وسط مخاوف من انزلاق منطقة البلقان في حرب عرقية جديدة تبنى البرلمان المقدومي اعلانا حول الوضع في البلاد داعيا إلى اتخاذ اجراءات مناسبة من اجل الحفاظ على السلام. ويتأهب الجيش لطرد الثوار الالبان من تل يطل على مدينة تيتوفو واستئناف القصف المدفعي لمواقعهم فيما قتل شخص وجرح 16 عسكريا في تحطم مروحية مقدونية بالقرب من المدينة ذاتها, وفي كوسوفو تجمع آلاف الالبان في بريسيفو احتجاجا على عودة القوات اليوغسلافية إلى جزء من المنطقة العازلة. وايد اعلان البرلمان المقدوني الذي عقد اجتماعات مغلقة منذ الجمعة وحتى ليل السبت الاحد خصوصا جميع النواب الالبان في السلطة والمعارضة ووافق عليه 97 نائبا وامتنع ستة من التصويت من اصل 120 يتألف منهم المجلس. وجاء في الاعلان الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه ان (مؤسسات مقدونيا ستتخذ اجراءات مناسبة من اجل الحفاظ على السلام والاستقرار في البلاد). واوضح البرلمان (نظرا للوضع فان اجراءات عاجلة وفعالة ستتخذ للحؤول دون حصول اي تصعيد في الوضع). واضاف البرلمان في اعلانه ان (الوضع الامني في البلاد قد تدهور بسبب النشاطات التي تقوم بها مجموعات متطرفة تهدد مسألة وحدة اراضي مقدونيا وسيادتها). واوضح الاعلان ان (البرلمان سيجري على الفور حوارا سياسيا مكثفا عبر مؤسسات الدولة من اجل ايجاد حل لجميع المسائل المفتوحة في البلاد). ودعا البرلمان ايضا جميع المنظمات الدولية الى مواصلة (تقديم دعم غير مشروط لوحدة اراضي وسيادة مقدونيا وكذلك تقديم مساعدة ضرورية)., كما دعا الاحزاب السياسية الى (عدم اصدار بيانات تخريبية). وطالب القوة المتعددة الجنسيات في كوسوفو بـ (وجود اكبر وتصرف حازم على طول الحدود) بين مقدونيا والاقليم الصربي الذي تقطنه اغلبية البانية وتديره الامم المتحدة منذ يونيو 1999. واخيرا, دعا المجلس المواطنين الى (عدم ترك منازلهم والخضوع للتضليل الاعلامي وضغط المجموعات المسلحة). ومن جهة اخرى, افاد مراسل وكالة (فرانس برس) ان حوالى ثلاثة الاف شخص من تيتوفو (شمال غرب مقدونيا) تظاهروا مساء امس الاول بدون حوادث امام مقر البرلمان المقدوني في سكوبيي للمطالبة بايجاد حل للازمة القائمة في مدينتهم. وقد خرج رئيس مقدونيا بوريس تراجكوفسكي من مقر البرلمان والقى كلمة بالمتظاهرين, وقال (نواجه تحديات كبيرة لا يمكن ان تحل الا بالحكمة والحزم). واضاف (عليكم ان تثبتوا ان بامكانكم ان تكونوا عقلانيين) موضحا ان (تيتوفو هي مدينة مقدونية وستبقى مقدونية. يجب ان تعودوا الى المدينة وان تعيشوا معا) (مع الالبان), وقد ردد المتظاهرون مرارا (اعطونا اسلحة) و(لقد سمعنا الكثير). وتفرق القسم الاكبر من المتظاهرين قبل تبني البرلمان الاعلان حول الوضع في البلاد. في غضون ذلك تأهب الجيش المقدوني لطرد الثوار الالبان من تل تيتوفو اذا تشبث الثوار بمواقفهم لليوم الخامس. وهناك مخاوف من الانزلاق في اتجاه حرب عرقية لن تؤدي الى تفتت مقدونيا فحسب وانما الى جر دول مجاورة مثل بلغاريا او اليونان او البانيا او يوغسلافيا. وتملك القوات الحكومية على الرغم من تسليحها الخفيف بالمستويات الغربية اسلحة ومعدات واعداد من الجنود اكبر مما يملكه الثوار. ولكن وضع الثوار فوق قمة التل المطل على تيتوفو يجعلهم يحظون بوضع افضل. وصرح متحدث حكومي السبت بان القصف المدفعي اجبر الثوار على التراجع ولكن اطلاق نيران الاسلحة الالية استمر من التل مع حلول الظلام. وفي ضربة للقوات الحكومية تحطمت طائرة هليكوبتر نقل تابعة للجيش قرب مسرح العمليات بعد وقت وجيز من حلول الظلام مما ادى الى قتل قائدها واصابة 16 شرطيا. وقال مسئولون بان الطائرة ارتطمت بعمود واسلاك للكهرباء عند منتجع للتزلج في الجبال التي يبلغ ارتفاعها 2500 متر. ويزعم الثوار انهم يقاتلون من اجل ايجاد ظروف افضل لابناء عرقهم في مقدونيا. في الاطار ذاته ذكرت وكالة بيتا للانباء أن حوالي ستة آلاف شخص من أصل ألباني تجمعوا امس الاول في مؤتمر حاشد عقد في بريسيفو احتجاجا على عودة قوات الامن اليوغسلافية إلى جزء من المنطقة العازلة التي تحيط بإقليم كوسوفو الصربي الجنوبي الذي تقطنه أغلبية من العرقيين الالبان. وأعربت سلطات بلجراد عن قلقها من أن رجال حرب العصابات الالبان العاملين في المنطقة العازلة قد يستغلون المؤتمر لشن هجوم يتم إلقاء تبعاته على قوات الامن الصربية. وكان رضا حليمي الزعيم السياسي في المنطقة وعمدة بريسيفو أول المتحدثين بالمؤتمر الذي عقد في إستاد لكرة القدم بالبلدة وبدأت أعماله بإطلاق حمامات السلام البيضاء, وذكرت وكالة بيتا أن اثنين من ممثلي الاتحاد الاوروبي خاطبا المؤتمر الحاشد. ولم يكن هناك أي تواجد لقوات الشرطة قرب موقع عقد المؤتمر, وكان هناك فقط مدنيون يحملون شارات أمنية. وكانت المخابرات الصربية حذرت الجمعة من خدعة قد ينفذها رجال حرب العصابات لشن هجوم ارهابي ضد المشاركين بالمؤتمر. وفي اثينا جدد الرئيس اليوناني كوستاس سيميتيس السبت دعمه لحكومة سكوبي مشيرا إلى ان الحدود الحالية لا يمكن ان تتغير وان الجيش اليوناني حيث يتواجد انما هو متواجد لتأمين السلام. الوكالات
