50 محطة تجسس لبريطانيا على امتداد العالم ، (إم. آي. 6) تدعو جواسيسها الى اختراق كل الحواجز شريطة ألا يضبطهم أحد هكذا دخل مؤلف كتابنا مرحلة جديدة فى بداية نشاطه بوصفه جاسوسا مستجدا فى خدمة مخابرات بريطانيا العظمى. انها مرحلة التلقين العقائدى أو التحويل المذهبى وبمعنى آخر هي مرحلة التدريب النظرى أو العلمى الميدانى الذى يصنع من مثقف شاب جاسوسا ماهرا حاذقا ومحترفا يخوض حرب الدهاء المفعمة بالأسرار كانوا تسعة من المستخدمين المستجدين الذين انتقتهم هيئة المخابرات البريطانية للعمل فى خدمتها. وعندما درجوا فوق العتبات الأولى لهذه الخدمة السرية فى سلك الجاسوسية.. كان لابد وأن يعرفوا ولو شذرات من تاريخ المؤسسة الاستخباراتية العتيدة التى اختاروا العمل فى خدمتها. من هنا يوافينا ريتشارد توملنسون, مؤلف هذا الكتاب باستعراض زمنى لما يسميه جذور هيئة المخابرات البريطانية. شيء من التاريخ لقد بدأ انشاء المخابرات البريطانية كرد فعل على وقائع حرب البوير التى خاضتها بريطانيا العظمى فى اوائل القرن العشرين ضد نظام المستوطنين العنصريين البيض فى جنوب افريقيا, وقائع هذه الحرب وردت مسجلة فى مذكرات ونستون تشرشل, الثعلب الاستعمارى العجوز الذى كان شابا فى تلك الأيام الباكرة من القرن وكان مشاركا فى غمرات حرب البوير. هنالك احتاجت لندن الى معلومات مستفيضة وموثوقة عن عدوها فى جنوب افريقيا.. فكان ان انشأت مؤسسة جديدة وصغيرة حملت الاسم التالى: مكتب الخدمة السرية لكن نشاط المكتب مالبث أن اتسع وتعمق وازدادت اهميته بازدياد النزعة العدائية من جانب ألمانيا تجاه انجلترا التى قيل يومها انها وزعت عشرات الجواسيس بين ثنايا المجتمع البريطانى وخاصة فى المدن الكبرى. وجاء يوم 30 مارس 1909 ليكون تاريخا بارزا مشهودا فى تاريخ مخابرات صاحبة الجلالة فى ذلك اليوم اجتمعت لجنة فى وايتهول تضم ممثلي دوائر الحكومة البريطانية فى إطار سرى للغاية حيث تحدث الكولونيل جيمس إدموندز رئيس مكتب الخدمة السرية المذكور اعلاه موضحا أن مهمته فى مطاردة الجواسيس داخل انجلترا أصبحت صعبة كيف لا.. وقد كان الرجل لا يحتكم سوى على اثنين من الموظفين ليس الا.. ولا يملك في بنود الميزانية السنوية للانفاق على مكافحة الجاسوسية سوى 200 جنيه استرلينى فقط لا غير! (ص58) يومها طالب الكولونيل بمزيد من الامكانات لكى يوسع نشاطه الى مناطق خارج الحدود وفيما وراء البحار. وفى وجه معارضة هذه المطالب لجأ الكولونيل كما يقول مؤلف كتابنا, الى الحيلة, التكتيك التقليدى الذى يلجأ اليه كل مخابراتى محترف وهذا الأسلوب يصفه المؤلف قائلا: انه اصطناع أو اختلاق (حرفيا فبركه) القرائن أو الشواهد التى تؤيد المطالب. ــ من هنا لم يكذب مكتب الخدمة السرية البريطانى خبرا.. بل بادر الى موافاة المستويات الأعلى بقوائم خيالية كما يؤكد المؤلف من الجواسيس والعملاء من (الخصوم والاعداء).. وكانت القائمة مستقاة من رواية كانت رائجة الذيوع فى تلك الأيام اسمها (جواسيس القيصر) وعندما طلب المسئولون تأكيد وتوثيق هذه القوائم لجأ أهل المكتب السرى المذكور الى الحيلة الاخرى التى يقول المؤلف انها مابرحت تقليدية ومكروره ومتبعة فى دوائر محترفى الاستخبارات. والحيلة تقول ببساطة: ان عملية التأكيد أو التوثيق من شأنها أن تضر مصادرنا وقد تؤذى عملاءنا ومن ثم فالأفضل أن يظل الطابق, كما يقولون, مستورا وكان من الطبيعى ان تنجح عملية التخويف والتلويح بخطر جواسيس منبثين فى بريطانيا, حتى ولو كانت هوياتهم مستقاة من سطور رواية خيالية معاصرة.. وتجسد هذا النجاح فى صدور قانون الأسرار الرسمية عام 1911 الذى أعطى الكولونيل ادموندز سلطات واسعة فى أن يسجن أى فرد يشتبه فى انه يساعد العدو الذى كان اسمه ألمانيا (القيصرية) فى ذلك الوقت. إن هذا القانون البدائي (المتوحش) مازال موجودا حتى اليوم فى سجل التشريعات فى بريطانيا بل ان هناك أفرادا يمضون اليوم فترة عقوبات مطولة فى السجون بعد أن وقعوا تحت طائلة ذلك القانون. ـ هكذا ازدهر مكتب الخدمة السرية وتوسعت انشطته وعاش الحربين الاولى والثانية الى أن اتخذ لنفسه اسما جديدا هو (إم.آي.6) المخابرات البريطانية وكان ذلك فى عام 1948. واقع الحال من هذه اللمحات التاريخية, ينقلنا كتابنا الى واقع الحال فى مخابرات بريطانيا العظمى: هى ثالث أقوى مخابرات فى العالم بعد المخابرات المركزية الأمريكية والكى جى بى الروسية وان كانت الأصغر حجما من نظيرتها من حيث ملاك الموظفين العاملين الذى يتألف قوامه من النحو التالى: 350 من عناصر الجواسيس المحترفين. 800 من موظفى الخدمات العامة العاملين فى مجالات الادارة والنواحى التقنية. 1200 من موظفى أعمال السكرتارية والحراسة والطهى والنظافة وقيادة وصيانة السيارات وما إليها. نصف الجواسيس المحترفين, وهم بالطبع صفوة ملاك المخابرات الانجليزية, موجودون فى لندن ومهمتهم دعم ومساندة الموفدين الى الميدان من حيث تخطيط عملياتهم والاتصال بدوائر الاستخبارات الأجنبية المناظرة وتوزيع حصائل المعلومات المتجمعة على أهم صانعى القرار فى حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية. هذه الحصيلة المعلوماتية لها اسم خاص هو (سى. اكس) وللاسم قصة عتيقة موروثة على الطريقة الانجليزية حيث ان ثمة اشياء ومسميات عتيقة وموروثة واصل الحكاية ان رئيس مخابرات بريطانيا منذ سنوات طويلة كان اسمه (مانسفيلد كمننجر) وكانت تقارير المعلومات السرية البالغة الخطورة تعرض عليه ممهورة بخاتم سرية عليا فى عبارة تقول (كمنجز فقط). ومن ثم كانت ترجمة العبارة مستمدة من أصلها الانجليزي من حرفى (سى) وهو الحرف الاول من اسم ( كمنجز) واكسكلوسف ومعناه (قصر) أو حصر أو فقط. والحاصل أن توزيع التقارير الاستخباراتية أصبح متداولا بين عدة جهات ودوائر استراتيجية فى حكومة لندن حيث يحق لكل دائرة حكومية أن تحصل على أى معلومات تدخل فى نطاق نشاطها فضلا عن دوائر أخرى تحصل على تقارير المخابرات ومنها شركات بريطانية اضافة الى شركة ايرسكوب المعنية بشئون الطيران وشركة البترول البريطانية وشركة الخطوط الجوية البريطانية. تملك المخابرات البريطانية 50 محطة فى جميع انحاء العالم جواسيسها منبثون فى دوائر بريطانية شتى عاملة خارج الحدود وخاصة فى سفارات صاحبة الجلالة وهم يعملون طبعا تحت غطاء السلك الدبلوماسى. بيد أن حجم محطة المخابرات يتفاوت حسب أهمية البلد (المضيف) وطبعا حسب أهمية مصالح بريطانيا فى البلد المستهدف المذكور. وبديهى ان المحطات الأكبر موجودة فى العواصم الكبرى والأصغر توجد فى عواصم العالم الثالث باستثناء جاكرتا عاصمة اندونيسيا. لماذا؟ لأن اندونيسيا عميل جيد لصناعة الأسلحة البريطانية, أما الاستثناء فى افريقيا فهو لاجوس لأن نيجيريا توجد بها كما يضيف المؤلف مصالح بترولية طائلة بالنسبة لبريطانيا. ومن محطات المخابرات مايوجد أساسا من أجل التجسس حصرا على البلد المضيف.. يصدق هذا على اقطار مثل موسكو وبكين. ومن تلك المحطات مالا يتجسس قط على مضيفيه. النمسا مثلا ليس بها اسرار تهم بريطانيا لا من قريب ولا من بعيد لماذا اذن تحتفظ المخابرات البريطانية بمحطة تجسس كبيرة وجمة النشاط؟ الجواب عند المؤلف هو لأن بريطانيا تستخدم محطة فيينا لأغراض التجسس على الجاليات الايرانية والروسية المقيمة فى النمسا ولأغراض جمع معلومات عن تجارة الأسلحة وعلى أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. وفى هذا المضمار فهى تقارب نشاط محطة التجسس البريطانية فى نيويورك التى توجد بالذات من أجل استخدام وادارة العملاء والجواسيس فى الأمم المتحدة. * ثم كانت الخطوة العملية الأولى فى مهنة التجسس بدأت هذه الخطوة بمحاضرات ألقيت على المستجدين التسعة تهدف الى تلقينهم أساليب التعامل مع غطاء كل منهم بوصفه عضوا فى السلك الدبلوماسى. ــ فى هذا السياق, سمحت الو كالة لمنتسبيها الجدد بان يبلغوا أقرب اقربائهم (الأسرة الصغيرة المباشرة) بحرفتهم الحقيقية بعد الأذن بذلك من ادارة شيءون الأفراد فى المخابرات لكن دون أن يفشوا هذا السر الى أى فرد من دائرة المعارف أو الأصدقاء أو الأقارب الأباعد. بعدها انطلقوا الى مكاتب وزار ة الخارجية البريطانية وخصص لكل منهم (نظير) حقيقى من موظفى السلك الدبلوماسى لكى يتعلم متدرب المخابرات من مزاملته كل فنون ومقتضيات الوظيفة الدبلوماسية التى سوف يستخدمها جاسوس المستقبل غطاء لمهمته الحقيقية فيما اسماه وراء البحار. وشمل التدريب أيضا اطلاق المتدربين التسعة الى الشارع, بمعنى أنهم أوفدوهم الى الحانات والمشارب والأسواق فى ميناء يوتسموث الانجليزى لكى يندمجوا مع الناس العاديين ويفتحوا معهم موضوعات ويتجاذبوا أطراف الأحاديث ويجرب كل جاسوس متبدئ كيف يكون طبيعيا ويبدو صادقا وهو ليس كذلك لأنه مكلف وسوف يظل مكلفا بانتحال شخصية مصطنعة واستخدام أسماء مستعارة.. ببساطة كان التدريب يدور حول مهمة وهي كيف تكذب بغير انقطاع.. أو كيف تكذب بصدق مخلص عميق.. أو كيف تكذب بتلقائية تكذب كمن يتنفس والعياذ بالله! أصول الصنعة أما التلخيص المهنى المحترف أو هو التكثيف البيروقراطى لمهمة العاملين فى سلك المخابرات الانجليزية فيلخصه مؤلف كتابنا (ص62) قائلا: ان الخبز والزبد (بمعنى الاساس) فى مهمة ضبط المخابرات هو تحديد العملاء المخبرين أو مصادر المعلومات من المرشدين وزرعهم بعد تجنيدهم كى ينبثوا فى مواقع شتى فى البلد المستهدف وادارة حركتهم وتوجيههم شريطة ان يكونوا على استعداد لبيع الأسرار عن بلدهم الأم لحساب هيئة المخابرات البريطانية. وفى معرض تعليقنا على هذا التعريف.. نقول انها ليست بالمهمة اليسيرة بقدر ما أنها عملية محفوفة بداهة بأفدح الاخطار.. لهذا تمعن المخابرات, كما يتضح من سطور هذا الكتاب, فى تدريب واعادة تدريب عناصرها وجواسيسها بحيث يكونون مستعدين بشكل مرهف سوبر حساس لمواجهة أى موقف أو أى متغيرات مفاجئة أحيانا صاعقة قد تطرأ فى لحظة زمن على العمليات التى يسهرون على الترتيب لاجرائها. انها (أصول الصنعة) كما يسميها ريتشارد توملنسون مؤلف الكتاب. مثلا.. لا يستطيع ضابط المخابرات ان يذهب الى اجتماع سرى يلتقى فيه بواحد من عملائه المجندين من دون أن يتأكد الضابط أولا من انه ليس مراقبا من جهاز مكافحة الجواسيس أو من أى جهاز منافس آخر. فى الوقت نفسه على ضابط المخابرات الا يبدو فى مظهر من يفتش عن مراقبيه أو انه يعمل على تجنب المراقبة عليه أن يبدو بسيطا.. تلقائيا.. طبيعيا مثل أى واحد يمشى فى الطريق. راحت اذن أيام أفلام الجاسوسية الأولى بكل سذاجتها شبه البدائية. لا مكان, مثلا, لأن يلتفت الضابط الجاسوس خلفه فى نظرات متوترة بين لحظة وأخرى دع عنك أن يتوقف فجأة وينحنى ليربط حذاءه كى يختلس نظرة أو أكثر على الجو المحيط.. تلك حيل أضحت ساذجة وهى تكشف الجاسوس وتكشف خيبته فى وقت واحد. ربما كانت الحيلة الأنجح هى ركوب السلالم الكهربائية فى المحلات ومحطات المواصلات, أنت تصعد وتستطيع من ثم أن تلقى نظراتك المطمئنة شبه العفوية على من لا يزال فى الدرك الأدنى من سلم الكهرباء. لكن عليك أن تتعلم كيف تدرس بإمعان وتركيز شديد ملامح وجوه الناس, السابلة, عابرى الطريق. هناك أيضا مايطلق عليه أصول صنعة المخابرات الوصف التالى فى الاتصال بالعملاء: لقاء اللحظة العابرة بمعنى ومضة اللقاء التى تأخذ الآخرين بالمفاجأة.. يتم بغته ويحقق هدفه بغير انتظار ويأخذ المراقبين على حين غرة وينتهى فى ثوان تسبق مايبدونه من ردود الأفعال وعلى سبيل المثل الواقعى الحى.. يسوق كتابنا حكاية, أوليج جوردفسكى الجاسوس السوفييتى العريق الآبق الذى فر من خدمة المخابرات السوفييتية وخان بلده روسيا لينضم الى سلك المخابرات البريطانية.. وبلغ من الأهمية فى مضمار حادثة هروبه وطول خدمته كعميل مزدوج وغزارة معلوماته التى قدمها الى الغرب الدرجة التى أطلقوا عليه فى أدبيات الاستخبارات وصفا يقول: جوهرة التاج فى العقد الثمين من الآبقين الروس الفارين الى خدمة المخابرات البريطانية. فى عام 1974 كان جوردفسكى واحدا من ألمح وأمهر الجواسيس الروس يمارس مهمته السرية كضابط مخابرات تابع لهيئة الكى. جى. بى. الروسية تحت غطاء ملحق صحافى فى سفارة الكرملين فى كوبنهاجن بالدنمارك. اقترب منه عملاء المخابرات البريطانية من خلال المشاركة فى مباريات لعبة الريشة الطائرة ونجحوا فى تجنيده.. وعلى مدى 11 عاما ظل الجاسوس الروسى يزود هيئة (الام.آي.6) بما يصفه كتابنا بانه (كنز من المعلومات المستقاه من قلب مخابرات الكى. جى. بى الروسية ومن ثم كانت عملية تسييره من جانب الانجليز تتم بأقصى قدر من السرية حتى لم يكن ليعلم بأمره سوى قلة قليلة من المسئولين الانجليز. ويبدو أن الروس شكوا أخيرا فى أمره فكان أن استدعوه فى اجازة الى موسكو هنالك وضعت مخابرات بريطانيا خطة جسورة لتهريب رجلها الروسى عبر الحدود الى فنلندا المحايدة. أفلحوا فى الاتصال به وبدأ تنفيذ الخطة بعد الافراج عنه رهن التحقيق.. وبالطبع كان موضوعا تحت المراقبة. وكم تكلفت خطة التهريب عمليات استكشاف لكل تفاصيل الأماكن والشوارع والحدائق التى كان الجاسوس الروسى يخرج إليها من أجل التريض وعندما نجحوا فى الاتصال به خرج يوما الى أحد المنتزهات وكان يعلم انه تحت المراقبة.. وعند منعطف شبه معتم.. وفى كسر من الثانية.. ظهرت سيارة سويدية الصنع انقض الجاسوس المدرب على صندوقها الخلفى واختفى قبل أن ينقض طرف مراقبيه وانطلقت السيارة بعد أن غيرت لوحاتها الى حدود فنلندا.. ولم يكن لدى قائدها من الوقت لكى يتوقف ولو لحظة ينبه فيها جاسوسه انه أصبح فى حيز الأمان.. وكل مافعله أن ادار لحنا بعينه من مسجل السيارة.. كان اللحن بعنوان (أوفيشن) ومعناه الترحيب.. واطمئن خاطر الجاسوس الروسى الهارب.. لأن أوفيش الترحيب كان هو الاسم الكودى الرمزى الذى كانت قد اضفته عليه مخابرات بريطانيا على مدى 11 عاما من خدمته عميلا لحسابها. إفعل ما تريده ولكن.. يضيف مؤلف كتابنا موضحا أن الدنيا تغيرت والأمور تطورت وجاءت ثورة الحواسيب وتكنولوجيا الأجهزة المستحدثة توفر على جاسوس اليوم والمستقبل كل صنوف المعاناة وكل أساليب الماضى, اليدوية كما قد نسميها, التى كان يلجأ اليها فى عمليات الزمان الماضى. يكفى أن نعلم أن قرصا مدمجا ومرنا من اقراص الحاسوب يمكن أن يشمل فى داخله مساحة دقيقة ولكنها تتسع لنظام أو شبكة متكاملة لاسترجاع المعلومات وتجهيز البيانات (ص69). بهذا لم يعد ثمة عوائق تحول دون اتساع بل واستشراء عمل جواسيس زماننا وقد بلغ هذا الاستشراء الحد الذى جعل واحدا من مستجدى الجواسيس يسأل مدربهم الهمام. كولونيل الى أى حد تنتهك أسرار الناس ونسترق السمع والبصر الى ما يدور فى البيوت حتى ولو كان أهلها بعيدين عن مجالات عملنا؟ وكانت الاجابة ببساطة (ص 71): أفعل كل ماتريد أن تفعله.. كل ماهنالك.. لا تجعل أحدا يضبطك متلبسا!