ينشغل اللبنانيون في هذه الفترة, بمشروع القانون الجديد المطروح للايجارات والذي من شأنه, في حال اقراره قريبا, في مجلس النواب ان يعالج مئات الالاف من القضايا العالقة بين المالكين والمستأجرين, ومعظمها تحولت الى قضايا في المحاكم. وتتوقع مصادر نيابية ان يبت المجلس بالمشروع حتى يونيو المقبل, مؤكدة انه ينصف طرفي عقد الايجار (المالك والمستأجر), ويشمل عقود ايجار العقارات المبنية والمعقودة قبل 23 يوليو عام 1992 ولفترة زمنية تنتهي بعد 12 سنة بحيث يصبح لبنان من دون قوانين استثنائية للايجارات, على ان يتم التحرير من العقود بصورة نهائية اعتبارا من 31 ديسمبر عام 2007. واذا كان المشروع لا يلحظ العقود الخاصة لاعمال واهداف تجارية, بانتظار ان يعيد تنظيمها قانون خاص بها, فان مشروع قانون الايجارات ذاك يتجه الى اعطاء حوافز مهمة للمالك الراغب في بيع الشقق التي يؤجرها باعفائه من كافة الرسوم القانونية المتوجبة على معاملة الفرز في حين انها تمنح المستأجر الراغب بتملك مأجوره او اي شقة اخرى اعفاءات من رسوم الفراغ والتأمين وفك التأمين, ومن رسم الطابع المتوجب على العقود والمستندات والمعاملات المنظمة, ومن ضريبة الاملاك المبنية لمدة عشر سنوات تلي تاريخ الشراء. الى هذا كله, فان المشروع ينص صراحة على ان المستأجر الراغب بتملك شقة سكنية يحوز على الاولوية في القروض التي تقدمها المؤسسة العامة للاسكان ومصرف الاسكان. وفي مقابل وعد المالك باعادة مسكنه اليه, في وقت لاحق, فان المستأجر الى حين انتهاء صلاحية عقده لا يدفع اي زيادة على بدل الايجار الذي يدفعه حاليا, وتعتبر هذه المعادلة, بالقواعد المنصوص عليها, اول محاولة جدية للدولة, في رعاية سياسة اسكانية شاملة, على خلفية حل الازمة التأجيرية المتأزمة في لبنان. يرد معدو مشروع القانون وهم رئيس الحكومة رفيق الحريري والوزيران بهيج طبارة (للعدل سابقا), وسمير الجسر (للوزارة نفسها حاليا) بالقول انه خلال عام 1992, اقر مجلس النواب قانونين لتنظيم العلاقات التأجيرية, الاول يحمل الرقم 159/92 ويرعى عقود الايجار المعقودة بعد تاريخ العمل به, اي اعتبارا من 23/7/1992, والثاني يحمل الرقم 160 / 92 وهو يتعلق بعقود الايجار الخاضعة لقوانين الايجارات الاستثنائية, التي تمدد مفعولها بالشروط الملحوظة في القانون المذكور لغاية 30/6/2001. ان الحكومة اذ تؤكد على حرية التعاقد التي اطلقها القانون 159/92, تعتبر بانه قد حان الوقت, بعد انقضاء اكثر من خمسين سنة على قوانين الايجارات الاستثنائية, لوضع قانون دائم يرعى الايجارات المعقودة قبل 22/7/1992, ويلحظ تحرير عقود ايجار الاماكن السكنية تباعا خلال فترة اقصاها 12 سنة. اما عقود ايجار الاماكن غير السكنية, فلابد من اخضاعها الى تشريع آخر دائم يراعى خصوصية هذه العقود وذلك اسوة بما هو معمول به في الدول الاخرى. وبما انه يقتضي, خلال فترة التمديد, تنظيم العلاقة بين المالكين والمستأجرين, لذلك فان المشروع المرفق يمدد عقود ايجار الاماكن السكنية لمرة اخيرة ضمن شروط مستوحاة من قوانين الايجارات السابقة, على ان لا تلحق ببدلات ايجار هذه الاماكن طوال تلك الفترة اية زيادة. اما عقود ايجار الاماكن غير السكنية, فان المشروع المرفق يلحظ تمديدها لحين صدور التشريع الخاص الذي سوف يرعاها على ان ترتبط بدلالاتها اعتبارا من 1/1/2003 بمؤشر التضخم الصادر عن ادارة الاحصاء المركزي على ان لا تزيد على 5% سنويا. ويعطي المشروع المؤجر حق تحصيل بدلات الايجار المستحقة مباشرة بواسطة دائرة التنفيذ, وحرصا على سرعة التنفيذ فان المشروع يلحظ بان اعتراض المستأجر لا يوقف التنفيذ ما لم تقرر المحكمة ذلك, بكفالة او من دون كفالة. حالات الاسترداد اما بالنسبة لاسترداد المأجور من قبل المالك, فيعالجه مشروع الحريري ــ طباره ــ الجسر وفق النقاط الاساسية التالية: الاولى: ان التعويض لا يتحدد, كما هو الحال في ظل القانون 160/92, على اساس نسبة معينة من قيمة المأجور المسترد (تتراوح بين 25 و 50 %) بل على اساس الفرق بين بدل الايجار الذي يدفعه المستأجر وبدل المثل للمأجور. الا ان المشروع يلحظ سقفا للتعويض بحيث لا يتجاوز 35% من قيمة المأجور في حالة الاسترداد للضرورة العائلية, و 50% في حال الاسترداد للهدم واعادة البناء. اما الناحية الثانية, فهي تقضي باعادة النظر بصورة جذرية في الاصول التي تخضع لها دعاوى الاسترداد بغية تسريعها وتخفيف الضغط الناتج عنها عن المحاكم الناظرة بدعاوى الايجارات. وبالفعل فقد تبين ان دعاوى الاسترداد تمثل في بيروت مثلا نسبة لا تقل عن 25% من اصل مجموع دعاوى الايجارات, وتشكل بالتالي عاملا اساسيا من عوامل ارهاق جداول محاكم الايجارات, وتأخير الفصل في دعاوى الايجارات عامة. لذلك فان المشروع ينشىء لجانا خاصة تؤلف, اسوة بلجان الاستملاك, برئاسة قاض من مهندس وخبير في التخمين, يعهد اليها النظر بدعاوى الاسترداد في المرحلة البدائية وفقا لاصول مستعجلة تقضي بتعيين موعد للكشف على المأجور فور الانتهاء من تبادل اللوائح, ومن ثم ترجأ الدعوى لاصدار الحكم. وبالنظر اى ان الخبرة متوفرة في اعضاء اللجنة, فانه يتوقع ان لا يستغرق البت بدعوى الاسترداد اكثر من بضعة اشهر, مع حق اللجنة بمنح المستأجر مهلة للاخلاء, على ان تكون قرارات اللجنة خاضعة للاستئناف امام محاكم الاستئناف الناظرة بقضايا الايجارات.