في المخابرات البريطانية لامكان للنساء ولا للملونين ، مدير الام. آي. 6 : بريطانيا تتجسس على حلفائها جميعاً هذا كتاب خطير بكل المقاييس . وعندما صدر في فبراير الماضي هبت عاصفة هوجاء في دوائر المخابرات البريطانية اتهمت مؤلفه بأنه أفشى أسرار حكومة صاحبة الجلالة, وسارعت الصحافة البريطانية الى نشر مقتطفات من صفحاته التي بلغت 319 صفحة. وتمكنت صحيفة (الصنداي تايمز) من الفوز بحق النشر في القضية التي رفعها شخص مجهول الاسم باسم دائرة الخدمة السرية (المخابرات) البريطانية. وكان المؤلف قد ذاق متاعب كثيرة بحثا عن ناشر للكتاب الذي يحمل شعاره داخل العالم السري لجهاز (إم. آي. 6) مخابرات بريطانيا العظمى, وفيه يكشف المؤلف عمليات تجسس لندن على حلفائها في غرب أوروبا وفي مقدمتهم فرنسا والمانيا, كما يكشف عما يسميه استهانة (إم. آي. 6) بالحقوق المدنية سواء للجمهور الانجليزي ولموظفيها, عملائها أنفسهم. غير أن أهم ما كشف عنه الكتاب هو أن المخابرات البريطانية لا تتورع عن استخدام أغطية أو واجهات لأنشطتها السرية مثل المنظمات الأهلية غير الحكومية التي تبدو بريئة فضلا عن استخدامها الصحافة ووسائل الاعلام والأمم المتحدة لتغطية أعمالها التي تتم تحت جنح الظلام. المؤلف ريتشارد توملنسون (37 سنة) مهندس من خريجي جامعة كامبردج, وبعد أن التحق بخدمة المخابرات البريطانية اكتسب ثقة رؤسائه واعجابهم بذكائه وقدراته ومن ثم كلفوه بمهام كثيرة وخطيرة: في موسكو حيث كان واجبه تهريب الأسرار النووية, وسراييفو حين كانت واقعة تحت حصار الصرب, فضلا عن تكليفه باختراق الجماعات التي كانت تسعى الى تصدير قدرات نووية الى ايران. والمؤلف يجيد الاسبانية والايطالية والفرنسية والألمانية. لا ترجع خطورة كتابنا الى الوقائع الدرامية المذهلة التى يحكيها المؤلف خلال السنوات الأربع الحافلة التي أمضاها في خدمة جهاز المخابرات البريطانية, وهي وقائع تصلح لفيلم سينمائي من طراز جيمس بوند ولكن خطورته في تصورنا ترجع أساسا الى أنه يعكس مبدأ أصبح جوهريا في عصرنا الراهن والمبدأ في بساطة وحسم يقول: لا أحد فوق المساءلة. وهذا المبدأ يقول أيضاً إن احتماء أي جهاز في الدولة العصرية وراء ما لديه من معلومات ومن ثم احتكار هذه المعلومات, يمكن أن يضفى على هذا الجهاز أو تلك الهيئة قوة غير محسوبة وسلطة تفوق الحدود. والسلطة مفسدة, فما بالك اذا كانت مطلعة والاحتكار يزين استغلال السلطة مما قد يدفع الى التجبر والاستعلاء على سيادة القانون والانحراف. وكم جرّ هذا الميل أو هذا الاغراء الى استغلال السلطة ومن ثم الانحراف بها أجهزة مخابرات ووكالات معلومات في الشرق وفي الغرب. ولا حل لهذه الآفات سوى الديمقراطية ليس بمعنى اشاعة المعلومات, كل المعلومات بين صفوف الناس, كل الناس. ولكن بأن يكون جهاز الاستخبارات المعلومات مسئولا أمام ممثلي الشعب المسئولين بدورهم في برلمان الشعب. وألا يتمتع أي من تلك الأجهزة بسلطة مطلقة دونما حسيب أو رقيب. وأن يعرف أي فرد مهما كان موقعه في تلك الأجهزة بأنه مسئول في التحليل الأخير, أمام جهة مسئولة بحكم الدستور تراقب وتحاسب وتعاقب وتثيب. حكاية الابن الفالح لنبدأ حكاية هذا الكتاب الأخير من أول فصولها. إنها حكاية شاب بريطاني جاء مولده في نيوزيلندا جنوبي المحيط الهادئ في عام 1964 وبدأت نشأته وسط جوها الريفي ورقعتها الشاسعة التي يخيم عليها السكينة والسلام. وما كان لأسرته أن تعود الى بريطانيا لولا أن أصرت الأم على أن يتعلم أولادها في معاهد انجلترا حيث فاز ابنها (الفالح) الشاطر, مؤلف كتابنا بمنحة أتاحت له أن يدرس الهندسة في جامعة كامبردج البريطانية ذات الشهرة العريقة والعريضة. يوم الجمعة 8 يونيه 1984, المكان: كلية كايوس في كامبردج. الطقس: شديد القيظ. اللحظة: المساء, صوت أجش ينادي على صاحبنا مؤلف الكتاب. توملنسون, أنت توملنسون أليس كذلك؟ أجل سيدي. هكذا رد طالب الهندسة على البروفيسور كريستوفر بلشارد, أستاذ القانون بالجامعة. ـ ترى أين تريد أن تعمل بعد التخرج؟ ـ أنا مهتم بسلاح طيران الأسطول. ـ اسمع, إذا غيرت رأيك كي تجرب الالتحاق بجهاز آخر في الحكومة, فدعني أعرف, مع السلامة! بعدها عرف المؤلف أن الدكتور بلشارد واحد ممن يطلق عليهم تعبير (صائد المواهب) بمعنى الشخص الذي يكلفونه باقتناص الكفاءات التي يرشحونها للعمل في سلك المخابرات البريطانية خارج الحدود. وبالمناسبة فاستخبارات صاحبة الجلالة الملكة تنقسم الى شعبتين: الشعبة الاولى هي إم. آي. 5 وهي خاصة بالأنشطة والمعلومات السرية في بريطانيا وفي مقدمتها بالطبع جهاز مكافحة الجاسوسية داخل الحدود. الشعبة الثانية: هي التي تعنينا في هذا السياق وهي إم. آي 6 وهي خاصة بأنشطة المخابرات والمعلومات السرية في جميع أنحاء العالم. وقد عمل في سلكها رجال كثيرون نبغ بين صفوفهم روائيون كبار من أمثال الروائي سومرست موم الذي حكى عن خدمته كعميل سري لمخابرات بريطانيا في الشرق الأقصى وروسيا في كتابه الشهير بعنوان (الخلاصة) ومنهم صاحبنا تي. إي. لورنس ضابط قلم المخابرات الانجليزية الشهير الذي ارتبط اسمه بانتفاضة العرب ضد تركيا التي عرفت في مستهل القرن العشرين باسم الثورة العربية الكبرى. (وقد أودع لورنس خلاصة حياته وتجربته في كتابه الشهير بدوره باسم (أعمدة الحكمة السبعة) حيث كان مخدومه قلم المخابرات البريطانية بقيادة ماكماهون في القاهرة هو الجد الأعلى لدائرة الخدمة السرية المعروفة باسم إم.آي.6 كما كان من هؤلاء الاعلام ايان فلمنج الذي ما لبث أن أبدع شخصية جيمس بوند ذي الأصبع الذهبي أو العميل 777 بمغامراته وفتوحاته التي أوصلتها سينما هوليوود الى حدود الأسطورة, حيث كانت مغامرات وفتوحات في مجالات الجاسوسية والنساء على السواء). أما في فترة الصراع الدولي بين معسكري الشرق (السوفييتي) والغرب (الأوروبي - الأمريكي) فقد ظل صيادو المواهب, قناصو الكفاءات كما أسميناهم, يضعون أعينهم على زهرة شباب انجلترا من الدارسين في جامعتي أكسفورد وكامبردج على وجه الخصوص, ومنهما جاء نجوم الجاسوسية البريطانية ومنهم من انقلب إلى عميل لصالح السوفييت وكان في مقدمتهم رجال لمعت أسماؤهم بين ضباب الغموض وسحابات السرية من أمثال بيرجيس وماكلين وكيم فيلبي العميل المزدوج الذي اختفى ذات يوم من بيروت, في عقد الستينيات, ليظهر فجأة في الاتحاد السوفييتي حيث أمضى بقية سنوات حياته هناك. يقول مؤلف الكتاب أن كل هؤلاء الجواسيس الكبار تم تجنيدهم بهذه الطريقة: يفاتحهم أستاذ كبير يكون متعاطفا أو عميلا, سيان بالنسبة للمخابرات الانجليزية حيث تبدأ طقوس العملية بمناداة اسم (الهدف) أو خبطة خفيفة على كتفه من جانب بروفيسور القانون الكلي الاحترام, ولا تنتهي إلا بمهمة بالغة السرية في محطة خدمة سرية أيضا, خارج الحدود. إقرأ ووقع! كانت رحلة ما بعد التخرج أشبه بأوديسا يبحث فيها صاحبنا الشاب توملنسون عن طريق في حياته العملية, سافر الى أمريكا لاستكمال الدراسة العليا, ومنها الى الأرجنتين حيث كانت أزمة جزر فوكلاند مستحكمة وحيث ظلت المخابرات البريطانية تعاني آثار خيبتها في عدم التنبؤ باستيلاء الأرجنتين على تلك الجزر. وعندما عاد الى انجلترا عام 1984 كان قد فاض به كيل البطالة من جهة, فيما كانت روح الشوق الى المغامرة قد اتقدت بين جوانحه من جهة أخرى, هكذا ذهبت الفريسة طائعة مختارة الى الصائد القناص. توجه توملنسون لتوه الى الدكتور بلشارد في أستاذ القانون في كامبردج يسأله: ــ أما زال العرض القديم قائما؟ ــ بصراحة, لست أدري, لكن أحاول, تعال عندي بعد يومين! بعدها تلقى توملنسون رسالة تدعوه الى مقابلة مع السيد فلان الفلاني في المكان الفلاني من العاصمة لندن, يطل على حدائق سان جيمس. استقبله رجل متين البنيان في مكتب متواضع وبادره بالسؤال: ــ هل تعرف لماذا أنت هنا؟ ــ ولا أدنى فكره. ــ إذن إقرأ هذا الملف, وبعده وقّع على هذه الأوراق بهذا القلم! كان الملف يحوي نبذة وافية عن مراحل العمل, بالأدق التجنيد في سلك المخابرات البريطانية, دورات التدريب على أعمال التجسس على اختلافها, المهام المطلوبة في الداخل وفي الخارج, درجات السرية المطلوبة, المرتب الذي لم يكن طائلا ولكن كان كافيا أو معقولا. لم يكن التجنيد سهلا بل كان سلسلة من العمليات والاختبارات والتجارب والمقابلات الشاقة المضنية. وربما زاد الأمر تعقيدا ان (الهدف) مؤلف الكتاب كان كثير الترحال, متعدد التجارب ما بين مولده في نيوزيلندا الى تعليمه في انجلترا الى دراسته العليا في أمريكا الى مغامرات شبابية خاضها بين تشيلي والأرجنتين في أمريكا اللاتينية الى تجربة خاضها جنديا مظليا, متطوعا في الجيش الاحتياطي البريطاني أوصلته الى حدود الجزائر مع النيجر في صحراء افريقيا الكبرى. مع ذلك فلم يكن لديه شيء يخفيه ولا خفية أو فعلة يخجل منها لو لم يكن لديه هيكل عظمي في خزانته الخصوصية كما يقول التعبير الانجليزي الأمريكي. على أنه ظل يعاني أشهرا من الترقب والانتظار الى أن جاء الفرج على شكل رسالة مقتضبة تقول: السيد فلان: رجاء الحضور فورا الى دار سنشري, بردج رود في وستمنستر في العاشرة صباحا على أن يكون معك جواز سفرك. وكان الموعد المضروب هو 2 سبتمبر من عام 1991. شاي فاتر وبسكويت استقبله مسئولو المخابرات البريطانية بدعوة على شاي فاتر وبسكويت, بدأوا يحدثونه في إجلال وتوقير عن رئيس مخابرات صاحبة الجلالة: سير (كولن مكول) الذي تولى منصبه في ابريل عام 1989. وبينما كان حبل الحديث موصولا دخل رجل متقدم في السن, تكاد العين تقتحمه اقتحاما, وقد تصور الموظف الجديد أن هذا العجوز جاء لينظف طاولة الشاي والبسكويت لكن سرعان ما أدرك أبعاد الموقف, انقطع الحديث وقفز كل من الجالسين كالملسوع واتضح في لحظات أن الرجل الذي دخل عليهم في بدلة عتيقة ومظهر بالغ التواضع لم يكن خادما ولا سفرجيا: لقد كان على سنّ ورمح هو السير (كولن مكول) ساد الصمت, وأشار اليهم (الريّس) في تؤدة ووقار أن يجلسوا, وبدأ يتكلم, وعلى عكس مظهره المتواضع, جاءت نبراته من طبقة الباريتون الوقورة الأقرب الى الخشونة, مشبعة كانت بايقاع سلطوي شديد الثقة في النفس والمنصب. بادرهم بعبارات تقول للمجندين الجدد: أيها السادة, مازلنا واحدة من طليعة دوائر الاستخبارات في العالم ونحن نؤدي دورا رئيسيا في أن يظل لبريطانيا موقع في المقدمة من المجتمع الدولي. ويمكن لكم أن تطمئنوا الى أنه برغم جميع التغيرات التي تحدث اليوم في الدنيا, ما بين سقوط الستار الحديدي ومشاكل الشرق الأوسط, إلا أن جهازنا إم.آي.,6 ما زال أمامه مستقبل لامع, مضمون, ومثير. وعندما تطرق السير كولن الى أمريكا, قال: ــ إن العلاقة بين المخابرات البريطانية والمخابرات المركزية الأمريكية, السي. آي. إيه علاقة محورية فلسوف يظل أعظم حلفائنا هم أبناء عمومتنا الأمريكيين, الذين يحظون بموارد تقنية مذهلة لا نستطيع نحن أن نباريها ولكي نفيد منها, تحتاج لأن نكون شريكا له قيمته بالنسبة لهم من خلال ما نجيده من قدرات على ممارسة المكر والدهاء في ممارسة عمليات مخابرات وجمع معلومات من الدرجة الأولى). إن مؤلف كتابنا يورد ما يمكن اعتباره نصوصا لعبارات رئيس المخابرات البريطانية (ص48 و48) وقد استرعى انتباهنا في هذا العرض التحليلى للكتاب الذى بين أيدينا عبارات أخرى ينقلها المؤلف على لسان السير كولن وقال فيها: ــ هناك عدد من المناطق التي تفرض علينا متطلبات متزايدة السرعة من حيث جمع المعلومات طالما كان لنا مصالحنا في الشرق الأوسط. ولكن بالاضافة الى اهتماماتنا المعتادة التي تتصل بعدم الاستقرار السياسي أو بإرهاب الدولة, أصبح علينا أن نضيف تهديدا ثالثا يتمثل في وجود دول منبوذة تعمل على حيازة أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية. وثمة خطر حقيقي آخر يتمثل في أنه بعد سقوط الاتحاد السوفييتي فإن التكنولوجيا والكفاءات البشرية والموارد المتعلقة بأسلحة التدمير الشامل قد تتسرب الى خارجه ومن ثم تقع في أيدي أقطار مثل العراق أو ايران بما يترتب على ذلك من عواقب فادحة وخيمة وعلينا أن نحول دون وقوعها. سكت مدير مخابرات بريطانيا العظمى ثم أضاف يقول: وهناك أيضا أهمية باتت متزايدة لنوع جديد من أنشطتنا وهو الجاسوسية الصناعية. ونحن واقعون تحت ضغوط من جانب وزارة الخزانة البريطانية بأن تبرر الميزانية المرصودة لنا من خلال ممارسة التجسس في مجالات الصناعة ومن ثم نساهم في موازين المدفوعات لبلدنا. لماذا المخابرات البريطانية؟ وحين انتهى سير مكول من كلمته فتح باب الحوار والتساؤلات: سيدي, بما أن بريطانيا تتقارب حاليا وبشدة مع دول أوروبا في اطار الاتحاد الأوروبي, هل سيؤدي هذا الى إضعاف علاقة مخابراتنا مع المخابرات الأمريكية؟ لا, ستظل علاقتنا مع الأمريكيين أهم من أي صلة تربطنا مع أي جهاز مخابرات آخر في أوروبا. بعدها جازف أحدهم بسؤال أهم وأخطر: ــ سير كولن, لو سمحت : هل يعني هذا أن نتجسس نحن على سائر الدول الأوروبية؟ ــ هناك يقول مؤلف الكتاب اضطرب سير كولن قليلا, وبعد لحظة تأمل قرر أن يجيب بأمانة قائلا: ــ أجل, نحن نفعل ذلك, فهناك دائما مقتضيات مهمة تفرض جمع المعلومات وممارسة عمليات التجسس بالنسبة للنوايا الاقتصادية لشركائنا الأوروبيين وخاصة فيما يتعلق بمواقفنا التفاوضية ازاء معاهدة ماستريخت (التي تم بموجبها اعلان الاتحاد الأوروبي). ــ ثم سؤال آخر, جريء وفريد طار كالسهم المارق في سقف القاعة: سير كولن: لماذا تكون لدينا وكالة مخابرات أصلا؟! وسيادتك أول من يعلم أن ثمة أقطار أهم منا على المسرح الدولي. ولديها اقتصادات أقوى وأشد منعة ومع ذلك يوجد بها جهاز مخابرات صغير أو لا توجد بها مخابرات على الاطلاق, وانظر بعد إذن جنابك الى نموذج اليابان أو المانيا أولا ترى إمكانية أن تفيد بريطانيا من تلك الأموال الطائلة التي تصرفها على مخابرات إم.آي.6 اذا ما حولتها الى أغراض الصحة أو التعليم. ــ لاح شبح ابتسامة على شفتي السير كولن مكول وأجاب يقول: ــ آه يا عزيزي الشاب, أنت تتجاهل حقيقة أننا لا نزال نتمتع بعضوية مجلس الامن التابع للأمم المتحدة, على خلاف الوضع بالنسبة لألمانيا أو اليابان. وعليه, فما زالت بريطانيا تتحمل مسئوليات أعظم بكثير مما قد توحي به ثروتها الاقتصادية. قالها مدير هيئة المخابرات البريطانية وغادر الغرفة. بعدها, بدأ مؤلف كتابنا يجيل النظر في أرجائها يحاول تصفّح ملامح زملائه المجندين حديثا كعملاء للمخابرات. يقول (ص51): جاءوا جميعا من خلفيات متماثلة, جميعهم كانوا ذكورا, من البيض, ينتمون الى الطبقة الوسطى وكانوا خريجي جامعات معظمهم من أكسفورد وكامبردج, وكانوا بهذا يمثلون الوسط التقليدي للعملاء المجندين في خدمة المخابرات البريطانية حيث النساء لا يشكلن سوى نسبة 10 في المائة. . ولا يوجد بينهم ضابط أسود واحد, اللهم إلا ضابط مولّد من أصل آسيوي مختلط ولا يوجد أي معّوق. المهم انتهت مرحلة التجنيد, وبدأت المرحلة الأهم في عملية التهيئة والتدريب, هي مرحلة التلقين المذهبي (الفصل الرابع من الكتاب), بمعنى تحويل الفرد الجامعي المهني المثقف القادم من الحياة المدنيّة العادية الى حيث يصبح جاسوسا, مخبرا, وعميلا يمارس مهمته في دنياه الجديدة حيث الظلام والخطر والأسرار.