بدأت امس محاكمة سكرتارية تجمع المعارضة في الخرطوم وسط اجواء متوترة تخللتها تظاهرة جماهيرية اشتبكت من رجال الامن امام مبنى الهيئة القضائية الذي شهد بالداخل احتجاجات واسعة من اهالي معتقلي التجمع المعارض بعد منعهم من دخول القاعة لحضور الجلسة الاولى. فقد بدأت صباح امس محاكمة سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي المعارضة الستة بجانب د. ابراهيم الحاج موسى صاحب المنزل الذي تم فيه اجتماع السكرتارية ومسئول السفارة الامريكية, وقبيل بداية الجلسة الاولى للمحكمة حدثت مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين الذين كانوا يرفعون لافتات تطالب باطلاق سراح المعتقلين ويرددون هتافات. الامر الذي دفع بقوات مكافحة الشغب لفضهم بالقوة مما ادى إلى اصابة عدد منهم احدهم مصاب في رأسه اصابة بالغة واعتقلت قوات الشرطة اكثر من عشرة اشخاص منهم خمسة طلاب وزوجة المعتقل محمد وداعة وشقيقتيها اللاتي اعتقلن نهاية الجلسة. اما داخل مباني الهيئة القضائية فقد حدثت احتجاجات واسعة من جانب اسر المعتقلين الذين منعوا من دخول قاعة المحكمة الصغيرة لحضور الجلسات كما منع عدد كبير من اعضاء هيئات الدفاع من الدخول ايضا بجانب عدد كبير من الصحفيين الذين تم تخصيص ستة مقاعد لهم فقط. واثناء هذه المناقشات حدثت المواجهة بالخارج, ووجدت التظاهرة تعاطفا من اسر المعتقلين حيث كان النساء يطلبن من رجال الشرطة بالكف عن ضرب المتظاهرين الذين اقتيد عدد منهم إلى داخل مباني الهيئة القضائية بينما قفز اخرون داخل مباني العدل ومباني القضائية نفسها عند تصدي قوات الشرطة لهم. وداخل قاعة المحكمة تقدم الدفاع بثلاث طلبات اولها اطلاق سراح المعتقلين بالضمان استنادا على سابقتين قضائيتين بينما كان الطلب الثاني هو منع وسائل الاعلام والصحف من التعليق على اجراءات المحاكمة حيث ابرز محامي الدفاع علي محمود حسنين مقالة نشرتها احدى الصحف اليومية تدين معتقلي التجمع وكان الطلب الاخير هو نقل المحكمة إلى قاعة اكبر ومن جانبها اعترضت هيئة الاتهام على اطلاق سراح المعتقلين الستة بالضمان بحجة ان النصوص في القانون الجنائي السابق الذي يستند عليه الدفاع يختلف عن القانون الحالي. وقرر القاضي عبدالغفار البشير قاض المحكمة رفض اطلاق سراح المعتقلين بالضمان, واشار إلى وجود منشور صادر من رئيس القضاء بالرقام (5) بمنع اطلاق سراح المتهمين في تهم تصل عقوبتها الاعدام, وهو ما لا يترك مجال للتفاسير التي ساقها الدفاع بهدف اطلاق سراح المعتقلين بينما امر القاضي اجهزة الاعلام والصحف عدم التصوير داخل المحكمة بجانب عدم التعليق على سير القضية اما فيما يتعلق بنقل الجلسات إلى قاعة اكبر فانه اوضح بان هذه المسألة ادارية بحتة وحدد الرابع من ابريل المقبل موعدا للجلسة الثانية. ومن جانبه اوضح محمد الحافظ عضو هيئة الدفاع بان الهيئة تستأنف قرار القاضي بعدم اطلاق سراح المعتقلين لان المنشور الذي استند عليه القاضي في قراره اقل درجة من القانون, واضاف بان السابقة الاولى التي استند عليها الدفاع صادرة من المحكمة العيا في ظل قانون 1983 الجنائي وهي مواد مقابلة قصدت منها المحكمة الحد من غلو وحدة المادة (106) من قانون 1991.