أصيب جنديان اسرائيليان أمس برصاص الفلسطينيين في منطقة الأغوار رداً على إصابة ثمانية اطفال فلسطينيين بقذيفة صهيونية في قطاع غزة وسط دعوة قيادة الانتفاضة لمظاهرات اليوم وبعد غد الجمعة مع اتهام اسرائيل ، مجدداً للسلطة الفلسطينية بالتنسيق مع حركتي حماس والجهاد وحزب الله اللبناني, وكشف وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن اتفاقه مع ارييل شارون على تأجيل الرد على قذائف الهاون التي تجاوزت أمس الأول الخط الأخضر وتلويحه باعتماد سياسة النفي والابعاد ضد النشطاء الفلسطينيين. ودعت القيادة الوطنية والاسلامية الموحدة للانتفاضة جميع فئات الشعب الفلسطينى للخروج فى مسيرات اليوم الاربعاء الذى يصادف ذكرى معركة الكرامة وعيد الام لاستنكار سياسة العدوان والعقاب الجماعى الذى تمارسه اسرائيل والاحتجاج على السياسة الامريكية المنحازة لها. كما دعت القيادة الموحدة فى بيان لها أمس الى تنظيم مسيرات حاشدة يوم الجمعة المقبل دفاعا عن المسجد الاقصى المبارك وادانة المحاولات الاجرامية للاعتداء عليه والتوجه للصلاة فى المسجد الاقصى وكسر الحصار والحواجز ومقاومة الاستيطان. وادانت القوى الوطنية والاسلامية الحصار الاسرائيلى والسياسة الامريكية الداعمة لحكومة شارون وبيريز والتى تتبنى مواقفها العدوانية وتسعى الى فتح الملف الاقليمى لتبرير عدوانها على العراق وتفرض هيمنة الكيان الصهيونى على المنطقة. ودعت القوى الوطنية والاسلامية جماهير الشعب الفلسطينى والامة العربية إلى الحذر من حملات الحرب النفسية والتضليل وما يمارسه الاعلام الصهيونى من اكاذيب حول فك الحصار وتسهيل الحياة على المواطنين. كما وجهت نداء الى قادة الاحزاب والقوى العربية والاسلامية والقوى السياسة والمنظمات الصديقة فى العالم من اجل التحرك لادانة السياسة العدوانية الصهيونية ضد الشعب الفلسطينى وادانة السياسة الامريكية الداعمة للعدوان الصهيونى ومن اجل موقف عالمى موحد بدعم الانتفاضة الباسلة. وكان ثمانية اطفال فلسطينيين اصيبوا مساء أمس الأول بجراح جراء القصف الاسرائيلي بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة لمنازل المواطنين الفلسطينيين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر فلسطينية أن الاطفال الثمانية أصيبوا بشظايا القذائف المدفعية من العيارات المعدنية الثقيلة ووصفت حالة أحدهم بالخطيرة كما أسفر القصف عن تضرر عدد من المنازل. كما تعرضت الاحياء الشمالية لمدينة البيرة فى محافظة رام الله الليلة قبل الماضية لقصف اسرائيلى مركز بالرشاشات الثقيلة والاسلحة الاخرى. وتركز القصف حول محيط حى التربية والتعليم فى شمال المدينة . وأصيب جنديان اسرائيليان أمس بحروح لدى تعرض دورية إسرائيلية للنيران فى احدى الطرق القريبة من مستعمرة (ياكوف) المقامة على اراضى الفلسطينيين فى بلدة (طوباس) بمحافظة جنين, واغلقت قوات الاحتلال المنطقة واعلنتها منطقة عسكرية بعد تعرض المستوطنة أيضاً لرشقات الرصاص. وجددت اسرائيل في هذه الأثناء اتهام السلطة الفلسطينية بأنها متورطة أكثر فأكثر في التحريض على العنف والارهاب وبالتعاون مع حركات اسلامية ارهابية. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون ان السلطة الفلسطينية متورطة أكثر فأكثر في التحريض على العنف والارهاب, في اشارة الى القوة 17 التي تعتبر الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واضاف البيان ان السلطة الفلسطينية و(منظمة) فتح (برئاسة ياسر عرفات) زادتا ايضا من تعاونهما مع المنظمات الاصولية, حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي. واكد البيان الذي نشر في الوقت الذي يوجد فيه ارييل شارون في الولايات المتحدة ان العنف تزايد على الرغم من تخفيف الحصار الذي تفرضه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية. واضاف البيان لا يكفي اننا لم نحصل على جواب فلسطيني ايجابي ازاء جهودنا وحسب, بل شنت سلسلة من الهجمات الدامية ضد السكان (الاسرائيليين) خلال الايام الاخيرة. وقال وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم بأن إسرائيل, التي جمدت إيرادات الجمارك والضرائب المستحقة للفلسطينيين لعدة شهور, لا تزال ترفض تسليم تلك الاموال لسلطات الحكم الذاتي الفلسطيني. ورغم الضغوط الدولية الشديدة, فإن الدولة العبرية تقول أنها لن تسلم تلك الاموال لمسئولي السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات إلا عندما تتوقف الانتفاضة. وقال شالوم في تصريح لراديو إسرائيل أن الاموال سيتم تخصيصها لانشطة محاربة الارهاب. وقال شالوم أن قرار تجميد الاموال تم إبلاغه لواشنطن التي تضغط على إسرائيل لعدم حرمان السلطة الفلسطينية من هذه الاموال. وتواجه حكومة عرفات صعوبات اقتصادية خطيرة بسبب الصراع الحالي في الاراضي الفلسطينية. وقال (هآرتس) أمس ان اسرائيل امتنعت عن الرد على اطلاق قذائف الهاون من قطاع غزة باتجاه قاعدة عسكرية في ناحال عوز في داخل الخط الأخضر ونقلت عن وزير الحرب بنيامين بن اليعازر انه بالنسبة لمسئول العمليات الأخيرة فهو (يوجه اصبع الاتهام لشخص واحد ــ ياسر عرفات), ولكن ورغم شدة اللهجة ضد ياسر عرفات, لم تقرر اسرائيل اتخاذ خطوات عملية على الأرض, وخلافاً لحالات سابقة امتنع الجيش عن فصل القطاع أو تدمير مواقع فلسطينية في منطقة اطلاق النار. وأوصى الجيش الاسرائيلي برد على إطلاق النار, يشمل قصف مواقع فلسطينية والمس بأهداف عسكرية وإعلامية في شمالي القطاع, لكن شارون قرر في مشاورات مع بن اليعازر الامتناع عن الرد الفوري, ويبدو ان شارون خشي من التصعيد اثناء زيارته الى الولايات المتحدة حسب ما ذكرته (هآرتس). وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية للصحفيين (ان على اسرائيل ان ترد على اطلاق النار, ذلك لأن الحديث يدور عن اجتياز ما كان يسمى في السابق بالخط الأحمر ــ أي إطلاق نار داخل منطقة اسرائيل. وأعربت مصادر اسرائيلية في القطاع بـ (هآرتس) عن تقديرها بأن قوات الأمن الاسرائيلية علمت بنوايا قصف منطقة ناحال ــ عوز. ونقلت (هآرتس) عن بن اليعازر لقادة المستوطنين في أعقاب مقتل المستوطنة باروخ كوهين أمس الأول انه من السهل جداً الحديث عن اغلاق محكم ولكن يجب الأخذ بالحسبان المدى البعيد أيضاً, سيبقى غوش عتسيون حيا, سنواصل العيش فيه وتطويره, هدفي الاسمى في هذه المنطقة هو ان أحقق لكم الأمن, لن نرتاح حتى نلقي القبض على كل منفذي العمليات). وتحدث عن الأساليب التي اتبعت في الفترة التي شغل فيها منصب حاكم الضفة الغربية (ابعاد ونفي المخربين) وألمح انه من الممكن بل ويجب العودة الى التفكير بمثل هذه الأساليب, وقال (أمامنا عدو عنيف, وهذه حرب قاسية لايوجد بشأنها ردود تقليدية, أنا لا أنوي المرور على عملية القتل هذه مرور الكرام), وقال الوزير أيضاً لقادة المجلس في غوش عتسيون (أنا أطلب منكم فقط أمرا واحدا: الصبر, النفس الطويل والقوة).
