تواجه الحكومة السودانية حملة واسعة في واشنطن تقودها جماعات الضغط الامريكية وشخصيات سياسية مرموقة بالكونجرس الامريكي ومراكز تصميم السياسات الامريكية تحت عنوان (الحرب في السودان) ، وقد احدث تقرير قدمه المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في واشنطن اعدته اكثر من خمسين شخصية امريكية من ضمنهم ثلاثة سودانيين ابرزهم د. فرانسيس دينق جدلا واسعا في ندوة نظمها المتحف التذكاري الامريكي للهولوكست شارك فيها نخبة من السياسيين والباحثين الامريكيين منهم السناتور وليام فرست, السناتور فرانك وولف رئيس لجنة الشئون الافريقية الاسبق بالكونجرس الامريكي, جيرمو شيستيكل رئيس المتحف التذكاري الامريكي د. جون هامر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية, د. فرانسيس دينق الذي قدم التقرير والاستاذ بجامعة نيويورك سيتي, د. استيفن موريسن مدير البرنامج الافريقي بالمركز الدولي, شيستر كوكر مدير معهد السلام التابع للولايات المتحدة. روجر ونتر رئيس اللجنة الامريكية للاجئين. واثار التقرير الذي مهدت له حملة واسعة نظمتها مجموعات ضغط امريكية كنسية يهودية حول ما سمي بالتطهير العرقي في السودان جدلا وتباينا في الرؤى حول المقترحات التي حملها بشأن تشكيل سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه السودان, وقد حرصت (البيان) التي تابعت النقاشات على ابراز وتسليط قدر من الضوء على تناول عدد من الشخصيات الامريكية النافذة والمؤثرة على السياسة الرسمية للشأن السوداني في ضوء تداعيات الازمة السودانية الراهنة وسخونة الملف السوداني على المستوى الاقليمي والدولي. وقد حظي (البترول السوداني) بحظ وافر من الملاحظات والاهتمامات مما يفسر اهتمام صانعي القرار الامريكي ببروز عنصر جديد وهام في الصراع السوداني بين الشمال والجنوب حيث ركز معظم المداخلين على اهمية البترول السوداني ودوره في حسم الصراع الحالي مما يستوجب ضرورة تدخل الولايات المتحدة الامريكية بشكل واضح وحاسم لوقف الحرب وهذا هو المحرك الظاهري ضمن دوافع اخرى خافية. وكشف مصدر اقتصادي امريكي لـ (البيان) ان الشركات الامريكية في مجال النفط تنظر بعين القلق للشركات النفطية الدولية الاخرى العاملة في مجال استخراج النفط في السودان وتحاول ممارسة كافة الضغوط لايقافها. هذا ما اكدته ايضا المداولات الامريكية للملف السوداني وهو ما تحاول (البيان) فيما يلي كشف بعض جوانبه وخباياه. التقرير المشار اليه سيعرض بعد صياغته النهائية للادارة الامريكية تجاه السودان في غضون اسابيع. (البيان) تفتح هذا الملف السوداني مرة اخرى بعيون امريكية: اكد د. جورج ستانتوف منسق الحملة الدولية لوقف التطهير العرقي في السودان ان هناك دلائل يمتلكونها بضلوع الحكومة السودانية في ممارسة التطهير العرقي الذي قال انه اشبه بما قام به هتلر ايام العهد النازي. وعمد جورج ستانتون الى الربط بين محارق النازية (الهولوكست) وما قال انه يجري في جنوب السودان وجبال النوبة واكد ان جهدا كبيرا تقوم منظمته به (جينوسايد ووتش) لكشف ابعاد ما وصفه بعمليات الابادة الجماعية في جنوب السودان وجبال النوبة ونشره على الرأي العام الامريكي ومد صناع القرار في الولايات المتحدة به. ابادة صامتة وفي رده على سؤال لـ (البيان) حول مفهومه للتطهير العرقي والابادة الجماعية قال ستانتون (ان كل الممارسات التي قامت بها حكومة الجبهة الاسلامية في الخرطوم من ترحيل للاطفال وقصف ومنع لاسباب الحياة واستهداف للمدنيين واستهداف اثني وعرقي يدخل ضمن مفهوم التطهير العرقي. ويقول د. جورج ستانتون في كلمته التي اشار اليها تحت عنوان (الابادة الصامتة في السودان). الابادة الجماعية لم تعد كلمة, انها اتهام لاسوأ الجرائم ضد الانسانية (قتل البشر) انها اشبه بما قام به هتلر وما قامت به لاحقا الميليشيات الرواندية. منذ عام 1983 قتل حوالي مليون وتسعمئة الف من مواطني جنوب السودان وجبال النوبة نتيجة لعمليات الابادة الجماعية التي حفلت بها الحرب الاهلية وافرازاتها الانسانية. هناك دلائل واضحة على ان القوات الحكومية قامت بتدريب وتسليح الميليشيات القبلية فضلا عن ما قامت به من قصف بالقنابل للمدارس والمستشفيات في اطار عمليات الابادة المتعمدة من قبل الحكومة السودانية. ويقول: د. جورج ستانتون: الآن هل يعتبر القتل الذي تم في السودان نتيجة السياسات التي تبنتها حكومة الخرطوم الاسلامية لابادة مجموعات عرقية واثنية تطهيرا عرقيا؟ الدليل اصبح ماثلا الآن والدراسة التاريخية المتأنية التي اعدها دكتور ميلر بار للجنة اللاجئين التابعة للولايات المتحدة الامريكية اثبتت فعليا ان اكثر من 9.1 مليون قتلوا في جنوب السودان ومناطق اخرى نتيجة للسياسات المتعنتة لحكومة الخرطوم في السودان والتي تهدف الى هذا التطهير. لقد احتوى التقرير على دلائل تؤكد الابادة الجماعية التي تقوم بها سلطات الخرطوم ضد المدنيين في جنوب السودان وجبال النوبة من قصف بالقنابل وزرع الذعر في نفوس المواطنين فضلا عن منع منظمات الاغاثة من تمويل الامدادات الغذائية للمناطق المتضررة بالاضافة لتسليح الميليشيات القبلية وتلغيم الاراضي مما ادى الى حدوث العديد من الضحايا. ان ما حدث في منطقة بحر الغزال عام 1998 حيث لقي 000.70 من قبائل الدنكا حتفهم نتيجة المجاعة المفروضة وقصف الطيران الذي نشر الذعر في اوساط المدنيين حيث ترك الالاف منازلهم فرارا ومنعت طائرات الاغاثة الدولية من الهبوط ليعتبر اكبر دليل على هذا المسلك الابادي. هناك ايضا مناطق جبال النوبة التي يعيش اهلها في اسوأ الاحوال حيث يعيش اهل النوبة الذين يسكنون في قرى السلام اسوأ الاحوال بدورهم, فهم يتعرضون لخطف ابنائهم لتشغيلهم واسترقاقهم حيث هناك حوالي 000.100 تم خطفهم ولا يعرف مكانهم. ان الحملة الدولية لوقف التطهير العرقي لا تعتبر الابادة الجماعية هي ما يحدث لكل المجموعات ولكن ايضا ما يحدث لبعضها يعتبر ابادة جماعية ويتساوى في ذلك القتل المباشر او القتل بالوكالة. وتعرف الحملة الدولية الابادة الجماعية ايضا بما يشمل منع وسائل الحياة العادية الاساسية او ترحيل الاطفال لمجموعات اخرى عرقية او دس وسائل لمنع التكاثر .. الخ, من مثل هذه الاشياء, هذا ما قامت به فعلا حكومة الجبهة الاسلامية في الخرطوم. وتساؤل آخر يثور هل هذه الجرائم موجهة ضد هؤلاء المواطنين لانهم اعضاء في مجموعات عرقية واثنية معينة ام لاعتبارات دينية؟ ويقول ان الهدف هو ابادة هذه المجموعات الافريقية السوداء لاسباب ودوافع اثنية بالاضافة للنوبة في مناطق جبال النوبة. ويمكن ملاحظة ان الغارات والقصف بالقنابل استهدف المستشفيات والكنائس والمدارس المسيحية. واخيرا هناك دافع آخر هام لابد من التوقف عنده كثيرا وهو ان جنوب السودان قد اثبتت الدراسات انه يحتوي على احتياطات ضخمة من النفط, الصينيون والماليزيون والكنديون يعملون الآن لضخ ملايين الدولارات وغدا البلايين لخزينة الحكومة السودانية هذا حمل الحكومة في الخرطوم على تأمين مناطق النفط والسيطرة عليها بقيامها بتفريغ المنطقة من سكانها الاصليين وطردهم بالقوة هكذا اصبح التطهير العرقي احد اهم سياسات الحكومة الاسلامية في الخرطوم. قد يعلم الامريكيون ان العديد من البشر قتلوا نتيجة الابادة الجماعية في العهد النازي لكن عدد قليل فقط من الامريكيين يعلمون ذلك الآن. لقد حان الوقت لاطلاق هذه الحملة الدولية الآن من خلال كافة وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني في العالم لوقف هذه المأساة كما حان الوقت لممارسة اقوى ضغط ممكن على صناع القرار في واشنطن للقيام بخطوات عملية لوقف ذلك. مشروعية للجبهة انتقد روجر ونتر المدير التنفيذي للجنة الامريكية للاجئين التقرير الذي قدمه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في اطار الحملة الدولية لايقاف الحرب في جنوب السودان, واشار في مذكرته التي قدمها للندوة إلى جوانب هامة في التقرير قائلا ان التقرير اذا اعتمد من قبل الادارة الامريكية على هذا النحو فانه سيخلق حلفا عدائيا للولايات المتحدة وسيمنح حكومة الجبهة الاسلامية كما وصفها في الخرطوم مشروعية لا تستحقها. وجاء في مذكرة روجر ونتر والتي تورد (البيان) اهم النقاط التي وردت فيها الآتي: ــ ان التقرير الذي اعده المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والدولية حول سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان يقدم مساهمة محددة لوقف الحرب في جنوب السودان التي تعلنها حكومة الجبهة الاسلامية القومية في الخرطوم لكن اعتقد ان ما جاء في التقرير لن يحقق السلام العادل. فالحرب الجارية الآن دخلت عامها الثامن عشر بعد ان التهمت اكثر من مليوني شخص وابقت على اكثر من اربعة ملايين آخرين مشردين بلا مأوى. ــ المحاولات والجهود التي بذلت في السنوات الماضية فشلت في تحقيق اهدافها لفظاعة ووحشية النظام الحاكم في السودان. ـ لقد واجهت الجبهة الاسلامية بانقلابها في عام 1989 اتفاقا كاد ان يتحقق لوقف الحرب بين الحركة الشعبية والحكومة الديمقراطية المنتخبة, كما اجهضت سلسلة الجهود التي قامت بها (الايجاد) برغم ما حققته الايجاد في بعض الجوانب وقامت بتجميد المفاوضات منذ عام 1994 وحتى عام ,1997 لتبدأ بعد النصر الذي حققته الحركة الشعبية في ذلك الوقت. لكن يمكن القول الان ان السلام لم يعد تحقيقه سهلا بسبب سعي الحكومة وقناعتها بأنها ستكسب الحرب عسكريا وهذا الاعتقاد نابع من عقيدتها الفكرية, لذا ستظل الحرب مستمرة في غياب التزام دولي للوسطاء بضمان وقفها على المدى الطويل خاصة وان بعض الجنوبيين يرون ان السلام لا يمكن تحقيقه الا باستخدام قوة المجتمع الدولي ودعمه لفرض السلام. التقرير الذي اعده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول السياسة الامريكية تجاه السودان والذي يراد به توجيه سياسة الادارة الامريكية تجاه السودان ركز على ضرورة انهاء الحرب في جنوب السودان باعتماد (نظامين في السودان) (one sudan two systems), وهو ما يعبر عن مقترحات الحركة الشعبية لتحرير السودان لممارسة تقرير المصير للحكم الذاتي الذي تريد تحقيقه. ايضا دعى التقرير المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم والموارد الاساسية لاقامة الحكم الذاتي واقترح لذلك اوجه كثيرة. واشار الى ان العقوبات التي فرضتها ادارة الرئيس بيل كلينتون لم تضعف نظام الجبهة الاسلامية رغم انها ساهمت في عزلته. واضاف عدة نقاط ايجابية في شكل مقترحات قال التقرير انها ستثري النقاش حول الموضوع لمساعدة صناع القرار في واشنطن لكن اجمل بعض الملاحظات حول هذه النقاط التي وردت في التقرير في الآتي: يقول التقرير ان المبادرات الاقليمية لوقف الحرب في جنوب السودان (الايجاد المشتركة) لم تحقق التزاماتها ويطالب الولايات المتحدة ان تحث بعض الدول مثل النرويج وبريطانيا لقيادة الوساطة لانجاح مساعي السلام لما لهذه الدول من مصداقية مقارنة بالولايات المتحدة في نظر احد طرفي الصراع. لكن معدي التقرير لم يحددوا بشكل واضح دور الولايات المتحدة المطلوب عمليا خاصة وان التقرير يستهدف توجيه السياسة الامريكية تجاه السودان. اشار التقرير الى ان البترول قد اصبح عاملا اساسيا في تغيير ميزان القوى بين الحكومة الاسلامية والحركة الشعبية لصالح الحكومة في السودان لكن لم يحدد التقرير بشكل واضح كيف ان ميزان القوى قد تغير لصالح الحكومة الاسلامية علما بان الحركة الشعبية تسيطر على مواقع عديدة في جنوب السودان. إهمال المعارضة الشمالية التقرير اهمل بشكل واضح المعارضة الشمالية التي تتحالف معها الحركة الشعبية في ما يسمى بالتجمع الوطني الديمقراطي واعتبر ان مشكلة السودان هي شمال لا جنوب وان حلها بالتالي منحصر بين الحكومة والحركة الشعبية هذه نظرة ضيقة لحقيقة الصراع فالمعارضة الشمالية وقواتها المتحالفة قاومت نظام الجبهة الاسلامية وانتظمت في فندق واحد منذ ان اطاح الانقلاب النظام الديمقراطي عام 1989. اذن كيف يتجاهل التقرير ويغيب قوى ديمقراطية في السودان؟ التقرير لم يشمل رؤية الغالبية في السودان وهي رؤية غير منعكسة فيه لصناع القرار. نادى التقرير بالتطبيع مع الحكومة الاسلامية على نحو ما اقترحه في هذا الصدد, كيف يمكن بدء التطبيع والنظام الاسلامي لم يغير من سلوكه وطبيعته المتطرفة حتى الآن. ان هذا التقرير اذا تم اعتماده من قبل صناع القرار في واشنطن بشكله الراهن فان ذلك سيعطي حكومة الجبهة الاسلامية شرعية لا تستحقها وسيجعلها قادرة على تكوين سياسة معادية للولايات المتحدة تدريجيا خاصة وانها تجلس على اضخم احتياطي للنفط سيكون له اثره الهام في صنع السلام والاستقرار في اكثر المناطق اهمية وحساسية في الاقليم. ان معاودة فتح السفارة الامريكية لنشاطها في الخرطوم بالطريقة التي اقترحها التقرير وتحديد موعد لعودة السفير ولتشكيل موفد على مستوى عال للاستطلاع والتشاور ليس ضروريا في هذه المرحلة لكن المهم ان توفر الولايات المتحدة موفدا خاصا عالي المستوى بشرط ان تمنحه تفويضا محددا وواضحا في هذه المنطقة. اخيرا هناك بدائل اتفق معها واجملها في الآتي: * وقف الحرب من خلال دور اساسي ومحدد للولايات المتحدة ويدعم من المجتمع الدولي بما في ذلك استخدام كافة سبل القوة الممكنة اذا كانت هناك جدية فعلا في وقف الحرب. * ايفاد مبعوث خاص بتفويض واضح لقيادة مبادرة جديدة لتحريك مباحثات السلام. * ان تواصل السفارة الامريكية في الخرطوم اعمالها دون مستوى السفير. * تحديد العقوبات على النظام السوداني حتى توقف الحكومة الاعمال العسكرية وقصف المدنيين ونزع سلاح الميليشيات القبلية ووقف العمليات العسكرية بشكل خاص في مناطق النفط وحتى يتسنى التوصل لاتفاق مع الحركة الشعبية. * ان تعمل الولايات المتحدة على محاصرة وتجميد منتجات النفط السوداني في الاسواق حتى يمكن التوصل لاتفاق سلام وحتى لا تصرف عائدات النفط في قتل المدنيين الذين قامت الحكومة وتقوم بطردهم من مناطق النفط التي يسكنون فيها وحتي يتم ضمان توزيع هذه العائدات بين الجنوب والحكومة المركزية بشكل عادل ان ادارة الرئيس بوش مطالبة ايضا بوقف الاسترقاق واستهداف المدنيين. * اخيرا يجب ان لا ننسى ان هذه الحكومة الاسلامية هي التي دبرت محاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك وأوت الجماعات الدينية المتطرفة ومن ضمنها اسامة بن لادن وهي التي تقوم بدعم نظام صدام حسين في العراق. * علينا جميعا الدفع في اتجاه ان تقوم الولايات المتحدة والادارة الامريكية الحالية بعمل واضح من خلال سياسة محددة للتعامل مع الازمة السودانية لوقف الحرب وتخفيف الاستقرار في هذا الاقليم الهام. الرأي الآخر مثل الدكتور ابراهيم البدوي الخبير السوداني بالبنك الدولي الرأي الآخر داخل الندوة الخاصة بمناقشة تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول السودان والذي استهدف توجيه الادارة الامريكية لتحديد سياستها المرتقبة تجاه التعامل مع الملف السوداني ووقف الحرب في جنوب السودان, وتورد (البيان) جوانب من الانتقادات التي وجهها د. البدودي للتقرير: والتي جاء فيها: اولا: ان ما حواه التقرير بشأن قيام نظامين للحكم في دولة واحدة على نحو ما تم تفصيله يعني بوضوح قيام كيانين منفصلين تماما كما ان ترتيبات الفترة الانتقالية المقترحة مع العديد من العوامل التي اغفلها التقرير تؤكد قيام سودانين لا سودان واحد. ثانيا: ان التقرير وما به من مقترحات يخاطب فصيلين فقط هما الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان ويغفل تماما القوى السياسة ذات الغالبية في السودان خاصة وان الفصيلين الذين خاطبهما التقرير كلاهما لا يؤمنان بالديمقراطية ولا يمارسانها. ثالثا: ان ما اجمعت عليه القوى السياسية السودانية بما في ذلك الحركة الشعبية يمثل اتفاقا موضوعيا لانه يعطي الوحدة اولوية في ظروف بالغة التعقيد على ارض الواقع. * كما ان هناك حقائق لم يتعامل معها التقرير وهي ان هناك اكثر من 50% من سكان جنوب السودان يعيشون الان في الشمال وهو ما يؤكد في الحقيقة ان طبيعة الحرب ليست حرب ابادة عرقية بل انما يمكن ان تكون اي شىء اخر. * المطلوب هو حكم لا مركزي واسع الصلاحيات يتم فيه تقاسم السلطة والثروة والحكم وبناء وضع دستوري يحقق الحقوق المتساوية بين المواطنين في جنوب وشمال السودان. * حكومة تنفيذية عالية المستوى للجنوب وحكومة مركزية لكل الوطن. * ولم يعالج التقرير العلاقات التقليدية بين اقاليم الشمال والجنوب بين القبائل والتي اعتمدت وترسخت من خلال دور زعماء القبائل التقليديين وتداخل المصالح بينهم. * على الولايات المتحدة ان تقوم بدور مبدئي لا يعتمد على رؤية طرف واحد من اطراف النزاع في السودان انما على كافة رؤى المجموعات السودانية السياسة لتحقيق سلام حقيقي. * كما ان الفترة الانتقالية التي تتطلبها عملية السلام لا ينبغي ان يتم اختيار الممثلين لها فقط بمعايير القوة العسكرية بقدر ما ينبغي ان تقوم على اسس الرغبة الشعبية والاختيار الشعبي لمن تختارهم فصائلهم. * ايضا فان بناء التوازن على المستوى المركزي في الحكم لابد ان يراعي الثقل السكاني بين الشمال والجنوب. * هناك حقائق اغفلها التقرير لابد من مراعاتها في مخاطبة اي فترة انتقالية مقترحة وهي: ـ معالجة التداخل والتواصل القبلي عبر الحدود الشمالية والجنوبية. ــ اعادة توطين النازحين الجنوبيين السودانيين. ــ ادارة انتاج وتوزيع عائدات قطاع النفط بما يحقق: (أ) تحقيق العدل في توزيع الرخاء بين المواطنين. (ب) تمويل متطلبات اعادة البناء واعمار ما خربته الحرب. (ج) اعطاء حصص خاصة للاقاليم المنتجة للنفط. مأساة انسانية فرانك وودلف رئيس لجنة الشئون الافريقية الاسبق في الكونجرس الامريكي قال: ان ما يدور في السودان حقا مأساة انسانية, لقد ذهبت إلى السودان وتلقيت تقارير كثيرة عن التطورات فيه واطلعت مباشرة على هذا الملف, الحقيقة ان هناك ابادة جماعية تجري في جنوب السودان وفي جبال النوبة هذا يتطلب ان نعيد النظر في شكل معالجتنا لهذا الملف. لقد قامت مبادرات وجهود عديدة لكنها لم تصب شيئا المطلوب الان توجيه السياسة الامريكية بشكل جدي لاتخاذ خطوات مناسبة لوقف الحرب التي طال امدها واثرت على الواقع بشكل مباشر. انا اقترح ارسال مندوب خاص عالي المستوى من قبل ادارة الرئيس بوش في ضوء كل المساعي التي بذلت من قبل للاستطلاع وللاطلاع على امكانية تحقيق ودفع المفاوضات من اجل ايقاف الحرب. واتفقت مع العديد من المقترحات الواردة في التقرير, لكن لابد من دور حاسم وأساسي للادارة الامريكية لوقف هذه الحرب. لقد رأيت الدمار والخراب عند زيارتي للسودان ورأيت الخوف في عيون السودانيين, كما تابعت من خلال التقارير الاثار اللاإنسانية لعمليات القصف الجوي ضد المدنيين. * لابد من ممارسة الضغط على نظام الخرطوم لوقف هذه الحرب ووقف عمليات الطيران الحربي. * لابد ايضا من ممارسة الضغط على الشركات العاملة في مجال النفط في السودان لوقف نشاطها فورا وعلى الحكومة الامريكية ان تقوم باتصالات في هذا الشأن مع البلدان التي تتبع لها هذه الشركات. الحركة الشعبية جاء في ورقة ستيفن واندو ممثل الحركة الشعبية في واشنطن: نحن نقدر الجهد الذي قامت به مجموعة المركز الدولي للدراسات الدولية والاستراتيجية والملاحظات الذكية التي قدمت لكن هناك بعض الملاحظات التي نود توضيحها في الآتي: * هناك مفهوم بان النظام الحاكم كسب الحرب وان الحركة هزمت هذا ليس صحيحا بل ان العكس صحيح في السنوات الخمس الاخيرة, والحقيقة هي ان نظام الجبهة الاسلامية الحاكم ينهار الان تماما ونحن قادرون وماضون في التصعيد حتى نحقق اهدافنا. * هناك ملاحظة بأن عائدات النفط قد زادت من قوة نظام البشير من ناحية اخرى ان عائدات النفط ساهمت في زيادة التطهير العرقي والاسترقاق مما ضاعف من معاناة المواطنين وقلل من امكانية الحل. على أي رؤية ستبنى سياسة الولايات المتحدة هل على ما حواه التقرير من مقترحات تطبيع تدعم نظام البشير لمزيد من التطهير العرقي؟ * هناك قول بأن الوحدة الوطنية اقوى في الشمال من الجنوب هذا ليس صحيحا في ضوء الصراع الناشب حاليا بين البشير والترابي ايضا فان الاتفاق بين البشير والصادق المهدي قد وصل إلى طريق مسدود, والحقيقة هي ان الزعماء الاسلاميين الصادق المهدي, محمد عثمان الميرغني, والترابي جميعهم الان ضد النظام الحاكم, لابد ان تأخذ السياسة الامريكية هذه الحقائق في الحسبان حيث ان نظام البشير بدأ يصبح معزولا وضعيفا. * المطلوب هو معالجة القضايا الرئيسية واسباب الصراع بخطوات عملية وليس كما جاءت بعض جوانب مقترحات التقرير حيث من الصعب ان نرى سياسة الولايات المتحدة تقوم على اعطاء الجاني الجذرة ومقابلة الضحية بالعصا. * نحن نتمنى لو اصلحت الجبهة الاسلامية من تفكيرها ليتوقف حل الصراع لكن الواقع يقول ان الجبهة الاسلامية ماضية في مفاهميها عن الجهاد لخلاص الامة الاسلامية وابتعاثها وانها رسول العناية الالهية لاصلاح المجتمع. * ان المقترح (بقيام نظامين في دولة واحدة) لن يغير الواقع المليء بالمرارات والتدهور وقتل المدنيين الخ, ان الخيار المطلوب هو (نظام واحد لدولة واحدة) أو (نظامين لدولتين) لا مجال لبديل اخر, ان مبادىء الايجاد اكدت ذلك (دولة واحدة بدستور علماني), أو دولتين ذات سيادة, ان نظام الخرطوم يريد دولة عربية اسلامية بحيث يكون فيه غير العرب وغير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية تابعين. نحن مقتنعون ان النظام السوداني لا يسعى للحل وانهاء الحرب الا في ميدان القتال, لكن الحركة الشعبية اذا لم يتسن لها التوصل لتسوية ذات ضمانات وعادلة وفي غياب تحقيق اهدافها ستواصل حتما النضال حتى تحقيق الحياة.