يناقش الفا محام عربي ينتسبون إلى 26 نقابة بدءا من اليوم في بيروت, وعلى مدى خمسة ايام, قضايا سياسية وحقوقية عربية حيوية ابرزها استخدام اسرائيل لليورانيوم المستنفد خلال اعتداءاتها لعقود على مناطق لبنانية عدة, خاصة الجنوب, الامر الذي سيسبب حرجا لبيروت التي لم تفرغ بعد من نقص الحقائق حول هذا الامر الذي يعنيها في المقام الاول. ويعقد المؤتمر العشرين (لاتحاد المحامين العرب) برعاية الرئيس اللبناني اميل لحود, للمرة الاولى اليوم في بيروت منذ العام 1959, والثانية منذ تأسيس الاحاد عام 1944, اي قبل سنة واحدة من انشاء جامعة الدول العربية. وتأتي مناقشة استخدام اليورانيوم تنفيذا لتوصية كان قد اتخذها المكتب الدائم للمؤتمر السابق للاتحاد والذي انعقد في الدار البيضاء بالمغرب, ودعا بموجبها نقابات المحامين في كل من لبنان ومصر وفلسطين وسوريا والاردن وتونس إلى اعداد ملفات وجمع وثائق وادلة اتهام وشهادات حول اعتداءات اسرائيل طوال الحروب المتعددة معها, توطئة لمحاكمتها دوليا. وتأمل مصادر المجتمعين ان تتوافر الادلة المطلوبة امام المحامين العرب تمهيدا لتولي طريق عمل عربي مشترك الاعداد لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل, يعمل في اطار الجامعة العربية, ويضم ممثلين من وزارات الخارجية والعدل والدفاع والمنظمات العربية الحقوقية والانسانية. لكن الحكومة اللبنانية ستجد نفسها محرجة امام مؤتمر الاتحاد, لان لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها لم تنجز تقريرها الرسمي للتحقق من استخدام اسرائيل لليورانيوم, رغم انها بدأت عملها من 18 يناير الماضي, وخطورة المسألة وتأثيرها على صحة الجنوبيين. وتضيف تلك المصادر ان كل ما قام به بعض اعضاء اللجنة (التي تضم الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية, وممثلين عن وزارتي الصحة والبيئة وقيادة الجيش), القيام بزيارة مناطق في الجنوب, وعقد لقاءات مع اطباء في حضور مسئولين غير مدنيين حيث جرى التأكيد خلالها على استخدام اسرائيل لليورانيوم المنضب هناك, ما ادى إلى تفشي الكثير من الامراض الصعبة, ومنها, حسب وسيم قلعجية (الاستاذ في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية, والدكتور الاخصائي بامراض المناعة والحساسية والصدر): ارتفاع نسب حالات سرطان الدم المسجلة في محافظة الجنوب بنسبة 35.36 بالمئة, منذ العام 1995. ويؤكد قلعجية لـ (البيان) ان اسرائيل تملك اليورانيوم المنضب, وقد استخدمته باطلاقه من الزوارق الحربية وطائرات الاباتشي والصواريخ, حسب ما ادلى به النائب في الكنيست الاسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعصام مخول يوم 29 يناير الماضي. ويضيف الاخصائي الجامعي قائلا: تدل مؤشرات عدة على امتلاك اسرائيل سلاح اليورانيوم المنضب منذ مطلع الثمانينات, ومنها حادثة سقوط طائرة (العال) الاسرائيلية من طراز بوينج 707 في الرابع من اكتوبر 1992 فوق مدينة امستردام, وكان من حمولتها 1500 كيلوجرام من اليورانيوم المنضب, وذلك اثناء توجهها إلى تل ابيب, ولم يكن ليكشف عن هذه الحمولة لولا سقوط الطائرة وخوف السلطات الهولندية من تسرب الاشعاعات النووية منها. ويدعو قلعجية المحامين العرب إلى ان يتبنوا في مؤتمرهم توصيات عدة ابرزها: 1ــ الكشف الطبي المتواصل على كافة جرحى المقاومة والجرحى المدنيين الذين اصيبوا خلال الاعتداءات. 2ـ الكشف ايضا على كافة الجرحى الذين اصيبوا من جراء ذلك وبقيت في اجسادهم شظايا من القذائف المستخدمة. 3ــ البدء بتسجيل كافة حالات الاصابة بالسرطان بين المواطنين في محافظتي الجنوب والبقاع. 4ــ مسح كافة المواقع والتحصينات العسكرية التي كانت تستخدمها المقاومة, وخصوصا تلك التي كانت تتعرض للقصف الاسرائيلي بشكل متواصل, وبالتالي قياس مستوى اشعاع اليورانيوم فيها. 5ــ كذلك مسح كافة المواقع التي كان يستخدمها الجيش الاسرائيلي وعملائه كمستودعات للسلاح والذخيرة من اجل الهدف القياسي نفسه. إلى ذلك, تلقت مصادر الخارجية اللبنانية إلى ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان مهتم جدا بالامر لان ذلك يتعلق بالالتزامات الاخلاقية للمنظمة الدولية, وانه ينتظر تقرير منظمة الصحة العالمية ليبني على الشىء مقتضاه.