يتصدر اسم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش قائمة الأشخاص المطلوبين في المحكمة الدولية لجرائم الحرب المعقودة حالياً في مدينة (لاهاي), وقد تتمكن المحامية كارلا ديل بونتي (53 عاماً) أخيراً من وضع (جزار بلجراد) خلف القضبان. أصبحت بونتي الوكيلة السابقة في الاتحاد السويسري, مدعية عامة في محكمة هوج لجرائم الحرب منذ العام 1999 . نلتقيها في مكتبها في وسط المدينة, وهو المكتب الذي تحركت منه هي ومساعدوها لقيادة الجهود المبذولة لمعاقبة المذنبين الذين اقترفوا أخطر الجرائم في الحرب اليوغسلافية, وتعاني بونتي أيضاً من انعدام التعاون من قبل السلطات ذات العلاقة في يوغسلافيا, فما زال الرئيس اليوغسلافي الجديد فويسلاف كوستونيتشا يرفض اعتقال ميلوسيفيتش وتسليمه. ولإزالة أي التباس حول نواياها, تعلق ديل بونتي على جدار مكتبها ملصقاً يحمل ثلاثة أسماء فقط: ميلوسوفيتش, كرازاديتش, ملاديك, وهي الأسماء الأخيرة لأبرز المتهمين, وتحت هذه الأسماء طبعت كلمة (مطلوبين). وتعتقد بونتي ان أول من سيتم محاكمته من هؤلاء الجنرال راتكو ملاديك, القائد السابق لقوات صرب البوسنة, إذ انه يعيش في بلجراد, لكنه يحمل الجنسية البوسنية, ولذلك فإن القانون الصربي لا يحميه, ولكنني أعتقد أن أمر اعتقاله ما زال يعتمد على قوات الناتو. ويتحمل سلوبودان ميلوسيفيتش القدر الأعظم من المسئولية, رغم انه متهم حالياً فقط بجرائم ارتكبت في كوسوفو, ونحن نبحث في دوره في الصراعات الأخرى في يوغسلافيا السابقة, وسوف تكتمل هذه الملفات قريباً. ثم يجيء في المرتبة الثانية رادوفان كرازاديتش, الرئيس السابق لجمهورية صرب البوسنة. وعن مهلة الولايات المتحدة الامريكية للحكومة اليوغسلافية حتى الثلاثين من الشهر الحالي لتسليم مجرمي الحرب, ما الذي سيحدث بعد انقضاء هذه المهلة؟ قالت بونتي ان الثلاثين من مارس على اي حال ليس موعدا لنهاية الاجراء القانوني ومع هذا التاريخ سيقرر الكونجرس الامريكي المساعدات المالية التي سيتم منحها لبلجراد, فالامر يعود إلى الامريكيين ليحددوا كيفية تصرفهم, ان الاتحاد الاوروبي يبدو اكثر مرونة حول هذا الموضوع, ولم يحدد الاوروبيون مهلة نهائية, بل اختاروا ان ينتظروا يوغسلافيا بالخطوة التالية. ان زمن المحاكمات طويل اكثر مما يجب, واعتقال المطلوبين الفارين مازال يمثل مشكلة صعبة, فلكي نستطيع اعتقال متهم نعتمد على البنية العسكرية في الناتو, وهو اقوى منظمة في العالم, ولكن الناتو ليس مناسبا لطبيعة نشاطنا, وقد ادى تقسيم البوسنة إلى عدة مناطق فيها عدة جيوش لتعطيل عمليات تعقب المتهمين الفارين والقبض عليهم, لقد طلبت تشكيل وحدة خاصة تضم قرابة عشرين رجلاً امن بلباس مدني, بحيث يكونون قادرين على التنقل بسرعة, وقبل كل شىء يكونون قادرين على العمل بصمت, ولكنني لم اتمكن من الحصول على هذه الوحدة حتى الآن.