هل تتحول صناعتنا اليدوية التقليدية الى فلكلور شعبي تخضع للمواسم السياحية؟. وكيف نعمل على عدم زوال حرف واندثارها؟ وما هي الاجراءات التي ينبغي ان نتخذها لنخرج صناعتنا اليدوية من المحلية الى العالمية؟. فقد أكد معظم الحرفيين الذين التقيناهم على أهمية تأمين مستلزماتهم عن طريق الجمعيات الحرفية, وبالتالي يخصص الحرفي بالمواد الاولية عن الدخلاء على المهنة, حيث انتشرت الصناعات الحديثة غزيرة الانتاج ورخيصة الاسعار مما جعل المنافسة شديدة امام منتجات الحرف اليدوية ذات التكلفة الاقتصادية المرتفعة والبطيئة الانتاج كونها تتطلب الدقة العالية مما أدى الى ارتفاع اسعارها, واقتصار شرائها على السياح الذين يرغبون باقتنائها وحملها الى بلدانهم مما جعل الحرف اليدوية حرفاً موسمية, فالعامل يعمل 12 ساعة يوميا خلال فصل الصيف للتعويض عن حالة الركود التي تصيب السوق شتاء نظرا لقلة الطلب, لتنخفض ساعات العمل الى ساعتين او ثلاث ساعات يوميا, فقانون العرض والطلب يتحكم في تسويق الانتاج. وأشار الحرفيون الى ضرورة تخصيص اقسام في المناطق الصناعية التي ستقام في المدن, او انشاء مناطق صناعية لاسيما للحرفيين ضمن صيغة توافقية بين الجهات المعنية. وطالبوا بتوحيد الضريبة الى جهة بعينها بالدولة ولتكن مثلا وزارة المالية, اضافة الى اعادة النظر بالضرائب على ضوء الركود الاقتصادي, ومنح تسهيلات للصناعات الحرفية اسوة بالمستثمرين على القانون رقم 10 وتعديلاته. واقترح الحرفيون انشاء صندوق لدعم الصادرات الحرفية ومراقبة الصادرات من حيث النوعية والجودة للحفاظ على سمعة الصناعة السورية عامة, والحرفية خاصة. عدم وجود مناطق صناعية وقال رئيس اتحاد حرفيي دمشق سمير الحافظ عن واقع وصعوبات الصناعات الحرفية. ان عدم انجاز المخطط التنظيمي لمدينة دمشق بمناطقه التجارية والسكنية, الصناعية والخدمية, أدى الى وجود مناطق مخالفات انتشر فيها الحرفيون لتلبية حاجة الناس. وتبرز عوائق كبيرة امام الصادرات, اولها عدم وجود الدراية الكافية بالاسواق الخارجية من اجل تصريف الانتاج, وعدم ابرام اتفاقيات حكومية او خاصة مع البلاد المستهلكة, اي يجب دعم هذا النشاط بمساعدة الحكومة. وأضاف: نشاط الحكومة متوقف فيما يتعلق بالتنظيم الحرفي وكما هو معروف اتحاد الحرفيين يتمتع بصلاحية غرفة صناعية حسب المرسوم 250 بالنسبة لتصدير المنتجات الحرفية. ويتوجب اعادة النظر بالبيت التجاري عامة, اضافة الى تجاهل لمنتجات الحرف اليدوية في معارض وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية, حتى ان هناك بعض المعارض يمنع عرض المطرزات فيها مع العلم ان هذه المطرزات تصل الى اسواق العراق والسعودية وايران. فنحن كنا نصدر العباءات الى السعودية والاردن وفلسطين ولكن نتيجة عدم تطور النسيج لدينا لم نعد نملك تلك الاقمشة كون اليابان وسنغافورة هما البلدان المنتجان لأقمشة التترون اللازم لهذه الصناعة, فأصبحت تلك البلدان تصدرها الى السعودية, ولم ينشط القطاع الصناعي لدينا لإنتاج اقمشة منافسة, ومعروف ان دمشق مشهورة بالعبي الحريرية. كذلك مساعدة الحرفي المصنع واستثنائه من بعض القيود المفروضة على عملية الانتاج ليستطيع المنافسة. حرف تنقرض وعن واقع الصناعة الحرفية قال الحافظ: لدينا مابين 20-21 ألف حرفي منتسب للتنظيم الحرفي في مدينة دمشق ولدينا 42جمعية من مهن مختلفة تضم بحدود 150مهنة, بعض هذه المهن خدمية, وهناك صناعة النسيج والتريكو وهي تصدر, وبعض الصناعات الخشبية مثل المفروشات, ولدينا بعض المنتجات الشرقية التي تصنع يدويا وهذه لا يوجد لها مثيل في العالم إلا في سوريا. ويضيف : في ألمانيا وهو عبارة عن لباس تقليدي ومطرزات, لقد انقرضت لدينا العديد من الحرف, الفخار الحراري المزين للبيوت الدمشقية. وصناعة الزجاج الفينيقي, صناعة الفولاذ الدمشقي وسيندثر الكثير من الحرف اذا لم تجد التشجيع والمساعدة في تسويق الانتاج وفتح الاسواق الخارجية من قبل وزارة الاقتصاد والسياحة والثقافة. ودافع الدكتور امير العطار مدير التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد عن التسهيلات المقدمة لتصدير المنتجات الحرفية السورية مبينا.ان اغلب البضائع السورية معفية من اجازة التصدير وهذا تسهيل لعمليات التصدير وكما هو معروف فإن التصدير يخضع لفاتورة وشهادة منشأ وتعهد قطع وهذه تقدم للجمارك. وبالنسبة الى معارض وزارة الاقتصاد التي تشارك فيها مختلف الدول ومعارض القطاع الخاص تمثل الصناعات الحرفية والتقليدية بجزء كبير وكل كمية مصدرة دون 500000 ليرة ليست بحاجة الى تعهد قطع, وهناك اتفاقيات مع الدول العربية والاجنبية تتضمن تخفيضات جمركية سنوية على السلع السورية في البلاد المصدر إليها وهذا يدل على ان الحكومة مهتمة بالتصدير عامة, ولدينا كتاب من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 9634/4/9 تاريخ 2/10/2000 موجه الى المديرية العامة للجمارك بخصوص تصدير الصناعات التقليدية والحرفية, وذلك بالسماح بتصديرها بشكل يومي بعد ان كانت في ايام الخميس والاثنين فقط من كل اسبوع, ووافقت الوزارة بكتابها رقم 6421/9 بتاريخ 18/9 /2000 على ان يتم تعيين شخص مسئول في الحرم الجمركي ليقوم بفحص دقيق للمنتجات المصدرة, وعند الشك في حداثة هذه المصنوعات يعود للاستعانة بخبرة المديرية العامة للآثار والمتاحف, بدل العرض الاجباري سابقا وبشكل دوري على المديرية العامة للآثار والمتاحف يداً بيد.