اكد الرئيس السوري بشار الاسد ان شروط النضال هي التي تحكم علاقاته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واعلن رفضه لحل قضية الجولان المحتل قبل الانتهاء من حل المسار الفلسطيني وتحرير القدس فيما لم ينس تأكيد رفضه عرض ارييل شارون بدء مفاوضات سرية. وفي حوار مطول مع رئيس تحرير صحيفة (المجد) الاردنية فهد الريماوي اعلن الاسد رفضه لاي تدخل امريكي بريطاني يهدف لاطاحة الرئيس العراقي صدام حسين واكد انه تحدى وزير الخارجية الامريكي كولن باول حول انبوب النفط العراقي بابلاغه النية لبناء انبوب ثان اضخم. كشف الرئيس السوري بشار الاسد النقاب عن ان ارييل شارون وقبل تشكيل حكومته بعث إلى دمشق وسيطا باقتراح اجراء مفاوضات سرية بين سوريا واسرائيل وتنشيط المسار السوري مضيفا انه قال للوسيط: لماذا يريدها شارون مفاوضات سرية؟ هل يخجل من الظهور امام العالم كرجل سلام ونحن لا نتعامل بهذا النمط من المفاوضات وليس لدينا ازدواجية لنفعل سرا ما نخجل به علنا, فنحن نريد المفاوضات سنفاوضه علنا, ولكن قل لشارون ان يبتعد عن لعبة تناقض المسارات فنحن لن نمكنه من ضرب المسار الفلسطيني بالمسار السوري, ولن نقبل بحل قضية الجولان قبل حل قضية فلسطين, والقدس بالذات فالقدس ملكنا جميعا عربا ومسلمين, واضاف انه بعد لقائه مع موفد شارون طرح فكرة توحيد المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية لان من شأن ذلك سد الطريق امام حكام اسرائيل للعبث بأولويات هذه المسارات واضعاف كل واحد منها لضربه بالمسار الاخر. وردا على سؤال حول ما اذا كان يوافق على لقاء ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية قال بشار الاسد ليس تماما فنحن في سوريا نفكر بشكل ارحب وبحدود اشمل نحن نهدف اولا وقبل كل شىء إلى دعم الانتفاضة الشعبية التي نعتبرها ظاهرة نضالية باسلة لا يجوز التفريط بها أو التأخر عن نصرتها ونحن ندرك ان اتفاق اوسلو قد مات حتى باعتراف اصحابه خصوصا بعد ان اتضح بشكل سافر توجه الناخبين الاسرائيليين نحو التشدد والعنف من خلال اختيار شارون وليكوده. واضاف: هل تعرف كم خفف عنا هؤلاء الناخبون المتشددون من ضغوط دولية؟ لقد خدمونا من حيث لا يحتسبون ففي السابق كان المسئولون الامريكيون والاوروبيون يخصوننا بالحاح على التجاوب مع اطروحات باراك التي كانوا يعتبرونها معتدلة اما الان وبعد مجىء شارون فقد كفوا عن هذا الالحاح بل ان بعضهم يلقي عينيه إلى الارض لمجرد ان تحدق فيها وحتى قبل ان ننطق بكلمة عن جنوح الاسرائيليين نحو التطرف وليس السلام. وردا على سؤال اخر عما اذا كانت سوريا مستعدة لفتح صفحة جديدة مع عرفات وهل ستكون هذه الصفحة بشروط الاسد ام بشروط عرفات قال: الصفحة الجديدة ستكون بشروط النضال الفلسطيني لان هذا النضال هو الحكم والفيصل وقضية النضال الفلسطيني كانت وستبقى على الدوام قضية سوريا وبمثل ما وقفنا إلى جانب النضال اللبناني فاننا نقف على الدوام مع النضال الفلسطيني. واكد ان سوريا لن تفرط بفصائل المعارضة الفلسطينية مشيرا إلى الاتهامات التي توجه إلى دمشق على الدوام بانها تأوى وترعى هذه الفصائل, قائلا انه يحض الجميع على وحدة الصف والموقف الفلسطيني, مشيرا إلى ان التوافق والتآزر بين الحكم والمقاومة في لبنان اسفر عن ذلك الانتصار الباهر. وفي معرض رده على سؤال حول العلاقة الحميمة التي تربطه مع العاهل الأردني وما إذا كانت هذه العلاقة ستنعكس في صورة انجازات على الأرض يقطف ثمارها الأردنيون والسوريون , قال الأسد: العلاقة مع الملك عبدالله متميزة فعلاً ونحن سائرون بإذن الله معاً لتحقيق المزيد من مشاريع التكامل الاقتصادي بين البلدين وبما يعود على أبناء الشعب العربي في سوريا والأردن بالخير. وأضاف يقول: (بصراحة ليس من حق القادة العرب نقل خلافات القرن الماضي الى القرن الجديد فالمفروض ان تتحول الخلافات الى مجرد تباين في الاجتهادات ولا يجوز ان تقف حجر عثرة أمام الكثير من نقاط الوفاق والاتفاق. * اذن هل انتم متفائلون بنجاح القمة العربية المقبلة في عمان لتحقيق قفزة نوعية على صعيد العلاقات البينية العربية؟ ــ سنعمل على ان تكون قمة عمان المقبلة أفضل من قمة القاهرة الطارئة فالقمة المقبلة شأن كل القمم منوطة بنتائجها والنتائج التي أعنيها ليست تلك التي ترضي الحكام بل التي تلبي طموح الشعوب, فأنا شخصياً كنت أقرب الى الفعاليات الشعبية والاعلامية التي انتقدت نتائج القمة السابقة في القاهرة منه الى الحكام الذين شاركت معهم في تلك القمة. * كان والدكم من دعاة مشروع سوريا الكبرى وكذلك جد الملك عبدالله الثاني .. فلماذا لا تحيي مع صديقك الملك عبدالله ومع الرئيس اميل لحود وربما ياسر عرفات مشروع سوريا الكبرى؟ ــ نحن في الأساس من دعاة الوحدة العربية الشاملة ولكن حتى على صعيد سوريا الكبرى اعتقد ان الوقت مازال مبكرا على طرحه بصورة رسمية, ولكن هذا لا يمنع الفعاليات الشعبية في الأقطار السورية الأربعة من التعاون والتشاور والتفاعل وبناء العلاقات المشتركة وحتى ممارسة الضغوط علينا نحن الرؤساء, ولكن لا تنسوا العراق, فالعراق اختار بمحض ارادته أن يكون دولة مواجهة وليس مساندة, كان في مقدوره أن يكون دولة نفطية وخليجية ويكتفي بدور المساندة ولكنه اتجه غربا واختار لنفسه دور المواجهة حيث شارك معنا في كل الحروب ضد اسرائيل منذ العام 1948. * يقول كولن باول وزير الخارجية الأمريكي انك أكدت له ثلاث مرات استعداد سوريا لوضع أنبوب النفط العراق المار بأراضيكم تحت اشراف لجان الأمم المتحدة .. فما مقدار هذا القول من الصحة؟ ــ ببساطة قلت له ثلاث مرات لانه سألني ثلاث مرات هذه هي حقيقة الأمر ان الأمر الآخر الذي تجاهل باول اعلانه فهو انني أبلغته اننا واخواننا في العراق نبني حاليا انبوب نفط آخر أكثر ضخامة واتساعاً بعد ان ضاق الأنبوب القائم على تلبية رغباتنا واحتياجاتنا ولم يملك باول الا التسليم بما نريد. * هل تعتقدون ان لدينا أزمة زعامة في الوطن العربي وهل تطمحون الى الزعامة العربية شأن ما كان عليه والدكم؟ ــ المهم النهج وليس الشخص, فالشخص أو الرمز مهم ومهم جداً ولكن الأهم هو النهج والخط النضالي فالزعامة لا تتحقق للمرء لمجرد انه يطلبها أو يرغب فيها بل تحتاج الى جهاد حقيقي صادق وموصول في سبيل الوطن والشعب. المنصب وحده ليس كافياً فهناك أشخاص يكبرون بمناصبهم وهناك رجال تكبر بهم المناصب وفي كل الأحوال تظل سيكولوجية القيادة مسألة مهمة ولكنها مركبة حتى لا أقول معقدة. ورداً على سؤال حول عدم تجاوبه مع محاورات الضغط عليه للتعامل مع أفكار باراك التي كان الغرب يعتبرها معتدلة قال الرئيس السوري: بعد رحيل الوالد جاءني كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة يعرض للسلام مع باراك عرضا لا يختلف في حقيقته عن عروض اسرائيل السابقة, شعرت ان باراك يريد جس نبض القيادة الجديدة, قلت لكوفي عنان اذهب وقل لباراك انهم يخترعون أوهاماً ثم يصدقونها فقد اخترعوا قمة جنيف تحت أوهام ان حافظ الأسد يريد انهاء قضية الجولان بسرعة حتى يضمن لابنه بشار استمرارية الحكم, ولكن الرئيس كلينتون فوجئ بعكس ذلك تماماً فليس حافظ الأسد من يفرط بذرة تراب مقابل كل امتيازات الدنيا .. الآن يريد باراك ان يختبرني وأرجو يا سيد عنان ان تخبره ان ما رفضه الأسد الأب لن ولن يقبله الأسد الابن, وقل له ايضا انني لست في عجلة من أمري وانني سوف استهلك خلال مدة رئاستي المقررة بسبع سنوات ليس حكومته فقط بل ثلاث أو أربع حكومات اسرائيلية مقبلة. ويقول الريماوي انه عندما شكر الرئيس الأسد على مفاجأته له باستقباله له عند مدخل مكتبه رد عليه بعفوية قائلاً: صدقني ان القيمة الحقيقية لأي حاكم تساوي حجم رصيده الشعبي, فالشعوب هي التي تمنح حكامها قيمتهم الحقيقية وما عدا ذلك ليس أكثر من مظاهر وشكليات. وأضاف: بعد خمس سنوات على ميلادي أصبح والدي رئيساً للجمهورية ولكنني نشأت وسط حي شعبي وشاهدت والدتي تصنع معمول وكعك العيد مراراً بالاشتراك مع جاراتها, وحتى حين انتقلنا بحكم الضرورات الأمنية الى منزل آخر فقد كان منزلاً عادياً, وعندما كنت أواصل تخصصي الطبي في لندن لم استخدم في تنقلاتي غير الباصات وباقي المواصلات العامة.