحتاج الخليجيون لحماية انفسهم من تهديد اسلحة الدمار الشامل من حكومة العراق مثلا فانهم من الواضح سيحتاجون لحماية ضد هذه الصواريخ, وهذا ما نحاول تطويره ضمن سياستنا, ولكن النقطة الاهم هي ان هذه العلاقات السياسية ستكون ضمن اهتمامات بوش وادارته وسيؤكدونها وسيحاولون بناء الثقة والحصول عليها وليس اضعافها. أمريكا والقدس * طالما تحدثنا عن التهديدات الخاصة بالخليج, فلندخل من هنا للشرق الاوسط, ولنتحدث عن تصريح بوش حول نقل سفارة امريكا إلى القدس, هل ان هذا التصريح كان من اجل حملته الانتخابية ام انه جاد وإلى اي مدى يستطيع ذلك, اذ لم يستطع اي رئيس امريكي نقل السفارة بسبب علاقات امريكا مع العرب وتعقيدات القضية والوضع هناك؟ ـ برأيي الشخصي ان هذا التصريح يتعلق باعتقاد اليهود بان القدس عاصمتهم, ونقل السفارة هو ما صوت عليه الديمقراطيون والجمهوريون, ولهذا تجدين ان هناك اتفاقا على الالتزام تجاه هذا الاعتقاد الاسرائيلي, ولهذا ايضا فهناك نية لنقل السفارة إلى القدس, وقد تناوب الحزبان التصريح بذلك لعدة سنوات هذا اولا, اليوم هناك تصعيد في الشرق الاوسط والتوتر يشتد, وقضية القدس هي قضية سياسية ودينية في نفس الوقت وهو امر حساس وهذا ثانيا, ولذا اعتقد ان اهم شىء نضعه في الذهن ان الادارة الامريكية ستحاول جعل الطرفين يخففان من حدة التوتر قبل كل شيء ووقف العنف وهذا هو الاهم, ثم ان تمكنوا سيعطون عنصرا مساعدا أو دفعا مساعدا باتجاه فهم سياسي وربما امكنهم انهاء الصراع, وهذا ستكون له الاولوية القصوى. * نرى ان الامريكيين ينحازون لاسرائيل, لطالما انحازوا لها وهذا كما هو واضح كلف الادارة الامريكية الكثير مثل خسارتها للعلاقات العربية الجديدة ومصالحها في المنطقة فامريكا دائما تدفع لاسرائيل ولا تأخذ شيئا, فقرابة خمسين عاما انتم تدعمونهم ماليا ومعنويا وعسكريا ولوجستيا, إلى أي مدى امريكا مستعدة لخسارة علاقتها بالعرب وخسارة مصالحها في المنطقة وإلى اي مدى سيستمر هذا الدعم برأيك؟ ـ بداية, اعتقد كأمريكي, ان بلدي حرّ وفيه رؤيا متعددة, واسرائيل صديقة للولايات المتحدة وتحظى بالدعم الكبير, وحكومة الولايات المتحدة التزمت بدعم اسرائيل لخمسين عاما, ودعم الامن الاسرائيلي وتطوير اسرائيل, وبالطبع لديها علاقات مع اسرائيل مثلما لديها علاقات جيدة مع دول العالم العربي بل مع المسلمين ايضا فلدينا امريكيون مسلمون, وكثيرا ما يكون اصدقاؤنا العرب غير سعيدين لدعمنا اسرائيل وفي نفس الوقت فان اصدقاءنا في اسرائيل يتذمرون من علاقاتنا الجيدة مع العالم العربي, واعتقد ان المهم بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة هو محاولة العمل باتجاه انهاء هذا الصراع, لانه كلما ازداد التوتر مثلما يحدث منذ شهور, ازداد تسمم الاجواء في ما يحيق علاقاتنا وتعاوننا مع بعض الدول المهمة, نحن لا نريد الوضع ان يهدد ويضعف امن الخليج بسبب مشاعر الكره الناجمة عن الصراع المؤذي والمزعج بين اسرائيل والفلسطينيين فعلى الجانبين هناك الكثير من المعاناة في المجتمع الفلسطيني والشىء المهم هنا هو في ايقاف معاناتهم والتحرك باتجاه حل سياسي مقبول لدى الطرفين, حتى الان فنحن في فترة صعبة, ولا اعتقد ان مصلحة الشعوب في الشرق الاوسط سيخدمها ازدياد حدة التوتر اكثر وعدم الاستقرار, ولكن يمكن خدمة هذه المصالح بايجاد حلول للمشاكل وتسوية على الجانبين وهذا يجب ان يكون ما تركز عليه الولايات المتحدة. من يحتاج من؟ * الفكرة المطروحة هي ان امريكا لا تحتاج اسرائيل ولكن اسرائيل تحتاج امريكا فما هي الاهمية في تقديم الدعم لهم اذا كان سيجعل الولايات المتحدة تخسر كثيراً؟ ــ نحن نحتاجهم ونحتاج دعمهم. * اليوم أنتم مهيمنون على العالم, لديكم قوات في كل مكان لديكم اسلحة الاكثر تطورا وتفوقا في العالم, وتفتحون اسواقا جديدة كل يوم, لديكم اقوى اقتصاد واكبر قوة عسكرية واستراتيجية فما حاجتكم لهم, اعتقد انه ينبغي تغيير سياستكم هذه, على الاقل يجب ان تنهجوا منهجا اخر في تعاملكم مع القضايا؟ ــ في المكان الاول فان الولايات المتحدة تقليديا تعيش بين محيطين كبيرين, حتى اواسط القرن العشرين كانت الولايات المتحدة معزولة تماما, لم يورطوا انفسهم كثيرا فيما وراء البحار, ومنذ ذلك الحين ومنذ الحرب العالمية الثانية, اصبحت الولايات المتحدة من القوى العالمية المهمة, الان ومع عولمة الاقتصاد وثورة الاتصالات والانترنت والاسواق المالية, اصبح للولايات المتحدة حضور في مناطق عديدة, واعتقد ان الفكرة التي تضمنها سؤالك حول اننا لا نحتاج اسرائيل لا اعتقد انها ينبغي ان توضع بهذا الشكل. * ما اقوله هو انكم بحاجة لتقوية علاقاتكم بالشرق الاوسط, ودعمكم لاسرائيل يفقدكم صداقاتكم ومصالحكم وهو غير مبني على اسس, فاسرائيل معتدية؟ ـ اعتقد انه عندما يشتد الاحتدام والتوتر يكون هناك رد فعل عنيف وعدم ارتياح وهو يسبب صعوبات في العلاقات احيانا بين الدول وعندما تتساءلين عن اسلوب دعم الولايات المتحدة في المنطقة, انا هنا لا اتناسى ان هناك تغييرات اساسية أو جوهرية, لكنني متأكد من ان الموضوع على سلم اولويات الادارة الامريكية فهو يعني الامن والاستقرار ليس فقط للمنطقة ولكن لامريكا والعرب واخرين, الولايات المتحدة تفهم كم هو مهم العمل مع كل من اسرائيل والدول العربية لمحاولة تحريك الامور بعيدا عن الصراع وتوجيهها باتجاه التسوية التي ستحقق الاستقرار, لكننا نحتاج للحصول على التزام بأن الشعوب العربية ترغب بالسلام مع اسرائيل لتحفيز العملية السلمية والا فان الوضع اذا اشتد توتره وازداد القتل في الجانبين فان هذا سيقوض كل الجهود. * هل تعتقد ان اسرائيل اذا استخدمت العنف والعدائية يمكن ان تحصل على شيء؟ ـ اعتقد انه اذا بدأ الاسرائيليون بالشعور ان امريكا لن تكون صديقا قويا والحليف الذي التزم بمصيرهم في البقاء, سيشعرن سيكولوجياً بانهم ليسوا في امان, وهذا سيكون سيئا جدا لاي شخص, ونحن لا نريد اسرائيل ان تكون خائفة جدا لدرجة ان تسيطر السياسة المفرطة في التطرف على كل افعالهم, الافضل هو محاولة ايجاد امان حقيقي من الولايات المتحدة ومن اصدقائها الاخرين في اوروبا وشركاء السلام, بانهم سيعيشون في امان وهذا افضل من البحث عن حلول تفاوضية, حتى الان الجميع متوتر ومتشدد وغير سعيد وغاضب ولكن الشيء المعقول الوحيد هو في التحرك نحو تسوية. ترتيب الشرق الاوسط * إلى أي مدى تهتم الادارة الامريكية باعادة ترتيب المنطقة؟ ــ انا لا اعتقد ان الادارة الامريكية برئاسة بوش تنظر إلى ان عليهم ان يقرروا كيف يكون ترتيب منطقة الشرق الاوسط, وفي الواقع, عندما كان بوش ينافس في الانتخابات الرئاسية كانت من الاشياء الرئيسية التي تقدمت خطاباته فكرة التواضع وانسانية القوة الامريكية, وهذا يعني ان الولايات المتحدة لا يجب ان تملي على الدول الاخرى ما يجب عليها فعله, وبشكل واضح فان الولايات المتحدة مهتمة بمبادئها, فهم يحبون ان يروا للشعوب صوتا ورأيا في كيفية ادارة حكمهم وان يكون لها حقوقها فهناك مبادىء اساسية لحقوق الانسان تدعمها الولايات المتحدة, السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف ستكون ملامح الاستقرار لدى اصدقائنا في الشرق الاوسط. * في الشرق الاوسط نفسه تواجهنا قضية العراق, كانت اولبرايت قد قالت ان باول لن يكون جادا كما كانت هي في تفعيل العقوبات ضد العراق, ما رأيك؟ ـ لم اسمع هذه المقولة, ولكن لنتذكر ان الادارة الجديدة وبشكل خاص الرئيس بوش وفريقه نائبه تشيني ووزير الخارجية باول واخرين كانوا مهتمين وقلقين من القضية العراقية منذ عشر سنوات وهو ليس موضوعا جديدا لهم, فهم ربما يستعرضون بحذر الوضع العراقي, وهم يدركون ان العقوبات لم تعد تنفذها دول كثيرة وليس هناك اي اتفاق ولو 1% بين اعضاء مجلس الامن وفي الواقع اقل من 1% بكثير, ولهذا اعتقد انهم سيتشاورون مع دول اخرى ويرون ما هو وضعهم ويبحثون عن طريق لمقترب مناسب يضع في الحسبان القضية الاهم وهي ضمان ان حكومة بغداد لن تستطيع مستقبلا ان تحصل على كل اموالها لتشتري اسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية وتضعها على الصواريخ وتشكل تهديدا سياسيا لجيرانها في المنطقة, هذا هو الاهتمام الاول, ولا احد يريد ان يرى الشعب العراقي يعاني اكثر وفي الواقع انه حمل ثقيل على كاهل المجتمع الدولي. * اذن يمكن القول ان الادارة الامريكية الجديدة ستفعل العقوبات؟ ـ في الواقع ان باول قال ان الولايات المتحدة تريد اعادة انعاش نظام العقوبات, اما ما هي محددات ذلك علينا ان ننتظر ونرى, ولكني اعتقد ان ادارة بوش ستتشاور مع شركائها في مجلس الامن وجيران العراق, وقد تصل إلى اتفاق معين حول المواضيع الاساسية كالامن لجيران العراق على المدى البعيد وهذا هو جوهر نظام العقوبات. * لقد تناقلت الصحف ووكالات الانباء ارسال العراق لاشارات بنية فتح حوار مع الادارة الامريكية الجديدة, فهل سينجح ذلك, وماذا سيكون رد فعل هذه الادارة؟ ـ برأيي الخاص ان حكومة الولايات المتحدة لن ترغب في اي نوع من الحوار مع العراق, اعتقد ان افعال الرئيس العراقي تخطت حدودا كثيرة من القبول ليس فقط ما فعله بالكويت بل بعدم انصياعه للقانون الدولي, وعلى كل حال اعتقد انه ستكون هناك سياسة ستعطي العراق فرصة لاحتمال انهاء العقوبات.