كشفت دراسة رسمية لبنانية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف عن وجود نجاحات واخفاقات تعليمية وتربوية في مختلف القطاعات التربوية بلبنان. واوضحت د. توتليان ان الدراسة انجزت بالتعاون المباشر مع منظمة (اليونيسيف), ووزارة العمل في بيروت, ومعهد العلوم التطبيقية في الجامعة اللبنانية, وجامعة البلمند, وصندوق الامم المتحدة للسكان, اضافة الى العديد من الهيئات الرسمية. ويوضح ممثل (اليونيسيف في لبنان من جهته كيفية اجراء الدراسة واهدافها فيقول انه) : في مارس من العام الماضي اطلقت ادارة الاحصاء المركزي بمشاركة وزارات الصحة, التربية, الشئون الاجتماعية والعمل وبدعم من منظمة اليونيسيف الدراسة الوطنية حول اوضاع الطفل في لبنان وذلك بهدف الحصول على المؤشرات الاساسية المتعلقة ببقاء ونماء الاطفال على الصعيدين الوطني وفي المحافظات كافة. وقد حقق هذا الجهد الذي قادته ادارة الاحصاء المركزي الاهداف الثلاثة التي توخاها: الحصول على المؤشرات الاساسية المطلوبة لاعداد التقرير الوطني حول التقدم المحرز للقمة العالمية للاطفال التي انعقدت عام 1990 وقد اعد لبنان تقريره وارسل الى الامانة العامة للامم المتحدة. كما امنت الدراسة رزمة كاملة من المعلومات المتاحة حول اوضاع الطفل في كافة مراحل نمائه من اليوم الاول حتى بلوغه 18 سنة. وشكلت الدراسة وورش العمل التي رافقت اعداد وتنفيذ الدراسة التي تنفذ في 13 دولة في المنطقة العربية مناسبة لتعزيز قدرات فريق ادارة الاحصاء المركزي وعدد من الخبراء الوطنيين مع الاشارة الى انها المرة الاولى التي تنفذ فيها مثل هذه الدراسة. ان النتائج الاولية تشير بشكل واضح الى العديد من الانجازات ونقاط القوة التي حققها لبنان برغم كل الصعوبات والحروب التي عصفت بهذا البلد المميز, سواء على صعيد تراجع وفيات الرضع والاطفال, لجهة مستوى الانتساب المدرسي في الروضات والتعليم الابتدائي, وفي مجال التدبير السليم لامراض الطفولة والوقاية من الامراض المعدية المميتة بواسطة التلقيح والوقاية من عوز اليود عبر يودنة الملح والحصول على مياه الشفة. مع الاشارة الى ان هذه الانجازات لا تشكو من فروقات بين الجنسين وهذا بحد ذاته انجاز يفخر به لبنان, لكن يبقى عدد من المؤشرات دون المستوى وتحتاج الى المزيد من الجهود على الصعيد الوطني, ابرزها: تغذية الرضع في السنة الاولى من العمر, اذ انه رغم التحسن الذي طرأ على مستوى تغذية الاطفال في السنوات الماضية لجهة الرضاعة الطبيعية الحصرية من الام في الشهور الاربعة الاولى والتي ارتفعت من 7% عام 1992 الى 26.7% عام 2000 الا ان هذا يبقى دون المستوى المطلوب ويجب تكثيف الجهود لجعل الرضاعة الحصرية من الام خلال الشهور الاربعة وعدم ادخال اي حليب بديل او طعام قبل هذه المرحلة هو الهدف الذي تسعى كل الجهات المعنية الى تحقيقه وذلك من خلال توفير المعلومات والدعم المطلوب لكل ام واسرة, اذ ان في ذلك تأمينا افضل لنماء جسدي عاطفي ونفسي للطفل, ووفرا اقتصاديا على الاسرة والمجتمع بدفع ثمن بدائل الحليب وكلفة مرض الاطفال لان الطفل الذي يرضع بدائل حليب الام معرض اكثر 3 و 4 مرات للمرض من الطفل الذي يرضع من امه. كذلك فان هناك ضرورة لتكثيف الجهود من اجل ادخال سليم للاطعمة المكملة للرضع واعطائهم المغذيات الضرورية خصوصا الحديد وتنويع تغذيتهم الخاصة تدريجيا حتى يستطيعوا التغذية من طعام الاسرة خلال العام الثاني من العمر. اما الموضوع الثالث الذي يحتاج الى معالجة فهو عمل الاطفال المخالف لاتفاقية حقوق الطفل والقانون اللبناني اذ هناك 7.6% من الاطفال دون الـ 14 سنة يعملون اكثر من اربع ساعات في المنزل مما يؤثر سلبا على صحتهم وتحصيلهم العلمي. كما ان مراجعة مؤشرات وضع الطفل حسب المحافظات في مقدمتها وفيات الرضع والاطفال الذي يبقى المؤشر الاول والاساس في المقارنات تشير الى وجود فروقات بارزة بين المناطق: بيروت وجبل لبنان من جهة وباقي المناطق من جهة ثانية.