من الذي أطلق النار على العائلة المالكة العراقية ، هكذا وقع عبدالإله صك إعدامه في وقت حدده قدر ساخر لم تكن ثورة الرابع عشر من يوليو 1958 وليدة الصدقة المحضة ولا حركة اعتباطية دفعت بها ظروف آنية, وانما هي محصلة لنضال طويل خاضه الشعب العراقي, واصبح وقوعها نتيجة حتمية بعد أن استنفد النظام الملكي طاقته على الحياة وما عاد قادراً على مواكبة حركة تطور المجتمع العراقي وتقدمه, بحيث اصبح التناقض بين النظام والحاجات الجديدة للمجتمع يشكل عقبة كأداء لا يمكن تجاوزها, وادركت القوى السياسية انه ليس هناك من وسيلة لاصلاح الاوضاع في العراق غير الثورة. وتشاء الظروف, ان تصدر الأوامر في اوائل يوليو 1958 الى لواء المشاة العشرين وبالتحرك من مقره في معسكر جلولاء الى الاردن. وبدت هذه الفرصة للوهلة الأولى مواتية لتنفيذ خطة الثورة اذ تتوفر فيها جميع عناصر النجاح غير ان اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار وجدت ان وقت تحرك اللواء لم يكن مناسبا للقيام بالثورة لأن الامير عبدالإله ونوري السعيد كانا خارج العراق. وتسارعت الأقدار بطريقة غريبة لتوفر ظروفاً ملائمة جدا للقيام بالثورة. فقد تأجلت حركة اللواء مدة عشرة أيام لإكمال النواقص والتجهيزات. وخلال ذلك عاد الأمير عبدالإله ونوري السعيد معاً الى بغداد في الثاني عشر من يوليو 1958. ويذكر السويدي أنه سأل الأمير عبدالإله عن دوافع عودته المفاجئة الى بغداد, فأجاب بأنه فهم من بعض اتصالاته ومن المعلومات التي وصلته احتمال حصول بعض الاضطرابات اثناء غياب الملك عن العراق فأراد ان يكون قريبا منها ليتمكن من اخمادها وبذلك (وقع الأمير صك إعدامه وسلك السبيل الذي أوصله الى أعدائه في الوقت المناسب الذي حدده القدر الساخر). عندما انهمر الرصاص في الوقت الذي كانت الاستعدادات تجري لسفر الملك الى اسطنبول, شرعت القوات الزاحفة من جلولاء بالحركة لتدخل بغداد في الساعة الخامسة من فجر الرابع عشر من يوليو 1958. وقام العقيد الركن عبدالسلام عارف بتوزيع قواته فأرسل سرية بقيادة النقيب منذر سليم لاحتلال قصر الرحاب, والحيلولة دون هرب الملك والأمير عبدالإله. وقد شعرت القوة المكلفة بحماية قصر الرحاب بحركة غير طبيعية فاتصلت بضباط خفر القصر النقيب عدالرحمن محمد صالح الذي حضر حالا للتحري عن مصدر تلك الحركة. وكانت سرية النقيب منذر سليم المؤلفة من أربعين جندياً قد امتدت على طول الرصيف وصوبت بنادقها باتجاه القصر, وقد وضعت رشاشة (برن) واحدة أمام الباب النظامي لحديقة القصر, وقف خلفها النقيب منذر سليم الذي أخبر ضابط خفر القصر بأنه من تشكيلات اللواء العشرين الذين أعلن الثورة, وأن مهمته تنحصر باعتقال الملك والأمير عبدالإله ونقلهما الى مقر القيادة, وأنه لا يرغب بإراقة الدماء فاتصل ضابط الخفر بالأمير عبدالإله ونقل له فحوى ما أبلغ به. وتصف لنا الأميرة هيام رد فعل زوجها الأمير عبدالإله بقولها: (ارتبك الأمير واصفر وجهه وأخذ يدخن, ثم ردَّ على ضابط الخفر قائلاً: سأتصل بالجهات المعنية وأرى ماذا يجب أن نفعل. وبالفعل اتصل الامير عبدالإله برئاسة اركان الجيش, ثم برئيس الوزراء فلم يجد جوابا. ولم يطل انتظار القوات المهاجمة كثيراً ففي الساعة السادسة والربع فتحت النار باتجاه القصر, حيث اصابت رشقة الاطلاقات الاولى نوافذ غرفة نوم الأمير عبدالإله والطابق الأول. ثم أخذ الرصاص ينهال من القوة المهاجمة على غير هدى, فيضيع أكثره طائشاً في حديقة القصر وكان بعض رجال الحرس الملكي يردون بطلقات متقطعة. وفي بهو القصر وقف الملك والأمير عبدالإله وحولهما عائلتهما يتبادلان الرأي, فقال الأمير: (أعتقد هذه حركة من الجيش ضدنا). ثم اخذ الامير يتكلم باللغة التركية لما وجد أن بعض المستخدمين في القصر يصغون إلى كلامه. وفي هذه الأثناء لوحظت الملكة نفيسة بينما كان الامير يردد: اذا كان وجودنا غير مرغوب فيه فنحن على استعداد للرحيل فوراً. ويبدو أن الأمير عبدالإله لم يحسن تقدير الموقف, فقد كان مقتنعاً منذ بداية الهجوم ان اسلوب التفاوض هو أفضل وسيلة للنجاة, معتقدا ان المقاومة تستفز المهاجمين وتؤدي الى تعقيد الأمور. لذلك نجده يرفض محاولات ضباطه المقربين بالتصدي للقوة المهاجمة. فقد طلب النقيب ثابت يونس مرافق الملك, من الأمير عبدالإله اصدار الاوامر الى قوات الحرس الملكي لسحق القوة المهاجمة. إلا أن الأمير رفض ذلك بشدة على الرغم من تفوق القوات الموالية له من حيث العدة والعدد. وابدى آمر الحرس الملكي العقيد طه البامرني, الذي استدعاه الامير عبدالإله من قصر الزهور لبحث الموقف, استعداده للتصدي للقوة المهاجمة, لكن الأمير عارض ذلك وقال له: (هيىء نفسك وقواتك ولكن بدون ان تطلق أية رصاصة إلا بأمر مني). في هذا الوقت وصل الضباط الأحرار في مدرسة المشاة القريبة من قصر الرحاب, بعد أن سمعوا اطلاق النار لنجدة رفاقهم, وقد ازداد حماس الثوار بوصول هذه الامدادات, واشتدت نيران المهاجمين, بينما أحجم الحرس الملكي من الرد عليهم. في غضون ذلك تمكن الملازم الأول تامر خالد الحمدان مرافق الأمير عبدالإله, من دخول القصر وأبلغ ضباط الحرس بتوسع الهجوم, وحاول اقناع الأمير عبدالإله القيام بهجوم مضاد لطرد القوة المهاجمة فلم يوافق على ذلك. ثم طلب منه أن يهرب مع عائلته بسيارته الخاصة ما دامت الطرق الخلفية لا تزال مفتوحة, ويمكن التسلل منها الى الطريق العام الذي يؤدي الى الحدود العراقية ـ الاردنية, إلاًّ أن الأمير رفض هذا العرض ايضا. وفي الوقت الذي استمر وصول المساعدات للثوار, اطلق النقيب عبد الستار العبوسي ثلاثة قنابل (بازوكا) من مدفع (106) ملم مضاد للدروع باتجاه القصر, اصابت الطابق العلوي, وتصاعدت بفعل ذلك ألسنة اللهب في شرفة القصر. فطلب الأمير عبدالإله من افراد اسرته النزول الى أقبية وسراديب القصر والاحتماء هناك. اما هو فقد اصطحب مرافقه العسكري وصعد الى الطابق العلوي حيث اجتاز النيران, ودلف إلى غرفته وفتح خزانته الخاصة وأخذ مبلغاً من المال وبعض الحاجات الضرورية, ونزل الى الطابق الأرضي الذي لم تكن النيران قد بلغته. وقام بتهدئة النساء ولم تفارق شفتيه اللفافة نافثا دخانها بسرعة. وفي هذه الاثناء اتصل ضباط الحرس بالامير عبدالإله وأبلغوه ان المهاجمين على وشك اقتحام القصر, وطلبوا منه اصدار الأوامر بالرد على المهاجمين. فقال الأمير: (إياكم والهجوم.. كل حركة منكم تعرضنا جميعاً للخطر) واستدعى النقيب ثابت يونس وأمره إبلاغ المهاجمين أنه لا يريد قتالا حقنا للدماء, وانما يود ان يفاوض المهاجمين وانه يرغب في مغادرة البلاد. فنقل النقيب ثابت يونس فحوى هذه الرسالة الى بعض الضباط المهاجمين وطلب منهم مواجهة الامير عبدالإله في أحد سراديب القصر, لكنهم رفضوا طلبه لاعتقادهم ان هناك خدعة بالأمر. قرار الاستسلام في ظل هذه الاحداث ووسط اشتداد اطلاق النار في الخارج كان عبدالسلام عارف يحث الجماهير من الإذاعة على مهاجمة قصر الرحاب ومساندة الجيش في هجومه. ولم تعد للأمير عبدالإله بارقة امل في السيطرة على الموقف, بعد ان انضم العقيد طه البامرني الى الحركة, واصدر أوامره بناء على طلب الضباط الأحرار الى قوات الحرس بوجوب التسليم وعندئذ تسللت إحدى المدرعات الموالية للثوار الى داخل القصر, وتقدم المهاجمون الى الحديقة ودخلوها, كما تقدم ضباط معسكر الوشاش المنتشرين حول القصر نحو مدخله الرئيسي, فواجههم النقيب ثابت يونس محاولاً تهدئة الموقف. إلا أن الأصوات تعالت مطالبين باستسلام الأمير عبدالإله حالاً, وإلا فإن الثوار سيقومون (بهدم القصر على رأسه) فتراجع النقيب ثابت الى المطبخ حيث كانت العائلة المالكة موجودة فيه, واخبرهم بمطالب الثوار, فناقش الامير عبدالإله الموقف مع الحاضرين, واتخذ قرار التسليم وتنازل الملك عن العرش, وقد استحسن الملك والاميرات هذا القرار, ثم امر عبدالإله كلا من المقدم محمد الشيخ لطيف والنقيب ثابت يونس ان يبلغا القرار للضباط الحرار المهاجمين لكي يكفوا عن اطلاق النار. الا ان الضباط كانوا غير واثقين, حتى تلك اللحظة, من جدية قرار الامير, فطلب منهم المقدم محمد الشيخ لطيف ان يرسلوا ممثلا عنهم ليسمع القرار من الأمير شخصيا. وفعلا وقف ضابطان من القوة المهاجمة امام الأمير عبدالإله فقال لهما: (إن كنتم طلاب حق وشهامة فإن هؤلاء الموجودين أمامكم أمانة بأعناقكم, ولقد قرر الملك ان يتنازل عن العرش, وسنغادر العراق اذا سمحتم لنا بذلك, وأني اعطي عهدا بأن لا أعود اليه) ويبدو أن الامير عبدالإله كان واثقا من ان الثوار سوف يكتفون بالنيل منه دون الملك والأسرة. وكان حريصا على تهدئة اهل بيته والتخفيف من روعهم. فالتفت اليهم قائلا: (اعتقد أنهم سيأخذوني لوحدي, اما انتم فلا خوف عليكم!! ثم وجه كلامه الى الملك: (أما أنت فتنازل عن العرش وغادر البلاد). في الساعة السابعة والدقيقة العشرين تماماً خرجت العائلة المالك يتقدمهم الملك فيصل الثاني, وكانت خلفه جدته الملكة نفيسة ثم الأمير عبدالإله الذي كان يتمتم بكلمات غير مسموعة, مرتدياً قميصاً وسروالاً, وقد وضع يده اليسرى في جيبه, اما يده اليمنى فقد كانت تحمل منديلاً أبيض والتفت خلفه ليرى زوجته الأميرة هيام, وأخته الأميرة عابدية تسيران بالركب مع بقية الخدم والمرافقين. سار الرتل الملكي عبر ممر الشجيرات الى باحة القصر, وتوقفوا بجوار درجات النافورة القائمة هناك, حيث أصبحوا بمواجهة ضباط القوة المهاجمة الذين شكلوا نصف حلقة دائرية. وكان المقرر نقل الملك والأمير عبد الإله إلى وزارة الدفاع, وعلى حين غرة سمع الجميع صوت إطلاق نار لم يعرف مصدره, فسارع جميع الضباط بفتح نيران اسلحتهم باتجاه رتل الاسرة المالكة. فقتل الأمير عبدالإله في الحال مع أفراد اسرته باستثناء زوجته الأميرة هيام التي اصيبت بجروح طفيفة, وتمت معالجتها فيما بعد وأعيدت الى أهلها. أثار مصرع الأمير عبدالإله وأفراد الأسرة المالكة جدلاً بين المهتمين والمعنيين بالموضوع, وتركز الجدل حول نقطتين مهمتين: الأولى اختلال المصادر في تحديد الجهة التي قامت بفتح النار على الأسرة المالكة أول الأمر. فقائد المجموعة المكلفة باقتحام قصر الرحاب, النقيب منذر سليم يذكر ان المدرعة التي دخلت القصر هي التي حصدت العائلة المالكة. الرأي الذي يؤيده العقيد طه البامرني آمر الحرس الملكي. اما العميد المتقاعد خليل ابراهيم فيذكر: (اعتماداً على التقارير المؤثقة التي قدمها المشتركون في اقتحام قصر الرحاب, وللأمانة والتاريخ استطيع القول ان الذي فتح النار أولا هما عبد الستار العبوسي ومصطفى عبدالله اعقبتهما المدرعة بعد ذلك). فيما يقول العميد الركن المتقاعد جاسم كاظم العزاوي ان الذي بدأ بإطلاق النار هو حرس العائلة المالكة, اذ انفعل النقيب ثابت يونس مرافق الملك, وهو على سطح القصر فرمى بضع اطلاقات اصابت احد الضباط الأحرار, مما أثار النقيب عبدالستار العبوسي الذي لم يستطع السيطرة على اعصابه, فرفع غدارته واطلق النار على أفراد العائلة المالكة. ويبدو أن هذا الرأي يفتقر الى الدقة بعض الشيء, فالنقيب ثابت يونس قد دخل في صفوف العائلة المالكة بعد خروجها من القصر, وهذا ما أكده شاهد عيان اشترك في اقتحام قصر الرحاب. ومهما يكن من أمر, فإن العديد من الباحثين والمهتمين بتأريخ العراق المعاصر اجمعوا على أن الذي اطلق النار على العائلة المالكة هو عبدالستار العبوسي, الذي ذكر ان سبب ذلك (أنه تذكر حوادث حركة مارس 1941 التحريرية وما لاقاه الضباط الاحرار من اعدام وتنكيل, فأراد ألا تتكرر المأساة مرة أخرى ويعود عبدالإله ليشنق ضباط الثورة). ويذكر البعض ان عبدالستار العبوسي توجه بعد مصرع العائلة المالكة الى دار الاذاعة, ودخل على عبدالسلام عارف مسرعا وهو يقول: (قتلتهم.. قتلتهم كلهم). ويبدو لنا ان جميع هذه المؤشرات تؤكد أن العبوسي اول من اطلق النار على العائلة المالكة. اما النقطة الثانية فتتعلق بقرار تصفية الثلاثة الكبار, هل كان وليد لحظته نتيجة الانفعالات والعواطف التي سيطرت على المنفذين؟ ام كانت جزءآ من خطة الثورة ونجاحها؟ ومن أجل تكوين صورة واضحة لابد لنا من استعراض آراء اصحاب القرار. فقد ذكر رجب عبدالمجيد سكرتير اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار, ان اللجنة عقدت اجتماعين متواليين في دار عبدالوهاب الأمين لبحث مصير العائلة المالكة, واتفق اعضاؤها باستثناء عبدالكريم قاسم على إحالة الامير عبدالإله ونوري السعيد الى المحكمة لتقرير مصيرهما. أما الملك فيكتفي بتنازله عن العرش ولا تتخذ بحقه أية إجراءات لأنه صغير السن وغير مسئول عما حل بالعراق. وهذا أيضا هو رأي عضو اللجنة العليا محسن حسين الحبيب. ويشير نعمان ماهر الكنعاني الى ان محاور حركة الضباط الاحرار كانت مختلفة حول هذا الموضوع. فقد قرر محور رفعت الحاج سري في الحادي عشر من مارس 1958 سحب الجنسية العراقية من الأمير عبدالإله وتسفيره الى الخارج لانه غير عراقي, واعدام نوري السعيد, اما الملك فيتم الاحتفاظ به في وزارة الدفاع وتذاع البيانات باسمه, وبعد استقرار الثورة يصار الى تنازله. مصارع ودروس اما بشأن موقف عبدالكريم قاسم فهناك أكثر من مؤشر يوضح انه اتخذ قرارا بقتل الثلاثة الكبار قبل قيام ثورة الرابع عشر من يوليو بزمن طويل. فقد ذكر حسين جميل بأنه خلال الاتصال الاول جرى بنيه وبين الضباط الاحرار (المتمثل بالزعيم عبدالكريم قاسم) عن طريق رشيد مطلك في اكتوبر 1956 تم ابلاغه بأن الثورة المقبلة ستقوم بتصفية الثلاثة الكبار. كما ان الاتصالات الاخرى كانت تؤكد على ذلك ومن ضمنها عندما كلف عبدالكريم قاسم, حسين جميل في يوليو 1957 بالاتصال بالرئيس جمال عبدالناصر وابلاغه بأن الثورة المقبلة ستتم بقتل الملك والوصي ونوري السعيد. وقد حظي عبدالكريم قاسم في موقفه هذا بتأييد عبدالسلام عارف الذي عدّ تصفية الثلاثة الكبار اساس نجاح الثورة. فقد ذكر رجب عبدالمجيد ان عبدالسلام عارف كان يدعو الى قتل الملك وعبدالإله ونوري السعيد وومما قاله في هذا الصدد (نقطع رأس ونموت خبر) ومما يعزز ذلك ان عبدالسلام عارف ذهب في اليوم الثاني للثورة الى داره فاستقبلته زوجته قائلة: (لماذا قتلتم الملك اما تخافون الله؟ أجابها عبدالسلام: اذا لم تقطع الأفعى من رأسها فسوف لن تموت). ويبدو لنا ان قرار قتل الامير عبدالإله ونوري السعيد كان امراً مرغوباً فيه جدا في اعماق العديد من الضباط الاحرار, وان محور اختلافهم كان يدور حول مصير الملك فيصل الثاني. أما قرار تصفية العائلة المالكة فقد اتفق عليه حصراً بين عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف. وبعد ان حسم الامر لصالح الثورة, تقرر نقل جثث العائلة المالكة الى وزارة الدفاع في سيارة شحن عسكرية, غير ان جماهير المتظاهرين اعترضت السيارة وسحبت منها جثة الأمير عبدالإله ومثلت بها قبل ان تعلقها على مدخل وزارة الدفاع في المكان الذي علق فيه جثمان صلاح الدين الصباغ عام 1945 ثم سحلت في شوارع بغداد. وفي النهاية توارت الجثة في خضم التقطيع والتمثيل حتى لم يبق منها الا اجزاء أحرقت في النهاية. وفي هذا الخصوص ذكر الدكتور حازم طالب مشتاق من انه زار صديقا له في دمشق برتبة عقيد في الجيش السوري الذي اطلعه على دورق زجاجي مملوء بمادة الكحول (بداخله ابهام يد يسرى تعود الى الامير عبدالإله ارسل إليه هدية من بغداد). وهكذا اسدل الستار على حياة الأمير عبدالإله والعهد الملكي الحافل بالأحداث السياسية ليصبح جزءا من تأريخ العراق المعاصر الذي كان الأمير عبدالإله واحداً من ابرز رموزه المؤثرة.