حقق اليسار الفرنسي فوزا تاريخيا في باريس في الانتخابات البلدية التي اخرت اليمين في العاصمة ولكن الناخبين الحقوا سلسلة هزائم بالحزب الاشتراكي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ليونيد جوسبان, وفي المانيا اشارت النتائج الاولية لانتخابات ولاية هيسن فوز الحزب المسيحي الديمقراطي بمعظم اصوات الناخبين رغم الفضيحة المالية التي عصفت به. واعلن اليسار الفرنسي تحقيق فوز تاريخي في باريس واستعدت ليون ثاني اكبر مدن فرنسا للتحول إلى اليسار بعد جولة الاعادة التي جرت الاحد وذلك قبل عام من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي يتوقع ان ينافس فيها جوسبان الرئيس الفرنسي المحافظ جاك شيراك على منصب الرئاسة. ولكن عشر بلدات على الاقل تحولت الى اليمين ولحقت ببعض من الوزراء الرئيسيين في حكومة جوسبان هزيمة مخزية خلال سعيهم للفوز برئاسة بلديات بعض المدن. وقالت صحيفة لو هيومنتي في صفحتها الاولى امس (خسائر قوية في اليسار.. تحذير صارم للحكومة). وفي باريس تجمع عشرات الالاف من اليساريين في الميدان الواقع خارج مجلس المدينة قرب نهر السين بعد ان توقعت استطلاعات رأي الناخبين بعد الادلاء باصواتهم فوز الزعيم الاشتراكي عضو مجلس الشيوخ السابق برتران ديلانوي على اليمين المتناحر والمنقسم على نفسه. وتوقع معهد (سي اس ايه) ان يفوز التحالف اليساري الذي يتزعمه ديلانوي البالغ من العمر 50 عاما بنحو 91 مقعدا من مقاعد مجلس بلدية باريس التي يبلغ عددها 163 مقعدا ليجعل اليسار يسيطر على المدينة لاول مرة منذ عام 1871. وقال المعهد ان القائمة التي يتزعمها فيليب سيجان المرشح الرسمي لحزب التجمع من اجل الجمهورية الذي يتزعمه شيراك ستحصل على 57 مقعدا مع حصول رئيس البلدية المنتهية ولايته الذي تحيط به الفضائح جان تيبيري على 12 مقعدا وثلاثة لقوى يمينية اخرى. واذا تأكدت هذه النتائج فستكون ضربة شخصية لشيراك الذي عمل رئيسا لبلدية باريس 18 عاما حتى انتخابه رئيسا لفرنسا عام 1995 وعامل العاصمة كأنها اقطاعية خاصة قرابة ربع قرن. واستبعد حزب التجمع من اجل الجمهورية تيبيري الذي اختاره شيراك بنفسه ليكون خليفة له في رئاسة بلدية باريس من الترشيحات بعد اتهامات بالمحسوبية وتزوير الانتخابات وعدم الالتزام بالاخلاقيات. وادى التناحر بين سيجان الرئيس السابق للبرلمان وتيبيري الى تعزيز فرص اليسار لغزو باريس. وفي ليون اظهرت النتائج الجزئية فوز الاشتراكي جيرار كولومبو على تحالف بين حزب التجمع من اجل الجمهورية ومرشح الوسط شارل ميلون الذي نبذه ناخبون كثيرون بسبب تحالفه في الماضي مع اليمين المتطرف. وفي مناطق اخرى ركز الناخبون بشكل قوي على ما يبدو على القضايا المحلية مع اخفاق حكومة جوسبان الائتلافية في جني ثمار انعاش الاقتصاد والحد من البطالة. وخسر اليسار محاولته لانهاء سيطرة المحافظين على تولوز حيث فاز فيليب دوست بلازي احد اقوى انصار شيراك في حزب الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية. وخسر اليسار ايضا عدة بلدات رئيسية كان يسيطر عليها حتى الاحد من بينها ستراسبورج ورون واورلينز. وفقد وزير التعليم جاك لانج منصبه كرئيس لبلدية مدينة بلوا في حين لحقت هزيمتان كبيرتان بوزيرة التشغيل اليزابيث جيجو ووزير الشئون الاوروبية بيير موسكوفيسي في محاولتهما لاسقاط اليمين. وفي المانيا اظهرت النتائة الاولى لانتخابات ولاية هيسن امس ان الحزب المسيحي الديمقراطي تمكن من الفوز بمعظم اصوات الناخبين بفارق ضئيل عن الاشتراكي. وأشارت التوقعات إلى حصول الحزب على 39.6 بالمئة من أصوات الناخبين في الولاية بزيادة قدرها 6.6 بالمئة عن نتائج انتخابات عام 1997 المحلية. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فلم يحصل, وفقا للتوقعات, سوى على 38.2 بالمئة من الاصوات بزيادة تقف عند 0.2 بالائة عن انتخابات 1997. وكان حزب الخضر الخاسر الاكبر حيث لم يحصد سوى أصوات 8.7 بالمئة من الناخبين بانخفاض نسبته 2.3 بالمئة عن الانتخابات الماضية. وتشير التوقعات أيضا إلى حصول الحزب الديمقراطي الحر على 5.2 بالمئة من الاصوات أي بتحسن عن الانتخابات الماضية نسبته 1.2 بالمئة. رويترز د.ب.ا
